
|
كلام كابوس الحلم |
 | |
خيري رمضان * هذه ليست طرفة ولا حكاية من الخيال, وإنما هي قصة حقيقية وقعت أحداثها في واحدة من مؤسسات الدولة التي قيل إن قيادتها سترحل من ضمن الراحلين ـ إذا رحلوا ـ وهذا هو بعض ثمن التغيير الذي يملأ الكلام عنه سماء مصر المحروسة, وكأنه أول استفتاء رسمي لاختيار قيادات المستقبل, واستفتاء علي مدي كره وملل الناس من قيادات الماضي. ما علينا, خلونا في القصة الدامية, المضحكة, المبكية: مؤسسة عريقة, يعيش العاملون فيها حالة من الرعب الدائم, فرئيسها مفزع, يتعامل معها علي أنها عزبة خاصة, يفعل فيها ما يشاء, يمنح بسخاء, ويمنع في ذل, مستندا إلي أنه قريب من السلطة, ومحبوب من قيادات الدولة. وصل به تجبره إلي أن يولي ابنه التلميذ مسئولية الإشراف علي العمل, وجعله رئيسا حتي علي أساتذة والده, ولأن الجبن سيد الأخلاق وعمها أيضا, صمت الجميع ورحبوا بالتلميذ النابغة ـ مثل والده ـ إلي أن وصل الهمس إلي أذن بعض المسئولين, فنصحوا الأب بإبعاد ابنه قبل أن يصل الخبر إلي فوق, وفوق طبعا ليس المقصود بها الله لأنه سبحانه وتعالي مطلع علي كل شيء ـ فاستجاب لهم وانتهي الموضوع علي خير. المهم, في هذه الأيام التي أصبحت كلمة التغيير هي المسيطرة علي كل الحوارات, ورد اسم صاحبنا في قائمة التغييرات, لكن طبعا لا أحد يجرؤ في مؤسسته علي الكلام. لكن شابا في هذه المؤسسة العريقة قاده حظه السيء إلي الحلم. نعم استغرق في النوم ورأي في منامه أن رئيسه المباشر يبلغه بأن رئيس المؤسسة تم تغييره وأن زميلهما الأستاذ فلان سيتولي الرئاسة. استيقظ الشاب الحالم من نومه سعيدا بالحلم الرائع الذي تمني هو وزملاؤه أن يحدث علي مدي أكثر من20 عاما. ولأنه مجرور من لسانه ذهب إلي رئيسه المباشر وأفضي إليه بالحلم. هذا الرئيس المباشر, وكعادة الكثيرين من المباشرين كان جبانا, وصوليا, خشي أن يتسرب الحلم إلي الرئيس الكبير, خاصة أن الشاب الحالم قد قص حلمه علي الرئيس المبشر بالمنصب وبعد تفكير طويل, وخوفا من اتهامه بأنه عرف الحلم ولم يبلغ, سارع بالتوجه إلي مكتب رئيس المؤسسة وحكي له كل ما حدث, وكان أمينا في روايته, ونكس رأسه منتظرا رد فعل الرئيس, الذي امتعض وجهه, وطال صمته.. وأخذ يفكر ويفكر ثم نظر إليه وسأله بدهاء: وماذا كان رد فعل الأستاذ المبشر بالرئاسة, هل ابتسم, هل عبر عن سعادته.. هل, هل؟! فأكد له المرؤوس الذليل أنه لم يبد أي رد فعل, ثم استأذن في الانصراف, وتوجه مباشرة إلي زميله المحلوم به, واعترف له بما فعل, فمن يدري ربما يتحقق الحلم, فيمسك بالعصا من كل الاتجاهات!! الطريف والمفزع في آن واحد, أن الرجل ما إن سمع ما حدث, حتي هب واقفا, معلنا غضبه بأعلي صوته, متوجها صوب مكتب الشاب الحالم وعندما لم يجده, أثبت موقفه الرافض تماما لهذا الحلم التآمري, فحطم محتويات المكتب, وهو يلعن الحلم والحالمين, مجددا الثقة والعهد لرئيسه العظيم, لاعنا هؤلاء الحالمين المغرضين الذين لا يعرفون مقدار النعيم الذي يعيشون فيه!! هكذا أصبحنا!! * فيلم بحب السيما سابقة سينمائية رفيعة يصعب الكلام عنها في سطور قليلة, لكن ما استوقفني هو قرار الرقابة بأن يكون الفيلم للكبار فقط, في حين أن بطل الفيلم طفل صغير عمره6 سنوات يكشف كل كذبنا وعرينا وادعاءاتنا قصة الفيلم ترفض كل أنواع الوصاية والرقابة التي أجازته وأشادت به, أعلنت وصايتها علينا بمنعه علي من هم أقل من18 عاما, رغم أن الشباب في هذا العمر الجميل, وفي زماننا هذا يفهمون أكثر من الرقباء والوصايا علينا بألف مرة!!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|