379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كلام
كابوس الحلم

خيري رمضان


*‏ هذه ليست طرفة ولا حكاية من الخيال‏,‏ وإنما هي قصة حقيقية وقعت أحداثها في واحدة من مؤسسات الدولة التي قيل إن قيادتها سترحل من ضمن الراحلين ـ إذا رحلوا ـ وهذا هو بعض ثمن التغيير الذي يملأ الكلام عنه سماء مصر المحروسة‏,‏ وكأنه أول استفتاء رسمي لاختيار قيادات المستقبل‏,‏ واستفتاء علي مدي كره وملل الناس من قيادات الماضي‏.‏
ما علينا‏,‏ خلونا في القصة الدامية‏,‏ المضحكة‏,‏ المبكية‏:‏
مؤسسة عريقة‏,‏ يعيش العاملون فيها حالة من الرعب الدائم‏,‏ فرئيسها مفزع‏,‏ يتعامل معها علي أنها عزبة خاصة‏,‏ يفعل فيها ما يشاء‏,‏ يمنح بسخاء‏,‏ ويمنع في ذل‏,‏ مستندا إلي أنه قريب من السلطة‏,‏ ومحبوب من قيادات الدولة‏.‏ وصل به تجبره إلي أن يولي ابنه التلميذ مسئولية الإشراف علي العمل‏,‏ وجعله رئيسا حتي علي أساتذة والده‏,‏ ولأن الجبن سيد الأخلاق وعمها أيضا‏,‏ صمت الجميع ورحبوا بالتلميذ النابغة ـ مثل والده ـ إلي أن وصل الهمس إلي أذن بعض المسئولين‏,‏ فنصحوا الأب بإبعاد ابنه قبل أن يصل الخبر إلي فوق‏,‏ وفوق طبعا ليس المقصود بها الله لأنه سبحانه وتعالي مطلع علي كل شيء ـ فاستجاب لهم وانتهي الموضوع علي خير‏.‏
المهم‏,‏ في هذه الأيام التي أصبحت كلمة التغيير هي المسيطرة علي كل الحوارات‏,‏ ورد اسم صاحبنا في قائمة التغييرات‏,‏ لكن طبعا لا أحد يجرؤ في مؤسسته علي الكلام‏.‏
لكن شابا في هذه المؤسسة العريقة قاده حظه السيء إلي الحلم‏.‏ نعم استغرق في النوم ورأي في منامه أن رئيسه المباشر يبلغه بأن رئيس المؤسسة تم تغييره وأن زميلهما الأستاذ فلان سيتولي الرئاسة‏.‏
استيقظ الشاب الحالم من نومه سعيدا بالحلم الرائع الذي تمني هو وزملاؤه أن يحدث علي مدي أكثر من‏20‏ عاما‏.‏ ولأنه مجرور من لسانه ذهب إلي رئيسه المباشر وأفضي إليه بالحلم‏.‏
هذا الرئيس المباشر‏,‏ وكعادة الكثيرين من المباشرين كان جبانا‏,‏ وصوليا‏,‏ خشي أن يتسرب الحلم إلي الرئيس الكبير‏,‏ خاصة أن الشاب الحالم قد قص حلمه علي الرئيس المبشر بالمنصب وبعد تفكير طويل‏,‏ وخوفا من اتهامه بأنه عرف الحلم ولم يبلغ‏,‏ سارع بالتوجه إلي مكتب رئيس المؤسسة وحكي له كل ما حدث‏,‏ وكان أمينا في روايته‏,‏ ونكس رأسه منتظرا رد فعل الرئيس‏,‏ الذي امتعض وجهه‏,‏ وطال صمته‏..‏ وأخذ يفكر ويفكر ثم نظر إليه وسأله بدهاء‏:‏ وماذا كان رد فعل الأستاذ المبشر بالرئاسة‏,‏ هل ابتسم‏,‏ هل عبر عن سعادته‏..‏ هل‏,‏ هل؟‏!‏
فأكد له المرؤوس الذليل أنه لم يبد أي رد فعل‏,‏ ثم استأذن في الانصراف‏,‏ وتوجه مباشرة إلي زميله المحلوم به‏,‏ واعترف له بما فعل‏,‏ فمن يدري ربما يتحقق الحلم‏,‏ فيمسك بالعصا من كل الاتجاهات‏!!‏
الطريف والمفزع في آن واحد‏,‏ أن الرجل ما إن سمع ما حدث‏,‏ حتي هب واقفا‏,‏ معلنا غضبه بأعلي صوته‏,‏ متوجها صوب مكتب الشاب الحالم وعندما لم يجده‏,‏ أثبت موقفه الرافض تماما لهذا الحلم التآمري‏,‏ فحطم محتويات المكتب‏,‏ وهو يلعن الحلم والحالمين‏,‏ مجددا الثقة والعهد لرئيسه العظيم‏,‏ لاعنا هؤلاء الحالمين المغرضين الذين لا يعرفون مقدار النعيم الذي يعيشون فيه‏!!‏
هكذا أصبحنا‏!!‏
‏*‏ فيلم بحب السيما سابقة سينمائية رفيعة يصعب الكلام عنها في سطور قليلة‏,‏ لكن ما استوقفني هو قرار الرقابة بأن يكون الفيلم للكبار فقط‏,‏ في حين أن بطل الفيلم طفل صغير عمره‏6‏ سنوات يكشف كل كذبنا وعرينا وادعاءاتنا قصة الفيلم ترفض كل أنواع الوصاية والرقابة التي أجازته وأشادت به‏,‏ أعلنت وصايتها علينا بمنعه علي من هم أقل من‏18‏ عاما‏,‏ رغم أن الشباب في هذا العمر الجميل‏,‏ وفي زماننا هذا يفهمون أكثر من الرقباء والوصايا علينا بألف مرة‏!!‏


للرد على المقال أضغط هنا