
|
القلم يفكر |
 | |
نصر القفاص أتذكر إحسان عبدالقدوس.. هكذا بلا مناسبة.. اللهم إلا أنني عشت معه ستين يوما مضت.. قرأت خلالها أكثر من عشرين كتابا تزدان باسمه.. بعضها سبق لي أن قرأته قبل سنوات, وهناك كتب وإبداعات أخري لم أكن قد اطلعت عليها.. فإذا بي أكتشف حجم عدم إدراكنا لقيمة هذا القلم والإبداع.. فلنا أن نعرف عن إحسان عبدالقدوس أنه كان الوحيدالذي ترك صورة واضحة للطبقة المتوسطة في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين.. في قصصه القصيرة ورواياته, صاغ ببراعة حقيقة التطورات الاجتماعية, فيما بعد قيام ثورة يوليو من عام..1952 ورغم أن هذه الثورة ظلمته كثيرا.. إلا أنك لا تلمس مرارة في حلقه يعكسها قلمه.. ولم يتجه إلي تصفية حساباته مع رجالها ومبادئها.. بل عكس حرصا وطنيا رائعا علي نجاحها.. رغم أنه تحدث- بقلمه- مع الثورة وعنها.. ومع رجال الثورة وعنهم, في رسائله وخلال رواياته.. لكنه كان إبداعا وحديثا بصوت عال, يؤكد تجرد صاحبه إلي حد يضعه في مصاف العباقرة. لا أعرف لماذا لم يأخذ إحسان عبدالقدوس حقه منا حيا وميتا؟! ولعلني أبحث عن هؤلاء من أعضاء حزب نقاد العلاقات العامة, الذين يكتبون أضعاف ما يقرأون!! والذين فرضوا أنفسهم علي مصر المحروسة كشعراء وروائيين, رغم محدودية إنتاجهم الإبداعي, وتصوروا بتعمد طمس تاريخ وإبداعات أصحاب الفكر والأقلام الحقيقية, أنهم يمكن أن يرثوهم.. واكتفوا بذرف دموع التماسيح بين الحين والآخر, في مقالات سطحية وركيكة علي كل مبدع حقيقي.. بقدر ما استفادوا من الأحياء تسلقا علي حضورهم, كالنباتات الطفيلية حتي انخدعوا بأنهم أصبحوا أقرانا لهم!! كلما سمعت نقاد ومبدعي العلاقات العامة ورأيتهم عبر شاشات التليفزيون.. أتذكر نجيب محفوظ, ويوسف إدريس, وأحمد بهاء الدين, وإحسان عبدالقدوس, وأمل دنقل, وصلاح بعدالصبور, وغيرهم.. ثم أسأل نفسي عن عدد مرات ظهورهم علي شاشات التليفزيون, أو عدد مرات نشر أخبار المجتمع عنهم.. وهم كانوا ملء سمع وبصر مجتمعنا العربي بأسره.. وليسوا ملء سمع وبصر مشاهدي قنوات التليفزيون ووقراء صفحات النميمة والمجتمع.. فأعود محادثا نفسي بأن المبدعين تركوا لنا وفينا ما نستمتع ونستفيد بقراءته.. أما طبقة نقاد ومبدعي العلاقات العامة فهم يمثلون الخط الموازي لما يسمي بالأغنية الشبابية وسينما الهلس, ومسرح الرقص.. وكلهم جزئيات كونت صفرا كبيرا يتفرد بإنجازه وزير اسمه علي الدين هلال!!
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|