379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

القلم يفكر

نصر القفاص


أتذكر إحسان عبدالقدوس‏..‏ هكذا بلا مناسبة‏..‏ اللهم إلا أنني عشت معه ستين يوما مضت‏..‏ قرأت خلالها أكثر من عشرين كتابا تزدان باسمه‏..‏ بعضها سبق لي أن قرأته قبل سنوات‏,‏ وهناك كتب وإبداعات أخري لم أكن قد اطلعت عليها‏..‏ فإذا بي أكتشف حجم عدم إدراكنا لقيمة هذا القلم والإبداع‏..‏ فلنا أن نعرف عن إحسان عبدالقدوس أنه كان الوحيدالذي ترك صورة واضحة للطبقة المتوسطة في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين‏..‏ في قصصه القصيرة ورواياته‏,‏ صاغ ببراعة حقيقة التطورات الاجتماعية‏,‏ فيما بعد قيام ثورة يوليو من عام‏..1952‏ ورغم أن هذه الثورة ظلمته كثيرا‏..‏ إلا أنك لا تلمس مرارة في حلقه يعكسها قلمه‏..‏ ولم يتجه إلي تصفية حساباته مع رجالها ومبادئها‏..‏ بل عكس حرصا وطنيا رائعا علي نجاحها‏..‏ رغم أنه تحدث‏-‏ بقلمه‏-‏ مع الثورة وعنها‏..‏ ومع رجال الثورة وعنهم‏,‏ في رسائله وخلال رواياته‏..‏ لكنه كان إبداعا وحديثا بصوت عال‏,‏ يؤكد تجرد صاحبه إلي حد يضعه في مصاف العباقرة‏.‏
لا أعرف لماذا لم يأخذ إحسان عبدالقدوس حقه منا حيا وميتا؟‏!‏ ولعلني أبحث عن هؤلاء من أعضاء حزب نقاد العلاقات العامة‏,‏ الذين يكتبون أضعاف ما يقرأون‏!!‏ والذين فرضوا أنفسهم علي مصر المحروسة كشعراء وروائيين‏,‏ رغم محدودية إنتاجهم الإبداعي‏,‏ وتصوروا بتعمد طمس تاريخ وإبداعات أصحاب الفكر والأقلام الحقيقية‏,‏ أنهم يمكن أن يرثوهم‏..‏ واكتفوا بذرف دموع التماسيح بين الحين والآخر‏,‏ في مقالات سطحية وركيكة علي كل مبدع حقيقي‏..‏ بقدر ما استفادوا من الأحياء تسلقا علي حضورهم‏,‏ كالنباتات الطفيلية حتي انخدعوا بأنهم أصبحوا أقرانا لهم‏!!‏
كلما سمعت نقاد ومبدعي العلاقات العامة ورأيتهم عبر شاشات التليفزيون‏..‏ أتذكر نجيب محفوظ‏,‏ ويوسف إدريس‏,‏ وأحمد بهاء الدين‏,‏ وإحسان عبدالقدوس‏,‏ وأمل دنقل‏,‏ وصلاح بعدالصبور‏,‏ وغيرهم‏..‏ ثم أسأل نفسي عن عدد مرات ظهورهم علي شاشات التليفزيون‏,‏ أو عدد مرات نشر أخبار المجتمع عنهم‏..‏ وهم كانوا ملء سمع وبصر مجتمعنا العربي بأسره‏..‏ وليسوا ملء سمع وبصر مشاهدي قنوات التليفزيون ووقراء صفحات النميمة والمجتمع‏..‏ فأعود محادثا نفسي بأن المبدعين تركوا لنا وفينا ما نستمتع ونستفيد بقراءته‏..‏ أما طبقة نقاد ومبدعي العلاقات العامة فهم يمثلون الخط الموازي لما يسمي بالأغنية الشبابية وسينما الهلس‏,‏ ومسرح الرقص‏..‏ وكلهم جزئيات كونت صفرا كبيرا يتفرد بإنجازه وزير اسمه علي الدين هلال‏!!‏