379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حسبي الله
أولوكالالا لافاكا اتا‏!‏

داود الفرحان


ساعات قليلة تفصلنا عن الموعد الرسمي لتسليم السلطة من قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني متعدد الجنسيات إلي الحكومة العراقية المؤقتة‏.‏ الأمريكيون أعلنوا أنهم سيسلمون العراقيين سلطة منقوصة خلافا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم‏1546,‏ اذ ستظل موارد البلاد ومشترياتها خاضعة للشفافية الأمريكية وسيظل الجيش العراقي ومعه الأجهزة الأمنية تحت إمرة القوات‏'‏ الصديقة‏'‏ متعددة الجنسيات‏,‏ وهو الاسم الجديد لقوات الاحتلال‏,‏ وستبقي السجون العراقية تحت رحمة أمثال الجنرال سانشيز والجنرالة جانيس كاربنسكي والعريف سيفيتز والمجندة ليندي اينغلاند‏.‏ وسيدلدل السفير الأمريكي الجديد نيجرو بونتي رجليه علي كرسي صدام حسين في القصر الجمهوري العراقي‏.‏ ومع أن الفرنسيين كانوا عراقيين أكثر من بعض أبناء الرافدين في دعوتهم لتسليم السيادة كاملة إلي العراقيين وعدم إبقائهم رهائن بأيدي الأمريكيين‏,‏ إلا أن رسالة رئيس الوزراء المؤقت أياد علاوي حسمت الموقف وأخرجت لسان هوشيار زيباري للسخرية من الفرنسيين الذين لا يعرفون أن مصلحة الشعب العراقي هي في استمرار وجود‏150‏ ألف جندي أمريكي وغير أمريكي علي أرض وطنه يسرحون ويمرحون ويعتقلون ويعذبون ويقتلون وينهبون ويستبيحون كل شئ‏.‏
لقد كانت الأسابيع الأخيرة خارقة حارقة مثل بعض أنواع الرصاص المستخدم في عمليات العنف والاغتيال والقنص‏.‏ ويتوقع خبراء الفضائيات ومحللوها‏(‏ الإستراتيجيون‏)‏ أن يستمر مسلسل القتل والدمار إلي ما بعد إجراء الانتخابات العامة في يناير‏(‏ كانون الثاني‏)‏ المقبل‏..‏ إذا جرت الانتخابات أصلا‏.‏ فالعراق اليوم هو الساحة المثالية لكي يجرب من يشاء ما يشاء من تصفية حسابات وثارات بايتة وتنافسات عشائرية وعداوات قبلية وإفراغ البلاد من العقول والكفاءات والمواهب والإخلاص والوطنية‏.‏
الذين كانوا يتوقعون الحرية للعراق والديمقراطية لشعبه والنموذج للمنطقة بعد مجئ قوات الاحتلال الأمريكي يعضون اليوم أصابعهم ندما علي تصديقهم الشعارات وخطابات الاتحاد‏.‏ فلا العراق عرف الحرية ولا شعبه تمتع بالديمقراطية ولا المنطقة استنارت من ظلام ما يحدث منذ أكثر من عام‏.‏ علي أية حال هذه هي النتيجة المنطقية لكل استعمار أو احتلال أو غزو‏.‏ وماعاناه العراقيون خلال‏15‏ شهرا من الاحتلال الأمريكي أسوأ بكثير من كل ما عانوه خلال‏35‏ عاما من حكم صدام‏.‏ صحيح أن العراقي يستطيع اليوم أن يقف وسط بغداد ويشتم الأمريكيين دون أن يحاسبه أحد‏,‏ ولكنه كان يستطـيع أن يفعل هذا أيضـا خلال حكـم صدام‏!‏ والفـرق الوحيد أن الذي كان يتجرأ علي شتم صدام في عهده كان يحاكم ويعدم‏,‏ أما اليوم فإن الذي يشتم أحدا من قيادات المعارضة العائدة يعدم بلا محاكمة في منزله وأمام أطفاله‏(‏ يعني توصيل الطلبات للمنازل‏).‏
لقد نجح الأمريكيون خلال ولايتي جارنر وبريمر في تأجيج أحقاد الطائفية والعنصرية والعرقية وكل مساوئ عهود الجاهلية‏,‏ وسقط في هذا المستنقع سياسيون مستنيرون قضوا سنوات معارضتهم للنظام السابق في عواصم الغرب‏,‏ وسقط معهم سياسيون أكراد أضاعوا طريقهم بين حقوق شعبهم القومية المشروعة ومتاهات المزايدات السياسية ومحاولات استغلال الظرف الصعب الذي تمر به البلاد حتي انزلق بعضهم إلي الاعتراف علنا بأنه مغرم صبابة بأمريكا من طرف واحد وأنه لا ينام الليل من فرط حبه للعيون الأمريكية‏.‏ أما مجلس الحكم الكوميدي فإن بعض أعضائه ارتدي‏'‏ الشورت‏'‏ وحمل حقائبه وعاد إلي البلد الذي يحمل جنسيته بينما ينتظر البقية قرار تعيينهم أعضاء في‏(‏ المؤتمر الوطني‏)‏ الاستشاري في يوليو‏/‏تموز المقبل عسي أن يظلوا في الصورة ويستطيعوا التصريح للفضائيات العربية التي تسترزق من ورائهم‏.‏
ساعات قليلة تفصلنا عن الانتقال من سلطة الاحتلال الأمريكي إلي سلطة القوات متعددة الجنسيات التي هي قوات أمريكية قلبا وقالبا لأن جنرالا أمريكا سيقودها وبضمنها أكثر من‏130‏ ألف جندي أمريكي‏.‏
إلا أن ما يجعلنا نتمسك بالأمل‏,‏ هو قرار مملكة تونجا التاريخي بإرسال‏44‏ جنديا من قواتها الضاربة للانضمام إلي القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق لحفظ الأمن واستعادة السيادة‏.‏ وتونجا هذه تقع في جنوب المحيط الهادي قرب جزر فيجي شرق استراليا وشمال جزيرتي أوكلاند ونيوزيلندا وثالث جزيرة علي يدك اليمني بعد مطعم السمك‏.‏ عدد سكان هذه الجزيرة وعاصمتها نوكوالوفا مائه ألف نسمة‏(‏ يعني نصف سكان مدينة الفلوجة‏)‏ متناثرون فوق‏170‏ جزيرة بركانية صغيرة وكانت عضوا في‏'‏ ائتلاف الراغبين‏'‏ الذي قدم دعما لغزو أمريكا للعراق في العام الماضي‏.‏ وقد صرح رئيس وزراء تونجا الأمير‏'‏ أولوكالالا لافاكا اتا‏'‏ أن بلاده ملتزمة بتقديم المساعدة التي طلبتها الولايات المتحدة لإحلال السلام والاستقرار في العراق‏.‏
بالروح بالدم نفديك يا كالالا‏!‏