دخلت صناعة الدواء المصرية في تحديات جديدة فما بين المنافسة الشرسة مع الشركات العالمية وبين الارتفاع الرهيب في تكاليف الإنتاج مع الالتزام بالبيع بالسعر الاجتماعي تبقي عجلة التطوير والتحديث هي المنقذ لهذا القطاع الإستراتيجي وبرغم كل الظروف استطاعت شركات القطاع العام أن تحقق أرباحا وصلت إلي350 مليون جنيه والأكثر من ذلك دخول هذه الشركات في مجالات جديدة ستقلب موازين المعادلة الاقتصادية هذا ما أكده الدكتور جلال غراب رئيس الشركة القابضة للأدوية في حواره لـالأهرام العربي وإلي التفاصيل. بعد أيام تنتهي السنة المالية الحالية ما هي أهم المؤشرات الخاصة بالشركات التابعة؟ معظم مؤشراتنا إيجابية وأهمها تحقيق أرباح تصل إلي350 مليون جنيه هذا العام وهي نفس أرباحا في العام الماضي والتي كانت قد انخفضت بنسبة20.5% عن أرباح العام قبل الماضي لكننا رغم كل الظروف المعقدة والتي أحاطت بصناعة الدواء استطعنا المحافظة علي أرباحنا هذا العام ولم تنخفض عن العام الماضي وهذا في حد ذاته إنجاز طيب. وماذا عن الصادرات في هذه الفترة؟ حققنا هذا العام صادرات تصل إلي160 مليون جنيه بزيادة30 مليونا علي صادراتنا في العام الماضي مع العلم بأن صادراتنا تتم من خلال8 شركات تابعة فقط وتمثل صادرات القابضة للأدوية60% من حجم الصادرات المصرية مجتمعة من الأدوية التي تنتجها أكثر من55 شركة تابعة للقطاعين الخاص والمشترك. يتردد أن جميع المؤشرات تراجعت في شركة النيل للأدوية التي تعد أكبر شركات قطاع الأعمال العام فهل يرجع ذلك لسوء الإدارة أم لعوامل أخري؟ رئيس الشركة تعلم جيدا وحقق مؤشرات أكثر من جيدة فحجم إنتاج النيل هذا العام وهو أيضا حجم المبيعات يزيد علي250 مليون جنيه وحققت الشركة50 مليون جنيه صادرات في حين أن إجمالي صادرات الشركة القابضة بجميع شركاتها الإنتاج كان لايزيد علي65 مليون جنيه في العام قبل الماضي وكان يمكن أن تحقق النيل رقم صادرات أكبر يصل إلي65 مليون جنيه لولا ضياع عقد تصدير البيتادين بمبلغ يصل إلي20 مليون جنيه للمملكة السعودية نتيجة أن التفتيش من قبل الجهة المستوردة علي مصنع إنتاج المطهرات لم يكن لصالح شركة النيل لذلك فنحن نقوم حاليا بإنشاء مصنع جديد متطور للمطهرات وآخر للكريمات بالإضافة إلي مخازن جديدة للأدوية باستثمارات تزيد علي47 مليون جنيه تم تدبيرها ذاتيا ومن المتوقع أن ننتهي منها قبل نهاية العام الحالي. وما الأوضاع داخل المصرية لتجارة الأدوية؟ المصرية لتجارة الأدوية يصل حجم أعمالها إلي أكثر من ملياري جنيه. وهناك تفكير في دفع العمل بها لتحقيق رقم أعمال أكبر من ذلك لكنه لم يتبلور بعد. هل يعني ذلك إجراء تغيير في القيادة داخل هذه الشركة؟ كل شيء وارد قد يتم التغيير أو التعديل لكن الصورة النهائية لم تتبلور في ذهني بعد وعند انعقاد الجمعيات العمومية سيتم اتخاذ القرارات المناسبة. هل أثر ارتفاع سعر الدولار علي اقتصاديات الشركات التابعة بشكل أدي إلي تراجع الأرباح؟ بالتأكيد لكننا في الشركة القابضة لا نعاني من تدبير الدولار بأسعار أعلي كما يحدث في بعض الشركات الخاصة لأننا نقوم بتدبير جزء كبير من احتياجاتنا من خلال البنوك والقنوات الشرعية مما يجعل تكلفة التمويل غير محملة بفروق الأسعار بين السعرين الرسمي وسعر السوق الموازية ومع ذلك هناك أعباء كثيرة تتحملها الشركات التابعة أهمها أن أسعار أكثر من60% من المنتجات تقل كثيرا عن تكلفتها وفي المقابل توجد أسعار لمنتجات عدد من الشركات الأخري مبالغ فيها جدا وسبق أن كررنا طلبنا بإعادة النظر في تسعير الأدوية فلدينا أكثر من500 صنف دواء يقل سعره عن جنيهين ـ أقل من تكلفة العبوة ـ كما أننا نعاني من عمالة زائدة ومع ذلك لم نتوقف عن التطوير فمجمع الدواء علي وشك الانتهاء ويضم أربعة مصانع من بينها مصانع شركة مصر للمستحضرات الطبية وهذا المجمع يقع علي أرض شركة النصر للخامات الدوائية وقد وفرنا له طاقة كهربائية بقدرة20 ميجاوات تكفي لإنارة مدينة كاملة. وبالمناسبة يقولون إن هذه الشركة فاشلة طول عمرها ولا يجدي معها أي إصلاح؟ النصر للخامات الدوائية ظلت منذ إنشائها تحقق خسائر لكننا منذ عدة سنوات قمنا بوضع خطوط لإصلاحها جذريا وبالفعل أثمرت هذه الخطة وأصبحت الشركة تحقق أرباحا هذا العام ومع تغيير قيادتها نجحت القيادة الحالية في سداد32 مليون جنيه في سنة واحدة من مديونيتها المستحقة لشركة الجمهورية ولم يتبق من المديونية سوي12 مليون جنيه فقط والسداد تم ذاتيا كما ستحقق الشركة هذا العام أرباحا تصل إلي25 مليون جنيه وهي أعلي من أرباح العام الماضي. هناك شكاوي دائمة من سوء حالة الصيدليات التابعة لقطاع الأعمال العام فهل هناك خطة لتطويرها؟ بالفعل صيدلياتنا تقدم خدمة مهمة للمرضي وقد عانت لفترات طويلة وتوقف تطويرها لكننا انتهينا من تطوير6 صيدليات في القاهرة كمرحلة أولي علي رأسها صيدلية الإسعاف وصيدلية مصطفي كامل وصيدلية ميدان سيدي جابر بمصر الجديدة والباقي في الطريق وفق خطة تحتاج لاستثمارات وتمويل وهذا ما نعكف علي توفيره في الوقت الراهن. وماذا عن شركة ممفيس بوصفك رئيسها الأسبق؟ هذه الشركة ستحقق مبيعات تصل هذا العام إلي140 مليون جنيه كما أن لديها مشروعات جديدة لإنتاج أنسولين بتمويل من المعونة الدانماركية بمشاركة شركة نوفو وسيتراوح حجم الإنتاج ما بين40 إلي50 مليون جنيه وهو نفس حجم ما يتم استيراده حاليا وذلك قبل نهاية العام الحالي. كما سنبدأ في سبتمبر القادم إنتاج أدوية جديدة تماما علي السوق المصري للرياضيين وللتخسيس وهي منتجات طبيعية بمشاركة شركة نيوزيلاندية وتحتوي هذه الأدوية لأول مرة علي فيتامنيات متعددة وتحقق نتائج رائعة فهي تؤدي إلي إنقاص2 كيلو جراما أسبوعيا وليس لها أي أثار جانبية وسيتم توقيع عقد الإنتاج خلال أيام قليلة قادمة. وماذا عن صراخ الشركات الخاصة والمشتركة من ارتفاع تكلفة الإنتاج؟ تكلفة الإنتاج ارتفعت لاشك في ذلك لكن يمكن الترشيد عن طريق عدم المغالاة في منح المرتبات الضخمة ومراجعة ميزانيات الدعاية المكلفة للغاية والحد من الاقتراض من البنوك وتحميل عبء التمويل عن المستهلك وكل هذا من شأنه الحد من الآثار السلبية لارتفاع التكلفة التي تصب في النهاية في غير صالح المريض المصري الذي أصبح يشكو ليل نهار من ارتفاع تكلفة العلاج لدرجة أرهقت غالبية المرضي علي اختلاف مستوياتهم المادية والثقافية.