
|
رغم الهزيمة من الأفيال في الإسكندرية
فراعنة تارديللي.. قادمون! |
حمدي الحسيني خسرت مصر علي أرضها ووسط جماهيرها الموعودة بالأحزان من كوت ديفوار.. لكن هل خسرت آمالها في التأهل إلي نهائيات كأس العالم القادمة في ألمانيا2006 تماما؟! وهل ضاع أمل المصريين في وجود منتخب وطني قوي يلعب كرة حديثة متطورة يواكب بها التطور المذهل لكل منتخبات القارة السمراء؟! الإجابة عن تلك الأسئلة الحائرة تبدو شائكة ومعقدة خاصة في ظل تذبذب مستوي نتائج المنتخب الوطني المصري في تصفيات كأس العالم.. فالبداية كانت قوية ومبشرة أمام السودان في الخرطوم بالفوز3/ صفر ثم الهزيمة في الإسكندرية1/2 من كوت ديفوار. لكن المباراتين أفرزتا حقائق مهمة يمكن التأكيد عليها أبرزها أن الفريق أصبح له ملامح واضحة وشكلا ولونا خاصا, ويمتلك لاعبوه الرغبة والطموح في الفوز وإحراز الأهداف في كل مباراة وأمام أي فريق مهما كان ثقله بل واللعب بنفس هذه الروح والطموح داخل وخارج مصر.
|
 | |
وإذا كان المنتخب الوطني المصري لم يحالفه التوفيق أمام كوت ديفوار أخيرا فإن خسارة تلك المباراة في الجولة الثانية للتصفيات لا تعني سوي أن الفريق لم يكن موفقا أو محظوظا في هذا اليوم الإيفواري الذي استغل فيه دروجبا الرهيب ورفاقه أنصاف الفرص لإحراز هدفي الفوز.. في حين أضاع لاعبو مصر فرصا كاملة كثيرة لتحقيق الفوز أو حتي التعادل. تلك الفرص كانت كفيلة بأن تجعل الإيطالي ماركو تارديللي المدير الفني لمنتخب مصر أعظم مدرب في الدنيا إذا أحرز لاعبو المنتخب الوطني نصفها فقط.. لكن لأنها ضاعت وضاع معها فوز كان في متناول أيدي المصريين فإن الكثيرين نقادا وجماهير وخبراء سارعوا بتوجيه سهام الانتقادات للمدرب الإيطالي الذي لم يأخذ فرصته كاملة حتي الآن برغم أنه أصبح صاحب بصمة سريعة علي أداء وروح الفريق, ويكفي أن منتخب مصر ظل منذ الدقيقة الأولي إلي الأخيرة في مباراتي السودان ثم كوت ديفوار يهاجم ويصل إلي مرمي الفريق المنافس ويضيع فرصا لا تضيع, وتصطدم كرات لاعبيه بالعارضة والقائمين, ووصول الفريق إلي مرمي المنافس كثيرا والضغط المستمر عليه نتيجة إيجابية لعمل الجهاز الفني بكل تأكيد, وليس مطلوبا من تارديللي ومساعديه جيانيني وإسماعيل يوسف أن يرتدوا الشورت والفانلة وينزلوا أرض الملعب لإحراز الأهداف بدلا من اللاعبين!! والخسارة في لقاء كوت ديفوار لا تعني ضياع الأمل نهائيا في التأهل إلي نهائيات كأس العالم القادمة لأنها مباراة وسط عشر مباريات يتبقي منهم ثماني, والمشوار مازال طويلا جدا ومن الممكن أن تنقلب فيه الأمور رأسا علي عقب رغم اعترافنا منذ فترة طويلة وقبل بدء التصفيات من الأصل أن المنتخب الإيفواري أكثر منتخبات المجموعة الثالثة جاهزية وحظوظا في التأهل ـ نظريا وعلي الورق ـ لامتلاكه جيلا ذهبيا من اللاعبين لديهم طموح نيجيريا والكاميرون والسنغال قبل تأهلهم للمرة الأولي إلي نهائيات المونديال. كل شيء وارد في حسابات هذه المجموعة وقد رأينا ليبيا تعرقل مسيرة أسود الكاميرون وتتعادل معهم سلبيا ومن قبلها انهزم منتخب بنين من الكاميرون في ياوندي بالعافية1/2 واستطاع المنتخب السوداني أن يتعادل خارج ملعبه مع بنين1/1 بعد صدمة هزيمته القاسية من مصر صفر/3 في الخرطوم. والجولة الثالثة في تصفيات المجموعة ستشهد ثلاث مباريات يمكن أن تعيد المنتخب المصري إلي الصورة والاقتراب من الصدارة من جديد.. وسيلعب الفريق الوطني مع بنين خارج ملعبه بينما سيلعب الفريق الكاميروني مع كوت ديفوار في ياوندي, وتلتقي السودان مع ليبيا في الخرطوم, وفوز مصر في الجولة القادمة ممكن جدا, وفوز الكاميرون علي كوت ديفوار أو تعادلهما يخدم كثيرا منتخب الفراعنة لكن المهم ألا يفقد اللاعبون المصريون حماسهم وإصرارهم علي الفوز والتأهل إلي نهائيات المونديال خاصة في ظل المساندة الكاملة والدعم الهائل من اتحاد كرة القدم المصري برئاسة عصام عبد المنعم للمنتخب في مسيرته نحو تحقيق حلم ينتظره المصريون منذ عام1990 الذي شهد المرة الثانية والأخيرة لتأهل المصريين إلي المونديال في إيطاليا. وبعيدا عن حظوظ المنتخب المصري في التأهل فإن موقف تارديللي من مهاجم مارسيليا أحمد حسام ميدو يستحق الاحترام والتقدير بغض النظر عن تأثيره السلبي علي الفريق في مباراة كوت ديفوار.. لأن اللاعب الذي لا يحترم منتخب بلاده ولا يتواضع له يكون وجوده خارج الفريق أفضل حتي لا يفسد باقي اللاعبين وقد رأينا الفرنسي هنري ميشيل المدير الفني لمنتخب كوت ديفوار يستبعد نجما بحجم إبراهيم باكايوكو لنفس الأسباب قبل مباراته الحاسمة أمام مصر, وهذا أهم ما يميز المدرب الأجنبي عن نظيره المحلي فقد كان ميدو الآمر الناهي في المنتخب أيام الكابتن محسن صالح المدير الفني السابق للفريق الوطني والآن تغيرت الأوضاع ولم يعد ميدو يجلس حتي علي دكة البدلاء, وهذا أفضل!! لكن رغم إيجابيات تارديللي وثقته بنفسه إلي أبعد الحدود.. فإن هناك بعض التحفظات عليه أهمها إصراره علي الدفع باللاعب محمد أبو تريكة كرأس حربه صريح دون مبرر واضح, وقد أكد لي إسماعيل يوسف مدرب الفريق ومساعد تارديللي أنه قال وجهة نظره للمدير الفني أكثر من مرة في هذه النقطة بالتحديد ونصحه بالاستعانة بأبو تريكة في وسط الملعب كصانع ألعاب تحت رأس الحربة لكن تارديللي غير مقتنع بهذا الكلام الذي نراه جميعا أفضل.. أما أبوتريكه نفسه فقد سألته عن سر إصرار تارديللي علي اللعب به كرأس حربه فقال لي مندهشا لا أدري لكنني تحت أمر الجهاز الفني للمنتخب, وأحاول قدر استطاعتي الالتزام بتعليماته في حدود إمكاناتي! ورغم اعترافنا بأن مشكلة تمسك نادي اتحاد جدة بلاعبه إسلام الشاطر الظهير الأيمن لمنتخب مصر أربكت حسابات الجهاز الفني للفريق إلا أن الدفع بأحمد السيد وأمامه حسني عبد ربه في الناحية اليمني لم يكن حلا بديلا مقنعا في مباراة كوت ديفوار بدليل أن هدفي المنتخب الإيفواري كانا عن طريق الجبهة اليسري التي تواجه الجبهة اليمني للفريق المصري.. وربما كان الأفضل الاستعانة بمحمد عبد الله الظهير الأيمن للإسماعيلي وأمامه حسني عبد ربه لأن عبد الله حتي وهو مصاب في يده يحفظ مركز الظهير الأيمن كثيرا عن أحمد السيد.. لكنها في النهاية وجهات نظر وتارديللي هو المسئول الأول والأخير عن اختياراته! |
|
|
 |
|
|
 |
|
|