379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الدور الأول ليورو‏2004‏ قلب الموازين

أسماك الزينة تألقت علي حساب الحيتان الكبيرة

أشرف محمود


لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع ظهورا جيدا لفرق صغيرة‏,‏ لا تاريخ لها في بطولات أمم أوروبا‏,‏ كالذي حدث مع اليونان ولاتفيا‏,‏ ولم يكن أحد يتوقع أن يتساقط الكبار واحدا بعد الآخر‏,‏ أداء ونتائج مثل ما حدث مع ألمانيا وروسيا وأسبانيا والبرتغال وهولندا‏.‏
لكن الدور الأول ليورو‏2004‏ جاء بكل هذه المتناقضات‏,‏ فالفرق التي تشبه أسماك الزينة التي ليس لها نفع أكثر من تزيين أركان المنازل من خلال تجولها في مياه داخل صندوق زجاجي بألوان زاهية تبهج العين‏,‏ لكنها لا تؤكل ولا تكبر‏,‏ فاجأت هذه الأسماك فرقا لها تاريخ طويل وعريق في البطولة ويمكن معها وصف تلك الفرق بالحيتان الكبيرة التي تستطيع أن تلتهم أي شئ تقابله‏.‏
لكن مباريات الصغار الذين شاركوا في البطولة علي سبيل تكملة العدد كان لهم رأي آخر‏,‏ ومن الركلة الأولي في البطولة ألقت اليونان كلمتها أمام صاحب الأرض والضيافة المنتخب البرتغالي‏,‏ وألحقت به خسارة‏1/2‏ وأدخلته حسابات معقدة من اليوم الأول‏,‏ ثم عاد اليونانيون وأكدوا جدارتهم باللعب مع الكبار والانتقال إلي الدور ربع النهائي بالتعادل مع أسبانيا‏,‏ وهي من هي في عالم كرة القدم‏,‏ ويمكن معرفة الفارق بين المنتخبين بالنظر إلي الفارق الفني والتاريخي بين ريال مدريد أو برشلونة‏,‏ وباناثايكوس أو آيك سالونيك‏,‏ ورغم الخسارة أمام روسيا‏1/2‏ إلا أن اليونان تأهلت علي حساب أسبانيا التي لم تكن في أيامها وخرجت بفارق الأهداف عن اليونان‏.‏
ولم تكن اليونان وحدها مفاجأة الدور الأول وانضمت إليها لاتفيا التي تشارك للمرة الأولي‏,‏ عكس اليونان التي تشارك للمرة الثانية‏,‏ وكانت قد تأهلت عام‏80‏ ولم تحقق أي نقطة وخرجت من الدور الأول‏,‏ وتمكنت لاتفيا من إحراج ألمانيا صاحبة الألقاب الثلاثة‏,‏ والمرشح الدائم للفوز باللقب‏,‏ وهو تعادل منح اللاتفيين فرصة للزهو والفخر بمنتخب بلادهم‏,‏ حتي إن رئيسة جمهورية لاتفيا وصفت اللاعبين بأنهم أولاد من ذهب‏.‏
وحاولت التشيك التذكير بتألقها في يورو‏1996‏ حين حلت ثانية بعد ألمانيا التي فازت باللقب‏,‏ وقدم التشيكيون مستوي رائعا بقيادة بافل نيدفيد لاعب يوفينتوس الإيطالي‏,‏ وكانت أقوي مبارياتهم أمام هولندا التي تقدمت‏2/1,‏ لكن عزيمة التشيك رفضت الخسارة‏,‏ وتمكنت من تحويلها إلي فوز مستحق‏3/2,‏ ولايزال الأسبان حائرين يتساءلون عن ما حدث في البرتغال‏,‏ وكيف خرج الفريق مبكرا من البطولة‏,‏ وبدا واضحا أن اللاعبين تأثروا بطول الفترة الزمنية للدوري الأسباني‏,‏ وكذلك وجود أعداد كبيرة من المحترفين الأجانب الذين حجبوا الفرصة عن اللاعبين الأسبان‏,‏ فظهروا دون المستوي‏,‏ وخرجت روسيا من البطولة بخسارتين‏,‏ لكنها جملت الصورة في المباراة الأخيرة وحققت فوزا غاليا علي اليونان‏2/1‏ وهو الفوز الذي رفع السكين عن أعناق لاعبيها‏,‏ وضمن ضخ الأموال في جيوبهم بعد أن حققوا طلب رئيس الاتحاد الروسي لكرة القدم والذي طالبهم بعدم خسارة المباريات الثلاث في الدور الأول‏,‏ ليضمن لهم الحصول علي مستحقاتهم المالية لدي الاتحاد‏,‏ ووضح تأثر لاعبي روسيا بارتفاع درجة الحرارة التي بلغت‏35‏ درجة مئوية وهي تفوق أربعة أضعاف درجة الحرارة في روسيا‏,‏ وعلي صعيد المدربين خطف الألماني أوتو ريهايجل مدرب اليونان الأنظار بحسن قيادته لفريقه‏,‏ وحسن أدائه ونتائجه‏,‏ والروسي يارتسيف الذي أكد في شجاعة يحسد عليها أنه المسئول عن الإخفاق في البطولة‏,‏ لكنه نجح في قيادة فريقه في المباراة الأخيرة ليحقق فوزا غاليا‏,‏ حفظ به ماء الوجه قبل العودة إلي موسكو‏.‏
ولا يقل اللاتفي ستاركوفس إنجازا عن سابقيه‏,‏ وكذلك التشيكي كارل بروكنر الذي يرشحه الخبراء وفريقه للمضي قدما حتي المحطة الأخيرة في هذه البطولة‏,‏ أما المدربون الذين اهتزت الأرض من تحت أقدامهم وبات مستقبلهم مجهولا مع فرقهم‏,‏ فيتقدمهم الأسباني ريناكي سايز والهولندي إدفوكات‏,‏ والألماني رودي فوللر‏,‏ والإيطالي تراباتوني‏.‏