379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

في ذكري تأسيس القاهرة
تدهور‏75%‏ من مباني القرن الـ‏19‏

كتب ـ السيد رشاد


في السابع من يوليو عام‏969‏ م‏,‏ كانت خارطة العالم علي موعد مع لحظة تاريخية فارقة‏,‏ بخروج أسطورة القاهرة من حكايا التاريخ إلي حقائق الجغرافيا‏,‏ وبهذا تحتفل بنت المعز في السابع من يوليو المقبل بمرور‏1036‏ عاما علي ميلادها‏,‏ منذ وضع بناؤها الأول القائد الفاطمي جوهر الصقلي حجر أساسها في ذات الليلة التي نزل فيها مصر‏,‏ قادما من الفيروان بالمغرب العربي علي رأس جيش المعز لدين الله الفاطمي‏,‏ حيث استقر الصقلي بعد انتصاره السريع علي الأخشيديين‏,‏ مع جنده شرقي القطائع‏,‏ وأخذ في وضع حجر أساس عاصمة جديدة لمصر‏,‏ وبعد أقل من عام شرع في بناء الجامع الأهر الذي أقيمت فيه الصلاة في‏7‏ رمضان‏361‏ هـ ـ‏22‏ يوليو‏972‏ م‏,‏ لتصبح القاهرة حاضرة العالم الإسلامي‏,‏ ومبعث الثقافة والعلوم‏,‏ حتي فاقت شهرتها بغداد وقرطبة‏,‏ خصوصا بعد اتساعها في عهد صلاح الدين الأيوبي‏,‏ الذي ضم إلي قاهرة المعز العواصم المجاورة وهي الفسطاط والعسكر والقطائع‏,‏ وأحاط الجميع بسور عظيم عام‏1176‏ م‏,‏ ثم بدأ في تشييد قلعته الشهيرة فوق جبل المقطم‏.‏
من جانبه قسم المهندس المعماري الأوروبي آلان بونامي شوارع القاهرة إلي مكشوفة‏,‏ تضم الشارع والزقاق والعطفة والخانقة أو الدرب‏,‏ والحارة وهي أشهرها علي الإطلاق‏,‏ وأخري مغطاة تستخدم كأسواق لحرف معينة‏.‏
وكشف عن تدهور‏75%‏ من المباني التي شيدت قبل القرن‏19,‏ ولم يعد في الإمكان إصلاحها‏,‏ وأن‏45%‏ من مباني العقود التالية‏,‏ حالتها سيئة‏,‏ ورغم هذا يشيد بميزة تنفرد بها القاهرة عن مدن العالم‏,‏ هي تنوع الحياة في أماكنها العامة‏,‏ حيث يجد الحرفيون امتدادا لمحالهم‏,‏ ويعرض الباعة الجائلون بضائعهم‏,‏ بينما يستطيع أهل الحي أن يجلسوا ويتبادلوا الطعام ويتسامروا ويستمتعوا بالحياة في نهر الطريق‏.‏
ويصف بونامي تخطيط الشوارع بأنه قليل الاستقامة‏,‏ تكثر فيه الدوائر والفراغات الانتقالية‏,‏ ويدعو أي مشروع معماري لتخطيط القاهرة مستقبلا إلي أن يحافظ علي هذا النسيج المتشابك‏,‏ الذي يشكل تكاملا عضويا شديد الإنسانية والدفء بين الأماكن والبشر‏.‏
فيما يذكر د‏.‏ عبدالرحمن زكي في دراسته الشهيرة عن بناة القاهرة في ألف عام أن الأمير بهاء الدين قراقوش‏,‏ هو مهندس المشروعات الحربية العظيمة بالقاهرة‏,‏ فيما حمل السلطان المنصور قلاوون لقب البناء الأول‏,‏ وقايتباي لقب سلطان البنائين‏,‏ وعبدالرحمن كتخدا أمير البناء‏,‏ وكلهم قدم إضافات معمارية مهمة‏,‏ تعد كنوزا في فن العمارة الإسلامية والتراث الإنساني‏,‏ وظلت القاهرة تتسع شمالا وجنوبا وغربا بفضل ما أقيم من كباري وقناطر علي النيل‏,‏ لتتلاقي حدودها مع محافظتي الجيزة والقليوبية‏,‏ مشكلة ما يعرف بالقاهرة الكبري الآن‏.‏