379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حلفاء البشير يتساقطون في أحضان جارانج

الخرطوم‏:‏ أسامة عوض الله


لم تمر أيام علي توقيع الحكومة السودانية لاتفاق السلام الإطاري مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون جارانج حتي أعلن بيتر قديت القائد العسكري الجنوبي تمرده علي التحالف الذي وقعه مع حكومة الرئيس عمر البشير‏,‏ والتحاقه بصفوف قوات جارانج‏.‏
الانشقاق الأخير الذي جرت تفاصيله خلال الأسبوع الماضي لم يمثل مفاجأة صادمة للحكومة السودانية‏,‏ فالقيادات في الخرطوم تأهلت لهذا النوع من الانقلابات بعد خبراتها الطويلة في التحالفات الفاشلة مع الزعامات العسكرية الجنوبية‏,‏ فالسيناريو نفسه تكرر من قبل مع الدكتور رياك مشار‏,‏ ثم مع لام أكول وحفنة أخري من القادة الجنوبيين‏.‏
الكثير من المراقبين يرجعون انسلاخ‏(‏ قديت‏)‏ الذي ينتمي لقبيلة‏(‏ النوير‏)‏ ثاني أكبر القبائل في جنوب السودان والتحاقه بجارانج بحثا عن أدوار جديدة له في جنوب السودان لأنه يعرف أن المرحلة القادمة والتي ستشهد تطبيق اتفاقية السلام ستتم فيها تصفية وغربلة الكثيرين من قوات الطرفين‏(‏ الحكومة والحركة‏)‏ ولذا فقد فضل الرجل أن يختار أعداء الأمس‏(‏ الحركة‏)‏ ليكون بجانبهم هذه المرة حتي يضمن استمرارية وجوده علي الساحة العامة وليجد له موطيء قدم في منصب مضمون بحكومة الجنوب القادمة‏,‏ وكذلك حتي يتفادي الانتقام من غريمه السابق د‏.‏ رياك مشار‏(‏ أيضا ينتمي لقبيلة النوير‏)‏ لأدواره السابقة خلال سنوات الحرب‏,‏ حيث قام‏(‏ قديت‏)‏ بتصفية الكثير من أفراد عائلة د‏.‏ رياك مشار لا سيما أن‏(‏ قديت‏)‏ هو الذي قتل القائد الجنوبي‏(‏ كاريينو كواتين‏)‏ أول من قاد التمرد الحالي في جنوب السودان في مايو من العام‏1983,‏ قبل أن يتولي د‏.‏ جارانج زعامته فيما بعد‏.‏
وبعد انسلاخ‏(‏ قديت‏)‏ يبقي عدد من القيادات العسكرية الجنوبية في تحالفها مع حكومة البشير كالقائد‏(‏ فاولينو ماتيب‏)‏ والقائد‏(‏ جوردون‏)‏ وهما الأكثر كرها لقرنق‏,‏ لكن التساؤل الملح الذي يفرض نفسه هنا هل يظل‏(‏ فاولينو‏)‏ و‏(‏جوردون‏)‏ علي تحالفهما مع الحكومة أم يجرفهما تيار‏(‏ الانسلاخات‏)‏ و‏(‏سيناريوهات‏)‏ العودة للغابة‏.‏