
|
انفراد حصلت عليه الأهرام العربي
صدام لم يكن في الحـفرة |
 | |
مهدى مصطفى صدام حسين لم يكن في الحفرة, ولم يقبض عليه مساء الأحد13 ديسمبر.2003 هكذا قالت لنا ماريا فيرا سيديريل, الصحفية السويدية, المراسلة في بغداد لمحطة تلفزيونWTN, في رواية جديدة عن القبض علي الرئيس العراقي, وإذا صحت هذه الرواية, فإنها سوف تغير كثيرا من فصول الدراما العراقية. ألقت ماريا كرة النار, وهي تحكي عن أن فيلم أمريكا لم يكن إلا مشاهد صنعها مخرج بارع في هوليوود, وأن فرقة التدخل السريع دلتالم تعثر عليه, ولا حتي فرقة إيهود باراك التي كانت هناك, إنما قبيلة البو نمر, بسبب الانتقام من الرئيس العراقي. الرواية الجديدة ليست مفاجأة فقط, ولكنها قد تكشف حقائق مثيرة عن وضع صدام حسين الآن, مع وجود صفقة تقول عنها ماريا أنها ستبرم في الأيام المقبلة. ولأن حكاية ماريا مثيرة, بحثنا عن سيرة امرأة, عملت مراسلة في بغداد15 عاما, اقتربت فيها من الأماكن الحساسة وراحت تحكي ما في جعبتها, أما نحن في الأهرام العربي ففضلنا أن تكتب روايتها بنفسها علي صفحات المجلة.* مهدي مصطفيكانت ماريا قد جاءت من بلاد غزاة الشمال, لتحط الرحال في بلاد مابين النهرين, وكانت قد قطعت آلاف الأميال, مدفوعة بشغف غامض لتغطي أخبار الحروب والنزاعات في البؤر الساخنة, في إفريقيا والشرق الأوسط, لأن هذه الأماكن تملك جاذبية خاصة, وتقول: عندما قررت المغامرة والذهاب إلي هناك قرأت آلاف الصفحات عن شعوبها, وعن أنظمتها السياسية, وثقافاتها, وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية, وكان كل ما تشير إليه الكتب رائعا ومنظما, لكنني لم أجد في الواقع ما حكته الكتب, بل اكتشفت شيئا آخر, وكان علي أن أبدأ من نقطة الصفر, ولحظتها تذكرت نصيحة أصدقائي الكبار بأن كل بلد في هذه المنطقة يختلف عن الآخر, كان ذلك قاسيا وصعبا علي, كمراسلة صحفية, وفي الوقت نفسه أنثي في منطقة يسودها الرجال. كانت الحرب العراقية- الإيرانية في عامها الثامن,وفي ذلك الوقت أطلقوا عليها الحرب الكبيرة المنسية, لكنها اتخذت مسارا خطرا عندما اندلعت حرب ناقلات النفط في الخليج, وفي تلك اللحظة تدخلت الدول الكبري, خاصة أمريكا ريجان في المياه الدافئة بأساطيلها العسكرية, وكان ذلك أول ظهور علني للأساطيل الضخمة وحاملات الطائرات بموافقة صامتة من دول المنطقة, لضمان وصول النفط إلي أسواق العالم,وكان مضيق هرمز في الخليج مسرحا للاحتكاك بين البوارج الإيرانية والأمريكية, وهدأت المياه,ولكن في المدن العراقية والإيرانية كان السكان علي الجانبين يتلقون الهدايا من الصواريخ, فيما عرف بحرب المدن, ولم يعد أمام مخترعي هذه الحرب إلا التدخل الحاسم لإيقافها, فقد انتفي الغرض منها. كانت اجتماعات الكواليس في عواصم الغرب تتواصل لإخراج المشهد النهائي, وبدت الأمم المتحدة وكأنها تذكرت فجأة قرار598 الصادر من مجلس الأمن عقب انفجار الحرب في22/9/1980, لكنها وضعته في أدراجها طيلة ثماني سنوات حتي وافق الزعيم الإيراني آية الله الخوميني قائلا:' إنني أتجرع السم وأوافق علي وقف النار'.
|
 | | فيرا سيديريل تتحدث إلى الأهرام العربى |
وكان طارق عزيز, نائب رئيس الوزراء العراقي في ذلك الوقت هو بطل المفاوضات مع الجانب الإيراني برعاية الأمم المتحدة لضمان سريان وقف الحرب علي جميع الجبهات بدءا من8/8/1988, وفي ذلك اليوم وصلت ماريا فيرا سيديريل إلي بغداد, وكان عزيز قد رزق بابن جديد أسماه صدام. تقول ماريا كانت مهمتي في البداية صحفية, وبعدها أعود إلي السويد غير أنني وقعت في غرام الحضارة العراقية,فقد أثار فضولي شط العرب, وحدائق بابل,فهذه الأماكن قرأت عنها في كتب التاريخ, وفوجئت بأنني أراها وأعيش بينها. في تلك الفترة كان الناس خائفين من كل شيء, وعرفت ماريا أن النظام العراقي في طريقه إلي الانهيار, مهما طالت الأعوام, فالأجواء كانت حبلي بانفجار هائل قد يحدث بين لحظة وأخري, وتقول: دفعني الفضول الصحفي لمعرفة ما يدور في نفوس العراقيين العائدين من حرب طويلة, ولكن دون أن أحطم القواعد المعمول بها في البلاد, وعندما بدأت أقترب من معرفة المجتمع حصلت علي كثير من الأشياء الممنوعة, وظللت أحتفظ بها, دون أن أورط احدأ, فالموت كان بالمرصاد لكل من يتكلم في الممنوع. كنت أنظر في عيون الناس فأعرف أن هناك أشياء تدور, والعيون هي مرايا الناس, وكم كانت حزينة, ومررت بأوقات صعبة, ورويدا بدأت أعرف مسئولين بحكم عملي الصحفي, وأحصل علي أخبار مهمة, وكنت غادرت العراق علي أن أعود إليه في وقت لاحق, وفجأة تناقلت وكالات الأنباء خبرا قنبلة هو غزو العراق للكويت في صبيحة2 أغسطس1990, وكان علي أن أكون في بغداد في تلك اللحظة, ووصلت إليها في صبيحة اليوم التالي, وكان الناس يحتفلون بالانتصار الكبير في الشوارع,وبقيت أربعة أسابيع, حتي غادرت العراق في وقت كانت فيه السلطات قد أخذت بعض الأجانب كرهائن ودروع بشرية واعتبرتهم جواسيس ولحسن حظي لم أوضع في نفس الموقف المؤلم, إنني كنت أحتفل مع من يحتفلون, ولا أذهب إلي المكان الخطأ. ودارت عجلة الحرب في عاصفة الصحراء, وعاد المراسلون الأجانب إلي بغداد مرة أخري وصار المكان الأكثر جاذبية في العالم لفضول الصحفيين, وبعد هذه الحرب اكتشفنا حجم الدمار, فقد كانت وزارة الإعلام العراقية تأخذنا إلي مواقع تعرضت للقصف, خاصة ملجأ العامرية,وكان المشهد مريعا,فكل ما رأيناه كان الحطام فحسب. بعد هذه الحرب الأكبر بعد الحرب العالمية الثانية قررت ماريا البقاء في العراق, لأنها كما تحكي: شعرت بأن عاصفة الصحراء سوف تغير أشياء كثيرة بدءا من هذا المكان,وبالفعل بدأت لعبة جديدة هي الحصار, وعقوبات الأمم المتحدة, ولجان التفتيش, وعشت في قلب هذه الأحداث, بدءا من اقترابي من مصادر الأخبار في الأمم المتحدة, وفي السلطة العراقية, إلي المواطن العادي,وحاورت طارق عزيز,وسعدون حمادي, رئيس البرلمان,وطه ياسين رمضان, نائب رئيس الوزراء, ونزار حمدون, المندوب العراقي في الأمم المتحدة في أثناء الأزمة, ثم رؤساء لجان التفتيش ريتشارد باتلر ورالف إيكيوس,وهانز بليكس, وعرفت إلي أي مدي كانت لعبة القط والفار بين صدام حسين والولايات المتحدة الأمريكية عبر الأمم المتحدة, وهي لعبة استمرت13 عاما حتي جاءت حرب بوش الأخيرة, وقد سجلت أسرار تلك الفترة الطويلة في كتابي' ملفات صدام1002 كابوس عراقي'. تقول ماريا عندما نجحت في تقديم أسئلة إلي صدام حسين, بعد محاولات عديدة فاشلة, رفض الإجابة عنها, فقد كانت تدور حول الكويت والأكراد, فبعد أن داعب شواربه قال غاضبا كيف تجرؤين علي توجيه مثل هذه الأسئلة إلي صدام حسين, فسرت رعدة في مفاصلي, ولكنني استجمعت قواي وقلت إنها أسئلة صحفية وليست شخصية, غير أنه غادر المكان, وجاء ضباطه وقالوا سوف يقابلك في موعد آخر, ولكن هذا لم يحدث بعد ذلك قط, فقد كان مشغولا في تفاصيل الحرب المقبلة. جاءت ماريا إلي' الأهرام العربي' ومنحتها قصة مختلفة عن القبض علي صدام حسين, وكيف فشلت أمريكا بكل أجهزتها الأمنية' السي آي إيه' و'الإف بي آي' والاستخبارت العسكرية في العثور عليه, حيث كان يواصل إذاعة بياناته المسجلة من مكان سري, وتقول ماريا إن الموساد جهاز المخابرات الإسرائيلية كان هناك أيضا,ولكن قبيلة البو نمر من عشائر الدليم سبقت الجميع في الحصول علي الصيد الثمين انتقاما من صدام بعد أن قتل كثيرا من أبنائها في أوقات سابقة, وكان الثمن100 مليون دولار, لتحصل أمريكا علي مجد الانتصار علي شاشات التلفزيون, ويحصل جندي المارينز علي شخصية العام*
موضوعات الملف قبيلة البو نمر قبضت على العدو !المهيب يتحصن فى قلعة من الأسرار والأكاذيب |
|
|
 |
|
|
 |
|
|