379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

انفراد حصلت عليه الأهرام العربي

صدام لم يكن في الحـفرة

مهدى مصطفى


صدام حسين لم يكن في الحفرة‏,‏ ولم يقبض عليه مساء الأحد‏13‏ ديسمبر‏.2003‏ هكذا قالت لنا ماريا فيرا سيديريل‏,‏ الصحفية السويدية‏,‏ المراسلة في بغداد لمحطة تلفزيون‏WTN,‏ في رواية جديدة عن القبض علي الرئيس العراقي‏,‏ وإذا صحت هذه الرواية‏,‏ فإنها سوف تغير كثيرا من فصول الدراما العراقية‏.‏
ألقت ماريا كرة النار‏,‏ وهي تحكي عن أن فيلم أمريكا لم يكن إلا مشاهد صنعها مخرج بارع في هوليوود‏,‏ وأن فرقة التدخل السريع دلتالم تعثر عليه‏,‏ ولا حتي فرقة إيهود باراك التي كانت هناك‏,‏ إنما قبيلة البو نمر‏,‏ بسبب الانتقام من الرئيس العراقي‏.‏
الرواية الجديدة ليست مفاجأة فقط‏,‏ ولكنها قد تكشف حقائق مثيرة عن وضع صدام حسين الآن‏,‏ مع وجود صفقة تقول عنها ماريا أنها ستبرم في الأيام المقبلة‏.‏
ولأن حكاية ماريا مثيرة‏,‏ بحثنا عن سيرة امرأة‏,‏ عملت مراسلة في بغداد‏15‏ عاما‏,‏ اقتربت فيها من الأماكن الحساسة وراحت تحكي ما في جعبتها‏,‏ أما نحن في الأهرام العربي ففضلنا أن تكتب روايتها بنفسها علي صفحات المجلة‏.*‏ مهدي مصطفيكانت ماريا قد جاءت من بلاد غزاة الشمال‏,‏ لتحط الرحال في بلاد مابين النهرين‏,‏ وكانت قد قطعت آلاف الأميال‏,‏ مدفوعة بشغف غامض لتغطي أخبار الحروب والنزاعات في البؤر الساخنة‏,‏ في إفريقيا والشرق الأوسط‏,‏ لأن هذه الأماكن تملك جاذبية خاصة‏,‏ وتقول‏:‏ عندما قررت المغامرة والذهاب إلي هناك قرأت آلاف الصفحات عن شعوبها‏,‏ وعن أنظمتها السياسية‏,‏ وثقافاتها‏,‏ وعاداتها وتقاليدها الاجتماعية‏,‏ وكان كل ما تشير إليه الكتب رائعا ومنظما‏,‏ لكنني لم أجد في الواقع ما حكته الكتب‏,‏ بل اكتشفت شيئا آخر‏,‏ وكان علي أن أبدأ من نقطة الصفر‏,‏ ولحظتها تذكرت نصيحة أصدقائي الكبار بأن كل بلد في هذه المنطقة يختلف عن الآخر‏,‏ كان ذلك قاسيا وصعبا علي‏,‏ كمراسلة صحفية‏,‏ وفي الوقت نفسه أنثي في منطقة يسودها الرجال‏.‏
كانت الحرب العراقية‏-‏ الإيرانية في عامها الثامن‏,‏وفي ذلك الوقت أطلقوا عليها الحرب الكبيرة المنسية‏,‏ لكنها اتخذت مسارا خطرا عندما اندلعت حرب ناقلات النفط في الخليج‏,‏ وفي تلك اللحظة تدخلت الدول الكبري‏,‏ خاصة أمريكا ريجان في المياه الدافئة بأساطيلها العسكرية‏,‏ وكان ذلك أول ظهور علني للأساطيل الضخمة وحاملات الطائرات بموافقة صامتة من دول المنطقة‏,‏ لضمان وصول النفط إلي أسواق العالم‏,‏وكان مضيق هرمز في الخليج مسرحا للاحتكاك بين البوارج الإيرانية والأمريكية‏,‏ وهدأت المياه‏,‏ولكن في المدن العراقية والإيرانية كان السكان علي الجانبين يتلقون الهدايا من الصواريخ‏,‏ فيما عرف بحرب المدن‏,‏ ولم يعد أمام مخترعي هذه الحرب إلا التدخل الحاسم لإيقافها‏,‏ فقد انتفي الغرض منها‏.‏
كانت اجتماعات الكواليس في عواصم الغرب تتواصل لإخراج المشهد النهائي‏,‏ وبدت الأمم المتحدة وكأنها تذكرت فجأة قرار‏598‏ الصادر من مجلس الأمن عقب انفجار الحرب في‏22/9/1980,‏ لكنها وضعته في أدراجها طيلة ثماني سنوات حتي وافق الزعيم الإيراني آية الله الخوميني قائلا‏:'‏ إنني أتجرع السم وأوافق علي وقف النار‏'.‏
فيرا سيديريل تتحدث إلى الأهرام العربى
وكان طارق عزيز‏,‏ نائب رئيس الوزراء العراقي في ذلك الوقت هو بطل المفاوضات مع الجانب الإيراني برعاية الأمم المتحدة لضمان سريان وقف الحرب علي جميع الجبهات بدءا من‏8/8/1988,‏ وفي ذلك اليوم وصلت ماريا فيرا سيديريل إلي بغداد‏,‏ وكان عزيز قد رزق بابن جديد أسماه صدام‏.‏
تقول ماريا كانت مهمتي في البداية صحفية‏,‏ وبعدها أعود إلي السويد غير أنني وقعت في غرام الحضارة العراقية‏,‏فقد أثار فضولي شط العرب‏,‏ وحدائق بابل‏,‏فهذه الأماكن قرأت عنها في كتب التاريخ‏,‏ وفوجئت بأنني أراها وأعيش بينها‏.‏
في تلك الفترة كان الناس خائفين من كل شيء‏,‏ وعرفت ماريا أن النظام العراقي في طريقه إلي الانهيار‏,‏ مهما طالت الأعوام‏,‏ فالأجواء كانت حبلي بانفجار هائل قد يحدث بين لحظة وأخري‏,‏ وتقول‏:‏ دفعني الفضول الصحفي لمعرفة ما يدور في نفوس العراقيين العائدين من حرب طويلة‏,‏ ولكن دون أن أحطم القواعد المعمول بها في البلاد‏,‏ وعندما بدأت أقترب من معرفة المجتمع حصلت علي كثير من الأشياء الممنوعة‏,‏ وظللت أحتفظ بها‏,‏ دون أن أورط احدأ‏,‏ فالموت كان بالمرصاد لكل من يتكلم في الممنوع‏.‏
كنت أنظر في عيون الناس فأعرف أن هناك أشياء تدور‏,‏ والعيون هي مرايا الناس‏,‏ وكم كانت حزينة‏,‏ ومررت بأوقات صعبة‏,‏ ورويدا بدأت أعرف مسئولين بحكم عملي الصحفي‏,‏ وأحصل علي أخبار مهمة‏,‏ وكنت غادرت العراق علي أن أعود إليه في وقت لاحق‏,‏ وفجأة تناقلت وكالات الأنباء خبرا قنبلة هو غزو العراق للكويت في صبيحة‏2‏ أغسطس‏1990,‏ وكان علي أن أكون في بغداد في تلك اللحظة‏,‏ ووصلت إليها في صبيحة اليوم التالي‏,‏ وكان الناس يحتفلون بالانتصار الكبير في الشوارع‏,‏وبقيت أربعة أسابيع‏,‏ حتي غادرت العراق في وقت كانت فيه السلطات قد أخذت بعض الأجانب كرهائن ودروع بشرية واعتبرتهم جواسيس ولحسن حظي لم أوضع في نفس الموقف المؤلم‏,‏ إنني كنت أحتفل مع من يحتفلون‏,‏ ولا أذهب إلي المكان الخطأ‏.‏
ودارت عجلة الحرب في عاصفة الصحراء‏,‏ وعاد المراسلون الأجانب إلي بغداد مرة أخري وصار المكان الأكثر جاذبية في العالم لفضول الصحفيين‏,‏ وبعد هذه الحرب اكتشفنا حجم الدمار‏,‏ فقد كانت وزارة الإعلام العراقية تأخذنا إلي مواقع تعرضت للقصف‏,‏ خاصة ملجأ العامرية‏,‏وكان المشهد مريعا‏,‏فكل ما رأيناه كان الحطام فحسب‏.‏
بعد هذه الحرب الأكبر بعد الحرب العالمية الثانية قررت ماريا البقاء في العراق‏,‏ لأنها كما تحكي‏:‏ شعرت بأن عاصفة الصحراء سوف تغير أشياء كثيرة بدءا من هذا المكان‏,‏وبالفعل بدأت لعبة جديدة هي الحصار‏,‏ وعقوبات الأمم المتحدة‏,‏ ولجان التفتيش‏,‏ وعشت في قلب هذه الأحداث‏,‏ بدءا من اقترابي من مصادر الأخبار في الأمم المتحدة‏,‏ وفي السلطة العراقية‏,‏ إلي المواطن العادي‏,‏وحاورت طارق عزيز‏,‏وسعدون حمادي‏,‏ رئيس البرلمان‏,‏وطه ياسين رمضان‏,‏ نائب رئيس الوزراء‏,‏ ونزار حمدون‏,‏ المندوب العراقي في الأمم المتحدة في أثناء الأزمة‏,‏ ثم رؤساء لجان التفتيش ريتشارد باتلر ورالف إيكيوس‏,‏وهانز بليكس‏,‏ وعرفت إلي أي مدي كانت لعبة القط والفار بين صدام حسين والولايات المتحدة الأمريكية عبر الأمم المتحدة‏,‏ وهي لعبة استمرت‏13‏ عاما حتي جاءت حرب بوش الأخيرة‏,‏ وقد سجلت أسرار تلك الفترة الطويلة في كتابي‏'‏ ملفات صدام‏1002‏ كابوس عراقي‏'.‏
تقول ماريا عندما نجحت في تقديم أسئلة إلي صدام حسين‏,‏ بعد محاولات عديدة فاشلة‏,‏ رفض الإجابة عنها‏,‏ فقد كانت تدور حول الكويت والأكراد‏,‏ فبعد أن داعب شواربه قال غاضبا كيف تجرؤين علي توجيه مثل هذه الأسئلة إلي صدام حسين‏,‏ فسرت رعدة في مفاصلي‏,‏ ولكنني استجمعت قواي وقلت إنها أسئلة صحفية وليست شخصية‏,‏ غير أنه غادر المكان‏,‏ وجاء ضباطه وقالوا سوف يقابلك في موعد آخر‏,‏ ولكن هذا لم يحدث بعد ذلك قط‏,‏ فقد كان مشغولا في تفاصيل الحرب المقبلة‏.‏
جاءت ماريا إلي‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ ومنحتها قصة مختلفة عن القبض علي صدام حسين‏,‏ وكيف فشلت أمريكا بكل أجهزتها الأمنية‏'‏ السي آي إيه‏'‏ و‏'‏الإف بي آي‏'‏ والاستخبارت العسكرية في العثور عليه‏,‏ حيث كان يواصل إذاعة بياناته المسجلة من مكان سري‏,‏ وتقول ماريا إن الموساد جهاز المخابرات الإسرائيلية كان هناك أيضا‏,‏ولكن قبيلة البو نمر من عشائر الدليم سبقت الجميع في الحصول علي الصيد الثمين انتقاما من صدام بعد أن قتل كثيرا من أبنائها في أوقات سابقة‏,‏ وكان الثمن‏100‏ مليون دولار‏,‏ لتحصل أمريكا علي مجد الانتصار علي شاشات التلفزيون‏,‏ ويحصل جندي المارينز علي شخصية العام‏*‏
موضوعات الملف

قبيلة البو نمر قبضت على العدو
!المهيب يتحصن فى قلعة من الأسرار والأكاذيب