
|
شاهدة صحفية سويدية تكشف أكاذيب أمريكا
قبيلة البو نمر قبضت علي العدو |
 | | فيرا سيديريل وكتابها ملفات صدام |
بقلم ـ ماريا فيرا سيديريل المشهد الأول: الصحراء العراقية الغربية.. ديسمبر1996 كانت المروحيات العراقية المدججة بالصواريخ والمدافع الرشاشة تحلق في السماء بحثا عن أي أثر للمهربين.. وعلي أرضيتها يترصد عشرات من المسلحين من أفراد كتيبة العمليات الخاصة التابعين لمديرية الأمن العام مساحات الصحراء بحثا عن صيدهم. وكان المهربون آنذاك يستخدمون سيارات حديثة وبالذات سيارات الجيمس الأمريكية التي يمكنها بسهولة الإفلات من القوات التي خصصتها لهم الحكومة العراقية لمواجهتهم علي الأرض.. وكانت المروحيات هي أصعب ما يمكنهم مواجهته.. وكان المهربون مزودين بالبنادق الآلية طراز إيه كي47 ومدافع الهاون وراجمات الآليات المدرعة من طراز آر بي جي وكان بمقدورهم التغلب بيسر علي نيران القوات الحكومية.. بخلاف ميزة إضافية.. خبرتهم بالمنطقة الصحراوية.. فقد كانت الصحراء موطنهم وكانوا يعرفون بدقة مداخلها ومخارجها. وكانت الحملة الحكومية ضد المهربين قد تمكنت من تسديد ضربة شديدة لمصالحهم وأفضت لأن يدفعوا ثمنا فادحا من الرجال والعتاد.. وكان هناك من يشيع القصص عن جثث المهربين الملقاة في العراء بالعشرات.. وبمواجهة المروحيات.. كان علي المهربين أن يتراجعوا وأن يحتموا بموطنهم الأصلي في الرمادي.. إذ كان أولئك المهربون ينتمون لقبيلة البونمر.. وهي إحدي بطون قبيلة الدليم الأكبر حجما والتي تمتد في العراق من غرب العاصمة بغداد.. حتي مدينة الرطبة الواقعة علي الحدود العراقية مع الأردن.. وقبيلة البونمر تشتهر بغلظة رجالها وشدة بأسهم.. ولم يعرف عنهم تاريخيا أنهم قاموا بكسب عيشهم بغير التهريب.. وبالذات تهريب الأسلحة والأغنام من وإلي السعودية والأردن والعراق.. كما اشتهر عنهم شدة البأس.. ولذا كانوا مرهوبي الجانب من أغلب العراقيين وكانت حصتهم موضع عناية إذا ماكانت هناك أية أعطيات أو منح تدفع للقبائل.. والحق أنه لهذا التاريخ كانت حملة الحكومة قد أضرت بعمليات التهريب التي تقوم بها قبيلة البونمر.. ولكنها لم تقصم ظهرها. المشهد الثاني: الفلوجة عام..1992 وفي منزل فريق بالقوات الجوية كان الفريق طيار محمد مظلوم البونمر المنحدر من قبيلة البونمر, في بيته في مدينة الفلوجة يقضي إجازة لمدة أسبوع.. يرتاح فيها من أعباء منصبه كقائد لقاعدة كركوك الجوية شمالي العراق.. وكان أشهر رجال هذه القاعدة بحكم عمله فيها منذ دخوله الخدمة كطيار بالقوات الجوية العراقية.. وقد سبق له قيادة الطائرات القاذفة من طراز السوخوي إس يو11 الروسية الصنع.. وشن بها أكثر من غارة علي قوات الجيش الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية.. كما سبق له قيادة حملات الطيران داخل العراق فوق المناطق التي يتحصن بها المقاتلون الأكراد.. وفي القاعدة التي يقودها كان هناك الكثير من أسراب الطائرات الروسية المهاجمة من طراز إس يو22 و إس يو..20 وكانت تعد واحدة من أهم القواعد الجوية العراقية. وبينما كان الفريق محمد مسترخيا في بيته الأنيق, اتصل به أحد أقاربه ليستأذنه في رؤيته ولقائه ليلا.. وقد رحب الفريق محمد كعادته في الكرم التي توارثها عن أسلافه العرب الذين يحتفون عادة بالضيف ولو كان غريبا ويأنسون إليه بالحديث.. وفي تلك الليلة وبعد تناول عشاء لحم الغنم المشوي.. بدأ ضيف الفريق محمد في مناقشة الوضع السياسي الراهن في العراق.. وأظهر له مدي أهمية انضمامه للقوي المناهضة لصدام حسين.. ولم يخف الرجل عن الفريق محمد أنه أحد أفراد القسم العراقي باستخبارات دولة خليجية.. وبأدب جم.. رفض الفريق محمد ذلك العرض, علي الرغم من أن زائره قد أصر عليه أن يفكر في الأمر مليا.. قبل أن يغادر بعد منتصف الليل.
|
 | | صدام حسين .. صورة مخادعة لحظة القبض عليه كما أرادها الأمريكيون\ |
من جانبها كانت المخابرات العراقية علي بينة من أن مسئولين خليجيين يرسلون برجالهم المزودين بالمال إلي منطقة الرمادي بالفلوجة من أجل تجنيد من يؤيدهم في خطتهم.. تلك التي رسمها لهم الأمريكيون والتي أقرها مدير الاستخبارات بتلك الدولة والتي كانت تهدف للإطاحة بالنظام العراقي وعلي رأسه صدام حسين. وبعد أيام من زيارته للفريق محمد.. تمكن العراقيون من إلقاء القبض علي ضابط الاستخبارات الخليجي.. وخلال استجوابه اعترف بكل شيء بما في ذلك تفاصيل لقائه غير المثمر مع الفريق محمد.. وكانت مصيبة ذلك الأخير أنه لم يقم بإبلاغ السلطات المعنية بتفاصيل الواقعة من البداية ومن ثم تم اعتقاله وصدر عليه حكم بالإعدام. وقتها حاول كبار مشايخ قبيلة الدليم مقابلة الرئيس العراقي لتخفيف العقوبة علي الفريق محمد ولو إلي السجن مدي الحياة, ولكن خابت مساعيهم برغم كل صلاتهم واتصالاتهم.. فلم يكن معهودا علي الإطلاق عن صدام حسين التسامح مع الخونة.. وقد اعتبر صدام أن عدم إبلاغ الفريق محمد عن تفاصيل زيارة ضابط الاستخبارات له عملا من أعمال الخيانة.. وفي النهاية استسلم الفريق محمد لقدره وتم إعدامه وأرسلت جثته لعائلته في الفلوجة.. وفور وصول الجثمان اندلعت أعمال العنف في الفلوجة, لمكانته البارزة وسط مجتمعه وبالذات وسط قبيلة البونمر.. وعلي الفور تم عزل المدينة عن باقي العراق.. إذ هوجمت المقار الحكومية أو حوصرت من قبل الجماهير الغاضبة.. وكانت واقعة غير مسبوقة في تاريخ العراق الحديث وبالنهاية.. وبعد يومين من المفاوضات المكثفة بين مشايخ قبيلة الدليم ورجال الحكومة استعادت المدينة هدوءها.. ولكن الأمور لم تعد لسابق عهدها منذ ذاك التاريخ.. فقد ساد التوتر علاقات قبيلة البونمر مع الحكومة.. ولم يعد يدور علي الألسنة سوي الحديث عن الثأر لمصرع الفريق النمراوي وغيره من صرعي حملات الحكومة من المهربين. المشهد الرابع: القصر الرئاسي في بغداد.. مارس2003 خلال اللقاء الذي دار في القصر الرئاسي بين الرئيس العراقي والمبعوث الروسي السابق يفيجيني بريماكوف وهو صديق لصدام منذ عام..1969 كما كان يعمل في السابق ضابطا بالاستخبارات السوفيتية كي جي بي.. كما سبق له أن تولي رئاسة الوزراء في روسيا, تباحث الطرفان بشأن عراق ما بعد الحرب.. وقد عرض ضابط الاستخبارات الروسي السابق علي صدام صفقة.. إذا ما تمكن الرئيس العراقي من البقاء علي قيد الحياة بعد الحرب ـ إذ كان يدرك جيدا أن صدام لن يهرب ويغادر العراق وأنه أيضا لن يسعي للحصول علي اللجوء السياسي في أي مكان بالعالم ـ فإنه سيبقي بالعراق.. فإن هو استمر علي قيد الحياة ستصبح مسألة وقت قبل أن يضع الأمريكيون أيديهم عليه.. ومن ثم كانت الصفقة مهمة للغاية لمستقبل صدام.. والحق أن الرئيس العراقي التزم الصمت ولم يرد علي العرض الذي قدمه له بريماكوف.. ومن ثم اعتبر بريماكوف أن ذلك الصمت هو علامة رضا.. كان الرجلان يدركان جيدا أن الأمريكيين قد عقدوا العزم علي غزو العراق في القريب العاجل وأنهم يريدون إقصاء النظام واحتلال العراق.. وكانت لغة الإشارة تلعب الدور البارز في هذا الحوار. |
 | | مع طارق عزيز |
المشهد الرابع: البيت الأبيض.. السادس من إبريل عام2003 بينما كانت فرقة المارينز الأمريكية الأولي تنخرط في قتال عنيف للسيطرة علي مطار بغداد الدولي.. كان مصير العراق قد تحدد.. فقد كانت فحسب مسألة وقت قبل أن يتم الأمريكيون احتلال بغداد.. ومن ثم كامل العراق.. في ذلك الوقت تحديدا, كان لمستشارة الأمن القوي الامريكي أجندة أخري.. فقد كان عليها أن تلتقي بضابط مخابرات بارز في الاستخبارات الروسية إس في آر التي كانت سابقا كي جي بي وذلك في مقر السفارة الروسية بواشنطن.. ولم يكن علي جدول الأعمال سوي بند واحد: صفقة مصير صدام حسين.. والحق أن وكالة الأمن القومي الأمريكية المسئولة عن اختراق كل أشكال الاتصالات الأجنبية في العالم قد لاحظت فيما بعد أن ضابط المخابرات الروسي قد تخلي عن وسيلة اتصاله التقليدية وهجر الشفرة السرية في كل اتصالاته وتعمد أن يخاطب رؤساءه بوضوح وبطريقة مكشوفة ليسهل علي الأمريكيين مهمة الإصغاء إلي ما يبلغه إلي موسكو.. ولا أحد في عالم الجاسوسية يلجأ إلي هذه الحيل إلا إذا كان قد انتوي ألا يناور. كانت الآنسة كوندوليزا رايس قد تلقت للتو التقارير الخاصة بفشل محاولة استهداف قتل صدام حسين في مساء الخامس من إبريل في حي المنصور الراقي بالعاصمة بغداد.. وكان شخص أردني يعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد بث عبر هاتفه المحمول الذي يعمل بالقمر الصناعي أن هناك احتمالا لوجود صدام حسين في مطعم في هذه الضاحية من ضواحي بغداد.. ومن ثم تم توجيه قاذفة أمريكية كانت تحلق فوق صحراء العراق الغربية لشن الهجوم علي الهدف وإسقاط أربع قذائف موجهة بالأقمار الصناعية علي المكان المحتمل وجود صدام فيه.. وبعد70 دقيقة من تلقي رسالة المخبر الأردني هاجمت القاذفة الموقع.. وبالطبع لم يكن بالموقع أحد والأهم أن القاذفة أخطأت موقع المطعم وأصابت مجموعة منازل تبعد عن الهدف بنحو مائة متر.. ومن ثم تيقنت الآنسة رايس أن الأمريكيين قد فقدوا فرصتهم الأخيرة لقتل صدام حسين.. وفي اليوم نفسه.. كانت السفارة الروسية في بغداد قد حزمت أمتعتها ومتعلقاتها وغادرت العاصمة العراقية إلي دمشق.. وقد قام الأمريكيون بتحية وداعهم بإصدار أوامرهم للقوات الخاصة التي تراقب الطرق إلي دمشق بإطلاق عدة أعيرة علي القافلة الروسية.. وقد أصيبت عدة سيارات في هذا القصف, لقد أدرك الامريكيون من وقتها أنه بدءا من هذه اللحظة ثم انقطاع الصلة المباشرة بين صدام حسين والروس.. وأن صدام يملك مصيره بيده. المشهد الخامس: في مكان ما بالمثلث السني.. أواسط نوفمبر2003 بالأمس السابع عشر من نوفمبر2003 بثت محطة تليفزيون العربية, الفضائية الرسالة الصوتية التاسعة الصادرة عن صدام حسين.. وكان اليوم استثنائيا لدي قبيلة البونمر.. إذ كانوا قد تمكنوا للتو من الثأر لولدهم الفريق طيار محمد مظلوم النمراوي في النهاية.. وأسروا صدام حسين من مكان ما من أرجاء المثلث السني. وعقب سقوط صدام في أيديهم عمدوا إلي إخطار الأمريكيين بالخبر.. وطلبوا فيه مبلغ100 مليون دولار أمريكي.. وكان هذا الإخطار بداية لمشوار طويل وشاق من المفاوضات استغرقت نحو شهر قبل أن تنتهي.. وقد قام بالتفاوض ممثل عن قبيلة البونمر.. ومثل الجانب الآخر عدد من كبار المسئولين بالإدارة الأمريكية ولم يكن لدي سلطة الاحتلال المؤقتة في بغداد أية فكرة عما يدور من حولها.. لا هم و لا أي من قادة القوات الأمريكية هناك, وإن كان الحاكم المدني للعراق بول بريمر قد تم إخطاره بطريقة أو بأخري, لقد كانت قوة التدخل السريع121 التي ينحصر عملها في البحث عن صدام حسين تزاول أعمال صيدها كالمعتاد.. ولقد كان عزم الإدارة الأمريكية أن تلقي قواتها بأيديها علي صدام, فقد كان ذلك الأمر أفضل لها من أن تسلمه إليها أيدي قبيلة البونمر بعد كل تلك المفاوضات الشاقة, والواقع أن قوة التدخل121 تتشكل من نخب من القوات الأمريكية الخاصة كأصحاب القبعات الخضر وقوات البحرية الخاصة المشهورة باسم سيل وقوات المارينز الخاصة الشهيرة باسم قوة دلتا, مصحوبة ببعض عناصر القوات الخاصة التابعة للاستخبارات المركزية الأمريكية المعروفة باسم الذئاب الرمادية, ومعهم واحدة من أفضل عناصر القوات الخاصة في الجيش الإسرائيلي والمعروفة باسم سراية ماتكال والتي تعد أفضل سرية في الجيش الإسرائيلي والتابعة بشكل مباشر لرئيس الأركان في جيش الدفاع الإسرائيلي.. هذه الوحدة الإسرائيلية تشتهر بأعمال الاغتيالات التي استهدفت تصفية القيادات الفلسطينية الكبري.. ومن أشهر عملياتها تلك التي قامت بها عام1973 والتي أسفرت عن مصرع ثلاثة من القادة الفلسطينيين.. وتلك التي تمت في إبريل عام1988 في تونس والتي تمكنت خلالها من تصفية نائب ياسر عرفات الزعيم أبو جهاد.. والواقع أن هذه الوحدة محاطة بستار من السرية لدرجة إن الإعلام الإسرائيلي نفسه ممنوع من الإتيان علي ذكر أي شيء عنها.. وإيهود باراك الذي أصبح ذات يوم رئيسا لوزراء إسرائيل.. هو في الأساس أحد رجال هذه السرية وقد كان قائدا لها فيما بعد.. ولقد تم نقل هذه السرية إلي مطار بغداد الدولي ببدايات شهر أكتوبر2003 من أجل مساندة ودعم أعمال القوة الخاصة.121 وبينما كانت المفاوضات بين قبيلة البونمر وبين الأمريكيين تدور رحاها في مراحلها الأولي خارج العراق.. برز الروس وأطلوا برؤوسهم في الصورة.. وقتها أدرك الأمريكيون أن هذه المفاوضات ستكون شاقة وطويلة.. لقد كان مندوب قبيلة البونمر ضابطا سابقا في الاستخبارات العراقية.. وكان يطلع قومه داخل العراق بتفاصيل ما يدور في المفاوضات من خلال هاتفه المحمول الذي يعمل بالقمر الصناعي.. وهو أمر كان يسهل علي وكالة الأمن القومي الأمريكية عملية التنصت علي محتوي هذه المكالمات.. وأيضا تلك المكالمات التي كان يجريها ضابط المخابرات الروسية في السفارة الروسية في واشنطن والذي كان يمثل بلاده في المفاوضات مع كوندوليزا رايس في إطار الصفقة ذاتها.. ولقد كان الإسرائيليون علي بينة من الأمر برمته من بدايته وكانت محطة الموساد في أثينا تتابع التطورات بأكملها لحظة بلحظة.. والواقع أن محطة الموساد في بغداد لم تكن جاهزة بعد للتعامل مع قضية بهذه الابعاد وبهذا التعقيد. ومنذ البداية نصح الأمريكيون قبيلة البونمر بالإبقاء علي صدام حسين في غرفة مظلمة وألا يدعوه يحلق ذقنه أو أن يستحم أو أن يقص شعره, وقد يكون للإبقاء عليه في الظلام طيلة الوقت أثره في أن يبدو مترنحا وكأنه مدمن مخدرات.. علي الهيئة التي بدا عليها عندما أعلنوا عن أسره.. وبينما كانوا يمنعونه عن الاستحمام ليبدو علي الهيئة الرثة التي بدا عليها.. زار الرئيس الأمريكي جورج بوش بغداد عشية عيد الشكر.. في السابع والعشرين من نوفمبر عام..2003 ليضع بدوره اللمسة النهائية علي الصفقة.. إذ كان يتوجب إضفاء صورة المنتصر علي الولايات المتحدة بوصفها الطرف المظفر في كامل المسلسل.. ومن ثم تم إعداد المشهد بعناية من قبل أهل العلاقات العامة.. وكان الجنرال أودرينو قائد فرقة المشاة الرابعة هو بطل هذا المشهد.. وعندما قام رجال قبيلة البونمر بتسليم صدام حسين للأمريكيين صرخ فيهم بالانجليزية: أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق.. وأريد أن أتفاوض.. ولقد كانت هذه الجملة واحدة من شروط الصفقة.. لأن صدام كان يدرك يقينا أنه في وضع لا يسمح له بالتفاوض.. ولكي يؤكدوا له أن جملته كانت جزءا من الصفقة.. رد عليه الأمريكي المسئول عن عملية تسلمه: الرئيس بوش يرسل لك بتحياته, و لقد كان نشر عبارة صدام حسين عبر وسائل الإعلام العالمية هو توكيد للروس بأن الأمريكيين قد أوفوا بوعودهم لهم بألا يقتلوا صدام علي نحو ما كانت تتجه إليه نيتهم في الأساس.. وكان النشر يعني أيضا أن الصفقة قد تمت. بعد ذلك بأسبوعين كان جزءا آخر من الصفقة قد تم إنجازه.. تحديدا عندما أعلن محامو البنتاجون أن صدام سيمنح وضع أسير الحرب.. والحق أن محامي البنتاجون الذين أعلنوا هذا القرار كانوا يعرفون أن هذا الوضع طبيعي في حد ذاته.. لأن البنتاجون هي التي كانت تدير العراق ولا أحد سواها, إن ما شاهده العالم علي شاشات التليفزيون وعلي صفحات الصحف كان محض حملة علاقات عامة ضخمة وإن كانت مهلهلة.. لقد حصلت قبيلة البونمر علي المائة مليون دولار وأخذت بثأر ولدها.. أما صدام حسين فمايزال للآن ينتظر في سجنه الفاخر المخصص للأشخاص ذوي الأهمية القصوي.. الفراغ من إتمام باقي بنود الصفقة!* |
|
 |
|
|
 |
|
|