379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كلينتون يعترف بلحظات الضعف‏..‏ ويكشف أسرار البيت الأبيض

أزمة منتصف العمر فجرت فضيحة مونيكا‏!‏

ميادة العفيفي


إنه صيف بيل كلينتون بلا منازع علي الأقل في عالم الكتب والأرباح الخيالية ويبدو أنه قد تصرف بأناقة شديدة وكجنتلمان حقيقي عندما أفسح الطريق لزوجته الطموح والنشيطة السيناتور هيلاري رودهام كلينتون لتحتل بمذكراتها قائمة أعلي الكتب مبيعا في الصيف الماضي ومنحها الفرصة لتبيع حتي اليوم نحو‏2‏ مليون نسخة من كتابها‏'‏ تاريخ مفعم بالحياة‏'‏ وصفق لها كثيرا وربما بمكر شديد وهي ترتفع أعلي وأعلي فرحا كلما ارتفعت مبيعات كتابها ورفض أن يتزحزح خطوة واحدة عن قائمة أعلي الكتب مبيعا‏.‏
بعد نحو عام أو ربما أكثر قليلا من الدعاية والتشويق الهوليوودي لكتاب بيل كلينتون حياتي يأتي أخيرا الكتاب الذي نجح فريق تخطيط ودعاية كلينتون في جعله الكتاب المنتظر بفارغ الصبر ليشعل عاصفة نارية من الاهتمام في عام الانتخابات الأمريكية الصعبة والعاصفة بالفعل‏.‏ فمراجعة تفصيلية لحياة الرئيس الذي احتل البيت الأبيض لفترتين متعاقبتين وبنجاح يحسد عليه علي جميع الأوجه هو بالتأكيد كتاب يمكن أن يدرسه خفية كل من الرئيس بوش والمرشح الصاعد والمتحمس جون كيري في حين أن بعض الديموقراطيين يخشون أن يشتت الاهتمام من المرشح للرئاسة الأمريكية جون كيري الذي يتوقع أن يرشح عن المؤتمر في الفترة ما بين‏26‏ و‏29‏ من شهر يوليو‏.‏
الكتاب أيضا بالنسبة لنا نحن المذعورين مما يحدث والمحبطين سلفا مما هو آت فرصة لا بأس بها للتحسر علي أيام بيل كلينتون التي تبدو الآن حلوة مقارنة بالأوضاع الحالية‏.‏
لهذا ليس مدهشا أن نجد أن الكتاب قد قفز بشكل صاروخي ليحتل قائمة أعلي الكتب مبيعا حتي قبل أن يعرض في أسواق الكتب الأمريكية التي انتظرت قراءة ما يمكن أن يكتبه هذا الرجل صاحب التأثير الساحر والشخصية الكاريزمية والمثيرة للجدل التي احتفي بها نخبة من أعظم وأبرز سياسي عهده وأدانه آخرون بسبب أخطائه الشخصية مفرطة الغرابة‏.‏
حياة كلينتون كما استرجعها علي صفحات كتابه تحوي دراما إنسانية بالإضافة إلي نظرة فاحصة ومدققة علي حلبة السياسة الأمريكية خلال الأربعة عقود الماضية إنه يتحدث بصراحة عن نقاط نجاحه ولحظات فشله وينظر بنظرة ناقدة ومحللة إلي كل تفاصيل حياته المهنية في العمل الحكومي وحياته الخاصة‏.‏
روبرت جوتلب الذي أشرف علي تحرير الكتاب وراجعه يقول عنه‏'‏ إنه مراجعة أكثر نضجا وأكثر دقة لحياة الرئاسة الأمريكية بصورة لم تنشر من قبل وواحد من أكثر كتب المذكرات الشخصية تميزا روبرت جوتلب عمل من قبل مع مؤلفين نالوا جائزة نوبل مثل توني موريسون ومع المؤرخ الذي نال جائزة بوليتزر روبرت كارو يقول أيضا لم يتسني لي أبدا من قبل شرف مراجعة كتاب بمثل هذه الروعة والتميز‏'.‏
أما كلينتون فانه تحدث عن كتابه في عدد من المؤتمرات الصحفية التي أقيمت من أجل استعراض الكتاب الذي جاء في نحو ألف صفحة ويصل سعر النسخة النهائي إلي‏53‏ دولارا قائلا‏:''‏ الكثير من المذكرات كما يقولون مليئة بالأحداث المملة وتخدم عادة الذات ولكن أتمني أن يكون كتابي مثير للاهتمام وإن كنت بالطبع لم أتمكن من تجنب خدمة الذات ولكني لم أحاول أن أحسم الأمور إلي صالحي أنا لم أصفح عن نفسي طوال الوقت‏'‏
و في مقابلة تلفزيونية أجريت مع كلينتون منذ أيام للحديث عن كتابه قال لقد نلت الكثير من البريق واستقطبت قدرا كبيرا من الاهتمام ليس فقط لأخطائي الشخصية كما يعتقد الآخرون ولكن أيضا لأخطائي السياسية التي صنعتها وللأسف أصبحت واقعا لا يمكن التهرب منه‏'‏ وربما من تلك الأخطاء السياسية التي عناها كلينتون عدم نجاحه ونجاح إدارته في اصطياد بن لادن وليس استهانته بحجم التهديد الذي يمثله كما حاول ريتشارد كلارك أن يؤكد في كتابه الهام والبارز‏'‏ في مواجهة جميع الأعداء‏'‏ والذي صدر منذ عدة شهور كلينتون يستعرض في أحد فصول كتابه الطويل جدا كيف أنه عندما قابل جورج بوش الابن أثناء تسليمه البيت الأبيض للرئيس المنتخب نصحه بما يعتقد أنه أهم خمس مشاكل أمنية كبري تواجه الولايات المتحدة أولها أسامة بن لادن وآخرها العراق وقال لبوش إن فشله في القبض علي بن لادن هو‏'‏ أكبر خيبة أمل واجهته‏'‏ غير أن بوش لم يظهر أي اهتمام بكلامه ثم تعمد بعد ذلك الانتقال إلي أمور مختلفة لا تمت للموضوع الأساسي الذي كان الرئيس السابق يتكلم عنه‏.‏
كلينتون أيضا كما يورد في كتابه طلب من بوش أن يزور كوريا الشمالية في جهد لعقد اتفاقية يمكن أن تجعل تلك الدولة تنهي برنامجها النووي ويقول كلينتون إن بوش أنصت له ثم سرعان ما غير الموضوع‏.‏
و عن جورج بوش الأب يقول في كتابه إنه قد أحبه علي الرغم من انهما لم يتفقا مطلقا علي أي شيء أما عن الابن فهو يقدم نقدا مهذبا له عندما يقول إذا عدت للوراء وراجعت ما قدمه جورج بوش الابن في حملته الانتخابية ستجد أنه قد نفذ ما وعد به ولكنه في الواقع لم يتمكن أبدا من قول الحقيقة كاملة‏'‏
و يؤكد كلينتون أن كتابته لسيرته الذاتية كان لها تأثير علاجي رائع فقد حفزت الذكريات المنسية وأعادت له بعض المشاعر الدافئة ويقول إنه لم يعان أبدا من شعور بعجزه عن مواصلة الكتابة ولكنه توقف لمدة ساعات بسبب تجدد غضبه علي نحو صاخب وحاد عندما كان يتذكر المحقق المستقل كينث ستار وطريقة تعامله مع أصدقائه في أركناس‏'‏ أشياء أعتقد أنني لم اكن غاضبا منها عندما حدثت في الماضي ولكنني ازددت غضبا تجاهها مع تقدم الوقت‏'‏
كلينتون تقاضي‏12‏ مليون دولار من الناشر الفرد نوب الطبعة الأولي من الكتاب سوف تطرح مليون ونصف المليون نسخة في حين أن كتاب هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق تاريخ مفعم بالحياة لم تتعد طبعته الأولي‏500‏ ألف نسخة فقط وإن كان قد احتل قائمة أعلي الكتب مبيعا‏.‏ ونشر في يونيو الماضي وباع حتي الآن أكثر من‏2‏ مليون نسخة‏.‏
و اختار كلينتون أن يقوم بجولة مبدئية للترويج للكتاب قبل نشره ويذكر أن بداية التفكير في وضع هذا الكتاب كانت في عام‏1996‏ عندما تم سؤاله في إحدي محطات التليفزيون الأمريكية عن قلة مبيعات كتابه السابق ما بين الأمل والتاريخ قال يومها‏'‏ الكتاب لم يبع بشكل جيد لأنه لم تجر له الدعاية المناسبة‏'‏ الكتب تباع بشكل ساحق عندما يتم الاهتمام بالدعاية والترويج لها وتقديم البرامج عنها وتوقيع النسخ للجمهور لمدة ساعات متصلة‏.‏ وهذا ما فعلته هيلاري في العام الماضي عندما وقعت‏50‏ ألف نسخة بنفسها في أكثر من‏39‏ ساعة‏.‏ وقد نال كتابها فرصة الوصول إلي أعلي الكتب مبيعا العام الماضي ومن المتوقع أن يحقق كتاب كلينتون أكثر بكثير من النجاح الذي حققه كتاب زوجته ويري النقاد أن كلينتون قادر اكثر من سواه علي توضيح النقاط الخاصة به ومنها الفضائح وأن لا أحد استطاع أن يجذب الانتباه مثل كلينتون ومن المتوقع أن يحتل الكتاب قائمة أهم كتاب سياسي لهذا العام وأن يعتلي قائمة أعلي المبيعات‏.‏
مراسل واشنطن بوست هاورد كيرتز أكد منذ أيام أن الإقبال الشديد علي كتاب بيل كلينتون الذي لم يطرح في الأسواق بعد يؤكد أن الرئيس الحالي جورج بوش يسكن البيت الأبيض ولكن بيل كلينتون ما زال هو الرئيس الفعلي الذي يحرص الشعب الأمريكي علي معرفة آرائه وتفاصيل حياته‏.‏
و طبقا للأرقام التي أوردها كيرتز فان شبكات التليفزيون الأمريكية أجرت‏18‏ قطعة عن بيل كلينتون في حين أجروا‏14‏ عن بوش ما بين الفترة من‏12‏ إلي‏15‏ فبراير وأن الواشنطن بوست نشرت أربع صفحات عن كل من الرئيسين في حين أن النيويورك تايمز نشرت أربع صفحات تضم قصصا عن كلينتون وصفحتين فقط عن بوش‏.‏ وكان مركز جالوب لاستبيانات الرأي قد أثبت أن الرئيس المفضل للشعب الأمريكي ما زال رونالد ريجان في المقدمة ويليه جون كينيدي ثم أبرا هام لينكولن وبيل كلينتون في المرتبة الرابعة‏.‏ كلينتون هو الرئيس ال‏42‏ للولايات المتحدة ويعد أكثر الرؤساء الأمريكيين السابقين حظا وأكثرهم صناعة للمال واستمتاعا بحياته فعلاوة علي راتب التقاعد الذي يتقاضاه سنويا والذي يتعدي‏158‏ ألف دولار فقد قدم خلال العامين الماضين أكثر من‏200‏ خطبة في قارات العالم الخمس ويتقاضي عن الخطبة الواحدة نحو‏300‏ ألف دولار والآن يأتي هذا الكتاب الذي يتوقع أن يحقق له أرباحا تتجاوز ال‏12‏ مليون دولار التي تقاضاها من دار النشر‏.‏
بيل كلينتون ما زال في السادسة والخمسين من عمره يتمتع بحيوية عالية ونشاط يحسد عليه ومازال مولعا بالسياسة من رأسه إلي أخمص قدمية ويعتبر رئيسا مميزا في تاريخ الولايات المتحدة حيث إنه الرئيس الديمقراطي الوحيد الذي ترأس لفترتين منذ الرئيس فرانكلين روزفلت الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة‏.‏
و يقول في كتابه‏'‏ حياتي‏'‏ إن علاقته بمتدربة البيت الأبيض كشفت له هو نفسه الجانب الأكثر ظلاما في حياته الخاصة‏'‏ وأنه نتج عنهاأزمة منتصف العمر التي كان يعيشها وقتها‏.‏
ويكتب أنه بعد أن اعترف أخيرا لهيلاري بحقيقة الأمر ولابنته تشلسي بعد شهور من إنكاره العلني للأمر أصيبت هيلاري بحالة من الاكتئاب الشديد وأنهما ذهبا للعلاج الأسري يوما في الأسبوع لمدة سنة وهذا ما قالته هيلاري كلينتون في كتابها تاريخ مفعم بالحياة وقد اعترفت فيه أنها‏'‏ رغبت في كسر عنق بيل‏'‏ بعدما علمت بالحقيقة وبيل كلينتون أيضا يستعرض في كتابه نفس القصة التي ظهرت في كتاب زوجته بأن كلبهما بادي كان العضو الوحيد في الأسرة الذي كان علي استعداد للتعامل مع الرئيس الأمريكي علي الأقل داخل البيت‏.‏
في كتابه يقول إن زوجته شعرت بالإهانة وبأنه طعنها في الظهر عندما اعترف لها في النهاية بأنه كان بالفعل علي علاقة بمونيكا لوينسكي وانه اضطر بعدها لينام علي أريكة غرفة المعيشة الملحقة بغرفة نومه لمدة شهرين علي الأقل بعد هذا الاعتراف‏.‏
كلينتون كتب أنه علم أن تربيته وتنشئته جعلت بعض الأشياء أكثر صعوبة بالنسبة إليه مقارنة بالآخرين وأنه بصفة خاصة ميال لسلوك تدمير الذات عندما يكون مرهقا أو غاضبا أو عندما يشعر بالوحدة‏.‏
و في كتابه يقول عن محاكمته عام‏1998‏ بتهمة الخيانة إن زعماء الجمهوريين لم يعاقبوه بسبب غشه أو كذبه أو سلوكه غير الأخلاقي مع لوينسكي والكذب حول تلك العلاقة وهو تحت القسم ولكنه يعتقد أن السبب كان بسبب قوته وأن أهدافه السياسية كانت مختلفة عن أهدافهم‏.‏ كما انه لا ينسي طوال الوقت أن يصب اللعنات علي المحقق المستقل السابق كنيث ستار عن التهم التي يصفها بأنها تم المغالاة في إبرازها
و يقول إنه كان قادرا علي مقاومة المحنة والتركيز في عمله بسبب دعم فريقه في البيت الأبيض حتي هؤلاء الذين شعروا بأنه قد خانهم بسلوكه الشائن مثل زوجته وابنته فقد دعموه وأيضا العديد من زعماء العالم ويصف أنه تلقي كلمات التشجيع من كل أصدقائه المقربين وحتي الغرباء‏.‏
و هو أيضا يعبر عن امتنانه لأعدائه السياسيين لأنهم كانوا السبب في جعل زوجته أقرب إليه فبمجرد أن انتهت محاكمة الخيانة كان عقابه بالنوم علي الأريكة في غرفة المعيشة الملحقة بغرفته قد أنهته هيلاري‏.‏
و عن المحاكمة يقول‏:‏ المعركة كلها كانت علامة شرف أضعها علي صدري ولا أراها وصمة عار لأنها كانت ببساطة محاكمة غير شرعية وقد تحملتها بكل جلد
و تعد مجلة التايم هي أول مطبوعة تمكنت من نيل فرصة كشف النقاب للمرة الأولي عن الكتاب حيث تمكنت من إجراء مقابلة معه وتصدرت صورته غلاف المجلة في عددها الجديد‏.‏
يكتب كلينتون أن العنف وإدمان الكحوليات في بيته تركاه يحمل شعورا مستمرا بالعار والخوف وصراعا طويلا مع الحفاظ علي التكتم وعدم القدرة علي معرفة ما يجب أن يخفيه وما عليه أن يفصح عنه‏.‏ و يقول إن أكبر غلطة سياسية قام بها كانت قراره عام‏1994‏ الذي قاده أخيرا إلي محاكمته بتهمة الخيانة عندما طلب من كانت وقتها المدعي العام جانيت رينو أن تحدد مدع ليفحص معاملاته في أرض وايتوتير‏.‏
و يذكر أنه لم يكن قلقا من شيء لأنه لم يكن لديه ما يخفيه ولكن كلينتون لاحظ أنه ربما يكون قد كان مرهقا جدا ومشوشا بسبب وفاة والدته لدرجة انه فشل في القيام بما يبدو له اليوم التصرف الأكثر حكمة وذلك بأن يقدم الأوراق المطلوبة وأن يقدم للديموقراطيين موجزا دقيقا ويبحث عن دعمهم المدعي العام الأساسي روبرت فيسك كان قد خلف كينث ستار والتحقيقات كانت في النهاية قد توسعت لتتضمن علاقة كلينتون بلوينسكي‏.‏
و يقول‏'‏ سوف أذهب إلي قبري وأنا فخور بمعركتي التي خضتها ضد قوي بعيدة عن الصواب دفعتني للمحاكمة بتهمة الخيانة‏'‏
و قد رأي عدد من النقاد أن الكتاب يثبت ما طال اعتقاده حول شخصية كلينتون بأنها شخصية شديدة التعقيد ويحمل آراء معقدة حول نفسه وحول السياسة وأيضا حول الشئون الدولية وبعد أن يصف طفولته التعيسة وصفا دقيقا لا يصل إلي الكتابة عن فترة رئاسته حتي الصفحة ال‏476‏ من كتابه ويمكن أن نلخص تلك الطفولة البائسة كما أوردها كلينتون في كتابه كالتالي‏:‏ ولد في‏19‏ أغسطس عام‏1946‏ في مدينة هوب بولاية أركنساس لم يعرف أبوه الذي كان بائعا متجولا وتوفي في حادث سيارة قبل عدة أشهر من ولادته وبعد وفاته علمت والدته أن أباه كان قد تزوج قبلها علي الأقل ثلاث زيجات وأن لديه إخوة وأخوات غير شقيقات لم يعرفهم بيل أبدا وتربي لعامين مع جديه لوالدته‏.‏ وبعدها تزوجت والدته من رجل آخر يدعي روجر كلينتون وانتقلت الأم مع ولدها للعيش مع الزوج السكير والمقامر في مدينة هوت سبر ينجس بولاية أركان ساس زوج الأم كان دائما ما يخسر أمواله وأموال الأم فرجينيا التي كانت تعمل ممرضة وكان عادة ما يضرب زوجته وأخاه غير الشقيق روجر جي أر وكان بيل الصغير عادة ما يقف للدفاع عن والدته وروجر ضد زوج الأم الذي كان كثيرا ما يفقد سيطرته علي أعصابه لأتفه الأسباب‏.‏و لم تتحسن العلاقات بين بيل وزوج أمه إلا عندما ذهب بيل إلي الجامعة وذلك قبل وفاته بالسرطان عام‏1967.‏
في صغره كان بيل علي الرغم من ظروف حياته الأسرية المضطربة طالبا محبوبا وقد تمكن من الحفاظ علي تحصيل درجات عالية في سنوات دراسته وكان عازف ساكسافون ولاعبا مميزا في جميع الأنشطة الرياضية‏.‏
بداية نشاطه السياسي

تخرج في المدرسة العليا عام‏1964‏ وتمكن من دخول جامعة جورج تاون في واشنطن ودرس العلاقات الدولية وانتخب كرئيس لفصله خلال سنوات الجامعة الأولي وكان متدربا بارزا في لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الدولية التي كان يرأسها السيناتور ويليام فولبريت عضو حزب الديموقراطيين في أركنساس‏.‏
و يذكر بيل كلينتون في كتابه كيف أنه رأي في السيناتور فولبرايت نموذجا من الأب ارتبط به وكيف أنه أعجب به إلي حد كبير والذي كان من أكثر من انتقدوا تورط الولايات المتحدة في حرب فيتنام‏19751959-‏ وكيف انه أيضا في تلك الفترة قد تأثر كثيرا بصراع الأمريكيين السود من أجل الحصول علي المساواة خلال فترة الستينيات‏.‏ ويروي أنه قبل عدة شهور من تخرجه في الجامعة تعرض زعيم حقوق السود مارتن لوثر كينج للاغتيال في إبريل‏1968‏ وكيف اشتعلت المظاهرات وأعمال الشغب في عدة مدن أمريكية منها واشنطن ويروي أنه قد تطوع في تلك الفترة للعمل مع الصليب الأحمر لنقل الأطعمة والملابس لهؤلاء الذين أحرقت منازلهم خلال فترة الشغب‏.‏
و خلال سنة تخرجه نال بيل منحة لجامعة اكسفورد في إنجلترا وقضي عامين في برنامج تخرج خاص هناك لخريجي جامعة جورج تاون‏.‏ وفي عام‏1970‏ التحق بجامعة يال كلية الحقوق حيث درس للحصول علي درجة القانون وقد دفع تكاليف دراسته من خلال المنحة وعمله في ثلاثة أعمال مختلفة في نفس الوقت وفي يال قابل للمرة الأولي هيلاري رودهام التي كانت تدرس القانون وقادمة من شيكاغو وبدأت قصة حبهما‏(‏ لقد أوردت هيلاري في كتابها تفاصيل اللقاء الأول بكثير من الرومانسية والحميمة‏)‏ و كفاحهما المشترك منذ ذلك الوقت وعملهما مع الحزب الديموقراطي‏.‏
تخرج كلينتون في كلية الحقوق عام‏1974‏ وتوجه إلي أركناس لتدريس القانون في كلية القانون في جامعة أركنساس وعملت هيلاري مع فريق التحقيق التابع للكونجرس في فضيحة ووترجيت ثم لحقت ببيل في العمل بكلية الحقوق عام‏1974‏ وفي هذه الفترة ازدادت اقترابهما من بعضهما البعض وانتهت العلاقة بزواجهما في‏11‏ أكتوبر‏1975‏ وقد أنجبا ابنتهما الوحيدة تشلسي في‏27‏ فبراير عام‏1980.‏
عمل بيل في عدد من الحملات السياسية خلال الستينيات وخلال عمله للسنة الأولي في التدريس في جامعة أركنساس دخل كلينتون أول سباق سياسي له ورشح نفسه للحصول علي مقعد في مجلس النواب واستطاع بالفعل أن يهزم ثلاثة مرشحين من الحزب الديموقراطي وأدار حملة ناجحة ومليئة بالحيوية واستطاع في سن الـ‏26‏ أن يحصل علي مقعد‏.‏
و في عام‏1976‏ حصل علي منصب النائب العام عن ولاية أركنساس‏.‏ و في عام‏1978‏ أدار حملة لترشيح نفسه حاكما لولاية أركنساس وفي عام‏1979‏ كان بالفعل أصغر حاكم ولاية في تاريخ الولايات المتحدة حيث كان عمره‏32‏ عاما فقط‏.‏
كان قد أعد عدته كما يذكر في كتابه‏'‏ حياتي‏'‏ ليرشح نفسه للانتخابات الرئاسية عام‏1988‏ ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة قائلا إن الحملة الانتخابية والرئاسية سوف تكون قاسية التأثير جدا علي أسرته الصغيرة خاصة علي ابنته التي كانت في الثامنة من عمرها ولكنه دعم مرشح الحزب الجمهوري في ذلك الوقت مايكل دوكاكس الذي خسر في الانتخابات أمام مرشح الجمهوريين جورج بوش الأب‏.‏
وفي أكتوبر‏1991‏ أعلن أنه سوف يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية لعام‏1992,‏ وعلي الرغم من أن الرئيس بوش الأب كان شديد الشعبية في ذلك الوقت إلا أن بيل كلينتون رأي أنه سيسهل هزيمته بسبب الوضع الاقتصادي الذي انحدر وتعرض لكساد بشكل ثابت طوال فترة رئاسته‏.‏
ركزت حملة كلينتون للرئاسة علي القضايا المحلية الأمريكية وخاصة الاقتصاد الأمريكي وأبرز ما سماه نوعا جديدا من الديمقراطية المعتدلة حيث رأي كلينتون أن سياسات الجناح اليميني عالية الإنفاق من الحزب الديموقراطي لم تستقطب معظم الناخبين وفكر أن الحزب يجب أن يجد وسائل أخري لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية‏.‏
علي سبيل المثال عرض إصلاح النظام عن طريق الخدمة الاجتماعية وإيجاد أساليب إضافية لمساعدة الفقراء مثل شكل خاص من الضرائب للأسر قليلة الدخل وأيضا رغب كلينتون في مد أساليب التعاون التجاري مع بقية دول العالم من خلال عقد اتفاقيات تجارية وتقليل التعريفات الجمركية‏.‏
خلال حملته الانتخابية وعد بإصلاح نظام الرعاية الصحية وأن يخفض الضرائب علي الأسر المتوسطة وأن يسن نظام خدمات محلية جديدا وأن يقلل عجز الميزانية الفيدرالية وأن يصنع استثمارات عالية في البنية التحتية المحلية بالطرق السريعة والجسور و المطارات والمكتبات والمستشفيات‏.‏
وعلي المستوي الدولي تعهد بأن يجعل القوة العسكرية الأمريكية توقف تقدم الصرب علي المسلمين والكروات في البوسنة وكرواتيا‏.‏
ويروي كيف أن حملته تعرضت لبعض اللقاءات الصادمة عندما قام ببعض الادعاءات والمزاعم حول عدم خدمة كلينتون في الجيش الأمريكي خلال فترة حرب فيتنام ولأنه عارض الحرب وتظاهر ضدها ولكنه علي أية حال تمكن من تجاوز هذه المعوقات وفاز بالترشيح للرئاسة خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي أقيم في مدينة نيويورك في منتصف شهر يوليو‏1992.‏
خلال الحملة الانتخابية انتقد الرئيس بوش بسبب انخفاض النشاط التجاري والاقتصادي واتهمه بعدم الاهتمام بالعمل علي تقليل الضرائب عن الأسر المتوسطة‏.‏ في نهاية الأمر فاز كلينتون بالانتخابات ونال‏43‏ بالمائة مقارنة ببوش الأب‏37%‏ و‏19%‏ نالها المرشح المستقل بيرتو وفي‏20‏ يناير‏1993‏ اصبح كلينتون الرئيس وأدي القسم‏.‏
خلال معظم فترتي رئاسته حافظ كلينتون علي جوهر قوي لدعم من هؤلاء الذين انتخبوه وخلال عامه الأول في الرئاسة استطاع بسرعة كبيرة التركيز علي الاقتصاد واعتقد أن المفتاح كان تقليل إنفاق الحكومة ورأي أن العجز الكبير الذي حدث في الميزانية الفيدرالية كل عام لأن إنفاق الحكومة يتعدي عائداتها‏.‏
و في عام‏1993‏ قدم كلينتون للكونجرس ميزانية تقلل المصروفات الفيدرالية وترفع من الضرائب وقد صوت ضدها جميع الجمهوريين في الكونجرس ومع هذا فقد مرت الميزانية علي مجلس النواب ومجلس الشيوخ بانتصار ساحق وقد كانت الوسيلة الوحيدة من اجل تخفيض العجز في الميزانية وحفزت علي اتجاه اقتصادي جديد‏.‏
خلال فترة رئاسته الأولي كان كلينتون قادرا علي الوصول إلي تسويات مع الجمهوريين في أهم مبادرة له وهي إصلاح أحوال الخدمات الاجتماعية‏.‏ غير أن هذا التناغم اغضب حزبه عندما وقع لائحة قانون عام‏1996‏ في إصلاح نظام الخدمات الاجتماعية القديم ونظم الدفع برنامج من أجل رفع خدمات الطبقات المتوسطة‏.‏
في عام‏1996‏ أدار حملة إعادة الانتخاب ضد المرشح الجمهوري السيناتور روبرت دول زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ‏.‏
بعد أن فاز كلينتون في الانتخابات بنصر مدو الكونجرس كان في البداية أقل مجابهة وفي عام‏1997‏ كلينتون والكونجرس قدما تسويات علي تخفيض الضرائب التي يدفعها معظم الأمريكيين وخفض الإنفاق وإصلاحات أخري هدفت إلي إنتاج ميزاينة متكافئة‏.‏
منذ اليوم الأول لكلينتون في البيت الأبيض وحتي اليوم الأخير له كانت رئاسة كلينتون مصدر بلاء للكثير من التهجم عليه والاتهامات بارتكاب مخالفات كبري وفضائح مدوية منها فضيحة ووتروايت وهو مشروع عقارات صغير في أركنساس حيث كان فيه كلينتون وزوجته قد استثمرا خلال فترة آخر السبعينيات وفضيحة مونيكا لوينسكي في عام‏1997‏ وفي عام‏1998‏ محاكمة بتهمة الخيانة واتهم بأنه غير صادق أمام هيئة المحلفين الكبري بالقسم الزور وإعاقة العدالة ومحاولة التأثير علي شهادة الآخرين وفي عام‏1999‏ حاكم مجلس الشيوخ الرئيس ولكنهم أحبطوا فقرات الخيانة أو بنود القانون الخاصة بالخيانة ولم يتم إزالته من منصبه‏.‏
وعلي الرغم من أن فضيحة متدربة البيت الأبيض ومحاكمة الخيانة قد لطخت رئاسة كلينتون إلا أنه كان قادرا علي تحويل التحقيق ضد الجمهوريين‏.‏ العديد من الناخبين ظنوا أن الجمهوريين كانوا غير منصفين وجائرين في الضغط علي مجري التحقيق وإجراء محاكمة بتهمة الخيانة‏.‏
فيما يخص الشرق الأوسط

في البرنامج الأمريكي الشهير‏(60‏ دقيقة‏)‏ الذي عرض علي شبكة‏CBS‏ يوم الأحد الماضي قال إنه يشعر فعلا بالندم ولكن ليس بسبب فضيحة لوينسكي وإنما بسبب عدم قدرته علي إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين بالوصول إلي حل سلمي وأنه لم ينجح في اصطياد بن لادن وفي البرنامج الذي استضاف الرئيس السابق لاستعراض كتابه‏'‏ حياتي‏'‏ ركز مقدمه علي قضية الشرق الأوسط مع ضيفه الذي وضع اللوم كله علي كاهل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لأنه علي حد قوله رفض أن يقبل بصيغ السلام التي عرضها عليه كلينتون عام‏2000,‏ وقال‏:'‏ لقد كان خطأ تاريخيا‏'‏
و يروي كلينتون في كتابه‏'‏ منذ سبع سنوات مضت قبل توقيع اتفاقية أوسلو قلت لرئيس الوزراء إسحاق رابين إنه سوف يضطر إلي مصافحة عرفات ووافق رابين متململا وقال له حسنا ولكن دون تقبيل‏'‏
كلينتون كما يروي أنه ومستشاره للأمن القومي توني ليك وجدا أن عليهما الحرص علي عدم حصول رابين علي التحية العربية التقليدية من التقبيل علي الخد وأخيرا وجدا وسيلة قادت إلي المصافحة التاريخية بين رابين وعرفات في البيت الأبيض‏*‏