
|
الفرصة الفلسطينية الثمينة شروط نجاح عرفات بعد إنهاء حصاره |
 | |
أسامة سرايا هل تتخلص إسرائيل من مخاوفها ضد الفلسطينيين ومصر والعرب وتستكمل مسار السلام؟ هل تدرك الفصائل الفلسطينية أنها أمام فرصة جديدة للدولة والمستقبل معا.. وهل يدرك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن أوان الحصار قارب علي الانتهاء, وأن عودته قريبة للحكم بقوة, والأهم من ذلك أن يفهم أبو عمار أن عودته جاءت لأن المعادلة الفلسطينية تفرض ذلك, أما الأخطر فإن عليه إدراك أنه في امتحان صعب, فهل يجتازه؟! قبل أن نخوض في هذا النقطة, علينا أن نقول إن كل المؤشرات تدفع القضية الفلسطينية بقوة إلي أن تعود إلي مرحلة اتفاقيات أوسلو1993 التي لم تمت, رغم كل ما فعلته إسرائيل علي الأرض!! والامتحان الجديد لكل الأطراف الإسرائيليين والفلسطينيين معا وللرباعية الدولية بأطرافها أمريكا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا, ولكل الدول العربية, وعلي الجميع أن يؤدوا أدوارهم بكفاءة واقتدار ليخرجوا من كارثة الصراع, ويبدأوا مرحلة جديدة, وألا يخسروا خسارة فادحة, وهي لن تكون لطرف دون آخر, ولكنها ستكون شاملة وستفتح نيران الجحيم علي العالم, وسوف يصاب الجميع بالكارثة, وخاصة أطراف المعركة المباشرين في إسرائيل وفلسطين. وأول شروط الانتصار هو أن تفهم الدولتان والشعبان أن هذه المعركة هي الوحيدة التي يجب ألا ينتصر فيها أحدهما, ولكن يجب أن ينتصر الاثنان معا, ويقبلا التعايش في سلام علي رقعة أرض واحدة سوف تقسم علي الشعبين, ليس بالتساوي أو العدل, ولكنهما سوف يعيشان معا, ومن شروط التعايش المشترك, ألا يشعر شعب بالهزيمة, وألا يشعر شعب بالانتصار. ولكن الهزيمة والنصر هنا مرهونان بالتعقل والقدرة علي قراءة المستقبل, والتعمق في التاريخ, فلم يعش شعب ولن يعيش تحت الهزيمة طوال الوقت.. ولذلك علي الطرفين أن يصيغا قواعد التعامل بعقل جديد وبروح مختلفة, تضع السلام أولا وأخيرا, لأنه المستقبل الوحيد لهما, ولتكن إسرائيل هي البادئة باعتبارها الدولة الأقوي, والمعتدية معا, وأن يعين مجلس الوزراء الإسرائيلي وزيرا للفلسطينيين, أو لجنة تبحث كيفية مساعدة التعاون مع الشعب الفلسطيني, ولتبدأ بوقف بناء الجدار العازل, وتفتح صفحة جديدة مع الشعب الفلسطيني تعترف من خلالها بالذنب والجرائم التي ارتكبت في حق الفلسطينيين, علي أن يتزامن ذلك مع مناخ جديد يعكسه الإعلام والمسئولون الإسرائيليون علي الشعب الفلسطيني, وأن تكون هناك برامج إسرائيلية لتعويض الفلسطينيين ترافق مراحل الانسحاب. أما الفلسطينيون ويتقدمهم كبيرهم عرفات, فإنهم مطالبون بالكثير, وأهمه صياغة دولة القانون, وتحقيق الأمن من خلال هذا القانون, فنحن نريد دولة فلسطينية, لا دويلات تحكمها فصائل متناحرة, ولا يمكن أن تقام دولة في ظل وجود12 منظمة أمنية لا تعرف بعضها البعض, فتلك مقدمة حروب, لا طريق استقرار وسلام, فالأمن لا يتحقق بالعنف والخوف, ولكن بالصدق والشفافية ومعايير الحكم الجيد, وهذه المعادلة مازالت غائبة لدي السلطة والفلسطينيين, وأوجدت الخوف بين الإخوة, بل إن هناك تحت الرماد بذورا لاقتتال إخوة مخيف علي المستقبل. والدولة في عالمنا المعاصر, وفي ظل الظروف الفلسطينية, لا يمكن أن يقيمها ديكتاتور, حتي ولو كان عادلا, وذلك من رابع المستحيلات, ولذلك فعلينا أن نجرب الديمقراطية الحقيقية, غير الزائفة, لنري دولة فلسطينية قادرة علي مناطحة إسرائيل في تغيير القيادات وتبادل السلطة بالطرق الديمقراطية, وبدون عنف أو إرهاب. كما أن عرفات وأعضاء حكومته عليهم أن يفتحوا صفحة جديدة للتعاون مع الفصائل الفلسطينية بالاحترام والمشاركة, وأن يمتد هذا المناخ للعلاقات العربية ـ الفلسطينية, التي يجب أن تبني علي أسس جديدة, فالمخاوف الفلسطينية من سيطرة مصرية علي الدولة المرتقبة, هو خوف مرضي, يجب أن ينتهي, فالمخاوف المصرية والأردنية والعربية عموما, هي علي الفلسطينيين, فنحن نريد حمايتهم من الاضطرابات أو الفوضي أو حتي الإرهاب, حتي لا تتحول الدولة الفلسطينية إلي مسرح جديد للتوتر, يخيف المنطقة,ولا يكون أداة استقرار للشعب الفلسطيني, الذي عاني كثيرا, وآن الأوان لمساعدته في المرحلة الراهنة ليصل إلي الاستقرار المنشود. أما المخاوف الإسرائيلية فهي الأخري مضحكة, فقد كتب دوف فاسيجلاس في يديعوت أحرنوت أن مصر تعهدت بضمان الأمن في غزة بعد الجلاء عنها, والإسرائيليون يتصورون أن مصر تريد تحويل منطقة جنوب إسرائيل غزة لتحقيق أغراض عدوانية تماثل المنطقة السورية التي في جنوب لبنان, أي أن تلعب الفصائل الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة مصرية كاملة لمصلحة مصر نفس الدور الذي قام به حزب الله لسوريا, ويمكن أن تستخدم غزة لمواصلة العدوان أو القفز لعمليات إرهابية أكبر من الضفة الغربية, وحسب وجهة نظر الكاتب فإن هذا يخدم مصالح مصر الاستراتيجية في الإبقاء علي القوة الغالبة في العالم العربي بينما تتظاهر بالعمل علي تهدئة الأوضاع. وهذا التحليل يعكس أن إسرائيل مازالت تعيش في ماض قديم وغير قادرة علي التكيف مع المتغيرات, فإن مصلحة مصر الآن في تحقيق الاستقرار والسلام, وإنهاء الصراع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط, لأنه يقف وراء الاضطرابات العالمية, كما أنه يغذي حرب الإرهاب, ويؤثر علي كامل الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة العربية, والحل الوحيد الذي ندركه أن السلام في طريق المفاوضات, وإنهاء التطرف والإرهاب عن المنطقة, وكل ما تريده مصر أن تستطيع أن تصل إلي حقوق ومصالح الفلسطينيين ودولتهم, ونعرف أن ذلك لن يتم بدون مفاوضات مع تلجيم الإرهاب والتطرف محليا وإقليميا.. فمتي تتخلص الفصائل الفلسطينية من مخاوفها, ليتخلص الإسرائيليون من مخاوفهم, ويبدأوا جميعا طريقا واحدا لا سبيل أمامهما غيره لتحقيق مصالحهم واستقرارهم الآن.. وهو التفاوض للسلام, وأي تأخير سيدفع ثمنه السياسيون المعاصرون والشعوب, علي أن يحترم كل طرف الآخر, ويسارع بوضع هذه الحقائق أمامه ويدرك أنها الطريق الوحيد والصحيح لتوفير الوقت, بل ويحمي المنطقة, وينهي حالة الحرب التي تجر معها العالم إلي تطورات مخيفة. وهل يدرك كل اللاعبين علي مسرح قضية الدولة الفلسطينية تأثيرهم في مجمل التطورات الإقليمية والعالمية, ويسارعون بالخطوة التي لابد منها, ويدفعون ثمن سلام سوف تستفيد به شعوبهم قبل غيرهم, ويكفي إهدارا للفرص الضائعة, وكم هي ثمينة هذه المرة,, وقد لا تعوض سريعا, ولذلك يجب انتهازها.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|