388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بعد‏7‏ أشهر من العروض الجادة

مسرح التليفزيون مهدد بإغلاق الستار‏!‏

مسرحية ليلة الحنه

‏ تحقيق ـ أحمد السماحي
تصوير ـ محمد وسيم ـ عمرو جمال


‏40‏ عاما بالتمام والكمال خاصمت العروض مسرح التليفزيون‏,‏ ذلك الكيان الذي كان يوما بمثابة سلاح المقاومة‏,‏ فعبر خشبته شاهدنا وتمتعنا بعروض مختلفة ما بين السياسي والكوميدي والتراجيدي وعروض الأطفال‏.‏
واليوم يرفع الستار من جديد من فوق خشبة مسرح التليفزيون ليعود للأضواء كخطوة مهمة ومميزة لإثراء الدراما‏,‏ ومن هنا تجدر بنا الإشادة بهذه المبادرة التي تستحق المساندة والتشجيع‏,‏ بدلا من الهجوم علي صرح مسرحي كان في الماضي يقف بجوار مسرح القطاع الخاص والقطاع العام في إطار منافسة حقيقية تخدم المشاهد المصري والعربي‏.‏
حول الهجوم والتقييم للحركة المسرحية في مصر كان هذا التحقيق الذي يسلط الضوء علي تجربة مسرح التليفزيون طوال سبعة أشهر ماضية‏.‏
في البداية يقول الفنان سعد أردش‏..‏ مسرح التليفزيون الحالي يفتقد إلي التخطيط والتنظيم‏,‏ فهذا المسرح كان يحتاج قبل بدايته نوعا من التخطيط العلمي وحشد مجموعة من الخبرات لتحمل مسئولية مثل هذا المشروع الضخم‏,‏ خاصة أن الجهة التي تتبناه مؤسسة مترامية الأطراف لديها إمكانات غير محدودة علي كل المستويات‏,‏ بالإضافة إلي أن مشروعا بهذا الحجم صعب أن يتحمل مسئوليته شخص مهما كانت قيمة هذا الشخص‏,‏ وأنا هنا لا أطعن في أحد ولكن كان يجب أن يحشد له مجموعة من الأشخاص تكون لديهم رؤية وهدف لما يقدمونه‏.‏
النعش

أما المخرج مراد منير فيقول بنبرة مليئة بالسخرية‏..‏ لا أريد الحديث في هذا الموضوع حيث لا أري الأمر يستحق التعليق عليه‏,‏ وبصراحة ماينفعش أن أتكلم لأنني لو تكلمت سأقول الكثير وسيعتقد البعض أنني حاقد أو غيران بسبب عدم إدارتي لمسرح التليفزيون‏..‏ لكن ما أريد قوله بإيجاز سريع أن مسرح التليفزيون أخطر مشروع تم إنشاؤه أخيرا ويمكن أن يرتفع بالمسرح المصري إلي آفاق عالية لأنه يحول المسرح من عرض يشاهده‏2000‏ أو‏3000‏ شخص إلي عرض يشاهده الملايين‏,‏ وإذا لم تخرج هذه العروض بصورة جيدة سيكون ذلك بمثابة مسمار يضعه القائمون علي مسرح التليفزيون في نعش المسرح المصري‏.‏
عروض

ويقول الناقد عبد الغني داود‏..‏ في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من مسرح التليفزيون أن يمحو الصورة السيئة للمسرح الذي يبثه باستمرار من هزليات رخيصة وتفاهات مسرحية للمسرح التجاري الخاص ويقدم لنا روائع المسرح العربي والعالمي والمصري ليكشف للمشاهد عن المسرح الحقيقي الجاد ذي المستوي الرفيع‏,‏ وذلك لأنه لا يدخل في منافسة تجارية مع تجار المسرح في القطاع الخاص‏,‏ ولا مع ترهل البيروقراطية في مسرح القطاع العام وتفشي المحسوبية والعلاقات الخاصة‏,‏ وجدنا أن كل العروض التي قدمها حتي الآن عروض تجارية رخيصة لا تقدم مسرحا حقيقيا‏,‏ فإذا استعرضنا العروض التي قدمها سنجد أنها لا تختلف كثيرا عن تفاهات المسرحيات المطروحة في الساحة‏,‏ لذا أتصور أن يغير هذا المسرح سياسته ويقدم للمتفرج مسرحا حقيقيا جادا‏,‏ وأن يصبح له دور ثقافي مهم يسهم في انتشال الحركة المسرحية من هذا الضياع الذي نعيش فيه‏,‏ لذا فالمطلوب من الذين يهيمنون علي أمور هذا المسرح أن يعيدوا النظر فيما يقدمونه من أعمال‏.‏
عروض باهتة

ويري المخرج ناصر عبد المنعم‏..‏ أن عودة مسرح التليفزيون مرة أخري شيء مهم جدا ومفيد للحركة المسرحية‏,‏ لكن حتي الآن الصورة غير مرضية وغير مطمئنة‏,‏ فقد شعرت بالخجل عند مشاهدة بعض العروض حيث جاءت باهتة وضعيفة جدا‏.‏
ويضيف عبد المنعم المثير والمحير أن عصام السيد المسئول عن مسرح التليفزيون رجل مسرحي سبق أن أدار المسرح الكوميدي بنجاح مشهود سواء في اختياره للنصوص أم المخرجين أم تتظيمه للمواسم المسرحية‏,‏ وبما أن نفس العقلية موجودة بنفس كفاءتها هنا يطرح السؤال أين تكمن المشكلة؟ هل المشكلة في النصوص أم المخرجين؟ أم أن عملية الإبداع نضبت؟ أم أن الفنانين يتعاملون مع مسرح التليفزيون علي أنه سبوبة لا أعرف حقيقي‏!‏ لكن لابد من وقفة لمعرفة أين يكمن الخلل؟‏!‏
أحمد ماهر وهبه غبد الغنى فى مسرحية عنترة
فرصة

ويؤكد المخرج خالد جلال سعادته بعودة مسرح التليفزيون لأن هذا يعني من وجهة نظره زيادة جهة من جهات الإنتاج المسرحي وبالتالي خلق حالة من التنافس التي تعمل علي إثراء وإنضاج الحركة المسرحية وينعكس هذا علي الجمهور‏.‏
ويقول‏..‏ إذا كانت بعض العروض التي قدمت لم تكن علي المستوي المطلوب فهذا يرجع إلي أن المشروع لايزال في بدايته وعلينا أن ننتظر ونعطيه فرصة ولا نحكم عليه من عرض أو عرضين‏,‏ خاصة أن عصام السيد يعيد بناء مؤسسة ضخمة كانت ناجحة ولامعة جدا في الستينيات‏.‏
أخطاء البدايات

وتتفق الفنانة سميحة أيوب مع جلال وتقول المشروع جاد وهناك إشراف فني متميز وإذا كانت هناك بعض الأخطاء فهي أخطاء البدايات‏,‏ وعصام مخرج له تجربة ويفهم رسالة المسرح‏,‏ وعن تجربتها في مسرحية ليلة الحنة تضيف لم أجد أي عقبة في تجهيز عرضي وهناك نظام دقيق لاحظته في مسرح التليفزيون وهذا الأسلوب يضمن تقديم أعمال في أحسن الظروف‏,‏ والإدارة التي تعاملت معها كانت متفهمة‏..‏ ومع الأسف في أماكن أخري الإدارة لا تفهم المسرح علي حقيقته‏,‏ وأنا أري أنه يمكن في ظل هذه الإدارة أن تتوافر ظروف إعادة مسرح التليفزيون كما كان في الستينيات‏.‏
القيمة

الكاتب والناقد المسرحي أحمد سخسوخ يقول عندما أنشأت في الستينيات‏15‏ فرقة باسم مسرح التليفزيون أساءت هذه الفرق للحركة المسرحية بشكل كبير جدا حيث كانوا يهتمون بالكم وليس بالكيف وكانت معظم هذه الأعمال كوميدية هزلية خالية من المضمون والقيمة واستطاعت هذه الفرق استقطاب مجموعة من النجوم وإعطائهم مبالغ طائلة وبالتالي هجر هؤلاء الفنانون المسرح الحقيقي وقدموا الأعمال التي يمكن أن تروج من خلال التليفزيون ولم يكن لها هدف فني حقيقي لكنها كانت تتفق مع سياسة الإعلام‏,‏ وكما هو معروف السياسة الإعلامية ليست سياسة عميقة‏,‏ بمعني أنها لا تكون ثقافة حقيقية في المجتمع‏,‏ إذن خبرة مسارح التليفزيون في الماضي والحاضر لا يمكن أن تكون جمهورا مسرحيا حقيقيا أو أن تكون قيمة أساسية‏,‏ أو أن تشارك في بناء مجتمع وإلا كانت البرامج التافهة التي يقدمها التليفزيون قد شكلت وعيا حقيقيا لدي الجماهير‏,‏ لكن الشيء المؤكد أن ما يقدمه مسرح التليفزيون اليوم ورغم بساطته وعدم وجود قيمة كبيرة في أعماله إلا أنه أفضل مما يحدث علي الساحة المسرحية الآن‏.‏
الميزانية

أما المخرج سمير العصفوري فله وجهة نظر خاصة به حيث يقول‏:‏ التجربة الحالية التي يقودها زميلي وصديقي اللدود عصام السيد تجربة لا تقدم مشروعا متسعا وثريا وغنيا تمكنه من تحقيق الفكرة الرئيسية لما يسمي بمسرح التليفزيون الذي أفرز في الستينيات عددا كبيرا من النجوم والمؤلفين والمخرجين والأعمال الفنية التي استمتع بها الجمهور المصري والعربي‏,‏ وإذا كانت المسرحيات التي لم أشاهدها ولم أدع لمشاهدتها ولم أدع للمشاركة فيها أو اختيارها تمثل لدي المشاهد أو الناقد موقفا سلبيا فليس لدي أي تعليق علي هذه العروض لأنه من الظلم الحكم علي شيء لم أشاهده‏,‏ لكنني متأكد أن التليفزيون المسرف في احتفالاته ومهرجاناته القومية ومسلسلاته أو مهلهلاته الدرامية مقصر تماما في ميزانية إنتاج هذه العروض‏,‏ كنت أتمني أن يسبب لنا التليفزيون من خلال عروضه المسرحية شعورا بالمجد الفني والانبهار التقني وبالعظمة الكبيرة التي تماثل ولا مؤاخذة أوبرا عايدة أو رأفت الهجان أو ليالي الحلمية أو أم كلثوم أو غيرها من أعماله لكن مع الأسف خاب ظني‏.‏
الهجوم

في النهاية كان لابد أن نتعرف إلي رأي عصام السيد المسئول عن مسرح التليفزيون الذي واجه عاصفة الهجوم التي هبت عليه قائلا لا أعرف سر كل هذا الهجوم لدرجة أن هناك من تخصص في الهجوم علي مسرح التليفزيون ومع الأسف كثير من هذا الهجوم يعبر عن محاولات ابتزاز وأقول لمن يهاجم المشروع ويتعجل النتائج إنني أحتاج فترة مناسبة للعمل وأسألهم هل الهجوم سوف يصلح مسرح التليفزيون؟ وهل إذا تركت مهمتي سوف تنصلح الأحوال؟ ولماذا أصبح من حق كل الناس أن نفتي في الفن؟ ويستطرد عصام قائلا‏:‏ التجربة وليدة ولم يمر عليها إلا سبعة أشهر فقط وخلال هذه الأشهر قدمنا‏6‏ عروض وأعتقد أن بعض هذه العروض حققت نجاحا كبيرا فأحد العروض استمر‏40‏ يوما وحقق‏100‏ ألف جنيه بخلاف تسويقه‏,‏ وعرض آخر طلبت‏12‏ محطة تليفزيونية شراءه‏.‏
وعن كيفية اختيار النصوص والمخرجين يضيف‏:‏ توجد لجنة هي التي تختار النصوص‏,‏ هذه اللجنة مكونة من أساتذة دراما ونقاد مسرحيين وليس فيها أي مؤلف أو مخرج ولا يجوز تقديم نص بدون موافقة ثلاث جهات أولا لجنة النصوص‏,‏ ثانيا الرقابة علي المصنفات‏,‏ ثالثا الرقابة علي النصوص في قطاع الإنتاج‏,‏ أما بالنسبة للمخرج يتم اختياره أو ترشيحه عن طريق المؤلف أو يتقدم لي بنفسه ويقدم لي مشروعه كاملا‏.‏
وعن الحجم الحقيقي لميزانية مسرح التليفزيون أكد أنه لا يوجد مبلغ ثابت لكن المبلغ المكتوب علي الورق‏7‏ ملايين جنيه مخصصة لتقديم‏18‏ عرضا في السنة منها‏4‏ عروض غنائية‏,4‏ درامية‏,‏ عرضان للأطفال‏,‏ عرضان مسرحة مناهج‏,‏ وستة عروض من فصل واحد‏,‏ ويضيف حتي الآن لسنا قادرين علي إنتاج الثمانية عشر عرضا لأنه لا توجد مسارح نعرض عليها هذه العروض‏,‏ والمسرح الوحيد المتوافر أمامنا هو مسرح يوسف السباعي ومع الأسف يؤثر علي جماهيرية العروض نظرا لبعده‏.‏
وعما يردده البعض من عدم وجود خطة يسير عليها مسرح التليفزيون قال غاضبا من قال هذا؟‏!‏ توجد لدينا خطة وخلال الفترة المقبلة سنقدم مجموعة من العروض هي الجميلة والأندال ـ ليالي القباني ـ كرنفال الشحاتين ـ الطائر الأزرق ـ‏3‏ علي بلاطة ـ ابن الريح ـ في بيتنا شبح‏*‏