388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وحيد حامد سلامتك

قم احمل سريرك وامش‏,‏ فليس للناس العطشي انتظار‏,‏ والبلاد علي الصفيح المر تتلظي بوهم الصبر العتيق‏.‏
قم احمل سريرك وباقات ورودك وارجم الغافين في ظلال التنبلة واجترار القول‏,‏ وإعادة ما لا يعود‏,‏ ؟؟ فينا نحن الذين أحببنا المستقبل ورجونا علي أبواب المحاكم أن تنصرنا بنصرك‏,‏ وتجلدنا بصيحات الصمت وضحكات إعادة الروح‏.‏
لا تليق بك المشافي ولا الساحات المعقمة‏,‏ لا تليق بك الزيارات وأنت مضطجع إلي سرير اللون الواحد والبعد الواحد‏,‏ قم إلي رقصة المراكب علي صدر النيل في إطلالتك من شرفة الميرديان‏,‏ ووزع ابتسامتك علي ضيوف لم يلتقطوا سر شرودك‏,‏ وأنت تصارع خفافيش النور والظلام‏,‏ وتألم لضياع الوقت علي المنسيين بلا متعة وعلي المهمشين بلا مستقبل وعلي وطن ينشد الشمس والجراد يقضم أطرافه‏.‏
لا تستغني عن امتاعك لنا‏,‏ عبر فكرة باهرة أو شخصية مبتكرة‏,‏ لا نستغني عن انتباهنا لك ونحن غارقون ضحكة أو مصعوقون من قسوة‏,‏ كي لا تفلت منا رؤية منك‏,‏ أو معالجة ذكية لموقف‏,‏ لا نستغني عن انتمائه لنا نحن شهود محاولة قتل الفن‏,‏ ولا عن أصرارك علي فيلم صالح للاستخدام البشري يقبل بالحياة وتقبل به يضرب في عمق البنية ويراهن علي أرواحنا وعلي وطيتنا‏,‏ علي فيلم يخصنا يثق بنا ونثق به‏,‏ يتعلم ويعلم فينا فرحا وعزيمة‏.‏
قم احمل سريرك وامش‏,‏ باسم الناس التي احبتك من أولادها‏,‏ باسم الفارين نحو المستقبل حاملا قنديلك واهازيجك في مقدمتهم‏,‏ قم واصرخ في وجه البغض الذي لما يزل يهددنا بالويل والثبور‏,‏ وانثر كلاملك الرطب علي قاحل السجع الطقوسي علهم يفقهون وقل لقلبك الذي أوهنوه أنك‏(‏ مش فاضي للقعدة دي‏)‏ يستحي منا و‏(‏يشد حيله‏)‏ لينهي أجازته ويضمنا إلي جنباته‏,‏ قل له عنا ألم يشتق إلي شرفة الميريديان؟ قال له إن هناك مشاريع يجب إتمامها وأفلام يجب تصويرها ورقابة يجب الصمود في وجهها‏,‏ وضحكات يجب تفجيرها وآلام يجب أن نفقيء صديدها‏,‏ ألم تعدنا بعمارة يعقوبيان؟ ها نحن ننتظر وليس من عادات قلبك أن يبخل أو ينهزم‏.‏
وحيد حامد أستاذا وغاليا سلامتك‏.‏
لست جديرا إلا بالصراعات الكبري‏,‏ فقم احمل سريرك وامش إلي مكانك المحفوظ في معركة أبناء البلد‏.‏
‏‏ دمشق ـ نجيب نصير