
|
أحمد توفيق يري أن الشللية أفسدت الإبداع
النصوص الضحلة وراء انتشار ثقافة الإسفاف |
 | |
أجري الحديث ـ السيد رشاد الكاتب المسرحي والشاعر أحمد توفيق, عضو اتحاد الكتاب, وسكرتير تحرير سلسلة إشراقات جديدة بهيئة الكتاب المصرية, أحد الأصوات المصرية, الذي أثار إنتاجه المسرحي وطرحه الشعري اهتماما واسعا في الأوساط الأدبية باعتباره نموذجا للكاتب الجاد الذي يرفض الانضواء تحت لافتة السائد والمتاح, وهو ما تجسد في أحدث مؤلفاته المسرحية العصاية ـ فضاء أبيدوس التي صدرت حديثا في إطار مشروع مكتبة الأسرة, وديوانيه برواز وبرواز تاني ـ ملحمة إسكندرية الشعرية, معه يأتي هذا الحوار ليناقش تجربته المسرحية والشعرية إضافة إلي قضايا ثقافية أخري. باعتبارك أحد كتاب المسرح الشباب كيف تري الأزمة المسرحية في مصر الآن خاصة في ظل اتهام النصوص بأنها السبب الرئيسي فيها؟ الأزمة ليست مقصورة علي النصوص المكتوبة بل تمتد إلي باقي عناصر المسرح وجزء رئيسي من المشكلة يرجع إلي تغير الرؤي الإخراجية من الاعتماد علي النص المكتوب إلي العرض الحركي أي توصيل الرسالة المسرحية من خلال الحركة التي غالبا ما تكون راقصة وهو ما أصاب المسرح بقصور شديد لأن تضافر الكلمة مع بقية العناصر المسرحية يخلق نوعا من إيجابية التوصيل والتواصل بين الرسالة المسرحية والمتلقين.. وفي هذا السياق أري أن النصوص المسرحية الجيدة كثيرة جدا ومتاحة خاصة في تجارب الشباب الجديدة لكن المخرجين والمنتجين ليسوا جادين بالقدر الكافي في البحث عن نصوص جديدة وجيدة كل حسب رؤيته أما عن اتهام النصوص الجديدة فأعترف بأن دور النشر الحكومية والخاصة تنتج لنا كما كبيرا من النصوص المختلف عليها لكن من بين هذا الركام هناك نصوص جيدة إذا ما تم توظيفها بشكل مسرحي متميز يمكنها أن تعيد للمسرح المصري ريادته المفقودة. ما مواصفات النص الجيد من وجهة نظرك؟ هو النص الذي يترك فراغا يملؤه المتلقي ويتجاور مع بقية عناصر المسرح الإبداعية الأخري وأن يكون بعيدا عن الأيديولوجيا الصرف أو الضجيج والمباشرة لأن هذه النصوص الدعائية فقدت تأثيرها علي المتلقي وتجاوزها الزمن فضلا عن ضرورة تقديم النص لمضمون هادف لا يحرم المتلقي من المتعة. علي خلفية هذا التصور كيف تري النصوص التي تقدمها مسارح الدولة, خصوصا التجارب الجديدة؟ النصوص التي تقدمها مسارح الدولة بما فيها مسرح الشباب لا تعبر عن احتياجات الواقع المصري الحقيقي وربما يرجع هذا إلي أن القائمين علي اختيار هذه الأعمال في معظمهم مجرد موظفين وإعلاميين ليست لهم علاقة بالمسرح بينما يجب أن تكون أغلبية لجان الاختيار من النقاد المتخصصين والمتابعين للحركة المسرحية بشكل جاد وحقيقي خاصة علي صعيد التجارب الشابة. إذن أنت تتهم لجان اختيار النصوص بأنها وراء أزمة الكتابة الجديدة؟ هي بالفعل أهم الأسباب وإن لم تكن السبب الوحيد لأن معظم لجان اختيار الأعمال المسرحية في مختلف الهيئات الثقافية والفنية المعنية تخضع للشللية والوساطات أو تكون الأولوية فيها لاختيار أعمال الموظفين داخل هذه الهيئات فيما يتم تحبيذ الأعمال الأخري بغض النظر عن جودتها من عدمه ورغم التسليم بأن أي تجربة تخضع لاختلاف وجهات النظر لكن في النهاية يجب توافر أسس فنية يتم الاحتكام إليها بحياد وموضوعية وهو ما نفتقده بشدة والنتيجة أننا نشاهد نصوصا لا تقدم الجديد وتفرض علي جموع المتلقين ذوقها العقيم فعلي سبيل المثال كيف يمكن أن نطلق علي مجموعة متراصة من القصائد مسرحا شعريا وهي عاجزة عن جذب المتلقي أو تقديم جوهر العمل المسرحي أما المشكلة الثانية التي تواجه الكتاب الشباب فهي خضوع النشر للمجاملات, الأمر الذي قد يخفي مواهب متميزة وسط كم هائل من الكتابات الضعيفة هناك أيضا افتقاد واقعنا الثقافي الراهن للتجمعات الثقافية غير الرسمية التي كانت سائدة في الستينيات, وكانت تحمل علي عاتقها تقديم ومساندة التجارب الجديدة الجادة. وما تقديرك لدور المسرح الإقليمي في هذا السياق؟ تجارب المسرح الإقليمي مهمة وهي رئة تتنفس من خلالها المواهب الشابة في كل مجالات المسرح فقط يجب العمل علي تلافي مشكلاتها وفي مقدمتها تسلط أسماء بعينها من المؤلفين أو المخرجين علي العناصر المسرحية وحرمان الرؤي الشابة من التعبير عن طرحها الإبداعي ومن هنا أدعو إلي سن قواعد بعدم تكرار الأسماء لفترة معينة وأن يتم تشكيل لجان محايدة ومحترمة لاختيار النصوص ووقتها سيتم اكتشاف عشرات المواهب الجادة والجيدة والتي من الممكن أن تثري الحركة المسرحية كذلك يجب أن تتاح الفرص لأكثر من تيار نقدي حتي لا يتم تغليب تيار بعينه لا يعتمد إلا الأعمال التي تتفق مع وجهة نظره ورؤيته فقط, كذلك تفعيل دور المسرح لكي يهتم بالتجارب الجديدة الحقيقية وتدشين آلية ثقافية لاكتشاف كتاب مسرح يجددون دماء المسرح المصري التي تكلست وفقدت حيويتها علي مدار العقدين الماضيين باستثناء بعض التجارب والجهود الفردية أمثال تجربة محمد صبحي والتي لا تستطيع وحدها انتشال المسرح المصري الغارق في الإسفاف والسطحية والابتذال, وهو ما أفسد الذوق المصري العام, خاصة في ظل تركيز وسائل الإعلام علي هذه التجارب الضحلة. أنت أيضا كتبت قصيدة العامية المصرية والقصيدة الغنائية كيف تري هذه القصيدة في عصر شعبان عبدالرحيم؟ القصيدة الغنائية في الحقبة الراهنة لم تعد مقنعة للمتلقي الذي يرفض بشكل عام التجارب الجادة في ظل ما يفرضه الإعلام من تجارب ضحلة ومسفة صبغت الذوق الغنائي العام بصبغتها السلبية لكن هذا لا يمنعنا من التأكيد علي ضرورة مقاومة هذا الاتجاه والتأسيس لوعي غنائي مختلف عن السائد الذي صنعه شعبان عبدالرحيم و رفاقه, لكن في هذا السياق أشير إلي أنه بالرغم من أن معظم المستمعين من الشباب أصبحوا يسخرون من الكلمات والأغنيات الجادة والهادفة إلا أن كثيرين منهم يسعون في أوقات ما وبلا أية ضغوط إلي الاستماع إلي الغناء الجاد سواء في تجاربه القديمة: عبدالوهاب وفيروز وعبدالحليم ونجاة وفايزة وشادية ووردة وغيرهم أم الجديد: علي الحجار ومحمد منير ومحمد ثروت وهاني شاكر وأنغام وسمية قيصر وغادة رجب.. وغيرهم, وهو ما يفتح نافذة من الأمل لتدشين مشروع غنائي متكامل وهناك بالفعل مجموعة من الملحنين الشباب مثل أحمد صالح ومحمد عزت وعلي إسماعيل يحاولون تقديم التجارب الشابة علي صعيد الكتابة والأداء, فقط يحتاجون إلي دعم الهيئات المعنية وفي مقدمتها الإذاعة المصرية بإمكاناتها العريضة والتي منوط بها تقديم تجارب جادة وحقيقية*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|