
|
محمد طراوي يؤكد أن شخصيته تشبه الألوان المائية
رسوماتي سبب توزيـــع صباح الخير! |
 | |
أجري الحديث ـ محـمد بـركـة عندما ترهق عيناي غابات الأسمنت وعشوائيات القبح, أبحث عن لوحاته, أبحث عن شواطيء رملية تحتضن مراكب تغفو في هدوء, عن أفق أزرق يمتد بعيدا أو بيت في الواحات يحمل معني, فهذا هو بالضبط ما تحمله لوجدانك خطوطه, الراحة والهدوء وغواية التأمل, إنه محمد طراوي فارس الألوان المائية الذي تحمل أيضا مجلة صباح الخير بورتريهاته ووجوهه النسائية عبر غلافها كل ثلاثاء, التقيته لرسم ملامح واحدة من أهم تجارب جيل الوسط في الحركة التشكيلية المصرية. ما سر اشتغالك الدائم علي خامة الألوان المائية حتي أصبحت متخصصا فيها؟ كل خامة لها أسرارها ولن تبوح لك بتلك الأسرار إلا إذا تولدت علاقة عشق وحب بينك وبين تلك الخامة, والألوان المائية خامة صعبة ويؤكد النقاد أن عدد ممارسيها في مصر لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة, وعن نفسي يهييء لي أن علاقتي بها تعود إلي وجود عدد من أوجه التشابه بيننا وبينها مثل الشفافية والتلقائية, فحين تضع لمسة لون علي السطح ينساب اللون بشكل تلقائي وغير محدد علي عكس ألوان الزيت علي سبيل المثال, كما أن ألوان الماء تعتمد علي اللمسة الواحدة وتعطي دائما إحساسا بالطزاجة, كما أنها تتطلب قدرا خاصا من الحساسية لأن درجة اللون الموجود علي البلته يختلف تماما عنه وهو موجود علي سطح اللوحة وأيضا من متطلبات استخدام الألوان المائية قدرة الفنان علي اقتناص اللحظة التي تحدث أثناء تفاعلات الألوان, لأن السهو قد ينتج أخطاء أما اليقظة والحساسية فتؤدي إلي تفعيل أشياء تتولد أثناء عملية الرسم ولم تكن في الحسبان. يشكل البحر والمراكب تيمة أساسية في عالمك الفني, لكن ألا تبدو هذه التيمة مستهلكة إلي حد ما؟ لا تنسي أن موضوع البحر في حدا ذاته موضوع مطلق وينفتح علي تفسيرات ورؤي لا تنتهي وهو كطبيعة يشكل مصدر إلهام معينا لا ينضب لأي مبدع في أي مجال, ورغم أنني لم أنشأ في مدينة ساحلية, وإنما في القاهرة إلا أنني مهووس بالبحر نظرا لأن سيولته تقلنا عن جمود الواقع الذي نحياه, كما أنه بأسراره وغموضه وسحره الذي لا ينتهي يشكل تحديا للمبدع وغواية دائمة للاكتشاف. بصراحة دعنا نتحدث ألا يمكن أن يكون تركيزك علي تلك التيمة سببه ببساطة أن المناظر الطبيعية أو الاندسكيب تجد لها مكانا في أسواق البيع؟ أولا لا يوجد فنان تشكيلي يعتمد علي البيع كمورد أساسي للرزق, وأعتقد أن ردود أفعال النقاد حول أعمالي تؤكد أنها بعيدة تماما عن الطابع التجاري وتتسم بملامح فنية راقية, كما أن اشتغالي علي البحر جزءا من تأكيد الهوية المصرية حيث إن أجواء السواحل تغيب عن الإبداع المصري الذي ظل محصورا في ثنائية المدينة والريف وتجاهل بيئات أخري في الوطن مثل الصحراء التي تشكل96% من مساحة مصر, لذا في معرضي القادم المنتظر إقامته في فبراير القادم في إحدي القاعات التابعة لوزارة الثقافة اشتغل علي تيمة الصحراء في واحات مصر. يشكل فن البورتريه محورا أساسيا آخر من محاور أعمالك, لا سيما أغلفة مجلة صباح الخير إلي أي حد يختلف البورتريه الصحفي عن اللوحة بشكلها التقليدي؟ بشكل عام, يعد الوجه الإنساني أحد أغني المدركات المرئية بما يعبر عنه من ثراء نفسي, كما أن فن البورتريه أحد الأعمدة الأساسية التي قام عليها فن التصوير عالميا وهو يتطلب قدرات خاصة.
|
وبالطبع تختلف ممارستي لفن البورتريه كلوحة مستقلة بذاتها أعدها لمعرض عن بورتريه لغلاف مجلة, ففي الحالة الثانية نركز علي الوجه النسائي الجميل أما في الحالة الأولي فتختلف معاييرالجمال, إذ ربما أجد في وجه عجوز طاقة تعبيرية روحية مدهشة وبالتالي يكون الجمال مرتبطا هنا بالروح, لكن في الصحافة أنت مضطر للتركيز علي نوع واحد من الجمال هو جمال الوجه الأنثوي وفق المعايير المتعارف عليها. كما أنه توجد اختلافات في التكنيك رغم أنني في الحالتين استخدم خامة واحدة هي الألوان المائية. ماكينة الاستهلاك الصحفي ألا يمكن أن تكون مناقضة لما يتطلبه الفن من هدوء وتأمل ومزاج خاص؟ شوف, الصحافة والإعلام عموما, مفيد للفنان الموهوب, بمعني أنه يتيح فرصة لإلقاء الضوء علي أصحاب الموهبة, وعملي في صباح الخير علي سبيل المثال أعتبره بمثابة نافذة أسبوعية أطل من خلالها علي الجمهور, وهو معرض متجدد و جمهوره عشرات الآلاف, كما أن العمل الصحفي يصقل الموهبة نظرا لمتطلبات الوقت. |
 | |
هل تعتبر أن صباح الخير توزع بسبب رسوماتك؟ بالطبع رسوماتي سبب توزيع صباح الخير باعتبارها تحتل الغلاف لكنني أعتقد أنني ضمن كتيبة كبري, تعول عليها المجلة في التوزيع, ولا يمكن أن يكون رسم الغلاف هو السبب الوحيد. تخرجت في كلية الفنون الجميلة عام1980 وجاء معرضك الأول1994 لماذا كان كل هذا الانتظار؟ طموحاتك وأحلامك تتغير من مرحلة إلي أخري, وكان حلمي آنذاك يقتصر علي الالتحاق بـ صباح الخير التي قربت عيني علي أعمال الفنانين التشكيليين العظام الذين تركوا بصمتهم فيها مثل جمال كامل, وهبة عنايت, وحسن فؤاد, وبالتالي استغرقت محاولتي لتثبيت قدمي داخل عرين الأسد فترة طويلة أخرت موعد إقامة أول معرض. ينظر إليك البعض باعتبارك من المرضي عنهم نقديا وأنك حظيت بمساحة كبيرة من احتفاء النقاد وأجهزة الإعلام؟ لا أتفق مع ذلك, فأنا لم أكن أبدا أكثر حظا في الظهور في التليفزيون علي سبيل المثال أكثر من الآخرين, ولا أعتقد كذلك أن هناك ناقدا كبيرا مثل د. أحمد نوار أو أحمد فؤاد سليم أو نجوي العشري, أو إبراهيم عبدالملاك أو محمد رزق, يغامر بالكتابة عني والإشادة الحارة بي دون أن يصدر ذلك عن قناعة حقيقية وإيمان راسخ بما يقول* |
|
 |
|
|
 |
|
|