388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

البنا إدعي أنه وجد الحل‏..‏ فقامت الدنيا عليه

زواج المتعة‏..‏
وحجاب القبعة‏!‏

عرض ــ محمد هلال


زوبعة جديدة لكتاب قديم ـ صدر منذ عشر سنوات ـ أثارها مجمع البحوث الإسلامية‏!!‏
ورغم أن عنوان الكتاب مسئولية فشل الدولة الإسلامية في العصر الحديث‏..‏ صريح جدا وتصادمي جدا‏..‏ ولا يتخفي وراء اسم محايد ورغم مرور السنوات الطوال علي طباعته ونشره وتداوله بين الناس‏..‏ إلا أن أحدا من المهتمين بأمر المسلمين لم يقرأ ولم يستفزه عنوان الكتاب‏.‏
ورغم أن مؤلف الكتاب الباحث جمال البنا رجل له باع طويل في ممارسة الكتابة الدينية والاجتهاد الفقهي والفكري ورغم كثرة خصومه الفكريين إلا أن أحدا لم يلتفت إلي الكتاب إلا بمحضر الشرطة‏,‏ عندما استفز الكتاب مواطن مصري بسيط من أهل دسوق الطيبين فذهب بالمتهم إلي قسم الشرطة‏,‏ حيث تم ترحيل الكتاب وسط حراسة مشددة متهما بالخروج علي الملة بعد إلقاء القبض عليه وتكبيله بالحبال والأحراز والشمع الأحمر من مركز شرطة مدينة دسوق من أعمال محافظة كفر الشيخ إلي وزارة الداخلية بالقاهرة المحروسة‏..‏ لتقوم بدورها بتحويل أوراق المتهم إلي الأزهر الشريف باعتباره جهة الاختصاص وفقا للقانون ليصدر فيه الفتوي التي أغضبت جمال البنا وجماعة المبدعين‏!!‏
واستمرت جلسات المحاكمة‏..‏ وبعد المداولة جاء الحكم علي لسان الدكتور أحمد حسن غنيم ـ الأستاذ بكلية أصول الدين والدعوة فرع أسيوط ـ وقد رأي سيادته‏:‏ عدم التصريح للكتاب بالطبع والنشر حفاظا علي العقيدة الإسلامية الصحيحة‏..‏
ولندع حيثيات الحكم جانبا‏,‏ لنتعرف أولا عما قاله وكتبه ووزعه جمال البنا ويضر بالعقيدة الإسلامية الصحيحة‏,‏ وكان مثار تلك الزوبعة الفصل الرابع من الكتاب والذي جاء تحت عنوان بين التقوقع والتميع وهو بحث يتصدي لمحنة المبعوثين والجاليات الإسلامية في الدول الأوروبية وأمريكا وكيف يحققون المعادلة الصعبة ما بين الإفادة من ثمرات الحضارة الغربية والاحتفاظ بشخصيتهم دون أن يتنكر لهم هذا المجتمع ويعرض الحلول ـ من وجهة نظره ـ بصراحة تامة‏.‏
ويعرض المؤلف حال المغتربين قائلا‏:‏ بعض الأفراد ما إن يواجه المجتمع الغربي حتي ينبهر فتتزلزل العادات والتقاليد والمباديء لديهم‏,‏ وتتهاوي أمام صور الإغراء ومظاهر التحلل‏..‏ وصنف آخر تثير تلك المظاهر الغريبة عليهم قوي المقاومة في النفس ويؤدي بهم ذلك إلي العزوف والكراهية والتقوقع والانعزال‏..‏ وبذلك يضيع الهدف‏.‏
ويقول‏:‏ والإسلام ينفي الحرج عن المسلمين ما أمكن ذلك ويعتبر التيسير أصلا من أصوله وهو يعترف بالضعف البشري ولا يفترض في المؤمنين العصمة‏.‏
ثم يستطرد المؤلف إلي أن يأتي إلي النقاط التي أغضبت المشايخ وأولاها قضية الزي قائلا‏:‏ ليس الزي جزءا من العقيدة‏,‏ ولكنه يعود بالدرجة الأولي إلي العادات والتقاليد وضرورات المناخ وطبيعة العمل‏.‏ وليس هناك ما يمنع من أن نلبس ونحن في دار الهجرة ما يلبسون وأن من الكياسة أ لا نثير الشكوك والريب حولنا أو أن نوجد جوا يغلب أن يكون عدائيا بحكم الزي الغريب‏.‏ وبالنسبة للمرأة المسلمة فالمفروض أن تلتزم بآداب الحشمة الإسلامية وهذا لا يعني ضرورة التمسك بالحجاب المألوف وإذا أرادت أن تستر شعرها فيمكن أن ترتدي قبعة تحقق المطلوب ويجب أن نتذكر أنه قد كان من أسباب الحجاب ذلك أدني أن يعرفن فلا يؤذين وهذه الحكمة نفسها تملي صرف النظر عن الحجاب التقليدي حتي لا يؤذين‏,‏ المهم أن لا يكون هناك تبذل أو تبرج الجاهلية الأولي‏.‏
الرقص والقبلات

وقد عرض المؤلف لمسألة الأكل والشرب وأكد أنها مسألة سهلة ويسيرة أن يتجنب المغترب الطعام أو الشراب الذي حرمه الإسلام مثل لحم الخنزير وشرب الخمر‏..‏ فليس في ذلك عنف أو مشقة‏..‏ أما الحياة الاجتماعية والعلاقة بالمرأة فيقول عنها‏:‏ إن دخول المرأة في المجتمع الأوروبي بالصورة التي نعرفها قد يوجد حرجا شديدا للطالب المغترب في حالات عديدة‏,‏ فقد يدعي إلي حفلات راقصة تعقدها اتحادات الطلبة وغيرها في مختلف المناسبات ويصعب علي الطالب المغترب مقاطعتها لأن ذلك يمكن أن يمس وضعه في الجامعة أو يعطي انطباعا معينا عنه‏,‏ والأمر في الحقيقة يتطلب قدرا من الكياسة فيمكن الاعتذار عن أشد هذه الحفلات ابتذالا ويمكن حضور البعض الآخر والاعتذار عن مراقصة زميلاته بمختلف الحجج والأعذار فإذا لم يكن بد فليعتبرها من اللمم وقد اعتبر بعض المفسرين أن من اللمم القبلة والضمة وليكفر عنها بعد ذلك بما يستطيع من حسنات من صدق وإخلاص وخدمة لإخوانه وله أسوة بالرجل الذي قال للرسول إنه مارس مع إحدي النساء ما هو دون الزنا فسكت عنه الرسول حتي قامت الصلاة وصلاها الرجل معه فلما أعاد الرجل مسألته قال الرسول ألم تصل معنا؟ إن الحسنات يذهبن السيئات‏.‏
ومن لمم القبلات والأحضان إلي ما هو أكثر درجة وأشد سخونة وهو الممارسة الفعلية للجنس‏..‏ وحتي لا يقع المسلم المغترب في الحرام يرشده الباحث جمال البنا إلي فتوي قديمة فيفعل تحت إهابها ما يريد ولا ينال بذلك حراما ولا إثما قائلا‏:‏ العلاقات الجنسية هذه أشد القضايا حرجا وإرهاقا للطالب المغترب وقد يري فيها تحديا يكون عليه أن ينتصر بإيمانه عليه فيسمو بغرائزه ويوجهها نحو مختلف المجالات السليمة‏,‏ ولكن هذا إن صدق بالنسبة لواحد فإنه يصعب بالنسبة للآخرين لأن الغريزة ـ كما يري البنا ـ غلابة والطالب المغترب والعامل المهاجر قد يقضي في دار غربته بضع سنوات في ريعان الشباب ووسط المغريات ولن يكون مفر من إقامة علاقات جنسية وقد وضع الإسلام الحل لهذه القضية لكن المسلمين لا يريدون الإفادة من الرخصة التي قررها ومن الحل الذي وضعه الرسول وفرضوا علي أنفسهم العنف الذي رفضه الرسول لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم وهذا الحل هو ما يطلق عليه الفقهاء نكاح المتعة وكلمة المتعة في حد ذاتها توضح لنا كيف تجرد المسلمون الأول من العقد التي استبعدت ألفاظ المتعة والاستمتاع والتمتع كما لو كانت خروجا علي سمة الإسلام وما ينبغي له من حفاظ والله تعالي أعلم
من المؤمنين بأنفسهم وهو يعلم من الناس ما يخفون وهو أقرب إليهم من حبل الوريد وقد رخص الرسول صلي الله عليه وسلم بهذا النوع من الزواج المحدد المدة وجعل أحكامه كأحكام الزواج باستثناء المدة وقيل إن الرسول صلي الله عليه وسلم نهي عنه بعد ذلك ولكن المسلمين ظلوا يمارسونه طوال خلافة أبي بكر وجزءا من خلافة عمر حتي نهي عمر مبنيا علي نهي الرسول لما احتاج إلي أن ينهي هو ولأحال الأمر علي نهي الرسول‏,‏ فهو أولي‏,‏ ويكاد يكون من المحقق أن عمر رضي الله عنه خشي إساءة استخدام الناس لهذه الرخصة فبادر بسد بابها وكان مصيبا في اجتهاده هذا‏,‏ ولكن التحليل والتحريم مردهما إلي الله تعالي وليس أحد من البشر وتحريم عمر لها لا يعني استمرار تحريمها إذا وجدت الأسباب التي من أجلها رخص الشارع فيها وهو ما نعتقد أنه ينطبق علي الحالة التي نحن بصددها‏,‏ حالة المغتربين‏.‏
واستخدام هذه الرخصة سيحل عددا من المشكلات لأنه ييسر وضع الغريزة محلها وبطريقة مشروعة بعيدة عن الزنا الكريه وقد يستطيع أن يهدي الزوجة إلي الإسلام وهو خير من الدنيا وما فيها‏,‏ ومسألة الأولاد الشائكة التي كانت أصعب ما في القضية يمكن استبعادها لسهولة وسائل تنظيم النسل وهو بدوره مشروع ما لم يتخلق جنينا ولن يترتب عليه ما يترتب علي الزواج العادي الدائم من مشكلات عويصة خاصة في أوروبا وأمريكا عند الطلاق في حالة فشله ولن يثير هذا الأسلوب ضيقا لدي الطرف الآخر لأنه هو نفسه لا يريد التورط في زواج دائم قبل التثبت ولأن للزواج المحدد المدة أنصارا كثيرين يقدرونه ليس كرخصة ولكن كمرحلة قبل الزواج الدائم وقد وضع ليون بلوم الزعيم الاشتراكي الفرنسي كتابا كبيرا يدعو فيه إلي هذه الفكرة ويسميها زواج التجربة ولها أنصار عديدون في الولايات المتحدة مثل القاضي لندسي وغيره‏.‏
وبهذه الطريقة يمكن للطالب المغترب أن يحل أزمته الجنسية طوال مدة دراسته حتي يرجع إلي بلاده أما بالنسبة للمهاجر هجرة دائمة‏,‏ فإن زواج المتعة سيقدم له الطريقة الوحيدة المشروعة للتوصل إلي الزوجة الصالحة التي يمكن أن يحيا معها إلي الأبد‏.‏
إلي هنا انتهت النصوص الزوبعة والتي جاءت حيثيات الحكم عليها بالإعدام‏,‏ أي عدم الطبع والنشر تقول‏:‏ والمؤلف يذكر قضية الزي الخاص بالمرأة المسلمة التي عليها أن تلتزم بآداب الحشمة الإسلامية وهذا لا يعني بالضرورة التمسك بالحجاب المألوف وإذا أرادت أن تستر شعرها فيمكن أن ترتدي قبعة تحقق المطلوب‏.‏
كما يذكر المؤلف أنه يبيح زواج المتعة للمسلم المقيم في البلاد الأجنبية نظرا لحاجته في تلك البلاد ويستشهد علي ذلك بأقوال غريبة لا أساس لها من الصحة بالإضافة إلي بعض الانتقادات والمآخذ الأخري التي أخذها الفاحص علي الكتاب‏.‏
زواج المتعة رخصة تحمى الشباب المسلم من الوقوع فى الحرام
إلي هنا انتهي نص حيثيات الحكم الصادر من مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف‏,‏ الإدارة العامة لشئون مجلس المجمع ولجانه‏.‏
وكتاب مسئولية فشل الدولة الإسلامية عبارة عن عشرة أبحاث شديدة الصراحة في تناولها للقضايا يعرف البحث الرئيسي فيها والذي يحمل الكتاب عنوانه فشل قيام دولة إسلامية في العصر الحديث منذ عهد محمد علي وحتي جمال عبدالناصر لبعدهما عن تبني النهج الإسلامي في تأسيس الدولة‏,‏ كما يقدم نقدا لاذعا للإخوان المسلمين‏.‏
وما بين مقترحات وفتاوي الباحث جمال البنا‏..‏ والإعلان التليفزيوني وأقوال المؤيدين والمعارضين غابت حقيقة ثابتة وهي إهمال النصف الآخر للمجتمع وهن النساء المغتربات‏,‏ فلم يقدم أحد لهن حلا لمشاكلهن الجنسية إسوة بالرجال الذين وجدوا لهم الحل في زواج المتعة أو الزواج التجريبي‏..‏ أو بمعني أدق بروفة زواج‏..‏ ماذا تفعل النساء المسلمات والفتيات المغتربات؟‏!‏ هل يقمن ـ بالقياس مع الذكور ـ بزواج المتعة هذا؟‏!‏ لتعود إلي أرض الوطن بعد أن رأت من المتعة أشكالا وألوانا أسوة بالرجال؟‏!‏ أم أن شهوة المرأة في شعرها فقط والذي يمكن لها أن تستره بقبعة جمال البنا‏!!‏
أسئلة تطرحها الكثيرات من النساء المغتربات تنتظر الإجابة حتي لا يصبح كل شيء في بلادنا تجريبيا‏..‏ بدءا من الزواج وحتي المسرح‏!!!*‏
موضوعات الملف

جمال البنا
!اصحى من النوم .. ياأزهر

!زواج المتعة .. حلال شرعاً
!القبعة ليست بديلاً .. وزواج المتعة باطل
د. نصر فريد : لا يجوز للمرأة خلع الحجاب
!الضبطية القضائية والمصادرة .. حق للأزهر