388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

أعضاء المجمع يعتبرون أنفسهم حماة الفكر والعقيدة‏:‏

الضبطية القضائية والمصادرة‏..‏ حق للأزهر‏!‏

محمد عبد الخالق


مع صدور قرار وزير العدل السابق المستشار فاروق سيف النصر‏,‏ بمنح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر حق الضبطية القضائية هيمنت علي الساحة المصرية والعربية حالة من الخوف والهلع‏,‏ وبدأت بعض جمعيات ومراكز حقوق الإنسان واتحادات الكتاب وجماعات المفكرين في إصدار بيانات تنتقد القرار وتصفه بأنه بمثابة ردة ونكسة لحرية الفكر والإبداع وعودة لعصر محاكم التفتيش التي تجعل للشيوخ الحق في الرقابة علي سوق النشر‏.‏
وفور مصادرة رواية نوال السعداوي سقوط الإمام ثم مصادرة كتاب جمال البنا مسئولية فشل الدولة الإسلامية الأسبوع قبل الماضي عاد أنصار حرية الرأي للتأكيد علي ما سبق أن حذروا منه‏.‏
لكن الأمر داخل مجمع البحوث الإسلامية كان مختلفا تماما‏,‏ فالأمين العام وعلماء الأزهر يؤكدون أن سلطة الضبطية القضائية حق للأزهر‏,‏ وأن قانون الدولة ينص علي حق الأزهر وعلمائه في حماية العقيدة والدين الرسمي للدولة‏,‏ وأنهم فقط يواجهون الأفكار الضالة التي تهدد فكر وكيان المجتمع‏.‏
أكد الشيخ إبراهيم الفيومي‏,‏ الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن المادة‏40‏ بالقانون‏103‏ لعام‏1961,‏ حددت مهام إدارة البحوث والنشر التي تتولي مراجعة الكتب وفحصها بأنها تتولي مراجعة المصحف الشريف والتصريح بطبعه وتداوله وفحص المؤلفات والمصنفات الإسلامية أو التي تتعرض للإسلام وإبداء الرأي فيما يتعلق بنشرها أو تداولها أو عرضها بالإضافة إلي أنها تتابع كل ما يكتب عن الإسلام في الداخل أو الخارج والرد علي الأخطاء والافتراءات وكذلك ترجمة المؤلفات والدراسات الجادة التي تكتب في الخارج وباللغات الأجنبية ومراجعة الترجمات الموجودة لمعاني القرآن الكريم‏,‏ واختيار أحسنها ولفت أنظار المسلمين إلي الانتفاع بها ونشر البحوث المتعلقة بالموضوعات الفقهية والعقلية والاجتماعية التي تعالج قضايا المجتمع وتفقه المسلمين في أمور دينهم‏.‏
ويضيف الشيخ الفيومي أن الفقرة الثانية من هذه المادة تنص علي أن اللجنة تتولي فحص المؤلفات والمصنفات الإسلامية‏,‏ أو التي تتعرض للإسلام‏,‏ فاللجنة حسب القانون جهة فحص لكل ما يكتب عن الإسلام وإبداء الرأي فيما يتعلق بالتداول أو النشر أو العرض‏.‏
وأكد الفيومي أن أعضاء المجمع مسئولون عن تنفيذ القانون بجانب مسئوليتهم الشرعية وواجبهم الدعوي ولا يستطيعون إهمال واجباتهم التي ألزمهم بها القانون مشيرا إلي أن المجمع يستعين بمتخصصين في مختلف المجالات من كل هيئات الدولة ولا يقتصر علي العلماء العاملين به من التابعين للأزهر الشريف الجامع والجامعة‏.‏
د. عبد الصبور شاهين
وأشار الفيومي إلي أن القانون‏102‏ لعام‏1985‏ ينص علي أن مجمع البحوث يختص دون غيره بالإشراف علي طبع ونشر وتوزيع وعرض وتداول المصحف الشريف وتسجيله للتداول والأحاديث النبوية‏.‏
ويختص الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أو من ينوب عنه بالترخيص لدور الطبع وللنشر وللأفراد والشركات والمؤسسات‏,‏ وغيرها بطبع ونشر وتوزيع وعرض وتداول والتسجيل للتداول لكل ما تقدم أو بعضه وفقا للقواعد والشروط التي يصدر بها قرار من شيخ الأزهر‏,‏ موضحا أن القانون فرض عقوبات رادعة علي كل من يخالف هذه الضوابط فنص علي أن يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه لكل من قام بطبع أو نشر أو توزيع أو عرض أو تداول المطبوعات أو التسجيلات‏,‏ وتكون العقوبة السجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات‏,‏ ومثله الغرامة في حالة العودة‏,‏ ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه‏,‏ ولا تزيد علي عشرين ألف جنيه‏,‏ كل من صرف عمدا نصا في القرآن عند طباعته أو تسجيله بأية وسيلة من الوسائل‏.‏
وقال أمين عام مجمع البحوث الإسلامية إن المجمع والأزهر بصفتهما‏,‏ ليسا دولة داخل الدولة ولا هيئة بعيدة عن رقابة الدولة‏,‏ فالمجمع هيئة ضمن هيئات الدولة التي وضعت قوانين لتحكم العمل داخله وآليات لتنفيذ المهام المنوطة به مع تحديد أهداف الدولة من المجمع موضحا أن الإدارة المعنية بفحص الكتب أنشئت بموجب قوانين وضعتها الدولة لكي تقوم بعدة مهام منها أن المجمع يراجع الكتب قبل النشر وهو لا يطالب بمنع نشر أي كتاب إلا الكتب المطبوعة التي لم تحصل علي تصريح‏.‏
وأشار إلي وجود خلط في المفاهيم وغياب الوعي بحقيقة الدور الذي يقوم به المجمع إزاء الكتب والمطبوعات معربا عن أمله في أن يكون أهل الفكر هم أول من يدرك هذه الأبعاد ولكن الأوراق اختلطت لدي هؤلاء رغم الشفافية في التعامل من جانب الأزهر‏,‏
وإذا كانت إدارة الرقابة علي البحوث والتأليف والنشر هي المنوط بها مراجعة والتصريح بنشر أو مصادرة الكتب‏,‏ فإنها هي المتهم الأول في سلطة حق الضبطية القضائية التي أثارت غضب الكتاب والمفكرين وعن طبيعة تلك الإدارة التي تتبع مجمع البحوث الإسلامية يقول الشيخ سيد عراقي‏,‏ رئيس لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر السابق إن الأزهر لا يعتدي علي حقوق الناس سواء المؤلفين أم المفكرين أم غيرهم مشيرا إلي أن كل ما في الأمر أن بعض الأشخاص يتقدمون إلي مجمع البحوث بكتب فيها أخطاء ويقوم المجمع بفحصها ويصدر توصية بشأنها وتتولي الجهات التنفيذية الأمر بعد ذلك وينتهي الأمر‏.‏
نص قرار مجمع البحوث بمصادرة الكتاب
وأكد الشيخ عراقي أن هناك حوالي‏180‏ عالما في لجنة البحوث والتأليف هم الذين يفحصون الكتب وهؤلاء بينهم أساتذة جامعات متخصصين في مختلف المجالات‏,‏ وفي حالة رفض الكتاب يعرض علي اجتماع يضم كل أعضاء المجمع لإعادة النظر فيه قبل إصدار القرار النهائي‏.‏
وهناك العديد من الشكاوي التي تأتي من عامة المسلمين حول الكتب التي تباع علي الأرصفة واسطوانات الكمبيوتر‏,‏ والتي تحوي الكثير من المخالفات والمفاهيم المغلوطة حول الإسلام‏,‏ فهل يقف الأزهر مكتوف الأيدي تجاه ما يحدث‏.‏
أما ما يثار حول حق الضبطية القضائية فيؤكد الشيخ سيد عراقي‏,‏ أنها موجودة منذ سنوات طويلة وليست جديدة بحكم ونص القانون‏.‏
المفكر الكبير المستشار طارق البشري‏-‏ نائب رئيس مجلس الدولة السابق‏,‏ صاحب الفتوي القانونية التي أصدر بناء عليها وزير العدل السابق‏,‏ المستشار فاروق سيف النصر‏,‏ قراره بمنح عشرة من أعضاء مجمع البحوث صلاحية الضبطية القضائية‏-‏ يري أن هذه القضية قد تم فهمها بشكل خاطئ‏,‏ حيث إن المقصود بالرقابة هنا ليست الرقابة علي الكتب والإبداع‏,‏ ولكن علي طباعة المصحف والأحاديث النبوية الشريفة‏,‏ وهذا طبقا للقانون‏85‏ الذي يمكن الأزهر من تطبيق الرقابة علي نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية‏.‏
ويشير المستشار البشري إلي أن الأزهر ليس له سلطة المراقبة علي المصنفات السمعية والبصرية‏,‏ ولكن إذا كانت هذه الوسيلة تتضمن مواد إسلامية‏,‏ فمعني ذلك أننا في حاجة إلي فتوي من الأزهر تخص شأنا إسلاميا‏,‏ وفي هذه الحالة يستشار في هذا الشأن‏,‏ ومن ثم فعلاقته هنا ليست مباشرة‏,‏ فالرقابة في الأصل هي لوزارة الثقافة التي تستشير الأزهر عند أي أمر يخص الشأن الإسلامي‏.‏
أما المفكر الإسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين فيري أنه من حق الجهة القانونية أن تستعين بمجمع البحوث الإسلامية لضبط الأمور وتقييم البحوث التي تتعرض للإسلام‏,‏ وإن كان هذا الإجراء يمثل قلقا للعلمانيين أو بعض الغلاة من التيارات الفكرية المختلفة‏,‏ فوجود هذا الإجراء أفضل‏.‏
ويري الدكتور عبد الصبور أن حدوث التجاوزات وارد‏,‏ ولكن مع ذلك فإن تدخل المجمع سيمنع هذه الفوضي التي تتيح لغير المتخصصين من العلمانيين أن يكتبوا ضد الرسول صلي الله عليه وسلم وضد الشريعة‏,‏ لا سيما أن لهم حظوة ووجودا مكثفا في الركن الثقافي‏,‏ وتحت أيديهم وسائل النشر والبيان‏,‏ فالله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن‏.‏
ويضيف أنا مع وجود جهات محكمة تضبط حركة الإبداع‏,‏ وتكون بمثابة المرشد لجمهور المسلمين غير المتخصص‏,‏ ولكن في نفس الوقت لا يبرر هذا منع الاجتهاد وتعدد الآراء واختلافها‏,‏ فالمجمع ليس له صلاحية المصادرة بإطلاق‏,‏ بل يقوم بدوره في البحث والقراءة والمناقشة‏.*‏