388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مفكرو الشيعة في مصر يؤيدون ما جاء بالكتاب‏:‏

زواج المتعة‏..‏ حلال شـرعــا‏!‏

د. راسم نفيس

‏ تحقيق ــ إلهامي المليجي


لسان حال علماء الأزهر تجاه الكتاب وما ينادي به من أفكار ورؤي لا تعجب الكثير من المشايخ في معظم الأحوال ولقد اعتزلنا واصل‏..‏ وفي أحوال أخري يردد بعض العلماء لقد تشيع الرجل ولكن القاسم المشترك في كل الأحوال هو انحراف جمال البنا بأفكاره عن صحيح الدين ومفاهيم العقيدة‏.‏
وإذا كانت كتبه السابقة قد لاقت رفضا من الجميع إلا أنه هذه المرة قد جاء فكره منسجما مع المذهب الشيعي الذي يبيح ويبارك وينادي بزواج المتعة المعمول به بين أتباع المذهب الجعفري وانبروا للدفاع عنه والتأكيد علي شرعية زواج المتعة‏.‏
في البداية اختار المفكر الشيعي المهندس شريف راشد الصدفي عنوانا لمداخلته نكاح المتعة بين النص والرأي قائلا باديء ذي بدء آثرنا هذا التحديد التعريفي لمجال الخلاف‏:‏ النص والرأي في تلك القضية الخلافية نظرا لكونها أقدم من التبلور البين لطائفتي المسلمين السنة والشيعة‏.‏ وقدم شريف الصدفي عرضا مقتضبا للقضية من زواياها المختلفة تضمن التالي‏:‏
التعريف‏:‏ أن تزوج المرأة نفسها ـ أو يزوجها وكيلها أو وليها إن كانت صغيرة‏-‏ لرجل تحل له بمهر معلوم إلي أجل مسمي‏.‏ وتقع الفرقة بانقضاء الأجل أو أن يهب الرجل ما بقي من المدة‏.‏ وتعتد المرأة بعد المفارقة مع الدخول وعدم بلوغ سن انقطاع الحيض بحيضتين إذا كانت تحيض وإلا فبخمسة وأربعين يوما‏.‏ وتنطبق جميع أحكام المولود من الزواج الدائم عليه‏.‏
أما شرعيته‏:‏ من القرآن‏:‏ قال الله تعالي فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة‏.‏ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة‏.‏ إن الله كان عليما حكيما النساء‏.24‏
قال ابن كثير في تفسيرها‏:‏ وقد استدل بعموم هذه الآية علي نكاح المتعة وقال مجاهد‏:‏ نزلت في نكاح المتعة‏.‏ وذكر ابن كثير‏:‏ كان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرأونها فما استمتعتم به منهن إلي أجل مسمي‏..‏ ولكن الأرجح أن ذلك كان شرحا اعتراضيا للآية‏.‏
أما دليل مشروعيته من السنة فقد حفلت كتب الأحاديث الخاصة بنكاح المتعة ومنها ما ورد في البخاري ومسلم‏.‏ جاء في البخاري عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا‏:‏ كنا في جيش فأتانا رسول الله ص فقال‏:‏ إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا‏.‏
وفي البخاري‏:‏ عن سلمة بن الأكوع عن رسول الله قال‏:‏ أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا‏.‏
أما حجة إبطال نكاح المتعة‏:‏ يقول فالبعض يقول إنه كان حلالا ثم نسخ ومستندهم في ذلك ما ورد في أحاديث كثيرة وخاصة ما جاء في البخاري عن علي بن أبي طالب أنه قال لابن عباس‏:‏ إن النبي نهي عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر‏.‏
ويرد علي هذا بالقول جاء في صحيح مسلم‏:‏ عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيام علي عهد رسول الله ص وأبي بكر حتي نهي عمر‏.‏ ومعني ذلك انتفاء حدوث النسخ من رسول الله ص‏..‏ كما ثبت عن عمر قوله‏:‏ متعتان كانتا علي عهد رسول الله ص وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما‏:‏ متعة الحج ومتعة النساء‏.‏
وروي الطبري أن عمران بن سوادة نصح عمر فلم يقبل النصح إذ قال له‏:‏ عابت أمتك منك أربعا‏..‏ إنك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث‏.‏
واختلفت الأحاديث كثيرا في زمن التحريم فعددوا لها العديد من المواضع بين الإباحة والتحريم كل حديث بموضع مختلف‏:‏ صدر الإسلام‏-‏ عام أوطاس‏-‏ يوم خيبر‏-‏ يوم الفتح‏-‏ غزوة تبوك‏-‏ حجة الوداع‏-‏ وقال عمران بن الحسن‏:‏ ما حلت قبلها ولا بعدها‏.‏
وقد اضطر فقهاء السنة للخروج من مأزق التناقض هذا بالقول بتكرار وتعاقب الإباحة والتحريم فقال مسلم‏:‏ إنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ وقال ابن كثير في تفسيره‏:‏ وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلي أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ مرتين‏.‏ وذكر القرطبي‏:‏ أنها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرات‏.‏
وقد علق ابن القيم‏-‏ في زاد المعاد‏-‏ علي ذلك التردد الشاذ بين الإباحة والتحريم بقوله‏:‏ وهذا النسخ لا عهد بمثله في الشريعة ألبتة ولا يقع مثله فيها‏.‏
أما الدكتور أحمد راسم النفيس الكاتب الشيعي فقد استهل كلامه بحماسته المعهودة قائلا‏:‏ الدنيا قامت ولم تقعد عندما أصدر جمال البنا كتابا أكد فيه أن زواج المتعة هو الحل الوحيد للأقليات المسلمة حتي لا تقع في الزنا أو تدخل في زواج تخسر فيه الكثير حال الطلاق لأن الزوجة ساعتها ستتقاسم مع زوجها الثروة‏..‏ بالنسبة لموقف الأزهر يري النفيس بأنه لا جديد‏,‏ فباب الاجتهاد مغلق من الأساس ومفتاحه الوحيد ضاع في واحد من محيطات الأرض وبحارها الواسعة وليس هناك مجال للقول بغير ما قاله الأولون أصابوا أم أخطأو ولا مجال للنظر في الدليل‏.‏
وبسؤال الدكتور النفيس عن الأحكام الفقهية الرئيسية للنكاح المؤقت‏..‏ أرجعنا إلي قول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه فقه الإمام الصادق‏:‏ أجمع فقهاء المذهب الجعفري علي أن الزواج الدائم والمنقطع يشتركان في الأمور التالية‏:‏
لابد أن تكون المرأة عاقلة راشدة خالية من جميع الموانع فلا يجوز التمتع بالمتزوجة ولا بالمعتدة ولا بالمحرمة نسبا وصهرا أو رضاعا ولا بالمشركة ولا بد أن يكون المسلم أيضا خاليا من الموانع‏.‏ ولا بد في عقد النكاح المنقطع من العقد اللفظي الدال صراحة علي الزواج تماما كالزواج الدائم‏.‏ والزواج المؤقت ينشر الحرمة تماما كالدائم فلا يجمع بين الأختين متعة كما لا يجمع بينهما دائما‏.‏ والولد من الزواج المنقطع كالولد من الدائم في وجوب التوارث والإنفاق وبقية الحقوق المادية والمعنوية‏.‏ والمتمتع بها فراش شرعي والولد للفراش إجماعا ونصا‏.‏ والمهر في المنقطع كالمهر في الدائم من حيث تقديره قلة أو كثرة‏.‏
وبسؤال الدكتور النفيس حول الفارق بين الزواج الدائم والمنقطع يجيب الدكتور النفيس قائلا‏:‏
لا بد في العقد المنقطع من ذكر المدة المحددة أما الزواج الدائم فلا يصح ذكر الأجل‏.‏ والمهر ركن من أركان العقد فلو أخل بذكره بطل العقد لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام لا تكون متعة إلا بأمرين أجل مسمي وأجر مسمي‏.‏ وعدة الزواج المنقطع حيضتان أو‏45‏ يوما إن لم يكن هناك حمل وإن كانت حاملا فعدتها وضع الحمل‏.‏ وأما عن التوارث في الزواج المؤقت فلا يحدث توارث إلا عند الشرط لقول الصادق علي إن اشترطا الميراث فهم عند شروطهم‏.‏ ويكره التمتع بالأبكار‏.‏
وللزوجة الدائمة حق المبيت ليلة واحدة من كل أربع ليال ولا يجب شيء من ذلك للمنقطعة‏.‏ وتبين المنقطعة من زوجها بمجرد انتهاء المدة أو هبتها ويجوز له أن يجدد العقد عليها دواما أو انقطاعا وهي في العدة منه ولا يجوز ذلك لغيره‏.‏ ويضيف النفيس‏:‏ يقول فقهاء المذهب الإمامي أن حكم المنقطع والدائم واحد في جميع ما سلف من الأحكام إلا ما خرج بالدليل ويروي الشيخ مغنية عن وسائل الشيعة أن علي بن يقطين سأل الإمام الرضا عن المتعة فقال له ما أنت وذاك فقد أغناك الله عنها وسأله آخر فقال هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه الله بالتزويج فليستعفف بالمتعة فإن استغني عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها أي الزوجة‏.‏
ويرجع النفيس نقله عن الفقيه المجدد الشيخ محمد جواد مغنية إلي أنه طرح الكثير من القضايا الفقهية بلغة تخاطب العقل وتبتعد عن لهجة المعاندة والمهاترات المذهبية التي ألفها البعض إذ أن هذا النوع من الزواج أو الارتباط الشرعي بين الذكر والأنثي لم يشرع ليكون قاعدة للأسرة المسلمة أو للمجتمع المسلم بل شرع لتلبية الرغبات المشروعة التي تخرج عن الأوضاع المألوفة والمستقرة للحياة الإنسانية والتي لا يضمن أحد بقاءها أو استمرارها إذ قد ينتهي الزواج الطبيعي لأسباب طارئة وهي أسباب ليست نادرة مثل وفاة أحد الزوجين أو الطلاق أو السفر الطويل أو تأخر الزواج العادي عن وقته الطبيعي ولذا فإن الشارع الحكيم أبقي أبواب الحلال مفتوحة مباحة من دون أن يحمل الطرفين الأعباء الكاملة لتأسيس أسرة دائمة قد يكون عبء تأسيسها مانعا من إنشاء تلك العلاقة المشروعة مثل السكن أو النفقة أو التوارث عند موت أحد الزوجين أو الإقامة المؤقتة في أحد البلدان‏.‏
وبسؤال الدكتور النفيس عن أدلة مشروعية هذا الزواج من الكتاب والسنة فقال‏.‏
أولا قوله تعالي‏:‏ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن سورة النساء‏.‏
وقد ذكر الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره ج‏3‏ عن عمران بن حصين قال‏:‏ أنزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية أخري وأمرنا رسول الله صلي الله عليه وآله بالمتعة وما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء‏.‏
وأخرج البخاري أيضا عن عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتي مات صلي الله عليه وآله‏.*‏