388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صورة قلمية
هوجو شافيز‏..‏ تجديد البيعة

حســن فــؤاد


سياسي يساري يقف ضد العولمة ولكنه يؤمن بـ العوألة‏,‏ أي محاباة أبناء عائلته وأقاربه ووضعهم في الوظائف البارزة‏.‏
كان في الأصل ضابط مظلات ولكنه قفز إلي العمل السياسي‏,‏ وزعم أنه يناضل علي مباديء محرر أمريكا اللاتينية سيمون بوليفار‏,‏ الذي اشتهر علي نطاق العالم كله‏,‏ وأصبح هناك ميدان باسمه في قلب القاهرة‏.‏
وفي الأسابيع الأخيرة تردد اسم هوجو شافيز بقوة داخل بلاده وفي كل أرجاء أمريكا الجنوبية والوسطي‏,‏ واكتسب رنينا خاصا في شتي أرجاء العالم‏,‏ حيث أصبح الرئيس الوحيد الذي يستفتي شعبه خلال فترة رئاسته حول ما إذا كان الشعب يريد منه أن يكمل مدة رئاسته أو يترك الحكم قبل أن تنتهي مدة رئاسته الدستورية التي تستمر حتي عام‏2006‏ واعتقد الكثيرون أن المعارضة القوية له ستنجح في إقناع الشعب بأن يطلب منه أن يتنحي عن السلطة ويرحل‏,‏ ولكن الاستفتاء الذي أجري في مختلف مقاطعات فنزويلا وشارك فيه كل من أنصار اليمين المعارضين وأتباع اليسار المؤيدين‏,‏ أسفر عن فوزه بما يشبه البيعة الجديدة‏,‏ الأمر الذي أحدث صدمة للكثيرين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة‏,‏ كبري الدول الأمريكية‏,‏ التي كانت تتمني له أن ينخسف ويختفي‏.‏
وفي شتي دول الغرب يصفونه بأنه واحد من أربعة زعماء من أكثر من حيروا المراقبين خلال القرن العشرين‏..‏أما الثلاثة الآخرون فهم‏:‏ كيم أيل سونج ـ رئيس كوريا الشمالية الراحل ـ وصدام حسين ـ الرئيس العراقي السابق ـ والأخ العقيد معمر القذافي ـ زعيم الثورة في الجماهيرية الليبية الاشتراكية الشعبية‏.‏
وجمهورية فنزويلا هي أول مكان وطأته أقدام كريستوفر كولمبوس في أمريكا الجنوبية‏,‏ ومن بعده جاء مغامر أسباني آخر اسمه ألونسودي أوييجا كان أول أوروبي يري بحيرة ماراكايبو التي لاتزال حتي الآن تعتبر أهم ملمح سياحي في فنزويلا‏,‏ وهو الذي أطلق علي هذه البلاد اسم فنزويلا‏,‏ ومعناها فينيسيا الصغيرة حيث وجد أن الهنود الحمر يقيمون بيوتهم فوق أعمدة خشبية فوق صفحة هذه البحيرة الخلابة‏,‏ وظلت فنزويلا مستعمرة أسبانية إلي أن حررها سيمون بوليفار‏,‏ ضمن العديد من دول أمريكا اللاتينية الأخري‏,‏ وكان ذلك في صيف عام‏1821,‏ ولكن فنزويلا ظلت جزءا من كولومبيا ولم تصبح جمهورية مستقلة إلا بعد تسع سنوات‏.‏وكمعظم دول أمريكا اللاتينية تعرضت فنزويلا لانقلابات عسكرية طوال النصف الأول من القرن العشرين‏,‏ ثم أصبحت في النصف الثاني من القرن تحكم بواسطة أنظمة ديمقراطية‏,‏ وفي ديسمبر‏1999‏ تعرضت لسيول وانهيارات طينية أدت إلي مصرع‏30‏ ألفا حسب الإحصاءات الرسمية‏.‏
وتشتهر فنزويلا بأنها خامس دولة منتجة للبترول في العالم‏,‏ ولكنها تشتهر أكثر بأنها واحدة من الدول المؤسسة لمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك ولقد أممت صناعة البترول منذ عام‏1976‏ بعد دفع تعويضات مجزية للشركات الأجنبية‏,‏ لذلك فإن اقتصاد فنزويلا ينتعش كلما ارتفعت أسعار البترول كما هو الحال الآن ويكسد كلما انخفضت مثلما حدث في حقبتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي‏.‏
ويرفض الرئيس شافيز تجاوز حصة الإنتاج التي تقررها أوبك لبلاده‏.‏ وذلك علي خلاف بلدان أخري أعضاء في أوبك لا تتورع عن إغراق السوق العالمي بالبترول متجاوزة الحصة المقررة لها وغير مراعية لسياسة أوبك ولا عائبة بمصالح الدول الأخري المنتجة‏,‏ بل إن الرؤساء الذين سبقوا شافيز كانوا لا يتورعون من تجاوز النسبة المقررة بما يصل إلي‏44‏ في المائة‏.‏
ويقولون عن شافيز إنه نصير الفقراء وهو بالفعل قد نشأ لأسرة فقيرة كما أن ملامح وجهه توحي بأنه فلاح من طينة هذه الأرض‏,‏ وقد كافحت أسرته وضحت حتي استطاعت أن تلحقه بالأكاديمية العسكرية‏,‏ ولكنه بعد أن تخرج وأصبح ضابطا مظليا‏,‏ لم ينس أنه فلاح ابن فلاح‏,‏ ومنذ اللحظة الأولي التي خاض فيها انتخابات الرئاسة عام‏1998‏ تبني برنامجا ثوريا لتحقيق مصالح الفقراء والكادحين‏.‏
وكان طبيعيا أن يبادر الكثيرون إلي توجيه تهمة الشيوعية له في وقت أخذت فيه الشيوعية تختفي من العالم‏,‏ وشهدت مدة رئاسته عدة محاولات للانقلاب عليه والتخلص منه‏,‏ والعودة بالبلاد إلي حكم الأغنياء وأصحاب الاحتكارات‏,‏ وكادت إحدي هذه المحاولات أن تنجح منذ عامين‏,‏ ونجح الانقلابيون في السيطرة علي ناصية الحكم بالفعل لمدة‏48‏ ساعة‏,‏ ولكن لم تلبث الملايين أن تدفقت إلي الشوارع مطالبة بعودته‏..‏ وعاد لكي يواصل تنفيذ برامجه في تحسين الأحوال الصحية والاجتماعية للمعدمين والمقهورين‏,‏ وعندما تولت بلاده الرئاسة الدورية للأوبك‏..‏ طالب بأن تتحدد الأسعار العالمية للبترول باليورو بدلا من الدولار‏,‏ مما أثار المزيد من حنق واشنطن‏..‏ وفي شهر يوليو الماضي أكمل الخمسين من عمره‏,‏ وأمضي عيد ميلاده مع زوجته ميرازابيل وأبنائه الخمسة في احتفال بسيط‏,‏ وبعد الاحتفال انكفأ إلي القراءة التي يعتبرها هوايته الوحيدة أما المغامرات العاطفية فلا مكان لها في حياته‏.‏