هذه كتابة غير مختونة, هكذا قدمت لي بثينة خضر مكي,الكاتبة الروائية الجريئة الجراحة بمشرط الإحساس فوق أجساد الوطن وأعضائه من دول وقوميات ولغات وأجناس وأديان, فضحكت بيني وبين نفسي وأنا أقرأ تعليقها في إهدائها كتابها لي وقلت يبدو أنني زودتها قليلا في الكتابة عن الختان في كل زمان ومكان وكل نظام وكل نظريةوكل منطق وكل فلسفة. ووعدتها وأنا لم ألقها أن أهديء من إيقاع تختين الكلمات وأمشي بدونها علي الفطرة فواجهتني عندما استكملت قراءة إهدائها قائلة: إنها كتابة غير مختونة, كتابة خارجة عن حصار الشعارات والهتافات المقيدة بطقوس الدبلوماسية وآدابها المعلنة والمستترة. فقلت لنفسي حلو الكلام وبدأت في تصفح أحاسيس وآراء سامية المنطلقة تصيب في مقتل وإن لم تصب تدوش. ووقفت فوق خوازيق شعارات الأمس وهتافات الماضي المقيد بطقوس خزعبلية أصابتنا بالبلية ومرمغتنا في الوحل مثل الولية الخارجة من حلقات ندب أنثوية في مقابر الإمام الشافعي والغفير. ومن فوق خوازيق الشعارات تتبعت خريطة الطريق التي سارت عليها بثينة خضر مكي في روايتها الجريئة.. الجريئة.. الجريئة.. وتلمست قوة يدها السودانية السمراء القوية وهي تشعر وتترجم أحاسيس فتاة كانت تعتقد أنها عربية يمتد نسبها إلي العباس عم النبي, لكن هاهو الاختلاط بمجتمعات العرب الصرفة يعريها ويسقط عنها هذه الصفة رغم عروبية لسانها وثقافتها, إنها تعتز بسودانيتها وأصولها الهجين. لماذا تتشبث بنسبها العربي؟ لماذا تتلهف عليه؟ لماذا هي مسقطة لجذورها الإفريقية؟ لماذا إذن كان هذا النسب مشكوكا فيه ولا يعطيها في المقابل سوي حجول من شوك؟! التي هي اسم الرواية التي مزقت بها بثينة جدران الصمت القومي القاري الأسود, وأجابت عن الأسئلة بكل جرأة, ووحشية رومانسية. الطريف أن الكاتبة تقول لي في إهدائها إن كتاباتي حرة! طليقة! ناشز!!! في زمن يحاول تدجين فكر المرأة. وأنا أرد عليها مؤكدة أن هذا الكلام لك يا جارة وادي النيل يا سمراء يا أختي..