180 مليار دولار عائدات دول الخليج من النفط العام الحالي
تقرير ـ حمدي الجمل
قفزت أسعار البترول إلي مستويات قياسية لم تصل إليها من قبل وحسب المحللين فإنها مرشحة للصعود إلي مستويات أعلي رغم عدم وجود أسباب اقتصادية منطقة لذلك. كما أن وجود بعض المعطيات مثل الحرب في العراق ووقف أعمال الشركة الروسية العملاقة علي خلفية استحقاقات ضريبية لحكومتها وتوتر العلاقات السياسية بين أمريكا وفنزويلا لا يبرر أبدا ارتفاع الأسعار بهذا الشكل الجنوني لاسيما في ظل محاولة العربية السعودية زيادة إنتاجها إلي10 ملايين برميل يوميا لتهدأة الأسواق. ووفقا لتحليل خبراء سوق النفط فإن الارتفاع المتسارع بسعر برميل البترول له أسباب ظاهرية منها الظروف التي تمر بها المنطقة العربية وأخري واقعية وهي قيام التجار في السوق بالمضاربة علي السعر إلا أن المضاربة مهما كانت كبيرة فإنها لا تستطع أن تصل بالأسعار إلي مستوياتها الحالية وبخاصة ونحن في فصل الصيف. لذلك يبقي الشق الأهم في الموضوع وهو السياسة الأمريكية التي وحسب وصف المحللين فشلت اقتصاديا في أمريكا وعسكريا في العراق تريد تحقيق انتصار علي أي مستوي مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأمريكية وإن كان علي مستوي النفط. أمريكا التي احتلت العراق من أجل النفط تريد أن تحكم سيطرتها عليه من خلال إلغاء أو تهميش دور منظمة الأوبك ـ حتي تتحكم هي في سعر البترول الذي يعد أهم سلعة إستراتيجية للاقتصاد الأمريكي الذي يستهلك سنويا نحو60% من الإنتاج العالمي من البترول. لذلك فإن أمريكا تريد أن تضع منظمة الأوبك في مأزق انقلاب الأسعار والإنتاج وبالتالي تسحب الدور الذي تضطلع به المنظمة في الأسواق البترولية مستقبلا وتصبح هي المحدد الأول لسعر البترول. وعلي المستوي العربي فإن ارتفاع الأسعار ينعكس علي اقتصاديات دول الخليج النفطية التي تسجل عائداتها ارتفاعا كبيرا حيث إن الارتفاع الكبير لأسعار النفط سيوفر عائدات وصادرات قياسية تتجاوز قيمتها الـ180 مليار دولار العام الحالي لدول الخليج بزيادة قدرها35 مليار دولار مقارنة بعام2003 وذلك حسب دراسة للبنك البريطاني( ستاندارد تشارترد). وكان رئيس منظمة الدول المصدرة للبترول بورنومو يو سيجانتورد قد أعلن أن المنظمة مستعدة لزيادة الإنتاج من أجل استقرار الأسعار وقال إن أوبك مستعدة لزيادة الإنتاج ما بين مليون و1.5 مليون برميل يوميا لكنه أكد في الوقت نفسه أن هذه المسألة ستناقش أثناء اجتماعات الأعضاء يوم14 سبتمبر المقبل في فيينا علما بأن إنتاج أوبك الحالي الذي يمثل حوالي ثلث النفط الخام العالمي يقدر بحوالي28.6 مليون برميل يوميا وهذه القدرة علي زيادة إنتاج أوبك خصوصا قدرة السعودية تلعب بالنسبة للسوق دورا مخففا للصدمات وتقدير القدرة الإنتاجية السعودية حاليا ما بين5 و9 و5 و10 ملايين برميل في اليوم مما يؤكد أن السعودية عليها الدور الأكبر في إفشال المخططات الأمريكية للسيطرة علي السوق البترولية وإلغاء دور منظمة الأوبك. ووفقا للدراسة فإن الجانب السيء للمعطيات الحالية يتعلق بمستقبل منظمة الأوبك والحظ السعيد هو أن الدول الفقيرة في البترول استفادت بدورها حيث أحيت الاستثمارات والسياحة القادمة من الخليج بعض الثقة في لبنان وارتفعت صادرات الأردن بنسبة الثلث كما أظهر الاقتصاد المصري بوادر جديدة علي النهوض. وتحسنت بشكل كبير موازنات الحكومات خاصة بين الدول العربية التي كانت قد وضعتها علي أساس سعر19 دولارا للبرميل فمثلا الجزائر أصبح لديها فائض من العملات الأجنبية يقدر بحوالي30 مليار دولار كما يتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي في المنطقة العربية5% خلال العام الحالي.