388‏السنة 123-العدد2004اغسطس28‏12 رجب 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

العرب في الأولمبياد‏..‏

كثير من الفشل‏..‏ قليل من الميـــداليات‏!‏

حمدي الحسيني


كالعادة‏,‏ كان العرب علي موعد مع كثير من الفشل‏,‏ قليل جدا من النجاح في دورة الألعاب الأوليمبية في أثينا‏,‏ حصدوا ميداليات معدودة علي أصابع اليد الواحدة‏,‏ وجلس اللاعبون والمدربون والإداريون هناك يتابعون الدورة مثلنا من مقاعد ومدرجات المتفرجين‏,‏ يصفقون للأبطال الحقيقيين‏,‏ من الصين والولايات المتحدة الأمريكية واليابان واستراليا‏,‏ وغيرهم من نجوم الدول التي تجيد فن صناعة بطل رياضي عالمي وأوليمبي‏.‏
فتح الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم باب الميداليات أمام اللاعبين العرب وأحرز البطل الإماراتي ذهبية في الرماية‏,‏ وانتظر العالم العربي كله وشعب مصر بالتحديد الذهبية الثانية من الرباعة المعجزة نهلة رمضان‏,‏ لكنها فشلت في مهمتها بسبب الضغط العصبي الرهيب وسوء إعدادها نفسيا قبل وخلال الأولمبياد‏,‏ ثم رسم الملاكم المصري محمد الباز ابتسامة غير متوقعة علي شفاه المصريين بإحرازه ميدالية برونزية لبلاده في وزن‏91‏ كجم وهي أول ميدالية أوليمبية لمصر منذ العام‏1984‏ ومثله فاز زميله الملاكم محمد رضا بميدالية في وزن فوق‏91‏ كيلو‏,‏ ثم فاز الملاكم السوري ناصر الشامي بميدالية لبلاده‏.‏
الميداليات العربية القليلة أثبتت من جديد أن سوء التخطيط والإدارة في معظم البلاد العربية ظاهرة لابد من مواجهتها والتغلب عليها‏,‏ ووضع حلول وخطط عاجلة لها حتي ينصلح حال الرياضة العربية المائل منذ سنوات طويلة‏.‏
ومبررات المسئولين للفشل تبدو واهية للغاية‏,‏ وإلقائهم بالمسئولية علي عاتق بعضهم البعض خير دليل علي عدم قدرتهم علي مواجهة الأزمات والمشاكل وخوفهم علي مصالحهم الشخصية وكراسيهم أهم من أي شيء‏.‏
أما شماعة ضعف الإمكانات المادية التي يعلق عليها الفشل بعض المسئولين العرب الكبار في مجال الرياضة مثل اللواء منير ثابت‏,‏ رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية‏,‏ فهي غير مقنعة لنا‏,‏ فالبعثة المصرية المشاركة في أثينا علي سبيل المثال أنفق علي إعدادها ومشاركتها في الأولمبياد ما يقرب من‏45‏ مليون جنيه‏,‏ وقال منير ثابت إن هذا المبلغ الذي يراه الكثيرون ضخما تنفقه أمريكا علي عدد قليل من السباحين عندها‏.‏
اللواء منير ثابت وكل المسئولين عن الرياضة العربية نقول أن سباحا أمريكيا واحدا عمره‏19‏ عاما هو مايكل فيلبس حصد‏6‏ ميداليات ذهبية إضافة إلي ميداليتين برونزيتين في أثينا‏,‏ ونعتقد أن مصر لو أنفقت‏45‏ مليون جنيه ـ حوالي‏7‏ ملايين دولار ـ علي أي رياضي سباح أو رباع أو رباعة مثل نهلة رمضان أو ملاكم‏,‏ وحصد لها هذا الكم من الميداليات لكان أفضل لها من الإنفاق علي منتخبات مثل الهوكي وكرة الماء ولاعبين في السلاح والجودو وألعاب القوي والتجديف يحتلون المراكز الأخيرة بجدارة‏,‏ ويذهبون في مثل هذه الأحداث الرياضية الكبري لمجرد الفسحة والتمثيل غير المشرف‏!!‏
لماذا لا يتم التركيز في كل بلد عربي علي بعض اللعبات التي تشهد تفوقا دائما من لاعبيها علي مر العصور‏,‏ مثل ألعاب القوي في الجزائر والمغرب ورفع الأثقال في مصر‏,‏ والرماية في الإمارات‏,‏ وألعاب القوي في السعودية ويدعم عدد محدود من الأبطال الحقيقيين في كل دولة وتسخر لهم كل الإمكانات ليحققوا ميداليات عربية كثيرة في الأولمبياد والبطولات العالمية؟‏!‏
لماذا نصر علي المشاركة بأكبر البعثات والعودة بأقل الميداليات‏,‏ ألا يشعر المسئولون علي الرياضة العربية واللاعبون والمدربون بالغيرة من أبطال الدول الصغيرة الفقيرة الذين حصدوا لبلادهم ميداليات كثيرة في الأولمبياد الأخيرة مثل تايلاند وأذربيجان ومنغوليا‏,‏ وكازاخستان‏,‏ وترنيداد وتوباجو؟‏!‏
أيها الخجل أين حمرتك؟‏!!‏

ولأن الأمل يبقي موجودا دائما مهما زاد حجم الفشل‏,‏ فإن المنتخب العراقي لكرة القدم رغم ظروف بلاده السياسية الصعبة تمرد علي كل التوقعات والحسابات ودخل المربع الذهبي ليصبح بين الكبار رافعا رأس بلاده وكل العرب كرويا‏,‏ وهو فريق يستحق التقدير منا جميعا‏,‏ وهو أيضا يثبت لكل المسئولين عن الرياضة العربية أن الإمكانات المادية ليست كل شيء‏,‏ وأن الإرادة والرغبة في تحقيق الانتصارات والإخلاص في التدريب عوامل أكثر أهمية في كثير من الأحيان‏*‏