
|
موسي أبو مرزوق رئيس حماس السابق:
المذكرة الأمريكية بتوقيفــــي.. حبـر علي ورق |
 | |
أجري الحديث ـ هاني بدر الدين موسي أبو مرزوق ليس فقط أحد القادة البارزين بحركة المقاومة الإسلامية( حماس), بل أيضا واحد من الجيل المؤسس للحركة, وواحد من الرعيل الأول الذين تولوا مسئولية العمل التنظيمي بها, وإذا كان الآن يعتبر الرجل الثاني في الحركة بعد خالد مشعل, رئيس المكتب السياسي, فإنه كان يتولي مسئولية قيادة المكتب السياسي للحركة منذ نشأتها, حتي اعتقلته السلطات الأمريكية بتهمة علاقته بحماس التي اعتبرتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية, فكان ابتعاده عن رئاسة المكتب السياسي, وتولي مشعل القيادة, ورغم فترة العامين اللذين أمضاهما بالسجن بالولايات المتحدة, وترحيله للأردن ومنها لسوريا, إلا أن واشنطن مازالت تسعي وراءه, فكان علي رأس من أعلنت تجميد أموالهم ـ وإن كان يؤكد عدم وجود حسابات له بالمصارف الأمريكية ـ, وأعلنت أخيرا إصدار مذكرة توقيف ضده واثنين من الفلسطينيين المقيمين علي أراضيها, وحول تلك المواجهة والأوضاع الفلسطينية الأخيرة كان حوار الأهرام العربي معه. ما سر الملاحقة الأمريكية المستمرة ضدك؟ لقد أقمت لعدة سنوات في الولايات المتحدة, مما مكنني من إقامة علاقات طيبة مع أطياف المجتمع الأمريكي, وفي منتصف التسعينيات بدأت السلطات الأمريكية تتخذ عدة إجراءات ضد حركة حماس, وضد المنظمات والحركات المتعاطفة معها, ومن هذا الإطار جرموا شركة إنفوكوم( وهي شركة كمبيوتر أمريكية مقرها في ولاية تكساس كانت زوجة أبو مرزوق تستثمر مبلغا من المال بها خلال الثمانينيات), كما جرموا صندوق الأراضي المقدسة بعدما تبرعت له بمبلغ من المال, فالولايات المتحدة وبخاصة اللوبي الصهيوني الموجود بداخلها, والتيار المسيحي اليميني, يسعيان من أجل القضاء علي أي جهات تتعاطف مع الفلسطينيين, ومن هذا المنطلق أقدمت الولايات المتحدة علي إصدار مذكرة توقيف ضدي, وضد اثنين من الفلسطينيين المقيمين علي أراضيها, هما محمد صلاح وعبد الحليم الأشقر, واللذين اعتقلتهما السلطات الأمريكية هناك, وأحب أن أشير إلي أن محمد صلاح, وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية, كان قد اعتقل سابقا في إسرائيل, وأمضي5 سنوات في السجون الإسرائيلية, ثم تم ترحيله للولايات المتحدة, حيث اعتقل هناك لمدة عامين, وصودرت أمواله وحاربوه في العمل, وجاء اعتقاله عام1998 بمذكرة توقيف, تحمل نفس التهم الموجودة في مذكرة التوقيف التي صدرت أخيرا, كما أن الاتهامات الموجهة إلي في مذكرة التوقيف الحديثة, هي نفسها التي اعتقلت بسببها في الولايات المتحدة وأمضيت عامين بالسجن بسببها(1995-1997) قبل ترحيلي إلي الأردن, فمذكرات التوقيف الجديدة لا تحمل جديدا, ولكنها نفس المذكرات السابقة, وكأنهم يحاسبوننا مرتين, ويبدو أن جون أشكروفت, وزير العدل الأمريكي, يحاول أن يبدو في صورة الرجل الناجح الذي يحارب الإرهاب, أمام أعين المواطنين الأمريكيين في محاولة لمداراة الفشل الأمريكي في العراق. فما السبب إذن أمام تجديد تلك القضية؟ المسألة تتعلق بالوضع الداخلي في الولايات المتحدة, في مساعي لجذب أصوات الناخبين, ولجذب رضا اللوبي الصهيوني, فيستخدمون القانون لتحقيق أغراض سياسية, ويسعون لجعل حماس قربانا لنجاح بوش, فما جاء في مذكرة التوقيف الأخيرة من اتهامات تتعلق بمساعدة منظمة إرهابية علي حد وصفهم والاحتيال وتبييض أموال تعود لنحو15 سنة مضت, وبالتحديد لأعمال تمت أعوام88-93 وخلال تلك الفترة لم يكونوا قد أدرجوا حماس ضمن لائحة المنظمات التي يصفونها بأنها إرهابية. وما حقيقة انتماء محمد صلاح والأشقر اللذين اعتقلتهما الولايات المتحدة واتهمتهما بتلك الاتهامات وبأنهما يديران خلية لحماس علي أراضيها؟ أولا, ليس فقط محمد صلاح والأشقر هما الوحيدان من المواطنين العرب الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة لأسباب سياسية, فهناك المئات من العرب والذين اعتقلوا بشكل تعسفي, وما أحب التأكيد عليه هو أن حماس لا توجد لديها أي خلايا أو أشكال تنظيمية داخل الولايات المتحدة وكل عملنا وتنظيمنا داخل الأراضي الفلسطينية. هل ستعمل حماس بشكل أو آخر علي تقديم المساعدة لصلاح والأشقر؟ كما قلت فإنه لا وجود لحركة حماس بالولايات المتحدة, وبالنسبة لهما فإن الجالية الإسلامية والعربية من الممكن أن تقدم لهما المساعدة القانونية ومن خلال تحمل عبء الدفاع عنهما. هل يمكن اعتبار مذكرة وزارة العدل الأمريكية طلبا لملاحقتك؟ وهل ستؤثر علي حريتك في السفر خارج سوريا؟ وهل يمكن أن تطلب واشنطن من سوريا ترحيلك إليها؟ أحب أن أوضح أن مذكرة توقيف وزارة العدل الأمريكية لا يمتد أثرها خارج الأراضي الأمريكية ويقتصر إطارها علي أمريكا فقط, بمعني توقيفي إن كنت داخل الولايات المتحدة فقط, ولا تعتبر تلك المذكرة طلبا للدول الأخري لتسليمي للسلطات الأمريكية.
|
 | | أبو مرزوق قضى عامين فى السجون الأمريكية |
هل يمكن أن تقدم أوروبا علي إجراء مماثل كما أذعنت سابقا للضغوط الأمريكية بإدراج المكتب السياسي لحماس ضمن المنظمات الإرهابية؟ قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج المكتب السياسي لحماس ضمن المنظمات الإرهابية جاء بضغط شديد من الولايات المتحدة ولكن القرار صدر مقترنا بشرط للتراجع عنه وهذا الشرط هو توقف حماس عن العمليات الاستشهادية, كما أن ذلك القرار اتخذه الاتحاد الأوروبي ولم تطبقه أي من الدول الأوروبية, من جهة أخري الولايات المتحدة كانت قد طلبت من أوروبا تجميد عدة منظمات تعمل في الدول الأوروبية اتهمتها واشنطن بدعم الإرهاب ولما أقدمت الدول الأوروبية علي تلك الخطوة أقامت تلك المنظمات دعاوي قضائية ضد حكوماتها والتي طالبت واشنطن بتقديم أدلة علي تلك الاتهامات ولم أحجمت واشنطن عن ذلك تراجعت الدول الأوروبية وعادت لتسمح لتلك المنظمات بالعمل من جديد, وما أريد قوله باختصار أن حماس ليست ملاحقة في أوروبا. هل نفهم من ذلك أن أوروبا رفعت المكتب السياسي لحماس من لائحة المنظمات الإرهابية باعتبار توقف حماس عن العمليات الاستشهادية وهو الشرط الأوروبي؟ الاتحاد الأوروبي لم يقدم علي تلك الخطوة, ولكن الاتصالات بيننا وبينهم مستمرة ولم تنقطع سوي لمدة شهرين فقط في ظل الضغوط الأمريكية عليهم وعادت الاتصالات بيننا كسابقها بعد ذلك هل يمكن أن تكون إسرائيل وراء القرار الأمريكي في مسعي للقبض عليك وهي الخطوة التي خافت من الإقدام عليها عندما عرضت عليها واشنطن تسليمك لها عام1997 ؟ لا أريد تبرئة اللوبي الصهيوني عن ذلك الأمر, فإسرائيل تسعي دائما لذلك حتي أنه عندما طلبت منهم واشنطن ذلك الطلب قديما اشترطت تقديم إسرائيل مذكرة اتهام ضدي مما دفع اسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك لمطالبة وزير العدل بحكومته بإعدادها ولما أخبره أنه لا توجد أدلة ضدي أعدت إسرائيل ملفا ضخما عن اتهامات متعلقة بحركة حماس وأرسلته للولايات المتحدة وحملتني مسئولية كل الأعمال التي تقوم بها حماس لرئاستي للمكتب السياسي للحركة آنذاك وهو ما وفر الفرصة للولايات المتحدة بسجني عامين نظرا لأن القانون الأمريكي يأخذ بمبدأ التآمر(Conspiracy) أي تحميل الشخص المسئولية في حالة علمه بالجريمة. ما رؤية حماس للتعامل مع هذا الملف في ظل الإضراب الذي بدأوه؟ الأسري مشكلة لا تتعلق بحركة حماس فقط ولكنها مشكلة تشمل جميع الفصائل الفلسطينية وكل الشعب الفلسطيني, فإسرائيل بدأت أخيرا التضييق علي الأسري الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية وسحبت كل المكتسبات التي حصلوا عليها بعد سنوات من النضال داخل السجون والمعتقلات, حيث أعادت إسرائيل المعوقات أمام زيارة الأهل ومنعت الزيارات الخاصة كما منعت دخول الأشياء( كالأطعمة وغيرها) إلي المساجين والمعتقلين واتخذت إجراءات تعسفية عديدة مما دفع الأسري لتنظيم إضراب عن الطعام للمطالبة باستعادة تلك الحقوق والمكتسبات. حماس أعلنت عزمها خطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالأسري الفلسطينيين لدي إسرائيل, ولكنكم كنتم قد أعلنتم ذلك مرارا في السابق بدون تنفيذه فهل ذلك الإعلان سيكون إعلاميا فقط؟ التجارب السابقة علمتنا أن إسرائيل لا تفرج عن أسرانا إلا من خلال عملية تبادل بيننا وبينها بمعني مبادلة أسرانا لديها بجنود إسرائيليين في أيدينا, كما حدث في الماضي مع الجبهة الشعبية ومع حزب الله اللبناني, وحماس كانت قد أقدمت بالفعل علي ذلك في السابق, ونأمل أن يتم تحرير أسرانا الذين يبلغ عددهم أكثر من7200 أسير منهم200 من الأطفال في القريب. عذرا د. موسي ولكن عمليات المقاومة التي تنفذها حماس تراجعت كثيرا بعد اغتيال إسرائيل لقادة الحركة في الداخل كالشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي, فكيف ستنفذون ذلك؟ المقاومة لا تسير علي وتيرة واحدة, وهي كالأمواج ترتفع تارة وتنخفض تارة أخري, وإذا كانت قد انخفضت حاليا فإنها ستتصاعد غدا ويكفي أن نشير إلي أن تصريحات شارون بأن إسرائيل تواجه أصعب حرب في تاريخها منذ اندلاع انتفاضة الأقصي حيث قتل من الجانب الإسرائيلي أكثر من أي خسائر بشرية في صفوفهم خلال أي حرب سابقة. وماذا بشأن الحوار مع المسئولين المصريين ؟ كان هناك حوار بين المسئولين المصريين وبين وفود من حماس زارت القاهرة برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وكانت هناك مشاورات بين الجانبين حول الأوضاع الفلسطينية. وماذا بشأن التفاهمات التي توصل إليها الجانبان؟ التفاهمات تأتي فقط في إطار توحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية وتحقيق وحدة الصف الفلسطيني خلال الفترة القادمة وعدم ظهور الخلافات من جديد ولكنها لا تتضمن أي اتفاقات تتعلق بما أعلنه شارون من نية بالانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|