
|
المزيد من الحرائق بانتظار المجلس الوطني
ديمقراطية اللعنة..عراق مـــن لا يملك في جيب من لا يستحق |
 | | أمريكا لا تريد حلول هادئة لقضية مقتدى |
رسالة بغداد ـ ندي عمران تعد المبادرة التي اقترحها المؤتمر الوطني العراقي, وهو لا يزال في طور المناقشات, عندما سعي إلي إخماد نار النجف بوسائل دبلوماسية, من الخطوات التي حسبت له وهو لا يزال وليدا.. هذه المبادرة ولو أنها لم تفض إلي نتائج مرضية, وتخمد فتيل الأزمة, فإنها كانت الشرارة التي انطلقت منها فيما بعد سبل مواجهة الأزمة التي اندلعت بين الزعيم الشيعي مقتدي الصدر وأنصاره من جهة وبين الحكومة العراقية والقوات الأمريكية من جهة أخري, والسعي لإيجاد حلول لها. ولكن المؤتمر الوطني الذي أنجز أعماله في الثامن عشر من شهر أغسطس الجاري بانتخاب81 عضوا للمجلس الوطني بالإضافة إلي التسعة عشر من أعضاء مجلس الحكم المنحل, وبرغم ذلك لم يسلم من القدح والتأنيب والنقد الجارح. ومهما يكن فإن السيد حسين الصدر, قد أعطي جرعة مهمة للمجلس, كي يضع نفسه في موقف المدافع عن مصالح الشعب حينما تبني قضية مقتدي الصدر, وكان قريبون من المجلس قد قالوا إن مصير حسين الصدر ربما كان أشبه بمصير السيد عبد المجيد الخوئي, الذي نزل النجف في شهر إبريل2003 علي أساس قيادتها والتوجه بها نحو الإصلاح بعد نظام ديكتاتوري, جعل النجف منكمشة علي نفسها, وانتهي به الأمر إلي أن يقتل بطريقة بشعة تبين أنه طعن300 طعنة, أما السيد حسين الصدر, فإن الاختلاف البسيط هو أنه ذهب في مناخ كانت فيه النجف ومناطق العراق الأخري تبحث عن السلام, وتريد وقف نزيف الدم, الذي لو استمر فسوف يكون كارثة إنسانية كبيرة. إن المؤتمر الوطني حقق علي أساس كل ذلك شيئا من لفت النظر أو الانتباه الشعبي نحوه, وهو مازال في طور التكوين, لكنه مع ذلك لم يسلم من مشاكل كبيرة وانتقادات واسعة ومهمة, توجه له بشكل أو آخر لتجعل منه مؤسسة مشكوكا في ولائها للشعب, ويضعون لذلك عدة أسباب منها أن آلية الانتخابات ظلت مدانة ومرفوضة من قبل الأحزاب والتيارات, منذ قرار مجلس الأمن1546 الذي انبثق عنه فؤاد معصوم, رئيس اللجنة التحضيرية الذي أعلن أن الانتخابات ستكون علي أساس القائمة وليس الأفراد, ولقد لقي التصريح رفضا عنيفا لأن انتخابات القائمة تعني انتصار الأحزاب الكبيرة. وتري الأحزاب والتيارات الصغيرة, أن الأحزاب الكبيرة هي التي تشغل مناصب الدولة, فإذا شغلت مقاعد البرلمان كيف سيكون هذا البرلمان رقابيا علي الحكومة, أي أن تلك الأحزاب ستكون هي الحكومة وهي البرلمان وهذا بحد ذاته شيء لا يمنح العملية الديمقراطية نوعا من التطور والنمو والوضوح. من جهة أخري المؤتمر الوطني أصر علي إبقاء أعضاء مجلس الحكم السابقين أعضاء في البرلمان وعددهم عشرون قبل أن يمنع أحمد الجلبي من الاستمرار, وقد منع الجلبي من دخول قاعة المؤتمر لصدور أمر إلقاء القبض عليه, علي خلفية المذكرة التي أصدرها القاضي زهير المالكي بدعوي العملة المزيفة التي قيل إنه استحوذ كميات كبيرة منها وأبدلها بعملة عراقية جديدة, المهم أن استمرار أعضاء مجلس الحكم في البرلمان أغاظ الأحزاب وأصاب العملية( الديمقراطية) بنوع من الحمي, فكيف يدعو العراق إلي الديمقراطية, وهو يوزع الحقائب والدولة حصصا علي بعض الأحزاب والشخصيات. فأعضاء مجلس الحكم السابقين لا يحظون بالتأييد والتعاطف, لأنهم كانوا يؤلفون مجلسا لا حول له ولا قوة, وهو الذي شرع فكرة( الطائفية) التي ستبقي لعنة في تاريخ السياسة العراقية ووصمة عار في جبينها.
|
 | | حسين الصدر .. عميد عائلة الصدر لم يفلح فى الوساطة لصالح الحكومة |
ولا شك أن المجلس الوطني أو البرلمان سيبقي يعاني كثيرا من مشاكل المؤتمرات التحضيرية التي رشحت الأعضاء إلي المؤتمر العام فقد شهدت مفارقات وأخطاء ومشاكل, حتي إن الأحزاب في محافظة البصرة, فوجئت لدي نشر أسماء الشخصيات التي تمثل المحافظة في المؤتمر, وقال أعضاء من تلك الأحزاب إن الممثلين لم ينتخبوا, ولم يكن هناك مؤتمر انتخابي, بل كان هناك اجتماع محدود دعي إليه نفر قليل من الناس وأن الأسماء لم تخرج من صناديق الاقتراع, وكذلك ما حدث في مؤتمر بغداد الكرخ حيث تم اكتشاف27 قائمة مزورة. الأمر المهم الذي يتداوله العراقيون هو أن المؤتمر غيب تيارين مهمين وكبيرين هما هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري وهما بحد ذاتهما تياران واسعان كان ينبغي أن يتم إلي استيعابهما. لكن المحللين قالوا إن استيعاب هذين التيارين, يعني عدم جدوي المؤتمر لأن التيارين رأيا أن البرلمان لا يجوز أن يكون في ظل الاحتلال, أو أن تكون هناك قوات محتلة علي أساس أن السلطة الآن بيد العراقيين. كان المجلس الوطني الذي أنهي أعماله وسط لهيب مدينة النجف, بدأ التجربة الديمقراطية الأولي في العراق, قد شكك العديد من المحللين في جدوي المجلس مرددين أنه صنع صنعا, كما الحكومة لكي يبقي الاحتلال وأن أمريكا تتصرف بالعراق بإستراتيجية خاصة ويستندون في ذلك إلي أنها الآن أكثر عنفا مما كانت عليه قبل تشكيل الحكومة في يونيو الماضي بل إن عنفها يزداد ويتصاعد ويشير إلي أنها تنتهج برنامجا خاصا بها, وعلي سبيل المثال فإن تصريحات كونداليزا رايس, والمتحدث باسم البيت الأبيض تقول صراحة إن أمريكا ضد الحلول الهادئة لقضية مقتدي الصدر, وهي تصريحات لا تبتعد كثيرا عن تصريحات وزير الدفاع حازم الشعلان التي تشير إلي أن إستراتيجية القوة هي البرنامج الجديد للتعامل مع الأوضاع في العراق. ولكن لماذا إستراتيجية القوة مع انبثاق المجلس الوطني يقول الخبراء إن أمريكا لا تريد عمليا إشاعة ما يسمي بالديمقراطية في العراق وتحرص علي أن يظل العراق تحت وطأة نوع من القلاقل والمشكلات التي يمكنها أن ترسم الملامح الأخيرة لوضع الانتخابات في أمريكا وإلي ترتيب أوراق إيران وسوريا وفلسطين وكل هذه الأشياء مرتبطة بالعراق. ويري أحد المحللين أن الصدر_ ربما_ لا يدري بأنه يقدم خدمة إلي أمريكا لأن معركته العسكرية تتيح للبيت الأبيض أن ينظر إلي المنطقة كلها نظرة شمولية يظهر فيها الصالح من الطالح, وأمريكا تحتاج ذلك في الوقت الحاضر, وهذا ما دفع المحلل السياسي محمد عبد الجبار أن يقول إن مقتدي الصدر لو خاض معركة سياسية لحصل علي نتائج أكثر بكثير مما يحصل عليها في المعركة العسكرية. وبتقدير أولئك المحللين فإن المجلس الوطني ولد منسجما مع الحكومة وتوأما لها, وهما_ الحكومة والمجلس_ وجهان لعملة أمريكية واحدة وهو الأمر الذي يجعل المحللين يواصلون الاعتقاد بأن المجلس سيكون مفردة من مفردات الخطة الإستراتيجية الأمريكية. يبقي السؤال هل المجلس الذي استطاع وهو في أثناء الاجتماع أن يسكب الماء علي النار, هل يستطيع أن يواصل حضوره لمواجهة الأزمة؟, والإجابة صعبة للغاية, إذ لا تتوفر الإمكانات للمجلس الوطني لتكملة مساعيه الداعية إلي تهدئة الأوضاع. ولابد من الإشارة إلي ما يلمح إليه السياسيون والمحللون من أن أعضاء المجلس هم مجرد أدوات وأن الوجاهات في العراق تمثل شيئا مهما في حياة الشخصيات السياسية, وهناك من وجه نفسه خارج هذا المناخ( الجميل) فسعي إلي البرلمان, كانت بداية البرلمان هي محاولة إخماد نار النجف, فهل يستطيع المجلس الجديد إخماد حرائق العراق القادمة؟* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|