
|
بعد موقعتي المونديال ومقر البرلمان الإفريقي
هل تحسم القاهرة معركة مجلس الأمن لصالحها؟! |
 | |
تحقيق ـ سوزي الجنيدي اتصالات مصرية دبلوماسية نشطة مع الدول الإفريقية الفاعلة دور مصر ي مؤثر في إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن عادت المعركة بين مصر وجنوب إفريقيا لتدور رحاها من جديد بعد صفر المونديال والبرلمان الإفريقي ولكنها معركة من نوع آخر, يبدو أن المنافسة فيها ستكون أشد والإعداد لها يحتاج إلي جهد دبلوماسي قد يتحدد بموجبه مدي قوة وحدود الدور المصري في القارة السمراء. وتدور الموقعة الجديدة حول مقعد إفريقيا الدائم في مجلس الأمن, أما كلمة السر فهي اسم مصر ودورها علي الساحة الدولية والإفريقية في الأيام القادمة والخطة المستخدمة ستكون أكبر قدر ممكن من الاتصالات الدبلوماسية علي أعلي المستويات, خاصة أن موعد تقديم اللجنة التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة لتقريرها أصبح وشيكا في نهاية هذا العام تمهيدا لعرضه علي مجلس الأمن في بداية العام القادم, وإقراره في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في.2005 وبالتأكيد فإن أروقة الأمم المتحدة في سبتمبر القادم ستشهد العديد من اللقاءات والتربيطات لبحث موضوع تطوير عمل الأمم المتحدة وتوسعة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن من خمسة إلي أكثر من ثمانية, والأعضاء غير الدائمين من عشرة إلي15 أو أكثر, وهناك اتجاه لمنح إفريقيا مقعدا دائما أو مقعدين في المجلس وهناك تسابق حاليا يجري خلف الستار بين مصر وجنوب إفريقيا وفي الخلفية أيضا نيجيريا للفوز بهذاالمقعد أو علي الأقل وجودهم معا لو تم الاتفاق علي تداول المقعد بينها. نجحت جنوب إفريقيا أخيرا في الفوز بتنظيم المونديال الرياضي وبمقر البرلمان الإفريقي, ولكن مصر بالتأكيد مهتمة بمسألة مقعد مجلس الأمن وتسعي إليه. وكان الرئيس حسني مبارك, قد قام في الفترة الماضية وبشكل هاديء بإجراء عدة اتصالات مع عدد من الرؤساء الأفارقة, كان آخرهم رئيس جنوب إفريقيا التي تحرص مصر علي علاقتها معها, كما بعث برسائل إلي رؤساء زامبيا وكينيا حملها أحمد أبوالغيط, وزير الخارجية في جولته الأخيرة كما سيبعث مبارك بعدة رسائل أخري إلي رؤساء عدة دول في الغرب الإفريقي تضم غانا وجامبيا وأنجولا والجابون ونيجيريا, سيحملها أيضا أبوالغيط خلال جولته القادمة في نوفمبر إلي الغرب الإفريقي, أيضا سيقوم مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية السفير حمدي سند, بالمشاركة في مؤتمر وزراء الهجرة والعمالة الذي سيعقد في كوت دي فوار يومي4-3 سبتمبر وسيزور بعدها حاملا رسائل من مبارك كلا من الجابون وبنين وبوركينا فاسو, كما ستقوم مصر بإجراء اتصالات مع المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا والصومال والسودان في الفترة القادمة. وستستمر الاتصالات المصرية القوية في الأشهر القادمة وحتي سبتمبر2005, لتغطية كل دول القارة الإفريقية للتأكيد علي أهمية البعد الإفريقي في الدبلوماسية المصرية, وهو البعد الذي لم يتم التركيز عليه منذ الستينيات إلا لفترات قصيرة خاصة مع ابتعاد الدكتور بطرس غالي الذي كان يعد أحد أبرز المتخصصين في الشئون الإفريقية وكانت له صداقات مع معظم الرؤساء الأفارقة. وقد فضلت مصر عدم الاستمرار في التنافس مع جنوب إفريقيا علي استضافة مقر البرلمان الإفريقي بسبب شعورها بوجود ضيق إفريقي من هذا التنافس مما كان سيؤدي لانقسام دول القارة وعبرت دول عديدة لمصر عن امتنانها وإكبارها لموقف مصر النبيل من الانسحاب مما كان له أثر طيب في نفوس العديد من تلك الدول. وعلمت الأهرام العربي أن مصر تقوم حاليا بالتركيز علي الملف الإفريقي استعدادا لمعركة الدبلوماسية القادمة حول مقعد إفريقيا الدائم في مجلس الأمن حيث إنها وجنوب إفريقيا ونيجيريا الدول المرشحة لشغل ذلك المقعد سواء بالتناوب أم بشكل ثابت والقرار سيعود للاتحاد الإفريقي, وهناك اهتمام مصري بهذا الأمر بشكل كبير حاليا خاصة أن أبوالغيط أحد أبرز الدبلوماسيين المصريين المتخصصين في الأمم المتحدة, حيث كان يشغل منصب مندوب مصر في المنظمة الدولية كما عمل عدة مرات في الوفد المصري في الأمم المتحدة طوال حياته الدبلوماسية الممتدة منذ الستينيات. ويشرح مصدر دبلوماسي عالي المستوي لـ الأهرام العربي أن فكرة تطوير الأمم المتحدة وتغيير أسلوب عمل مجلس الأمن ظهرت منذ حوالي عشر سنوات بعد التدخل الأمريكي في البوسنة, ثم جاء الإصرار الأمريكي ـ البريطاني, علي غزو العراق بدون قرار دولي من الأمم المتحدة ليحدث شرخا كبيرا داخل المنظمة الدولية وزاد الإصرار علي التطوير, وقد شهدت الفترة الحالية نشاطات كثيرة من الأطراف للتوصل إلي اتفاق يتيح توسيع العضوية في مجلس الأمن خاصة من دول مثل ألمانيا واليابان وإيطاليا, وقد كان عدد الدول في المجلس11 دولة عندما كان عدد أعضاء الأمم المتحدة51 دولة فقط, وعندما بلغ أعضاء المنظمة120 دولة أصبح عدد أعضاء مجلس الأمن15 دولة, أما الآن فعدد الأعضاء في الأمم المتحدة191 دولة, فالمطلوب توسيع مجلس الأمن عن15 دولة وبالتالي فتوسيع المجلس أصبح احتمالا واردا في الفترة القادمة. ويضيف أن سكرتير عام الأمم المتحدة وتحت صدمة المسألة العراقية التي ضربت فيها أمريكا وبريطانيا عرض الحائط بالأمم المتحدة قرر تشكيل ما يسمي مجموعة عمل من كبار الشخصيات من ضمنهم عمرو موسي, الأمين العام بالجامعة العربية لبحث تنشيط فاعلية دور الأمم المتحدة في مواجهة التحديات المستقبلية, والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تصر علي عدم زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن وإن كانت هناك بعض المؤشرات علي وجود موافقة أمريكية علي الزيادة إلي23 مقعدا, ولم تعلن الولايات المتحدة حتي الآن بشكل رسمي عن موقفها من هذا الأمر, وإن كانت ساندت بشكل غير رسمي طلب اليابان الانضمام إلي المجلس بشكل دائم, وهناك مساندة أوروبية لانضمام ألمانيا, ومقعد آخر لإفريقيا, وآخر لآسيا, وثالث لأمريكا اللاتينية, علي ألا تكون لكل الدول نفس الحق في استخدام الفيتو كما هو للدول الخمس الكبري. ويضيف المصدر أن الموقف الإفريقي مصمم علي ألا تقل المقاعد الإفريقية في المجلس عن مقعدين دائمين ومقعدين غير دائمين وأن تشغل الدول الإفريقية المقعدين الدائمين عن طريق التناوب فيما بينها من خلال معايير متفق عليها بين الدول التي ستجلس في تلك المقاعد, لكن السؤال هو من الذي سيحدد تلك المعايير. ويشرح المصدر أن مصر تري أن تلك المعايير لابد أن يتم الاتفاق عليها وفق عدة نقاط مثل القوة الاقتصادية للدولة الإفريقية المرشحة لاحتلال المقعد في مجلس الأمن وأيضا السوق الداخلية وحجم التجارة الخارجية وحجم القوات المسلحة, ومدي مساهمة الدولة المرشحة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدي مشاركتها في العمل الدولي الدبلوماسي من خلال الظهور الدبلوماسي لها في المحافل الدولية مع العلم بأن مصر لديها150 بعثة دبلوماسية في الخارج وهو أكبر تمثيل دبلوماسي, أيضا لابد من النظر في كثافة السكان, فمصر ثاني أكبر كثافة كما تمتلك أكبر قوة مسلحة في إفريقيا. وحول ما إذا كانت هناك أفكار بوجود مقعد للدول الإسلامية أو الدول العربية في مجلس الأمن الموسع أوضح المصدر الدبلوماسي عالي المستوي أن كل تلك الأفكار مطروحة وتدور حولها أحاديث, ولكن العالم العربي لم يمثل كمجموعة جغرافية وسياسية في الأمم المتحدة وكان هناك اتفاق غير مكتوب بين المجموعة الآسيوية والإفريقية علي أن الدول العربية الموجودة في شمال إفريقيا وغرب آسيا تتناوب مرة علي مقعد إفريقيا في المجلس ومرة علي مقعد آسيا غير الدائمين كل عامين, وبالتالي فإن الدول العربية لا تمثل كمجموعة جغرافية في المجلس علي عكس أمريكا اللاتينية, آسيا, إفريقيا, كندا, استراليا, أوروبا الشرقية, أوروبا الغربية والولايات المتحدة. الخلاف مايزال مستمرا حاليا حول العدد المطلوب توسيعه في مجلس الأمن, وقد طلبت دول عدم الانحياز التوسعة حتي27 مقعدا دائما بينما أمريكا تصر علي21 فقط مع عدم إعطاء حق الفيتو لكل الدول ويبقي للدول الخمس مقعد وهي أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا, وفرنسا. ويؤكد المصدر أن الجميع يتحدث حاليا عن الحاجة لمعايير معينة تحدد الدول التي ستنضم بدون التحدث فعليا عن ما هي تلك المعايير وستزيد تلك الأحاديث بعد صدور تقرير مجموعة العمل عالية المستوي والتي يشارك فيها عمرو موسي والذي سيتم تقديمه إلي كوفي عنان أوائل ديسمبر القادم للنظر فيه وإعادته إلي مجلس الأمن أوائل العام القادم وصولا إلي الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي ستقرر فيه أسلوب التطوير لمجلس الأمن. يقول الدكتور مفيد شهاب, وزير الدولة لشئون مجلس الشوري وأستاذ القانون الدولي, إن هناك أفكارا بإيجاد مقعد دائم لإفريقيا أو مقعدين والحقيقة أن مصر بحكم موقعها واهتمامها بالعلاقات الدولية ومساهمتها في إعداد ميثاق الأمم المتحدة من عام42 إلي عام45 لها الحق في المنافسة علي مقعد إفريقيا. ولكن السؤال هل التعديل للميثاق أمر سهل؟ يجيب د. شهاب بالتأكيد لا, والمادة108 من الميثاق تؤكد علي أن أي تعديل لا يمكن أن يتم إلا إذا وافق عليه ثلثا الأعضاء في الأمم المتحدة بما فيهم الأعضاء الخمس الدائمين, والمؤكد أن الأعضاء الخمسة لن يتفقوا بسهولة علي مشاركة دول أخري لهم في حق الفيتو ولهذا فأنا شخصيا أشك في أن يتم إجراء تعديل علي الميثاق بسهولة لأن المصالح متضاربة والدول الخمس الكبري حريصة علي أن تظل لها الكلمة العليا خاصة الولايات المتحدة, فهي المتحكم الأساسي حاليا في المجلس والجمعية العامة ونادرا ما يتم فرض قرار علي غير هوي أمريكا, وإذا شعرت الولايات المتحدة بأن الجمعية العامة قد تتشجع وتأخذ قرارا لا يرضيها تحرص علي أن الموضوع لا يعرض أصلا علي الجمعية العامة مثلما يحدث مع القرارات التي تنتقد إسرائيل والجدار العازل والاستيطان. ويوضح الدكتور إبراهيم العناني, عميد حقوق عين شمس سابقا وأستاذ القانون الدولي أن الواقع الدولي حاليا يشير إلي أن عضوية مجلس الأمن لا تعكس ميزان القوي والأوضاع الدولية وقد أثيرت أفكار عددة لزيادة عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن لتعكس التمثيل المتوازن لقارات العالم المختلفة وبالنسبة لإفريقيا فقد أثيرت اتجاهات لتمثيلها بدولة أو دولتين بحيث يتم التمثيل بشكل دائم أو بالتناوب علي مقعد إفريقيا وهي أمور لا تزال محل دراسة, وهناك أيضا دول مثل ألمانيا واليابان والبرازيل والأرجنتين والهند, تطالب بمقاعد دائمة. ويري د. العناني أن تغيير ميثاق الأمم المتحدة أمر ضروري حاليا لأن اختيار الدول الخمس الدائمة عام1945 كان لظروف سياسية وأمنية وعسكرية عقب الحرب العالمية الثانية فهي الدول التي واجهت دول المحور وانتصرت عليها ولكن الآن وبعد انتهاء الحرب الباردة تغيرت الظروف. ويؤكد الدكتور صلاح عامر, أستاذ القانون الدولي علي أن مصر كان لها دور دائما في مسألة إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن وهي عضو في اللجنة المشكلة لبحث هذا الموضوع, وطرحت مصر عدة أفكار للتعديل في عضوية مجلس الأمن ونظامه خاصة مع وجود عدد كبير من أعضاء الأمم المتحدة حوالي194 دولة بدلا من90 عام65 عندما زاد عدد أعضاء مجلس الأمن إلي15 عضوا وبالتالي فهناك رغبة في زيادة عدد هؤلاء الأعضاء وخاصة في المقاعد الدائمة نظرا لعدم عدالة التوزيع الجغرافي حيث إن أوروبا ممثلة في إنجلترا وفرنسا, أما الصين فتمثل آسيا كذلك هناك الولايات المتحدة وروسيا, ولا يوجد تمثيل لإفريقيا أو أمريكا اللاتينية كما أن هناك مطالب بانضمام دول كبري مثل ألمانيا واليابان*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|