
|
أحمد الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي عن عرب48:
الجيش العبري يرفض الانسحاب من غزة |
 | | أحمد الطيبى |
أجري الحديث في القاهرة ـ عادل أبو طالب حرصت مصر في اتصالاتها مع الفصائل الفلسطينية المختلفة علي أن تقدم رؤية شاملة للأوضاع تحسبا لأي مفاجآت قد تأتي بها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون. فكان من الطبيعي أن يشمل تحركها بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي من عرب1948 للوقوف علي حقيقة نيات شارون خوفا من محاولات التفافية قد تفتح الطريق لأية احتمالات غير محسوبة. الأهرام العربي التقت العضو العربي بالكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي الذي زار القاهرة أخيرا وأجرت معه الحوار التالي: ماذا دار بينكم وبين المسئولين المصريين خلال هذه الزيارة؟ لقد أدركت مدي الاهتمام من الجانب المصري بمعاناة الشعب الفلسطيني, واطلعت علي ما تقدمت به مصر من مطالب إلي إسرائيل وهي مطالب فلسطينية بالأساس فقد طالبت مصر بالانسحاب الكامل من غزة ومحور صلاح الدين وفتح المعابر و الميناء والمطار ووقف الاجتياحات والاغتيالات الإسرائيلية أي أنه عند الانسحاب لا يحق لإسرائيل الرجوع مرة أخري, وأن تكون المعابر تحت يد السلطة الفلسطينية ولكن مع الأسف إلي الآن لم تتلق مصر إجابات وردودا من إسرائيل والكرة الآن أصبحت في ملعب الإسرائيليين وهذا الموقف المصري تم بالتنسيق مع الموقف الفلسطيني والقيادة الفلسطينية. أما النقطة الثانية التي تحدثنا فيها فهي أن البعض في الساحة الفلسطينية لديهم حساسية من أن تدخل مصر غزة أو تدخل الأردن الضفة الغربية, وأنا أؤكد لك أن هذه الحساسيات لا مكان لها, لأن مصر تسعي كما نفهم ونقرأ الموقف للتأثير إيجابيا باتجاه المصلحة الفلسطينية, وباتجاه إنهاء الاحتلال والأردن أغلق هذا الملف الذي يقول إن هناك أحلاما أردنية في الضفة الغربية وهذا سمعته عن قرب من الإخوة في الأردن وأعتقد أنه ليس من الحكمة الفلسطينية أن يطرح البعض هذا. وهل تعتقد أن إسرائيل ستتجاوب مع المبادرة المصرية؟ الإسرائيلون كعادتهم يفضلون تجزئة الأشياء, ومع ذلك أنا لا أضمن تنفيذ الجانب الإسرائيلي لذلك, وفيما يتعلق بمحور صلاح الدين فشارون منذ البداية أراد أن ينسحب نظرا للخسائر الفادحة التي تلقاها هناك, ولكن الجيش رفض الانسحاب لأن إسرائيل يحكمها المفهوم العسكري منذ القدم فعندما تقدم شارون بخطة الانسحاب أحادي الجانب وضع الجيش كل ثقله ضد هذه الخطة وأقصي شارون عن الفكرة وحاليا هناك نوع من التفكير الإسرائيلي فيما يتعلق بالطرح المصري. من وجهة نظرك ألا يبدو الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة تكتيكا وما صدي الانتخابات الرئاسية الأمريكية علي هذه الخطة من حيث التنفيذ؟ أولا المصريون هم أفضل من يفهم الجانب الإسرائيلي خاصة أن هناك اتصالات دائمة بين الطرفين ولديهم القدرة علي قراءة الخارطة الإسرائيلية جيدا. وفي تصوري من هنا حتي انتهاء الانتخابات الأمريكية لن يحدث أي شي دراماتيكي علي مسار الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتحديدا في الاتجاه الفلسطيني وهذا ما قاله لي الوزير أبو الغيط وزير الخارجية المصري الذي أكد أنه من الأفضل أن تستغل هذه الأشهر فلسطينيا لترتيب وضع البيت الفلسطيني. وأنا أعتقد أنه إذا جاء رئيس أمريكي آخر سيكون بحاجة إلي أشهر لقراءة ومعرفة ملف القضية الفلسطينية وعند ذلك سوف يستخدم( الأسطوانة إياها) مثل نحن ننظر إلي الأمور بدقة وسوف نرسل مبعوثينا. وماذا بشأن المشهد السياسي في إسرئيل حاليا باعتبارك عضوا بالكنيست؟ هناك مفاوضات لإقامة حكومة وحدة وطنية ما بين الليكود وحزب العمل وأنا أتوقع أنه سيحدث اتفاق بين الليكود وحزب العمل ولكن الحقيقة لا أعرف شكل هذا الائتلاف وأي الأحزاب ستنضم وهل سيكون الحزب العلماني أم الأحزاب الدينية المتشددة. وأين موقع الأحزاب العربية في إسرائيل من هذا الائتلاف؟ نحن لا يمكن لنا إلا معارضة إقامة هذه الحكومة فنحن نصوت علي الحكومة طبقا لبرنامجها الأساسي الذي تأتي به إلي الكنيست مطبوعا علي ورق.وتصويتنا ضد هذه الحكومة نظرا لطرحها بأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل إلي جانب طرحهم حول الاستيطان وأنا أعلنتها صراحة أننا سنصوت ضد هذه الحكومة لأن أي حكومة ائتلافية ثبت أنها حكومة يقرر شارون فيها السياسة وينفذها ويشرحها للعالم شيمون بيريز الماشطة للوجه القبيح لأن حزب العمل لن يكون مؤثرا وسيكون حزبا متزيلا لحزب الليكود الذي له40 عضوا بالكنيست بينما العمل19 عضوا ونحن نفضل إجراء انتخابات مبكرة علي إقامة هذه الحكومة. ما تقييمك للصراعات الأخيرة داخل السلطة الفلسطينية في ظل الأحداث التي جرت أخيرا في غزة؟ أؤكد أن التظاهر مشروع والاعتراض علي أي قرار مشروع أيضا, ولكن إحراق مكاتب السلطة الفلسطينية أو عمليات الخطف إما لفلسطينين أو أجانب غير مشروع علي الإطلاق وتسيء للنضال الفلسطيني, ولا يمكن السكوت عليه لذلك أنا أقول إن هذا النوع لا يشكل احتجاجا إلا شرعيا ولا طبيعيا وإنما هو نوع من الانفلات الأمني ويجب أن يوضع له حد. وأعتقد أن ابتسامة شارون التي رأيتها ـ وكانت الأحداث حينها في ذروتها ـ عندما كان يجلس علي مقربة مني في الكنيست وكأنه يريد بهذه الابتسامة القول: ألم أقل لكم إنه لا يوجد من نفاوضه ولذلك إلي جانب حالة الحزن التي رافقتني من جراء الحرق والاعتداء, كنت شديد الغضب علي هؤلاء الذين أعطوا الفرصة والإمكانية لشارون لكي يبتسم. ولكن من جهة أخري أنا أقول إن هناك حالات تتطلب المسائلة والمحاسبة ويجب أن يكون ذلك بشكل قانوني وأعتقد أنه يخطيء من يحاول فصل الحالة الفلسطينية عن سياق الاحتلال والكيان الفلسطيني ليس سويسرا أو موناكو فنحن نتكلم عن كيان هشمه الاحتلال ومازال يحطم كل أجهزته الأمنية ومؤسساته وبنيته التحتية بشكل يومي وبالرغم من ذلك أري أنه بإمكاننا أن نقوم بعملية نهضة رغم وجود هذا الاحتلال الإسرائيلي يكون أساسها توحيد كل القوي الفلسطينية وكل الطاقات الفلسطينية لترتيب أوضاع البيت الفلسطيني نحو الأفضل مع الاعتراف بمحدودية هذا في ظل ضربات الاحتلال. إذن أنت تقر بأن هناك حالات فساد داخل السلطة الفلسطينية؟ نعم أعترف أن هناك حالات من الفساد ولكن أتحدي أي إنسان أن يقول لي بأنه لا يوجد دولة عربية أو في الشرق الأوسط الفساد فيها أقل من السلطة الفلسطينية ولكن إذ كان هناك حالة أو أكثر من حالات الفساد يجب معاقبة المسئولين عنها ومساءلتهم لأن هذا يمثل مسئولية السلطة تجاه المواطن الفلسطيني وأعتقد أن هناك حالات حدث معها ذلك وهناك حالات لم يحدث. يقال إن العنصر المالي كان السبب الرئيسي في ذلك وأن هناك تجاوزات مالية وموظفين لم يحصلوا علي رواتبهم فما ردك علي ذلك؟ أولا وزارة المالية يقف علي رأسها رجل يعترف له الجميع بنظافة يده وطهارته ومهارته المهنية في إدارته لحقيبة المالية هو( سلام فياض) وهو يعترف له الجميع وكل الأطراف سواء الأوربيين والأمريكيين والفلسطينيين بالنزاهة ولذلك الحديث عن فساد منهجي أو فساد السلطة غير صحيح ولا يوجد من يتحكم بالمال ووزير المالية الفلسطيني هو الأكثر نظافة بين وزراء المنطقة باعتراف الجميع. وأنا في اعتقادي أنه نظرا للتركيز الميكروسكوبي علي القضية الفلسطينية من الناحية الإعلامية أن هناك من يضخم هذه النقطة وخاصة الإعلام الإسرائيلي والإعلام الغربي ليس لطيبة قلبهم وحرصهم علي مصلحة المواطن الفلسطيني والمصالح القومية والوطنية للقضية الفلسطينية فهذا يشبه الحديث الأمريكي عن الديموقراطية في العراق والدليل علي ذلك أن الديمقراطية لا تأتي عبر دبابة والإسرائيليون لا يحطمون البنية التحتية الفلسطينية من أجل الفساد الفلسطيني وإنما احتلال الأرض وتشريد الشعب كما أن الإسرائيليين استغلوا أحداث غزة ونحن نعطي لهم الفرصة للاستغلال. كيف تري انعكاسات الانتخابات الأمريكية علي القضية الفلسطينية خاصة إذا ما فاز جون كيري بمقعد الرئاسة؟ هل تتذكر السعادة التي اجتاحت العالم العربي عندما فاز بوش بالرئاسة بقرار المحكمة, انظر ماذا يحدث منذ ذلك الفوز حتي هذه اللحظة فقد أصبح بوش أستاذا في العداء للعرب والمسلمين وأصبحت سياسته مبنية علي هذا الأساس, لذلك لست من الذين يميلون إلي رومانسية انتظار الانتخابات سواء في واشنطن أم تل أبيب, هذه الرومانسية من الآمال والأحلام التي تجتاح مشاعر الأمة العربية والإسلامية كل4 سنوات, وإن دل هذا علي شيء فإنما يدل علي حالة من الضعف السياسي وضعف النظام العربي الذي ينظر بتشدق لنتائج الانتخابات في الكنيست الإسرائيلي أو انتخابات البيت الأبيض. لكن بوش يحمل في أجندته حلولا للقضية الفلسطينية؟ لن نذرف الدمع علي غياب بوش فبرغم ما يقال من أنه يحمل حلولا للقضية الفلسطينية فهو أساء للعالم وللديمقراطية والقيم الإنسانية وأساء إلي كل الشعارات الزائفة التي يحملها وأساء لي كعربي وفلسطيني وأكثر ما سيفرحني هو سقوط بحصوله علي أصوات قليلة لليهود لأن اليهود معروف عنهم غالبا ما يصوتون للحزب الديمقراطي وليس الجمهوريون وعند ذلك سأكون سعيدا لو أسقط اليهود بوش ليحاسب نفسه وقد يكون هذا الحساب متأخرا. وبالمناسبة بوش يفعل كل شيء من أجل عدم قيام دولة فلسطينية أما شعار دولتين فجاء نتيجة تراكمات ولم يطرحه عن قناعة فهذه الفكرة خرجت من المجتمع الدولي وليس من بوش ولذلك عندما يطرحها بوش لا أري فلسطينيا يصدق أنه يقصد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية كما يحق لكل شعب من الشعوب فإذا كان يؤيد حق الشعوب في إقامة دولة مستقلة عليه أن يؤيد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال. وما تفسيرك للطرح البوشي حول إقامة الدولتين المستقلتين؟ أولا هذا الشعار طرح قديما ولكن بوش ذهب لأبعد من ذلك فهو تحدث عن يهودية الدولة وهذا الكلام لبوش مختلف عن كل المعايير والقوانين الدولية في العالم للأسباب التالية أولها: لأنه ليس من حق أحد أن يقرر شكل الدولة إلا سكانها ومواطنوها لأنه ليس من صلاحية الولايات المتحدة أن تقرر شكل الدولة فهناك20% من العرب في إسرائيل يعارضون يهودية الدولة بل هناك يهود يرفضون فكرة إعلان الدولة كدولة اليهود بل إن هناك عددا من أحزاب المعارضة تعارض إعلان الدولة كدولة للشعب اليهودي ونحن نعرف أن إسرائيل لا تمتلك دستورا وإنما قوانين يبلغ عددها11 بها نص ملزم أن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية ونلحظ في هذا النص يهودية تسبق ديمقراطية وهذا القانون تسير عليه المؤسسات هناك منذ أقل15 عاما. وعلينا أن نلاحظ هذا التناقض بين القيمتين حينما تقول ديمقراطية وتعرف نفسها عرقيا واسميا بالدولة اليهودية ذلك أن أحد أهم قيم الديمقراطية هي المساواة فأنت عندما تقول إن الدولة دولة اليهود هنا تنزع صفة المساواة عندما تقول إن كل ما هو يهودي يفضل علي ما هو غير يهودي وتحديدا العربي. وأنا لدي طرح مناسب يمكن أن نواجه به هذا الطرح الصهيوني وهو أنه بالفعل أن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية فهي ديمقراطية تجاه اليهود وهي يهودية تجاه العرب. وإسرائيل تسقط في امتحان المساواة كل يوم فهي الدولة الوحيدة التي بها قانون يمنع زواج الفلسطينيين من طرفي الخط الأخضر وهذا القانون هو جدار فاصل يفصل بين أفراد العائلة الواحدة فهو قانون عنصري للغاية. من وجهة نظرك كيف تري حقيقية النظرة الإسرائيلية للخطر الإيراني وما الحدود التي يمكن لإسرائيل أن تلعب دور الوكيل للولايات المتحدة لتحجيم دور إيران؟ أود أن أشير إلي أنه في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هناك من يدفع بقوة في اتجاه ضرب إيران خاصة أنهم وراء الأزمة الراهنة ونظرة الأمريكيين إلي إيران تحت مزاعم أسلحة الدمار الشامل في الوقت الذي تدرك فيه أمريكا أن إسرائيل أكبر دولة في الشرق الأوسط تمتلك أسلحة دمار شامل وهذ ا يؤكد علي المعايير القانونية والأخلاقية المزدوجة وإسرائيل مستثناة من المحاسبة والرقابة والمساءلة ولذلك فالحل هو نزع هذه الأسلحة من الجميع في وقت واحد اليوم وقبل غد*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|