
|
إسرائيل تراهن.. وأمريكا تفكر
إيران محطة جديدة لحرب المحافظين |
 | | على خامنئى |
أشرف العشري لم أنس خلال زيارتي الأخيرة إلي إيران مشاهد الغضب والكره التي كانت تعتلي وجوه الإيرانيين سواء أكانوا محافظين أم إصلاحيين ضد أمريكا وسياساتها وممارساتها, وفي كل مرة كان يسقط فيها جندي أمريكي من الوحل العراقي, إلا وكانت وسائل الإعلام والصحف الإيرانية تسارع مطالبة المقاومة العراقية بالمزيد وصناعة فيتنام جديدة لأمريكا في العراق. ومن جانبها تسعي الولايات المتحدة عبر إدارة الحرب في البيت الأبيض ممثلة في اللوبي الصهيوني إلي فتح جبهة حرب مسرحها إيران لإنهاء البرنامج النووي الإيراني, عبر توجيه ضربات وقائية للحرس الثوري الإيراني, ممثلا في جبهة المحافظين وزعيمهم المرشد العام علي خامنئي بحجة حذف الاتفاقيات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محاولة منها لتوسيع نطاق الحرب الشاملة في الشرق الأوسط سعيا إلي الحفاظ علي التفوق الإستراتيجي الإسرائيلي, باعتبار أن إيران آخر وأخطر دول مثلث توازن الرعب ضد تل أبيب وبالتالي لابد من ضربها وتقليم أظافرها بعد العراق. لكن المحافظين في طهران صعدوا من التحدي في مواجهة الاتهامات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة, وهي تحمل في طياتها تهديدا شن عمليات عسكرية خاطفة ضد منشآت إيران النووية, تكرر بها تل أبيب مأساة جريمة ضرب المفاعل النووي العراقي في شهر يونيو في عام81, وهو الأمر الذي رد عليه بعنف علي شمخاني ـ وزير الدفاع الإيراني ـ وحسن حبيبي ـ مسئول الأمن القومي الإيراني ـ بأن طهران لن تتورع في رد الصاع صاعين لأي حماقة أمريكية أو إسرائيلية ترتكب ضد إيران وزاد شمخاني في إدخال الرعب في قلوب الأمريكيين قائلا إن قوات وأساطيل الأمريكيين البحرية في الخليج والعراق في متناول يدنا ويمكن أن تصبح في الغد رهينة وأنه يستحيل علي واشنطن أن تكرر مأساة العراق في طهران وإلا ستتحول مياه الخليج إلي بحور من دماء الأمريكيين. ولكن هل يمكن أن تأخذ الحماسة الجمهوريين في البيت الأبيض لتعالج مأساة الفشل الأمريكي في العراق بحرب خاطفة في طهران لإنقاذ سمعة بوش الابن في سباق الانتخابات الأمريكية؟ يقول السفير فتحي الشاذلي ـ مساعد وزير الخارجية للعلاقات الدولية وسفير مصر السابق في أنقرة ـ إن التصعيد الأمريكي الحالي ضد إيران ليس هدفه الأول البرنامج النووي الإيراني, ولكن الانتقام الأمريكي من إيران بحجة أنها هي التي وقفت وتقف وراء هزيمتها في العراق, وأنها هي التي تدفع عناصر المقاومة أو تساندهم في العمليات التفجيرية التي تضرب القوات الأمريكية, وتبث روح عدم الاستقرار والفوضي في العراق وقلب الأوضاع فوق رأس أمريكا في العراق لتجعلها الخاسر الأول. وربما يكون الرابح الأول من الفشل الأمريكي في العراق دولتين في المنطقة هما إيران وسوريا حتي لا تستطيع أمريكا أن تكرر معهما السيناريو العراقي.
|
 | | بوش |
ولكن هناك سببا آخر وراء التصعيد الأمريكي ضد إيران, كما يري السفير الشاذلي هو الشحن الإسرائيلي للإدارة الأمريكية لتوجه ضربات ولو خاطفة ضد المنشآت النووية الإيرانية للقضاء علي أي تفوق إيراني في هذا الشأن خاصة بعد أن سجلت التقارير العسكرية والاستخباراتية حدوث نقلة عسكرية وتفوق إستراتيجي في مستوي التأهيل والتسليح الإيراني وتمكن طهران من صنع أسلحة وصواريخ متقدمة كشهاب واحد واثنين وثلاثة في الطريق, مع قدرة هذه الصواريخ علي حمل رؤوس نووية وزيادة القدرة القتالية بفضل العقلية الإيرانية علي الوصول إلي الحدود والسواحل الإسرائيلية, وربما قريبا في قلب تل أبيب ولذا تستغل حكومة شارون أجواء الانتخابات الأمريكية وتأثير صوت اللوبي اليهودي لترجيح كفة بوش في الانتخابات المقبلة لحث واشنطن علي نقل ساحة المعركة ولو لأسابيع إلي الجبهة الإيرانية للنيل من التسليح النووي الإيراني أو القضاء علي آيات الله في طهران. فهل تستطيع واشنطن الإقدام علي ذلك؟ أري أنه من المستحيل فمازلت أتذكر العرض العسكري الذي حضرته في الملعب البلدي علي مشارف طهران, العاصمة, في ذكري مرور14 عاما علي وفاة الإمام الخوميني العام الماضي, حيث شارك فيها أكثر من مليوني إيراني تندفع من حناجرهم صيحات الغضب والتحدي, رافعين شعار الموت لأمريكا وإسرائيل, وكان معظمهم من فئة الشباب وعندما سألت مرافقي الإيراني من وزارة الخارجية, وكان يتحدث العربية هل كل هذه الأعداد تستعد الآن للقتال ضد أمريكا وإسرائيل.. رد بقوة وغضب قائلا إن السبعين مليون إيراني جاهزون لقتال أمريكا وإسرائيل ولا تنسي أن إيران ليست العراق وأن نظام آيات الله ليس نظام البعث ولا قدرة وتسليح إيران بنفس قدرة العراق, فنحن متفوقون كثيرا والنظام هنا مستقر والجميع يتفق علي رفض وكره أمريكا, ويعتبرها هي وإسرائيل أس البلاء في الشرق الأوسط كله. وهناك نظرية يجمع عليها الإسرائيليون إنه كلما صعدت لغة الحرب والسياسة ضد إيران ضيقت الأخيرة الخناق علي أمريكا في العراق عبر شيعة العراق, فتكفي الإشارة لأكثر من60 في المائة من الشعب العراقي أي حوالي14 مليونا في الجنوب بإشعال الفوضي هناك, وربما يكون ما يحدث حاليا من قبل جيش المهدي وجماعة مقتدي ا لصدر في الحرب ضد القوات الأمريكية والشرطة العراقية ما هو إلا إشارة إيرانية بسيطة. ولكن ماذا عن حسابات الربح والخسارة في حالة إقدام الولايات المتحدة علي نقل ساحة المعارك من جديد لإحدي دول الشر طبقا للتوصيف الأمريكي؟ يبدو أنه سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل نقل ساحة الحرب الأمريكية إلي إيران في الوقت الحالي أو المستقبل القريب الذي ربما يمتد لعام وأكثر لأنه وطبقا لرؤية الخبراء والإستراتيجيين أن أمريكا لم تنته بعد من حربها في العراق, ناهيك عن أن الخسائر التي جنتها أمريكا في العراق أكثر من مكاسبها والكوارث التي ارتكبتها القوات الأمريكية غطت علي التضحيات التي قدمها الشعب الأمريكي حسب قول جون كيري المرشح الديمقراطي والمنافس الصغير لبوش, ودلل علي ذلك قبل كيري نفسه الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في آخر زيارة له للعراق عندما أقسم وهو يغادر بغداد بعد تشكيل حكومة أياد علاوي بساعات أن في خسائر واشنطن الفادحة أكثر من مكاسبها مائة مرة في العراق. وبالتالي فإن نيران الخسارة الأمريكية لم تبرد بعد ناهيك عن كل المحاولات الأمريكية لإسناد دور للأمم المتحدة طبقا لقرار مجلس الأمن الأخير1546 أو البحث عن بديل عربي وإسلامي عبر قوات عربية وإسلامية لتحل محلها في الداخل العراقي أو تتلقي ضربات المقاومة نيابة عنها ولم تفلح حتي الآن ومازالت القوات الأمريكية تحصد الخسائر والضربات كل يوم, وهذا ما يجعل إدارة جورج بوش تفكر مائة مرة قبل أن تستمع لأصوات أنصار الحرب في اليمين المتطرف, أو الليكوديين الجدد أنصار أرييل شارون في البيت الأبيض. يضاف إلي ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تجد نصيرا أو بلدا واحدا في العالم باستثناء إسرائيل يقبل الاشتراك في قوات متعددة الجنسيات أو غيرها في الانضمام إلي أي حرب أمريكية ضد إيران فحتي بريطانيا وإيطاليا واستراليا حلفاء أمريكا التابعون في الشرق الأوسط لهم علاقات طبيعية وحوار مباشر مع إيران بعكس الحال مع العراق ونظام صدام حسين الذي كان أكثر من نصف علاقاته مع الدول الأوروبية مقطوع, إضافة إلي أن هناك اتفاقا ثلاثيا لإيران مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني والاستخدام السلمي لبرنامج الطاقة النووية وبالتالي لن تجد واشنطن أحدا يذهب معها في الحرب ضد إيران أو حتي اللجوء لمجلس الأمن لإصدار قرار بشن حرب خاطفة أو وقائية كما حدث مع العراق, كما أن دول الخليج تخشي خطر اندلاع حرب أخري علي حدودها بعد حرب العراق ودورها فيها. وتبقي مسألة أخيرة في سجال الحرب الأمريكية ـ الإيرانية لو وقعت وهي أن خسائر الجانب الأمريكي ربما تتخطي أضعاف الخسائر في العراق, خاصة وأن الحرب لدي الإيرانيين والمحاسن ضد رفض وكره الأمريكيين عقيدة يتفوق بها الإيرانيون علي غيرهم من شعوب المنطقة وبالتالي سيجعل هذا الأمر الإدارة الحالية أو أي إدارة أخري تفكر مائة مرة قبل الإقدام علي أي قرار بالصدام مع إيران خاصة وأن معظم القادة الأمريكيين الذين شاركوا في حرب العراق قد خبروا قوات إيران ونفوذها في العراق وما تستطيع أن تفعله جيوش الانتحاريين ضد القوات الأمريكية وقدرتها علي مضاعفة الخسائر الأمريكية. ولكن ماذا عن مستقبل الصدام الأمريكي ـ الإيراني في ظل حالة العداء القائمة بين قيادتي البلدين؟ في كل الأحوال ومع استبعاد حالة الحرب والصدام المسلح لم يعد يبقي لدي الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة الإدارة الحالية حتي ولو نجحت في الاحتفاظ بكرسي البيت الأبيض سوي خيارين الأول هو دعم مجموعات الإصلاحيين في الداخل والخارج, وهذا لن تنجح فيه مرة أخري حيث إنها جربته في توترات العام الماضي بين الإصلاحيين والمحافظين وراهنت عليها واشنطن ولكنها خسرت كثيرا لأن الاثنين يجمعان علي رفض وعداوة أمريكا والأخير هو الدخول في حوار سياسي والاتفاق علي آلية حل سلمي للخلافات الأمريكية الإيرانية القائمة منذ26 عاما وهذا التقارب لن يحدث بأي حال من الأحوال إلا بعد الانتخابات الأمريكية وتحديد جهة القادم للبيت الأبيض, وبالتالي فبدايات هذا الحوار لن تحدث إلا في العام القادم وبعد تنازلات أمريكية جديدة, أما الثاني فالانتظار والزمن لاختفاء قادة المحافظين وهذا قد يستغرق وقتا طويلا خاصة وكما رأيت في طهران, فإنهم كثيرون يتمتعون بصحة جيدة* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|