
|
صيحة ضمير |
 | |
أسامة سرايا أدعو كل عربي في كل مكان, أن يقف صامتا لدقائق, متذكرا جرائم إسرائيل ضد العرب, ولنكن أكثر تحديدا فنخصص وقفتنا ليس لقراءة الفاتحة علي شهداء القضية الفلسطينية, وهم يسقطون كل يوم, وعددهم يقترب من الملايين, ولكن لنخصصها للأسري الفلسطينيين, حتي نتذكر بكل الحزن والمرارة أن هناك أكثر من8 آلاف إنسان, نصفهم علي الأقل من النساء والأطفال يعانون في سجون الاحتلال, وقد ضاقت عليهم هذه السجون, فنقل أكثر من نصفهم إلي معسكرات يديرها الجيش الإسرائيلي. هم الأسري ولا أقول الضحايا, لأنهم أبطال وشامخون, ولعلنا نعرف عنوانهم, عندما نتذكر أن مروان البرغوثي, الذي يقضي عقوبة السجن لمدة5 مؤبدات( أكثر من125 عاما) بتهمة رفض الاحتلال, كان ولايزال, زعيما فلسطينيا قبل بالسلام, وأسهم في اتفاق أوسلو, أي أنه يريد التعايش في ظل دولتين, ولكن هذا السياسي البطل اعتقلته إسرائيل, وصادرت حريته, وزجت به في سجونها, لأنه يتبني طموحات شعبه في التحرر وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وكما كان مناضلا خارج السجن, واصل نضاله داخل المعتقل, وفجر البرغوثي وزملاؤه في سجون إسرائيل ثورة داخلية بإضرابهم عن الطعام, لقد صاموا من أجل الحرية, فتحية للأبطال, وخاصة سجناء شيكماه في مدينة عسقلان, وسجن شكاه في بيت شأن, فقد كانت لوقفتهم ولصيامهم هزة أثارت القشعريرة, ليس في الضمير العالمي وحده, ولكن بقيت قوة شكيمتهم ووحدتهم علي قلب رجل واحد, ووصلت هزتها إلي الضمير الإسرائيلي نفسه, فالسجانون الإسرائيليون توقفوا عن استفزازهم, وتوقفت حفلات الشواء خارج الزنازين, وكان المسجونون والأسري أقوي من سجانيهم, وأصبحت الصورة أكثر من مثيرة, والأسري والمساجين أصبحوا هم من في موقف القوي, وسجانوهم يتوسلون إليهم أن يشاركوهم الطعام, وانقلب الموقف علي الإدارة الإسرائيلية, وهناك الآن اضطرابات في السجون, فقد انضم السجانون إلي السجناء في المطالبة بتحسين ظروف الحياة. ولعلنا هنا نتذكر أن قوة الأسري انعكست في ثورة حقيقية بدأت في منتصف أغسطس, ويجب أن نحول هذا اليوم إلي يوم عالمي للسجين المظلوم والأسير الذي يقع تحت أيدي عصابات تسومه سوء العذاب, وكل ذنبه وجريرته أنه يبحث عن حقه وحريته, لقد أحسن الأسري إدارة صراعهم مع سجانيهم, وكانوا في إدارتهم وسياستهم حكماء أكثر من السياسيين, بل وأفضل من السلطة الفلسطينية في إدارتها للانتفاضة الفلسطينية. فقد حرصوا منذ الدقيقة الأولي في بيانهم علي توضيح حقائق مهمة, فهم يتهمون إسرائيل بمصادرة حقوقهم ومعاملتهم كالحيوانات ويقولون بلغة قوية واضحة بلا تردد أو لبس, إن أهداف إضرابهم ليست سياسية ويلخصونها في: توقف السجانين عن تعريتهم عند التفتيش. فتح مجال أكبر للاتصال بالعائلات حيث يقول المنظمون إن40% من المسجونين محرومون من الزيارات العائلية. تحسين ظروف النظافة. إمكانية استعمال الهواتف العمومية. ولعلنا نتوقف عند إدارة المسجونين لاعتصامهم كجماعة, وليس كزعامات وكان لروح الفريق تأثيرها في الضمير العام داخل إسرائيل, والأراضي الفلسطينية, وسري تأثير انتفاضة الأسري ليصل إلي الضمير العام واهتز لها الضمير العالمي, ووضعوا إسرائيل في قفص الاتهام. ولكن معركة الأسري, لم تضع إسرائيل وحدها خارجة علي القانون ومنتهكة لحقوق الإنسان, بل كشفت الوجوه الغليظة التي تحكم وتتحكم هناك, فخرج هاينجبي, وزير الأمن الإسرائيلي عن شعوره, وأعلن أنه سيترك الأسري يموتون, كما كشف الآخرون من المتطرفين الذين يرفضون التعايش عن نياتهم, وراحوا يطالبون بتعذيب المسجونين, وتحويل السجون إلي سلخانة أو مقبرة, وهو المصير الذي يخططون له لكل الفلسطينيين. وهكذا كشفت معركة الأسري كل الوجوه القبيحة والمتعصبة والمتطرفة التي تدير إسرائيل, وعرت المجتمع الدولي, وكشفت جمعيات حقوق الإنسان, ومنظمات العفو الدولية, فالصليب الأحمر بكل قدراته وقف ضعيفا صامتا, وظهر كمن لا يستطيع أن يقدم خدماته الإنسانية لأسري لا حول لهم ولا قوة. والأهم أن صورة معركة الأسري في السجون الإسرائيلية, كشفت ضعف بنية النظام العالمي وهشاشته, فقد عجزت المنظمات عن توفير حياة آدمية للأسري, فما بالكم إذا طالبنا بأن تكون إنسانية؟! إن صدقية العالم ومصداقيته دخلت امتحانا عسيرا وخرجت منه صفرا وأضعفت موقف كل المخلصين الذين تصوروا أن هناك ضميرا عالميا قادرا علي لجم المتطرفين والمهووسين بالقوة. ولتتذكروا أن كل هذه مقدمات حية, سوف تطيح بكل الخارجين علي القانون, والضاربين بعرض الحائط حقوق الإنسان. وتذكروا أن إسرائيل للمرة الثانية وخلال أشهر قليلة تكشف أمام العالم عن أنها دولة لا تحترم القوانين الدولية, ويكفي قرار المحكمة العليا الدولية في لاهاي, وقرار مجلس الأمن الخاص بالجدار العنصري, وهاهي تسقط السقوط الثاني أمام الضمير الإنساني, وأمام الرأي العام العالمي, كدولة فاشية وعنصرية لا تخدم أي قوانين وتؤكد أن مسئوليها صاروا منعدمي الضمير. ولكن كل ما تفعله سيوضع في صحيفة سوابق, لا تمحي ولا تسقط بسهولة, لأنها مكتوبة علي الجبين وفي الضمير والتاريخ الإنساني, وسوف تقتلع في لحظة!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|