408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بحب السيما علي رأس الترشيحات العربية ولا جديد

أشباح يد إلهية تطارد حصـــــاد الزيتون‏!‏

ليلى علوى ومحمود حميدة فى بحب السيما

‏ هوليوود‏-‏ محمد رضا


عدد الأفلام التي تم إرسالها لدخول الترشيحات الرسمية لمسابقة الأوسكار هذا العام خمسون فيلما تمثل خمسين دولة‏.‏ ومن الخطأ اعتبار هذا بمثابة ترشيحات‏,‏ فهي ليست سوي مقدمة للترشيحات التي ستعلن في السابع عشر من الشهر الحالي‏(‏ يناير‏/‏ كانون الثاني‏)‏ عندما يتم اختيار خمسة متنافسين لكل مسابقة من مسابقات الأوسكار‏.‏ خمسة ممثلين رجال‏.‏ خمس ممثلات‏.‏ خمسة مخرجين‏.‏ خمسة مصورين‏.‏ خمسة كتاب‏.‏ خمسة أفلام ناطقة بالإنجليزية‏,‏ خمسة أفلام ناطقة بلغات غير إنجليزية‏,‏ وهذه الأخيرة تسمي بـ مسابقة الأفلام الأجنبية‏,‏ وسواها ما يشمل كل الفروع المهمة في العمل السينمائي‏.‏ قديما كان القول السائد هو أن الأوسكار عبارة عن الحفلة التي تكافيء هوليوود نفسها بها‏.‏ لكن مع ازدياد أهمية السوق الدولية ورغبة أكاديمية العلوم والفنون السينمائية‏(‏ الجمعية المانحة للأوسكار‏)‏ في أن تأتي جائزتها في هذا المجال علي ذات أهمية جوائزها في المجالات الأخري‏,‏ ثم السعي الدؤوب لسينمات العالم دخول المسابقة‏,‏ أصبح جائزا القول إن الأوسكار لا يكافيء السينما الأمريكية فقط‏,‏ بل السينما حول العالم‏.‏ طبعا هو ليس المكافأة الوحيدة في هذا المجال‏,‏ فهناك جوائز الأكاديمية البريطانية للعلوم السينمائية بافتا وجوائز السينما الأوروبية وجوائز المهرجانات الرئيسية من برلين الي كان وفنيسيا‏.‏ لكن شيئا ما في السيد أوسكار يجعل السعي إليه مختلفا وجوهريا‏.‏ الجائزة التي كانت محط سخرية وانتقاد العديد من السينمائيين حول العالم تحولت في السنوات الخمس الأخيرة علي الأخص‏,‏ الي موضع سعيهم للفوز بها‏.‏
بحب السيما لأسامة فوزي هو منتخب السينما المصرية لدخول مسابقة الأوسكار وهو أحد فيلمين عربيين وحيدين في هذا الإطار‏.‏ الثاني هو فيلم حنا إلياس حصاد الزيتون وكلاهما لن يظهر في قائمة الخمس الرسمية إلا إذا غلبت العاطفة المنتخبين ووجدوا أن في فيلم حصاد الزيتون منحي سياسيا مسالما يستحق الإعجاب‏.‏ إلا أن ماحدث مع فيلم يد إلهية لإيليا سليمان يظل شبحا يطارد ترشيح حصاد الزيتون‏,‏ حيث رفضت الأكاديمية في‏2002‏ دخول الفيلم معتذرة بأنه ليست هناك دولة أسمها فلسطين‏,‏ لكن علي اعتبار أن العالم يتحدث السينما بلغة رفيعة لا عواطف فيها ولا نيات فإن أكثر الأفلام أهلا لدخول تلك الترشيحات آتية من المزيج السنوي المعتاد‏:‏ أفلام أوروبية غربية وأفلام جنوب شرق آسيوية وحفنة قليلة من باقي أنحاء العالم‏.‏
ياباني وصيني

الفيلم الياباني المتقدم هذا العام هو للمخرج هيروكازو كوري‏-‏إيدا وعنوانه لا أحد يعلم‏.‏ دراما مستوحاة من قصة واقعية اختار المخرج نقلها من دون تحليل أو تعليق إنما مع الكثير من الإيحاء الاجتماعي‏.‏
الحدث الحقيقي وقع سنة‏1988‏ عندما تم اكتشاف أربعة أطفال تركتهم أمهم وحدهم في شقة أقرب إلي علبة سردين واختفت من دون أثر‏.‏ لكننا نتابع القصة من مطلعها أي قبل اختفاء الأم‏.‏ والمشهد الأول الذي يقدم هذه الأسرة مثير‏:‏ الأم‏(‏ ممثلة قليلة الظهور أسمها يو‏)‏ تستأجر البيت ومعها طفلان‏.‏ لكن عندما تدخل الشقة وتبدأ بفتح حقائبها تستخرج طفلين آخرين كانت أخفتهما لأجل أن تفوز بالشقة الصغيرة من دون الاضطرار للإعلان عنهما حتي لا تحرم من الشقة‏.‏ ونكتشف سريعا أن الأطفال الأربعة بدورهم غير مسجلين في أي سجل وهو ما يضيف علي العزلة التي تفرضها الأحداث بعدا اجتماعيا خاصا‏.‏وعلي الوضع الإنساني عمقا ولو حزينا‏.‏ في أحد الأيام تقرر الأم الاختفاء مؤقتا عن حياة عائلتها فتترك ظرفا فيه رسالة ومال إلي ابنتها الكبري أكيرا‏(‏ يويا ياغيرا‏)‏ لكي تعتني بأشقائها‏.‏ ثم تعود بعد أسابيع محملة بالهدايا‏.‏ والمنوال يبدو روتينيا إلي أن تختفي يوما من دون أن تترك خطابا أو تعليمات‏.‏ ويصبح علي أكيرا تحمل مسؤولية مبكرة في إعالة نفسها والأطفال الثلاثة‏.‏
عرض هذا الفيلم في أكثر من مهرجان‏,‏ لكن ما دفعه لتمثيل اليابان يبدو غريبا فهو ليس‏-‏ نقديا‏-‏ أفضل فيلم ياباني تم إنتاجه في العام‏2004,‏ بل هو من بين أبرزها‏.‏ لكن الواقع هو أن لا أحد يعلم لديه حظ ضئيل في دخول المسابقة‏.‏ الحظ الأكبر بالنسبة لكل ما هو قادم من سينما جنوب شرق آسيا يكمن في فيلم منزل الخناجر الطائرة لزانغ ييمو‏.‏ إنه فيلم مشاهده جميلة‏.‏ مصنوعة للإبهار‏.‏ تابلوهات فنية لفرسان لا يجيدون إستخدام السيوف والسهام فقط بل الطيران في الأجواء العالية والمشي علي غصون الأشجار وإصابة أي هدف دقيق باستخدام الصوت وإغماض العينين‏.‏ المضمون مستسلم أمام الرغبة في الإمتاع البصري حال فيلم زانغ ييمو السابق بطل‏.‏
بالانتقال إلي أوروبا الغربية نجد أن التمثيل الألماني متمثل بفيلم سقوط لأوليفييه هيرشبيغل‏,‏ ويدور حول الساعات الأخيرة من حياة أدولف هتلر حيث يجمع معاونيه لبحث الوضع المتأتي من تراجع قوات ألمانيا أمام تقدم جيوش الحلفاء‏.‏ الفيلم‏,‏ الذي يقود بطولته برونو غانز وألكسندرا ماريا لارا وكورينا حرفوش‏,‏ ليس أفضل من فيلم الألماني فولكر شلندروف اليوم التاسع‏.‏
أودرى توتو فى لقطة من فترة خطوبة طويلة جداً
هولوكوست مسيحي

فولكر شلندروف وهو ذات المخرج الذي زار لبنان في الثمانينيات وحقق فيلما بعنوان المزور عن صحافي ألماني يصل إلي بيروت لإعداد تقارير عن الحرب لكن العنف يجذبه إليه‏.‏ هذه المرة يختار موضوعا يعود به إلي الحرب العالمية الثانية‏.‏ عن الهولوكوست لكن مع اختلاف شديد‏:‏ هذه المرة الضحايا الذين في الفيلم ليسوا يهودا‏,‏ رغم وجود ذكر لهم‏,‏ بل هم بعض الـ‏400‏ ألف مسيحي قضوا في معسكرات التجميع‏.‏ موضوع لم تتطرق إليه السينما من قبل لأن أحدا قبل شلندروف لم يعر مذكرات الأب جان برنارد‏,‏ المنشورة سنة‏1945‏ بعنوان المعسكر‏Z4587‏ اهتماما‏.‏ ربما لأن موضوع الهولوكوست استنفد كل الاهتمام الذي يستطيع أن يستنفده من الجمهور‏,‏ وربما لأن هناك من يريد أن يوهم أن الهولوكوست كان موجها صوب مجموعة واحدة من الناس‏.‏ والأرجح هو السببان معا‏.‏ مهما يكن من أمر‏,‏ هذا فيلم جيد في كل ناحية من نواحيه يعود به المخرج الألماني المعروف إلي الواجهة الفنية‏.‏ أما التجارية فلا أمل له في امتلاك فرصة النجاح التي سنحت للائحة شيندلر أو عازف البيانو‏.‏ والماضي عائد في صيغة البحث عن الذات تبعا للمتغيرات التي اجتاحت أوروبا الشرقية كذلك‏.‏ في مياه عظيمة يقدم لنا المخرج الماسادوني إيو ترايكوف حياة سياسي يتذكر‏,‏ وهو علي فراش المرض‏,‏ حياته وهو صبي يترعرع في ظل النظام الستاليني‏.‏ إنه واحد من تلك الأفلام التي تضع أطفالا في مقدمتها وتترك لهم مجال تناول الأحداث من وجهة نظرهم‏.‏
هذا ما فعله أسامة فوزي في بحب السيما وهذا ما فعله أيضا لويس مندوكي في فيلمه المكسيكي أصوات بريئة الذي تقع أحداثه في السلفادور في ثمانينات القرن الماضي‏.‏ كذلك نشاهده نوعا في فيلم الكورس‏,‏ وهو اشتراك فرنسي لكريستوف باراتييه وفيه مجموعة من الطلاب الذين يعانون من مشاكل نفسية واجتماعية يتوحدون تحت راية استاذهم ليكونوا فريق كورس‏.‏
كورس فرنسي

هذا الفيلم بدوره ليس أفضل فيلم فرنسي‏.‏ إذا استثنينا الأفلام الأخيرة لإريك رومير وباتريس ليكونت وكلود شابرول‏,‏ فهناك علي الأقل فترة الخطوبة الطويلة جدا للمخرج جان‏-‏ بيير جونو وبطولة أودري توتو‏.‏ كلاهما برز إلي السطح قبل ثلاث سنوات عبر فيلم إميلي الذي كان كسرا لقواعد السينما الفرنسية‏.‏ ليس فقط لأن المخرج صور دجيتال‏,‏ بل لأن أسلوبه في السرد كان تحطيما للمتعارف عليه من سلاسة وترتيب‏.‏ فيلمه الجديد هذا أكثر هدوءا علي هذه الجبهة‏,‏ لكنه أكثر تعقيدا مع أحداث تتوالي قد تكون من أزمنة مختلفة ونقلات تتواصل قد تكون من صنع مخيلة البطلة‏.‏ لكن حالما يضع المشاهد يده علي ما يدور قابلا بأسلوب المخرج فإن الفيلم يستولي عليه‏.‏ في شتي الأحوال هناك‏,‏ ولنحو ثلث ساعة أولي‏,‏ تمهيد واقعي يضعنا في خنادق الحرب العالمية الأولي كما لم يفعل فيلم فرنسي منذ سنوات بعيدة‏.‏
الفيلم الصينى منزل الخناجر الطائرة
في حين تم الإحتفاء بـ الكورس إلا أن فيلم كنترول المجري ـ علي الرغم من تميزه لم يجد صدي‏,‏ والفيلم للمخرج نمرود أتال‏(‏ شاب جديد‏)‏ يدور حول مجموعة المراقبين في متروات الأنفاق‏.‏ كل الأحداث تقع تحت الأرض حيث يعيش قائد هذه المجموعة ليل نهار رافضا الصعود إلي الحياة بعد الدوام‏.‏ هناك مجرم مجهول لا تلتقطه كاميرات الأنفاق جيدا مسئول عن قتل مسافرين أبرياء عن طريق دفعهم تحت عجلات القطارات حين تصل المحطة‏.‏ بطل الفيلم متهم من قبل البوليس لكن إلي جانب أن عليه إثبات براءته بصيد القاتل الحقيقي‏,‏ وهناك عدة شخصيات مشتبه بها‏,‏ عليه أيضا حل معضلات حياته العاطفية‏.‏
أماكن الأحداث تمنح الفيلم ما يحتاجه من أجواء مثيرة‏.‏ لكن الأكثر من ذلك أهمية هو إدارة المخرج التي تضع المشاهد علي كرسيه متوثبا طوال الوقت‏.‏
وماتريكس روسي

الاشتراك الروسي مختلف ولا يقل رغبة في إبتكار شكلي طموح‏.‏
إنه فيلم بعنوان مراقبة ليلية من مخرج جديد آخر أسمه تيمور بكمامبيتوف‏.‏ وأفضل وسيلة لوصف الفيلم هو القول إنه النسخة الروسية من فيلم ماتريكس‏.‏ ليس فقط بسبب كنه أحداثه الخيالية‏(‏ نبوءة بولادة روسي موهوب سيخلص العالم من فوضاه الحالية‏)‏ بل أيضا لأنه الجزء الأول من ثلاثية‏.‏ أي أن الجهة المنتجة خططت لثلاثية علي غرار سيد الخواتم وماتريكس ولديها العناصر الفنية للإقدام علي ذلك بالإضافة الي عناصر الإعجاب الجماهيري‏,‏ ذلك أن الفيلم حصد أكثر من خمسة عشر مليون دولار في روسيا‏,‏ وهو رقم مرتفع نسبة لرخص سعر التذاكر‏(‏ يساوي تقريبا‏45‏ مليون دولار او أكثر قليلا في الولايات المتحدة‏).‏
ولا يمكن إنهاء هذه الجولة من دون توفير الأفلام التي يعتقد هذا الناقد أنها ستنفذ في نهاية المطاف إلي مستوي المسابقة الرسمية حين تعلن هذه في السابع عشر من هذا الشهر‏.‏ الأفلام الخمسة التي أعتقد إنها ستعلن في مسابقة أفضل فيلم أجنبي هي‏:‏
منزل الخناجر الطائرة لزانغ ييمو‏(‏ الصين‏)‏ ـ و كونترول لنمرود أتال‏(‏ المجر‏)‏ ـ و مفتاح البيت لجياني أميليو‏(‏ إيطاليا‏)‏ ـ و السقوط لأوليفر هيرشبيغل‏(‏ ألمانيا‏)‏ ـ و الكورس لكريستوف باراتييه‏(‏ فرنسا‏).‏
أحد الفيلمين الأخيرين سيخرج من المسابقة إذا ما أجمع عدد كاف من المقترعين علي أن الفيلم الأفغاني أرض ورماد لعتيق رحيمي هو أكثر استحقاقا‏,‏ وهو بالفعل كذلك‏.‏ إنه دراما اجتماعية حول جد وحفيد علي أرض من الدمار‏.‏ وإذا كان فيلم صادق برماك في العام الماضي‏,‏ وهو أسامة‏,‏ قد قرر مهاجمة نظام طالبان‏,‏ فإن هذا الفيلم من حسن الاختيار بحيث إنه يهاجم الحرب والقصف من أي جهة وتحت أي غاية‏.‏ بذلك فإن رسالته الإنسانية أكثر شمولا ومن دون حدود‏*‏