
|
مع الاعتذار لجمال عبدالناصر |
 | | الرئيس الراحل جمال عبد الناصر |
علي مدي شهر كامل والعمل يدور علي قدم وساق في أهم وأطول شارع من شوارع المنصورة, وهو شارع الجلاء الذي يحوي في بدايته جامعة المنصورة, و في منتصفه كل مدارسها وفي نهايته أغلب محلاتها التجارية, تم رصف الشارع رغم طوله وتشجيره في أيام قليلة, وفي أهم موقع بالشارع تم عمل ميدان يتوسطه حديقة صغيرة وبداخلها قاعدة لتمثال قيل إن المحافظ سيحضر افتتاحه في القريب, ولأننا شعب ليس وراءه شئ, ولا أمامه, ولا نملك إلا النم والكلام, شغلنا أنفسنا لعدة أيام بالبحث عن إجابة لسؤال واحد وهو من صاحب الحظ السعيد الذي قررت محافظة الدقهلية تكريمه بوضع تمثال له في هذا المكان الحيوي الحضاري المتميز؟ خاصة أن المهندسين وعمال المحافظة الذين اشتغلوا بهمة في تنسيق وتنظيف الميدان قد أكدوا أن التمثال لأحد أبناء الدقهلية التاريخيين, وهذا ما جعلنا نحصر أمر صاحب التمثال في عدة احتمالات: - قال البعض الأول منا إن التمثال لابد وأن يكون لأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد, هذا الرائد حامل شعلة النهضة الفكرية التنويرية, والرؤية الفلسفية والنقدية المتقدمة والذي فكر عبدالناصر بعد قيام الثورة بأشهر حسب رواية هيكل, في توليه رئاسة الجمهورية. - بينما رأي البعض الثاني أن الأحق بالتمثال هو الأديب والسياسي والمفكر محمد حسين هيكل صاحب أول رواية مصرية عربية زينب وصاحب التاريخ الملئ بالأحداث التي تستحق الفخر والاعتزاز والتقدير.أما البعض الثالث فأكد بثقة غريبة أن التمثال حتما سيكون للموسيقار الرائع رياض السنباطي الذي ظلمه المؤرخون والنقاد والإعلام, رغم اعتراف منافسه الأول علي مدي قرن, عبدالوهاب, بعبقرية السنباطي. وكونه أيضا أهم رواد الموسيقي الشرقية في القرن الأخير وأعمقهم. وهكذا ظلت التنبؤات تدور حول هذه الأسماءوأسماء أخري قدمت الكثير لمصر في شتي المجالات, أمثال: الشيخ الشعراوي, الشيخ جاد الحق, الشرباصي, زكي مبارك, محمد التابعي, أحد أهم رواد الصحافة في تاريخها الحديث, وعلي محمود طه, صاحب رائعة الجندول, ومن أشهر الشعراء الكلاسيكيين في النصف قرن الأول, وغيرهم العشرات من الراحلين الذين أثروا حياتنا وأنجبتهم محافظة الدقهلية ولا مجال هنا لذكرهم.واختتم أحد الأصدقاء المولعين بالوطنية التي أوشكت علي الانقراض وأكد لنا أن التمثال حتما هو للزعيم الراحل جمال عبدالناصر, وعدد أسبابه الوجيهة في هذا الشأن والتي منها: - إن التمثال بميدان الجلاء وسيزاح عنه الستار في آخر ديسمبر2004 أي بعد مرور نصف قرن علي جلاء آخر جندي إنجليزي من مصر وهي المناسبة التي تمت تسمية الشارع الكبير باسمها, وعبدالناصر أحق بالتحية والاحتفال بهذا اليوم, كما أن التمثال سيوضع بين الجامعة والعديد من المدارس والمؤسسات التعليمية التي طالما دافع عبدالناصر عن حق كل مصري فيها.المهم جاء اليوم الموعود وتمت إزاحة الستار عن التمثال وبوجود لفيف من المسئولين اكتشفنا أن كل ما تنبأنا به كان أضغاث أحلام, فالتمثال كان للأستاذ أنيس منصور أكثر من نال تكريما وجوائز وشهادات وإصدار كتب في النصف قرن الأخير, وهو مازال علي قيد الحياة, وأنا لن أسأل لماذا أنيس منصور بالذات؟ وماذا قدم لمحافظة الدقهلية عبر تاريخه وتاريخها ومن من أبنائها تتلمذ علي يديه أو تولاه؟ ولماذا- مادام هناك قرار أو رغبة في تكريمه- اختاروا للتمثال شارع الجلاء بالذات, فهذا الجلاء كما نعلم صنعه جمال عبدالناصر الذي يحمل له أنيس منصور كراهية تزيد كثيرا علي كراهية الحكومة للمواطن الغلبان, وكراهية إسرائيل لسيرة الفلسطينيين, وبوش لكل ما هو عربي, وكما نري فهي أسئلة سخيفة لا طائل منها.لكن هناك سؤالا بريئا أتوجه به للذين قاموا بتصميم التمثال: فأنيس منصور من خلال التمثال شاهدناه واقفا ويده في جيبه وهي حركة غريبة لم نرها في أي تمثال علي مدي التاريخ حتي تماثيل هنري مور رائد تماثيل القعديات ذات الأوضاع الغريبة. - هل قصد بهذه الحركة- يده في جيبه- التعبير عن شموخه وعظمته, وهذا هو التعبير المناسب في هذا العصر المادي البحت. - أم أرادوا بهذه الحركة بالتمثال أن يقولوا لنا إن أنيس منصور عاش عمره سخيا وكريما وها هو كما ترون يضع يده في جيبه كي يعطي أهالي محافظة الدقهلية.
محمد عبدالمقصود الموجي قانوني بكلية تربية المنصورة |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|