
|
التنمية واستثمار البطالة |
مما لاشك فيه أن عدم إمكان تشغيل العاطلين يمثل إهدارا للإمكانات البشرية المتوافرة, كما أن نوعية تشغيل هؤلاء العاطلين أو حتي العاملين, يمثل مقدار كفاءة الاستفادة من القوي البشرية من حيث تعظيمها أو إهدارها, فليست العبرة بالتشغيل الشكلي أو التسكين المقنع, لكن العبرة بمدي الإفادة واستثمار واستخدام وتحفيز تلك القدرات البشرية حتي يتم تعظيم العائد من إعمالها وقدراتها الإبداعية, أما التنمية بمعني الإعداد والبطالة المقنعة المترتبة, فلا عائد منها يوازي أو يستدعي أو يبرر تكاليفها. لقد بين أحد علماء الاقتصاد العالميين أن نصف عائد الإنتاج في الغالب يتأتي من التقدم التكنولوجي والابتكار وهو الاستخدام الأمثل للقوي البشرية, وثلث عائد الإنتاج التالي يتأتي من الإعداد والاستخدام للقوي البشرية العاملة. أما الجزء الباقي لعائد الإنتاج( حوالي%15), فهو نتيجة الاستثمارات المادية. وعلي هذا فإن الاستثمار في التقدم التكنولوجي والابتكار يعطي أعظم العائد الإنتاجي, وذلك هو عائد الاستثمار في البحث والإبداع, وإذا ما تمت- بالإضافة- الاستفادة القصوي من الإمكانات البشرية المعدة إعدادا مناسبا, فإن العائد يتزايد, وناتج هذه الإضافة هو عائد الاستثمار في التطوير, أما إذا ما اعتمدنا فقط علي جلب واستخدام الاستثمارات المادية, فإن العائد من ذلك لا يتعدي نسبة ضئيلة مما يمكن أن يتحقق من طاقة كامنة, في القدرات البشرية, وبالعنصرين السابقين من البحث والإبداع, والتطوير. وعليه فإن برنامج الاستثمار والتشغيل المعتمد علي المناخ والحوافز والتيسيرات....... إلخ, لتنشيط وتشجيع وجلب الاستثمار المادي, بدون الاستثمار المناسب والكافي في البحث والإبداع والتطوير, ستنتج عنه نسبة ضئيلة من العائد لا يكفي للتشغيل المطلوب أو ذات العائد الكبير الذي يؤكد ويوفر التشغيل الواجب والضروري الذي لابد منه ولا غني عنه, وعلي هذا يعتبر هذا الاستثمار غير كاف, ويؤدي إلي عدم إمكان التشغيل الكافي وإلي مزيد من البطالة, أي يصبح استثمارا في البطالة وتنميتها, حيث لا يكفي هذا الاستثمار بأي حال لحل المشكلة ولم ولن تتقدم أي دولة بهذا الاستثمار فقط, أما الاستثمار المناسب والضروري والكامن في البحث والإبداع والتطوير, فهو الاستثمار الأمثل في القاطرة الحقيقية للاقتصاد, وهو الذي يوفر المنتجات المتقدمة ذات القيمة العالية المضافة محليا, والتي يمكن أن تصدر وتوفر العائد المناسب لزيادة التشغيل وحل المشكلة, أي استثمار البطالة المتوافرة وليس الاستثمار في البطالة وتنميتها.
د.سيد محمد متولي عميد كلية الهندسة ـ جامعة القاهرة |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|