408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

التنمية واستثمار البطالة

مما لاشك فيه أن عدم إمكان تشغيل العاطلين يمثل إهدارا للإمكانات البشرية المتوافرة‏,‏ كما أن نوعية تشغيل هؤلاء العاطلين أو حتي العاملين‏,‏ يمثل مقدار كفاءة الاستفادة من القوي البشرية من حيث تعظيمها أو إهدارها‏,‏ فليست العبرة بالتشغيل الشكلي أو التسكين المقنع‏,‏ لكن العبرة بمدي الإفادة واستثمار واستخدام وتحفيز تلك القدرات البشرية حتي يتم تعظيم العائد من إعمالها وقدراتها الإبداعية‏,‏ أما التنمية بمعني الإعداد والبطالة المقنعة المترتبة‏,‏ فلا عائد منها يوازي أو يستدعي أو يبرر تكاليفها‏.‏
لقد بين أحد علماء الاقتصاد العالميين أن نصف عائد الإنتاج في الغالب يتأتي من التقدم التكنولوجي والابتكار وهو الاستخدام الأمثل للقوي البشرية‏,‏ وثلث عائد الإنتاج التالي يتأتي من الإعداد والاستخدام للقوي البشرية العاملة‏.‏ أما الجزء الباقي لعائد الإنتاج‏(‏ حوالي‏%15),‏ فهو نتيجة الاستثمارات المادية‏.‏
وعلي هذا فإن الاستثمار في التقدم التكنولوجي والابتكار يعطي أعظم العائد الإنتاجي‏,‏ وذلك هو عائد الاستثمار في البحث والإبداع‏,‏ وإذا ما تمت‏-‏ بالإضافة‏-‏ الاستفادة القصوي من الإمكانات البشرية المعدة إعدادا مناسبا‏,‏ فإن العائد يتزايد‏,‏ وناتج هذه الإضافة هو عائد الاستثمار في التطوير‏,‏ أما إذا ما اعتمدنا فقط علي جلب واستخدام الاستثمارات المادية‏,‏ فإن العائد من ذلك لا يتعدي نسبة ضئيلة مما يمكن أن يتحقق من طاقة كامنة‏,‏ في القدرات البشرية‏,‏ وبالعنصرين السابقين من البحث والإبداع‏,‏ والتطوير‏.‏
وعليه فإن برنامج الاستثمار والتشغيل المعتمد علي المناخ والحوافز والتيسيرات‏.......‏ إلخ‏,‏ لتنشيط وتشجيع وجلب الاستثمار المادي‏,‏ بدون الاستثمار المناسب والكافي في البحث والإبداع والتطوير‏,‏ ستنتج عنه نسبة ضئيلة من العائد لا يكفي للتشغيل المطلوب أو ذات العائد الكبير الذي يؤكد ويوفر التشغيل الواجب والضروري الذي لابد منه ولا غني عنه‏,‏ وعلي هذا يعتبر هذا الاستثمار غير كاف‏,‏ ويؤدي إلي عدم إمكان التشغيل الكافي وإلي مزيد من البطالة‏,‏ أي يصبح استثمارا في البطالة وتنميتها‏,‏ حيث لا يكفي هذا الاستثمار بأي حال لحل المشكلة ولم ولن تتقدم أي دولة بهذا الاستثمار فقط‏,‏ أما الاستثمار المناسب والضروري والكامن في البحث والإبداع والتطوير‏,‏ فهو الاستثمار الأمثل في القاطرة الحقيقية للاقتصاد‏,‏ وهو الذي يوفر المنتجات المتقدمة ذات القيمة العالية المضافة محليا‏,‏ والتي يمكن أن تصدر وتوفر العائد المناسب لزيادة التشغيل وحل المشكلة‏,‏ أي استثمار البطالة المتوافرة وليس الاستثمار في البطالة وتنميتها‏.‏
د‏.‏سيد محمد متولي
عميد كلية الهندسة ـ جامعة القاهرة