408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

أحدهم يقول البنت دي صاروخ‏..‏
وآخر يتساءل إيه الاستهبال ده؟

مشايخ النكتة في أشـــــرطة الأرصفة

‏ تحقيق ـ سامي كمال الدين


زمان كان الاستماع إلي درس ديني يعني الخشوع والخضوع والترقب والاستفادة القصوي من تفسير القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف‏,‏ زمان كانت الوظيفة الواحدة تكفي واستقرار رب الأسرة في بيته يبدأ من بعد الثانية ظهرا‏,‏ الآن اللف والدوران علي لقمة العيش ومتابعة الأحداث وحل المشاكل اليومية قبل أن تتحول إلي مشاكل مزمنة صار هو سيد الموقف‏,‏ فتبدلت لغة الخطاب الديني بالتبعية وصار للنكت والقفشات واللهجة العامية عامود يلتف حوله بعض مشايخنا الجدد‏.‏
لكن هل يصل بنا الاستخفاف والتخفف إلي هذا الحد؟أمريكا طلعت القمر وإحنا قمرنا لسه علي الباب‏,‏ ياما القمر علي الباب نور قناديله‏,‏ ياما القمر عطشان‏,‏ ياخويا قمر إيه ده اللي عايز يشرب من قلتهم‏.‏
ويضحك الجالسون في وحول مسجد عين الحياة في شارع مصر والسودان بحدائق القبة‏,‏ يضحكون فيستكمل الشيخ عبدالحميد كشك‏-‏ رحمه الله‏-‏ درسه ويقول هنا مدرسة الحبيب محمد مع الدرس الكذا من السيرة النبوية العطرة‏,‏ يجلس فلان ويأتيه فلان فيقول كذا‏,‏ و‏....‏ يأخذ الألباب بمشاهد تصويرية تشعرك وكأنك هناك في القرن الهجري الأول وربما في السنوات الأولي للهجرة‏.‏
وبرغم أننا ضحكنا كثيرا معه إلا أننا استفدنا أكثر من علمه وطرق معالجته لمشاكل الواقع‏,‏ فلم ننس أحاديثه علي شرائط الكاسيت عن مذبحة كربلاء‏,‏ وقصص الأنبياء والسيرة النبوية وسير الخلفاء‏,‏ وكم كانت قدرته فائقة علي توصيل المعلومة في سهولة ويسر وقليل من السخرية‏.‏ إلا أن المجموعة التي ظهرت كمشايخ جدد يقلدون الشيخ كشك دون أن يصلوا إلي مستواه العلمي جعلتنا نتساءل عن سر التمسك بهذه النكت والقفشات التي تملأ دروسهم‏.‏ هل هو الافتقار إلي تفاصيل العلوم الشرعية‏,‏ أم أنه فقه الواقع الذي يتحدثون عنه أم هو الخطاب اليومي المناسب لإيقاع حياة مرتبكة وكل شئ يمضي فيها بسرعة لا يمكن التحكم فيها‏.‏
وعلي سبيل المثال لا الحصر نجد الأستاذ مسعد أنور يبدأ أحدث ألبوماته بمجموعة من الأمثال يقول إنها تخالف العقيدة ولا ترضي ربنا مثل‏:‏
ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه أو فلان تور الله في برسيمه‏,‏ وكأن هناك ثيرانا لله وثيرانا للناس‏!!‏
أو واحد يقول لك‏-‏ والكلام للأستاذ مسعد أنور‏-‏ الله أكبر‏..‏ امسك الخشب‏..‏ طب لو مافيش خشب امسك في خناقة‏!!‏
وواحد يقول لك راجل لما رجع من الحج‏,‏ الناس وعياله بيسألوه ياعم الحاج عملت إيه هناك‏,‏ فقال‏:‏ ده الحج متعب بشكل‏,‏ دول كفرونا يا أخي‏.‏
أو يقول لك الواد ده لعيب كورة‏,‏ رقص اثنين وثلاثة‏,‏ ده ابن حرام‏.‏
ويمضي الأستاذ مسعد أنور محللا مبينا كراهة أو حرمة هذه الأمثال والمواقف اللي يتجوز اتنين يا قادر يا فاجر‏,‏ البت دي صاروخ‏..‏ يا دين النبي‏.‏
أو واحد يقول اسمحلي يا أستاذ فلان‏..‏ ويلتفت لزوجته يقول له‏:‏ اسمحي لي بالرقصة دي‏,‏ عادي أرقص مع مراتي‏,‏ أنا راجل لارج‏..‏ أرقص ويعلق الأستاذ مسعد‏:‏ أنت مش لارج‏..‏ أنت إكس إكس لارج‏!!‏
اللي يعوزه البيت يحرم علي الجامع‏,‏ ويا مربي في غير ولدك يا باني في غير ملكك‏,‏ مع أن الرسول يقول‏:‏ أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة‏,‏ وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي‏.‏
ومثل يقول لك‏:‏ ابكي الزمان اللي عمل الأصيل شمعدان واللي يرشك بالميه رشه بالدم‏..‏ ليه هو أنت شغال في بنك الدم‏.‏
د. عبد الصبور شاهين
وقالوا فلان بينادي‏..‏ أحلق له‏,‏ لغة جديدة‏!!‏
طب فلان نفض له‏,‏ ويعمل علي ودنه كده‏,‏ تقول له‏:‏ ليه‏..‏ يقول لك‏:‏ أصله واد بيئة والقرآن يقول‏:‏ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد‏.‏
أما ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه‏,‏ فقد كان تعليقه عليه أنه لا يوافق الشرع ويهدم فريضة من فرائض الإسلام ويدعو إلي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏,‏ وقال‏:‏ أصلح بين الناس ثوابك أفضل من المتصدق والصائم‏,‏ أو كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم‏:‏ ألا أدلكم علي ما هو أفضل من درجة الصيام والصدقة‏,‏ قالوا‏:‏ بلي يارسول الله‏,‏ قال إصلاح ذات البين‏,‏ فإن فساد ذات البين هو الحالقة‏,‏ لا أقول حالقة الشعر إنما حالقة الدين‏.‏
ويعلق أستاذ مسعد‏:‏ الجماعة المذيعون أول الواحد ما يخطب يقول سيدات سادتي‏..‏ هنا خطأ في التخاطب الذي يجب ألا يكون بالتسييد‏,‏ فليس كل الناس يقال لهم سيد‏,‏ فالرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ قال‏:‏ لا تقولوا للمنافق سيدا‏.‏
أيضا يناقش مسعد أنور لفظا اعتاد الناس عليه وهو سايق عليك النبي أو سوقت عليك النبي‏,‏ أو علشان خاطر ربنا‏,‏ وربنا عزيز‏,‏ ثم إن هذا استخفاف بمقام النبوة‏.‏
وللأستاذ مسعد أنور مجموعة كبيرة من الشرائط مثل‏:‏ مهلا أيها الملتزمون‏,‏ ونافذة علي دار النعيم‏,‏ والإمام البخاري وحق الجار‏,‏ والصراط والحجاب عادة أم عبادة‏.‏
الأستاذ وجدي غنيم أيضا له مجموعة من الإصدارات‏,‏ وفي أحد أشرطته يبدأ حديثه بالتهريج قائلا‏:‏ هو الحقيقة الدرس أصلا لأخوات وأول مرة أدرس لأخوات وألاقي قدامي إخوة وأنا ح أدرس للأخوات‏,‏ مش عارف أنا أكلمكم في صيغة الأخوات ولا تزعلوا‏,‏ فلو قعدت قلت لكم‏:‏ اتزينوا للزوج‏,‏ وكل واحدة لازم تشوف بيتها‏,‏ ح تقولوا هو بيكلم مين‏,‏ فعلشان يبقي الكلام واضح من الأول الكلام للإخوات مش ليكوا‏,‏ بس إحنا هانخبط فيكوا شوية من باب إياك أعني واسمعي يا جاره‏,‏ وعايزين تقعدوا اقعدوا انتوا حرين‏.‏
وتحدث في المساواة بين الرجل والمرأة‏,‏ وهو الموضوع الذي تحدث فيه كل المشايخ والدعاة تقريبا‏,‏ وقال‏:‏ اللي قاعدين يقولوا مساواة‏,‏ إزاي تساوي الراجل بالمرأة‏,‏ إذا كانوا هم نساء يقولوا لك مساواة يعني إيه‏,‏ يعني ماتغضش بصرك‏,‏ اختلي بها‏,‏ أقعد معاها‏,‏ دي زي أختك‏,‏ وليس الخاسر هنا الرجل‏,‏ لأنه طول عمره رجل‏,‏ هي خسرانة عفتها وأنوثتها وحياءها‏,‏ يوم ماتتحشر مع الرجال وتبقي عادي زي الرجل‏.‏
طب ينفع يارسول الله إني أقول علي واحدة زي أختي يقول لك‏:‏ أنت هجاص وكداب وبتستهبل‏.‏
هي أختك؟ أمال إزاي زي أختك؟ ينفع آجي علي فلوسك وأقول لك زي فلوسي‏,‏ وآخذ بقي براحتي إيه الهبالة دي‏.‏
وفيه واحد يقول لك‏:‏ أنا ممكن أشوف واحدة ولا أتأثر عادي قول له وأنا مالي ومالك‏.‏ أنا باتكلم علي الرجالة‏,‏ اللي ربنا ذكرهم‏,‏ من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء‏.‏
الدكتور عبدالصبور شاهين من الفريق المعارض لأسلوب مشايخنا الجدد‏,‏ لدرجة أنه قال‏:‏ هذا لا يصح وهو نوع من العبث وإخلال بوظيفة الخطبة وعدم تقدير لها‏,‏ ويجب أن يكون هناك قانون أو لجنة من الأزهر لفحص مثل هذه الأشرطة‏.‏
أما الشيخ يوسف البدري فيقول‏:‏ هؤلاء لا يقلدون الشيخ كشك ولا علاقة لهم بمدرسته‏,‏ فقد كان الشيخ عبدالحميد كشك فارس المنبر‏,‏ ومنذ رحل فلم يعوضنا الله عنه أحدا يدانيه‏,‏ لكن الشيخ كشك ترك لنا مكتبة من خطب عظيمة ودروس واسعة تلقفها هؤلاء‏,‏ تطفلوا علي مائدته‏,‏ ولم يأخذوا منه إلا أسلوب الإلقاء‏,‏ وهؤلاء الدعاة الجدد علي الساحة قاموا بالتحدث في موضوعات يمكنها أن تجذب أسماع طوائف من الناس مختلفة عن طريق الترهيب الشديد أو الترغيب الكبير أو الفكاهة المسلية‏,‏ لكنهم استطاعوا بالعامية القحة أن يفهموا من يستمعون إليهم أن ما هم فيه من تخلف سببه البعد عن الآخرة والإقبال علي الدنيا‏,‏ وظلوا يضربون علي هذا الوتر بأسلوبهم‏.‏
ويري الشيخ عبداللطيف منصور أن هؤلاء الدعاة الجدد يستخدمون مهاراتهم وحسهم الساحرين في جذب قطاع معين من الناس‏,‏ إما لأنهم لا يجدون الوقت للإطلاع و البحث‏,‏ وإما بسطاء‏,‏ ثقافتهم محدودة وإما مهمومون بشواغل الحياة الدنيا‏,‏ وهذه القفشات ستجعلهم يبتسمون ويقبلون علي أوامر الله من بوابة جديدة ويبتعدون عن نواهيه من بوابة أخري‏,‏ لذلك فلهم الفضل وحسن الجزاء إن شاء الله‏.‏
ولكني‏-‏ والحديث مازال له‏-‏ أعيب عليهم المبالغة في استعمال العامية والابتعاد عن الفصحي لغة القرآن الكريم‏,‏ ويمكن كما تفضلتم أن ينتهجوا نهج الشيخ كشك‏-‏ رحمه الله‏-‏ وبقليل من العامية تصلح الخطبة‏*‏