
|
أحدهم يقول البنت دي صاروخ.. وآخر يتساءل إيه الاستهبال ده؟
مشايخ النكتة في أشـــــرطة الأرصفة |
تحقيق ـ سامي كمال الدين زمان كان الاستماع إلي درس ديني يعني الخشوع والخضوع والترقب والاستفادة القصوي من تفسير القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف, زمان كانت الوظيفة الواحدة تكفي واستقرار رب الأسرة في بيته يبدأ من بعد الثانية ظهرا, الآن اللف والدوران علي لقمة العيش ومتابعة الأحداث وحل المشاكل اليومية قبل أن تتحول إلي مشاكل مزمنة صار هو سيد الموقف, فتبدلت لغة الخطاب الديني بالتبعية وصار للنكت والقفشات واللهجة العامية عامود يلتف حوله بعض مشايخنا الجدد. لكن هل يصل بنا الاستخفاف والتخفف إلي هذا الحد؟أمريكا طلعت القمر وإحنا قمرنا لسه علي الباب, ياما القمر علي الباب نور قناديله, ياما القمر عطشان, ياخويا قمر إيه ده اللي عايز يشرب من قلتهم. ويضحك الجالسون في وحول مسجد عين الحياة في شارع مصر والسودان بحدائق القبة, يضحكون فيستكمل الشيخ عبدالحميد كشك- رحمه الله- درسه ويقول هنا مدرسة الحبيب محمد مع الدرس الكذا من السيرة النبوية العطرة, يجلس فلان ويأتيه فلان فيقول كذا, و.... يأخذ الألباب بمشاهد تصويرية تشعرك وكأنك هناك في القرن الهجري الأول وربما في السنوات الأولي للهجرة. وبرغم أننا ضحكنا كثيرا معه إلا أننا استفدنا أكثر من علمه وطرق معالجته لمشاكل الواقع, فلم ننس أحاديثه علي شرائط الكاسيت عن مذبحة كربلاء, وقصص الأنبياء والسيرة النبوية وسير الخلفاء, وكم كانت قدرته فائقة علي توصيل المعلومة في سهولة ويسر وقليل من السخرية. إلا أن المجموعة التي ظهرت كمشايخ جدد يقلدون الشيخ كشك دون أن يصلوا إلي مستواه العلمي جعلتنا نتساءل عن سر التمسك بهذه النكت والقفشات التي تملأ دروسهم. هل هو الافتقار إلي تفاصيل العلوم الشرعية, أم أنه فقه الواقع الذي يتحدثون عنه أم هو الخطاب اليومي المناسب لإيقاع حياة مرتبكة وكل شئ يمضي فيها بسرعة لا يمكن التحكم فيها. وعلي سبيل المثال لا الحصر نجد الأستاذ مسعد أنور يبدأ أحدث ألبوماته بمجموعة من الأمثال يقول إنها تخالف العقيدة ولا ترضي ربنا مثل: ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه أو فلان تور الله في برسيمه, وكأن هناك ثيرانا لله وثيرانا للناس!! أو واحد يقول لك- والكلام للأستاذ مسعد أنور- الله أكبر.. امسك الخشب.. طب لو مافيش خشب امسك في خناقة!! وواحد يقول لك راجل لما رجع من الحج, الناس وعياله بيسألوه ياعم الحاج عملت إيه هناك, فقال: ده الحج متعب بشكل, دول كفرونا يا أخي. أو يقول لك الواد ده لعيب كورة, رقص اثنين وثلاثة, ده ابن حرام. ويمضي الأستاذ مسعد أنور محللا مبينا كراهة أو حرمة هذه الأمثال والمواقف اللي يتجوز اتنين يا قادر يا فاجر, البت دي صاروخ.. يا دين النبي. أو واحد يقول اسمحلي يا أستاذ فلان.. ويلتفت لزوجته يقول له: اسمحي لي بالرقصة دي, عادي أرقص مع مراتي, أنا راجل لارج.. أرقص ويعلق الأستاذ مسعد: أنت مش لارج.. أنت إكس إكس لارج!! اللي يعوزه البيت يحرم علي الجامع, ويا مربي في غير ولدك يا باني في غير ملكك, مع أن الرسول يقول: أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة, وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي. ومثل يقول لك: ابكي الزمان اللي عمل الأصيل شمعدان واللي يرشك بالميه رشه بالدم.. ليه هو أنت شغال في بنك الدم.
|
 | | د. عبد الصبور شاهين |
وقالوا فلان بينادي.. أحلق له, لغة جديدة!! طب فلان نفض له, ويعمل علي ودنه كده, تقول له: ليه.. يقول لك: أصله واد بيئة والقرآن يقول: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. أما ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه, فقد كان تعليقه عليه أنه لا يوافق الشرع ويهدم فريضة من فرائض الإسلام ويدعو إلي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقال: أصلح بين الناس ثوابك أفضل من المتصدق والصائم, أو كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم: ألا أدلكم علي ما هو أفضل من درجة الصيام والصدقة, قالوا: بلي يارسول الله, قال إصلاح ذات البين, فإن فساد ذات البين هو الحالقة, لا أقول حالقة الشعر إنما حالقة الدين. ويعلق أستاذ مسعد: الجماعة المذيعون أول الواحد ما يخطب يقول سيدات سادتي.. هنا خطأ في التخاطب الذي يجب ألا يكون بالتسييد, فليس كل الناس يقال لهم سيد, فالرسول صلي الله عليه وسلم, قال: لا تقولوا للمنافق سيدا. أيضا يناقش مسعد أنور لفظا اعتاد الناس عليه وهو سايق عليك النبي أو سوقت عليك النبي, أو علشان خاطر ربنا, وربنا عزيز, ثم إن هذا استخفاف بمقام النبوة. وللأستاذ مسعد أنور مجموعة كبيرة من الشرائط مثل: مهلا أيها الملتزمون, ونافذة علي دار النعيم, والإمام البخاري وحق الجار, والصراط والحجاب عادة أم عبادة. الأستاذ وجدي غنيم أيضا له مجموعة من الإصدارات, وفي أحد أشرطته يبدأ حديثه بالتهريج قائلا: هو الحقيقة الدرس أصلا لأخوات وأول مرة أدرس لأخوات وألاقي قدامي إخوة وأنا ح أدرس للأخوات, مش عارف أنا أكلمكم في صيغة الأخوات ولا تزعلوا, فلو قعدت قلت لكم: اتزينوا للزوج, وكل واحدة لازم تشوف بيتها, ح تقولوا هو بيكلم مين, فعلشان يبقي الكلام واضح من الأول الكلام للإخوات مش ليكوا, بس إحنا هانخبط فيكوا شوية من باب إياك أعني واسمعي يا جاره, وعايزين تقعدوا اقعدوا انتوا حرين. وتحدث في المساواة بين الرجل والمرأة, وهو الموضوع الذي تحدث فيه كل المشايخ والدعاة تقريبا, وقال: اللي قاعدين يقولوا مساواة, إزاي تساوي الراجل بالمرأة, إذا كانوا هم نساء يقولوا لك مساواة يعني إيه, يعني ماتغضش بصرك, اختلي بها, أقعد معاها, دي زي أختك, وليس الخاسر هنا الرجل, لأنه طول عمره رجل, هي خسرانة عفتها وأنوثتها وحياءها, يوم ماتتحشر مع الرجال وتبقي عادي زي الرجل. طب ينفع يارسول الله إني أقول علي واحدة زي أختي يقول لك: أنت هجاص وكداب وبتستهبل. هي أختك؟ أمال إزاي زي أختك؟ ينفع آجي علي فلوسك وأقول لك زي فلوسي, وآخذ بقي براحتي إيه الهبالة دي. وفيه واحد يقول لك: أنا ممكن أشوف واحدة ولا أتأثر عادي قول له وأنا مالي ومالك. أنا باتكلم علي الرجالة, اللي ربنا ذكرهم, من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء. الدكتور عبدالصبور شاهين من الفريق المعارض لأسلوب مشايخنا الجدد, لدرجة أنه قال: هذا لا يصح وهو نوع من العبث وإخلال بوظيفة الخطبة وعدم تقدير لها, ويجب أن يكون هناك قانون أو لجنة من الأزهر لفحص مثل هذه الأشرطة. أما الشيخ يوسف البدري فيقول: هؤلاء لا يقلدون الشيخ كشك ولا علاقة لهم بمدرسته, فقد كان الشيخ عبدالحميد كشك فارس المنبر, ومنذ رحل فلم يعوضنا الله عنه أحدا يدانيه, لكن الشيخ كشك ترك لنا مكتبة من خطب عظيمة ودروس واسعة تلقفها هؤلاء, تطفلوا علي مائدته, ولم يأخذوا منه إلا أسلوب الإلقاء, وهؤلاء الدعاة الجدد علي الساحة قاموا بالتحدث في موضوعات يمكنها أن تجذب أسماع طوائف من الناس مختلفة عن طريق الترهيب الشديد أو الترغيب الكبير أو الفكاهة المسلية, لكنهم استطاعوا بالعامية القحة أن يفهموا من يستمعون إليهم أن ما هم فيه من تخلف سببه البعد عن الآخرة والإقبال علي الدنيا, وظلوا يضربون علي هذا الوتر بأسلوبهم. ويري الشيخ عبداللطيف منصور أن هؤلاء الدعاة الجدد يستخدمون مهاراتهم وحسهم الساحرين في جذب قطاع معين من الناس, إما لأنهم لا يجدون الوقت للإطلاع و البحث, وإما بسطاء, ثقافتهم محدودة وإما مهمومون بشواغل الحياة الدنيا, وهذه القفشات ستجعلهم يبتسمون ويقبلون علي أوامر الله من بوابة جديدة ويبتعدون عن نواهيه من بوابة أخري, لذلك فلهم الفضل وحسن الجزاء إن شاء الله. ولكني- والحديث مازال له- أعيب عليهم المبالغة في استعمال العامية والابتعاد عن الفصحي لغة القرآن الكريم, ويمكن كما تفضلتم أن ينتهجوا نهج الشيخ كشك- رحمه الله- وبقليل من العامية تصلح الخطبة* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|