
|
السعودية تواجه مأزق كل عام:
رمي الجمرات.. كيف يمر دون موتي تحت الأقدام؟! |
 | |
جدة ـ أمين رزق مشهد مثير يتكرر كل عام عشرات بل مئات من الأفارقة يضعون أيديهم في أيدي بعضهم ويتوجهون إلي جسر الجمرات في جماعات لايكتفون بالمشي فقط بل بتوسيع المساحات لأنفسهم بإزاحة الحجاج الآخرين باليد والأكتاف ونتيجة هذا التزاحم قد يتساقط العشرات من الحجاج كبار السن علي الأرض ضحايا لهذا التدافع غير المبرر سواء علي الجمرات أم في الشوارع كما حدث خلال العامين الماضيين. وإذا كان هناك ثمة تحد يواجه المسئولين السعوديين في كل موسم حج فهو سلامة الحجاج بالدرجة الأولي وليس الإنفاق علي مشاريع المشاعر المقدسة التي تحظي بأولوية مطلقة. ولهذا السبب ركزت خطط موسم هذا العام علي سبل تحقيق هذا الهدف حتي لو تكلف الأمر ملايين الريالات يستفاد منها لعام واحد فقط.في هذا الإطار انتهت السعودية منذ أيام من إجراء توسعة علي جسر الجمرات بلغت تكلفتها100 مليون ريال يستفاد منها هذا العام للحد من التزاحم علي الجسر الأمر الذي يؤدي إلي حدوث وفيات كان آخرها وفاة244 حاجا العام الماضي أثناء رمي جمرة العقبة صباح يوم عيد الأضحي المبارك. وشملت خطة التطوير كما يقول الدكتور سهل صبان وكيل وزارة الحج المساعد تغيير شكل الحوض من الدائري إلي البيضاوي بحيث يكون بعد القطر الرئيسي للحوض البيضاوي في حدود30 مترا والبعد الفرعي في الاتجاه المتعامد12 مترا. كما تمت إضافة مخرجين للطواريء في منطقة المنحدر الشرقي للجسر مابين المدخل والجمرة الصغري بالإضافة إلي توسعة المخارج التي تلي جمرة العقبة لاستيعاب جميع الأعداد. كما سيتم هذا العام وللمرة الأولي أيضا الاستعانة بشاشات عرض كبيرة علي جسر الجمرات لنقل صورة حية عن حركة تفويج الحجاج عليه وفي الشوارع المجاورة ليتم علي إثرها اتخاذ القرار بإيقاف التفويج من عدمه. ولعل مشكلة الزحام الرئيسية في الحج قد انتقلت في العامين الأخيرين إلي الزحام في الساعات الأولي من اليوم العاشر بدلا من يوم الثاني عشر عند رمي الجمرات قبل التوجه إلي مكة المكرمة لأداء طواف الوداع نظرا للتدابير المبكرة التي يتم اتخاذها لهذا الموقف ومنها الحزام الأمني المبكر الذي يفوج الحجاج حسب كثافة الحركة علي الجسر بالإضافة إلي الإصرار علي منع الحجاج من صعود الجسر بالعفوش والحقائب الكبيرة التي تؤدي إلي عرقلة الحجاج وصعوبة الحركة بالنسبة لهم فضلا عن أن نسبة من الحجاج تحرص علي الاستفادة من الفتاوي بالرمي مبكرا قبل الزوال أو الانتظار إلي اليوم الثالث عشر في مني فيكون الرمي والطواف ميسرين تماما خاصة إذا كانت مواعيد السفر لم تحدد بعد. وتخوض وزارة الحج هذا العام تجربة جديدة هي تفويج100 ألف حاج مباشرة من مزدلفة إلي العزيزية في مكة المكرمة التي أفتي بعض العلماء بإمكانية البقاء بها نظرا لزحام مني الشديد علي أن تتم جدولة تفويجهم لرمي جمرة العقبة الكبري بعد ذلك عندما يخف الزحام الشديد بها في وقت الذروة من الخامسة فجرا حتي التاسعة صباحا. ويرجع الزحام الشديد للحجاج يوم رمي جمرة العقبة إلي عدة أسباب رئيسية أبرزها عدم التزام مؤسسات الطوافة بخطط التفويج المعتمدة لحجاجها علي مدار اليوم استفادة من فتاوي العلماء بأن في الأمر سعة إذ يصر غالبية الحجاج علي الرمي بعد العودة مباشرة إلي مزدلفة ومن ثم الخلود إلي النوم في حين أن الطاقة الاستيعابية للجسر من أعلي وأسفل الجسر لاتزيد علي120 ألف حاج فقط مقارنة بوصول عدد الحجاج القادمين للرمي إلي مالا يقل عن ربع مليون حاج في الساعة ومن الأسباب أيضا عدم حصر أعداد الحجاج الذين دخلوا بدون تصاريح للحج بشكل دقيق وهؤلاء قد تزيد أعدادهم علي600 ألف حاج في العام بالإضافة إلي إصرار كثير من الحجاج علي رمي الجمرة مصطحبين معهم العفش الخاص بهم وهو ما يفاقم من صعوبة الحركة ويهدد بوقوع حوادث دهس.
أزمة كل عام ولعل العامل الأهم في وقوع الحوادث هو غياب الوعي لدي الشريحة الكبري للحجاج وهو تحدي لايقل أهمية عن التحدي الأول في الحج لارتباطه به وهو مادعا وكيل وزارة الحج حاتم قاضي إلي انتقاد غالبية الدول الإسلامية لعدم الاهتمام بتوعية حجاجها قبل القدوم لأداء الفريضة لأنه مهما أجريت من خطط للتوعية في مكة والمشاعر فإنها تظل محدودة الأثر لانشغال الحاج في العبادة. ولعل من المفاهيم الغائبة لدي الحجاج مفهوم الاستطاعة وهي بشقيها المادي والجسدي أيضا حيث كشفت دراسة علمية أن40% من الحجاج فوق الستين وهو ما يستدعي المزيد من الاهتمام والرعاية بهم وإبعادهم عن مناطق الزحام.
سلوكيات خاطئة ومن السلوكيات التي تسيء لقيم الإسلام في الحج هي إصرار الكثيرين خاصة من حجاج الداخل علي الافتراش ورمي النفايات حولهم في كل اتجاه رغم توفر براميل القمامة حولهم ومما يهدد في الوقت نفسه الإصحاح البيئي. ويأمل المسئولون في وزارة الحج السعودية في ارتفاع مستوي وعي الحجاج وأن يكونوا علي دراية بما يجب عليهم الالتزام به حفاظا علي سلامتهم ولذلك طبقت هذا العام تجربة لتوعية الحجاج في بلادهم قبل القدوم طبقت علي200 ألف حاج من الفلبين ونيجيريا وتركيا وتركز علي مخاطر الافتراش والتسول والتدافع علي جسر الجمرات وعدم الالتزام بمواعيد الرمي مما يشكل خطورة علي سلامتهم. أما التحدي الثالث في خطة موسم الحج فهو مكافحة السيول أو الامطار لمجيء الموسم هذا العام في فصل الشتاء وقد أعدت الوزارة خطة تتضمن عدة محاور أبرزها الاستعانة بالشيولات والقوارب لنقل الحجاج المتضررين وتخصيص مواقع للإيواء في مني وعرفات ودعم خطة مواجهة الطواريء بتوفير المزيد من البطاطين والأسرة. وتتمتع مني وعرفات بشبكة جيدة للصرف الصحي ولكن لطبيعة الأرض غير المستوية في مني فإن الخطورة ستكمن في وادي مني مما يصعب افتراش الحجاج فيه* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|