
|
يوسف أبوصفية وزير البيئة الفلسطيني يحذر:
إسرائيل تشن حربا عالمية علـــي البيئة |
 | |
أجري الحديث ــ سامي خيرالله تصدر إسرائيل الخراب المستعجل للعالم فتبدأ بدفن مخلفات مفاعلها النووي المتهالك ديمونة في مياه البحر المتوسط وبعض الأراضي الفلسطينية, وتحاصر الفلسطينيين في بقع محاطة بمخلفات مستوطناتها, ثم تعمل جاهدة علي تجريف الأراضي الخضراء وتبويرها بعد أن كد الفلسطينيون وكدحوا لزراعتها. هذا بعض من فيض أدلي به الدكتور يوسف أبوصفية, وزير البيئة الفلسطيني الذي أطلق صرخته في بداية2005: أنقذوا المنطقة من كارثة بيئية محققة, فإسرائيل تشن حربا سرية علي العالم كله. في البداية يحذر د. يوسف من خطورة المفاعل الإسرائيلي حاليا قائلا: هناك دلائل مؤكدة تشير إلي أن مفاعل ديمونه الذي يعتبره الإسرائيليون أهم منشأة نووية لديهم, دخل في مرحلة الخطر الإستراتيجي, بسبب انتهاء عمره الافتراضي والذي يظهر واضحا للعيان من خلال تصدعه وتحوله إلي مصدر محتمل للانفجار, وأشار أبوصفية في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر العربي الثالث للأمن البيئي بالإسكندرية إلي أن المفاعل النووي يعاني من أضرار جسيمة بسبب الإشعاع النيتروني الذي يتمتع بقدرات هائلة علي الإختراق, ويحدث أضرارا جسيمة بمبني المفاعل, فالنيترونات تنتج فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية للمبني, مما يجعله هشا قابلا للتصدع, وقد أصبح قديما(40 عاما) وتآكلت جدرانه العازلة, كما أن أساساته قد تتشقق وتنهار محدثة كارثة نووية ضخمة, وعلي الرغم من استبدال بعض الأجزاء من المفاعل, فإن هناك خلافا جديا يدور حول ما إذا كان من الأفضل وقف العمل في المفاعل تماما, قبل وقوع كارثة محققة, وكلامي لم يأت من فراغ, بل أكدته تقارير هيئة الباحثين الأمريكيين والباحث الإسرائيلي عوزي إيفن الذي أسهم في بناء هذا المفاعل, وتحدث عن انتهاء عمره الافتراضي وأنه أصبح قنبلة موقوتة تنذر بخطر بيئي فادح في المنطقة بأكملها, أما الشيء المخيف لنا فهو أن تكون إسرائيل قد تخلصت من نفاياتها النووية في المناطق الفلسطينية في البحر المتوسط, ومما يؤكد هذه المخاوف عدم خضوع المنشآت النووية الإسرائيلية لإجراءات التفتيش الدولية, لذلك فإن لهذه النفايات أخطارا أخري تهدد المنطقة وتنذر بخطر وشيك في يوم ما, وناشد أبوصفية التدخل الفوري لهيئة الطاقة الذرية والمجتمع الدولي بأسرع وقت ممكن. ** سألت د. يوسف: وماذا عن واقع البيئة الفلسطيني بشكل عام؟ بلغ عدد المستوطنات حتي الآن علي الأرض الفلسطينية346 وهي موزعة كالآتي26 في قطاع غزة و320 في الضفة الغربية, وهناك55 مستوطنة إسرائيلية تصنف كمستوطنات زراعية وكلها ترمي بمخلفاتها علي الأرض الفلسطينية وبعد الحصر الشامل من الاعتداءات علي تجريف الأرض الزراعية اتضح إنه تمت إزالة95% من الغابات الفلسطينية, وتدمير011,68 ألف دونم من الأراضي الزراعية بالإضافة إلي تجريف وتدمير30 ألف دونم من الأراضي المجهزة للزراعة الحقلية وتم تدمير015,208 دونم تم تجريفها بسبب الجدار الفاصل حتي الآن, وهذا العدد أثناء انتفاضة الأقصي فقط, أما ما قبل ذلك فقامت القوات المحتلة بالجور علي44000 ألف دونم. ** هذا عن الأرض فماذا عن المياه؟ تمارس إسرائيل العديد من الإجراءات تجاه موارد المياه الفلسطينية من إقامة المستوطنات فوق مناطق المياه الجوفية فيها عالية الجودة, وكذلك ببناء عدد من السدود الصغيرة لحجز المياه السطحية للأودية, ومنعها من الوصول إلي الأراضي الفلسطينية, مع حفر سلسلة من الآبار الإسرائيلية علي الحدود الشرقية لمحافظات غزة وهدم أكثر من288 بئرا فلسطينيا, وتدمير خزانات المياه وتجريف شبكات الري وعزل عدد كبير من الآبار بسبب إقامة الجدار الفاصل, أي ما يقرب من85% من المياه الفلسطينية الموجودة الآن في الخزانات الجوفية للضفة الغربية تستغلها إسرائيل, وتشكل25% من كمية المياه الإجمالية التي تستهلكها.
|
 | |
** أشرتم في العديد من لقاءاتكم إلي أن أخطر المستوطنات هي التي تعلو قمم الجبال؟ فلماذا؟ ذلك يسمح لهم بتلويث الأراضي الفلسطينية بسهولة, وحرق مياه الصرف الصحي غير النظيفة, وغير المنقاة علي الأراضي الفلسطينية, والتي تؤثر بشكل سلبي علي حوالي20% من المناطق الزراعية الخصبة وتحويلها إلي أراض غير صالحة للزراعة. ** وماذا عن أهم القضايا البيئية التي تمت إثارتها في الحقبة الأخيرة حول تهريب مواد خطرة إلي الأراضي الفلسطينية؟ الأمر الواضح لنا جميعا أن إسرائيل تستخدم أكثر من مليون طن من الماد الخطرة سنويا بتركيزات عالية في المناطق الصناعية في خليج حيفا, ورامات حوفاف, بتياح تكفا, أشدود وجميعها قريبة بصورة كبيرة من المناطق الفلسطينية ولن ننسي عام97, عندما كشفنا عن164 حادثة تتضمن موادا خطرة نصفها كان في المصانع و30% أخري أثناء عملية النقل, وتكمن الخطورة في الدفن غير القانوني للنفايات, ومن أشهر هذه الحوادث حادثة تهريب عدد من البراميل التي تحتوي علي مواد سامة إلي خان يونس, بالإضافة إلي دفن كثير من النفايات الصلبة في نفس المنطقة, وخلال فترة انتفاضة الأقصي دفنت إسرائيل حوالي50 ألف طن من النفايات في مستوطنات قطيف بالقرب من دير البلح. ** هل لديكم حصر شامل لتلك المدافن كي تتم مواجهة مخاطرها؟ حصرنا246 موقعا في الضفة الغربية التي ترمي فيها النفايات الإسرائيلية ومعظم المواقع بسيطة وبدائية وإجراءات الأمان فيها إن وجدت قليلة وآخر الأمثلة هو موقع جيوس بالقرب من مدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية والذي يمتد علي مساحة12 دونما, أي علي بعد200 متر من البئر الذي يعتبر مصدرا لمياه الشرب لقرية عزون. ** وماذا عن المصانع داخل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية؟ تم نقل العديد من الصناعات إلي المستوطنات الإسرائيلية في محافظات الضفة الغربية ويوجد علي الأقل200 مصنع إسرائيلي في الضفة جميعها ملوثة للبيئة بصورة خطيرة, فهذه المصانع ينتج عنها مياه صرف صحي صناعية تساوي18 ألف إلي40 ألف متر مكعب يوميا من المياه العادية, كما أن المياه العادمة الناتجة عن هذه المصانع تحتوي علي الكثير من المواد السامة. ** كيف تلخص أهدافكم للحفاظ علي البيئة الفلسطينية في الفترة المقبلة؟ المشوار طويل, والأمل كبير, للحد من التلوث والحفاظ علي البيئة الفلسطينية المرتبطة بصحة المواطن في فلسطين وقد عمدت قوات الاحتلال إلي تدمير كل شيء جميل بأرضنا الطيبة أولها صحة الإنسان بفلسطين, لكننا نعمل جاهدين بقدر الإمكان وفي ظل ظروف معقدة وبالغة الصعوبة لمواجهة تلك المخاطر ولن يأتي دورنا هذا بصورة إيجابية إلا من خلال مساعدة المجتمع الدولي الذي يقف مكتوف الأيدي الآن!* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|