408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الزواج في ذي الحجة ومحرم جائز شرعا
الإجماع قائم علي أن الوفاء بالنذر واجب

‏ إعداد ـ د‏.‏ حسن علي دبا
‏hassandaba@hotmail.com‏


مابين الاجتماعي والديني اتصال لا ينقطع‏..‏ لكن مابينهما مملوء بماهو حق وآخر باطل‏..‏ تسلل الباطل في سوآت التاريخ الذي يظلم أحيانا‏..‏ من هذه الاعتقادات الباطلة تحريم الزواج في أيام مابين العيدين‏..‏ الذي يعتقد كثيرون ممن أرسلوا إلينا يسألون أنه ربما كان حراما‏!‏ هنا يجيب د‏.‏ يوسف القرضاوي الذي يجيب أيضا عن قضايا أخري مثل مسألة النذر والوفاء به ومدي مايمكن أن يلحق بالمسلم إذا لم يف به‏..‏ وهل يجوز زواج المجنون‏..‏ بدأ إجاباته عن مدي حل أو حرمة الزواج بين العيدين‏.‏اعتقاد بعض الناس بأن الزواج في شهر المحرم شؤم أو حرام لا أساس له من الدين والذي في دين الإسلام أن شهر المحرم من الأشهر الأربعة الحرم التي عظمها الله وحرم فيها القتال وجعل الإثم والعدوان فيهما أشد نكرا منها في غيرها وسماه النبي شهر الله تشريفا له وقال للرجل الذي سأله عن صيام التطوع إن كنت صائما بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله فيه يوم تاب الله علي قوم ويتوب فيه علي قوم آخرين‏,‏ وشهر هذا شأنه ينبغي أن يستبشر الناس به ولا يحجموا عن الزواج فيه‏.‏
‏**‏ من أين تسرب هذا الوهم لدي الناس وترسخ عبر العصور؟
يجب أن يتخلص الناس من هذه الأوهام التي خلفها في مصر الغلو الفاطمي الذي جعل من المحرم شهر حزن ونواح وتجنبوا فيه كل دواعي الفرح والسرور ومنها الزواج‏..‏ إن الشهور والأيام كلها ـ في نظر الإسلام ـ ترحب بالزواج لأنه شعيرة من شعائر الدين وسنة من سنن رسوله الكريم ومن تزوج فقد أحرز شطر دينه وطوبي لمن أحرز شطر الدين‏.‏ وبهذا يتبين أنه يجوز الزواج والدخول في شهر شوال وذي القعدة‏.‏ وذي الحجة والمحرم ولا حرج في ذلك ولا يجوز التشاؤم من الزواج في هذه الأشهر‏.‏
‏**‏ نذر شخص إذا حملت زوجته فسوف يقيم احتفالا لأصدقائه لكنه لم يتمكن من إقامته حيث نصحه آخرون بأن يقيمه بعد فترة فلما مرت الأيام مات المولود فاعتقد أن السبب في موته هو عدم الوفاء بالنذر‏..‏ هل لعدم القيام بالاحتفال وفاء للنذر سببا أو صلة بموت المولود وكيف يري الشرع هذا الأمر؟
موت المولود قضاء الله الذي لا راد له ولا معقب لحكمه ولكل حي أجل فإذا انقضي فلا مجال لإمهال أو تأخير كما قال تعالي‏:‏ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون‏.‏ وليست هناك علاقة سببية بين الموت وبين عدم الوفاء بالنذر فالموت ظاهرة طبيعية مبنية علي سنن وأسباب منها ما نعلمه ومنها ما لا يعلمه إلا الله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب‏.‏ فاطر‏.11‏
وأما النذر الذي جعلته لله علي نفسك فقد لزمك الوفاء به فإن الله تعالي قد أمر بالوفاء بالنذور فقال تعالي‏:‏ وليوفوا نذورهم الحج‏29,‏ وأثني علي عباده الأبرار فقال سبحانه‏:‏ يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا‏,‏ الإنسان‏:7‏ وذم الذين ينذرون و لا يوفون فقال جل شأنه‏:‏ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين‏.‏ فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون‏.‏ فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلي يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون‏,‏ التوبة‏:75-.76‏ والخطاب عن المنافقين‏.‏ وروي أبو داود أن امرأة أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت‏:‏ إني نذرت أن أضرب علي رأسك بالدف أي تغني إظهارا للفرحة والبهجة‏-‏ فقال لها‏:‏ أوف بنذرك‏.‏ وموت البنت بعد ذلك لا يسقط وجوب الوفاء بالنذر لأن النذر لم يكن معلقا علي حياتها بل علي حمل الزوجة بها وقد حملت وتم الحمل حتي وضعت وعاشت بعد الوضع أياما‏.‏
‏**‏ لكننا نسأل عن مدي شرعية النذر أصلا؟
إن إنشاء النذر والالتزام به مكروه عند كثير من العلماء ولو كان المنذور عبادة كالصلاة والصيام والصدقة‏.‏
والدليل علي ذلك ما رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن ابن عمر قال‏:‏ نهي رسول الله عن النذر وقال‏:'‏ إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل‏'.‏ وفي رواية‏:'‏ النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل‏'.‏
والحكمة في الكراهية‏:‏ خشية أن يعتقد بعض الناس أنه يرد القدر أو يظن أن النذر يوجب حصول غرضه الخاص‏.‏ أو يحسب أن الله يحقق له غرضه من أجل ذلك النذر ولهذا قال في الحديث‏:‏ إن النذر لا يرد شيئا أو لا يأتي بخير‏.‏
وهناك خطر آخر يتمثل في نذر المجازاة‏:‏ كقوله‏:‏ إن رزقني الله ذكرا أو إن شفي الله ولدي أو إن ربحت تجارتي لأتصدقن علي الفقراء أو لأنشئن مسجدا أو نحو ذلك‏.‏ ومعني ذلك‏:‏ أنه رتب فعل القربة المذكورة من الصدقة أو بناء المسجد علي حصول غرضه الشخصي فإذا لم يحصل غرضه لم يتصدق ولم يبن المسجد‏.‏
‏**‏ ما صورة النذر الصحيح الذي يكون قربة إلي الله ورسوله؟
إن الوضع الصحيح للنذر أن يكون بما فيه قربة إلي الله كالصدقة والصلاة والصيام وعمل الخيرات ونحو ذلك‏.‏
ولهذا جاء في الحديث‏:'‏ لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالي‏'‏ رواه أحمد وأبو داود‏.‏ ولهذا يري بعض الأئمة‏:‏ أن النذر إذا لم يكن بقربة لا يعد نذرا كما إذا نذر أن يفعل شيئا مباحا‏.‏ ومن هنا فإن الأولي بصاحب السؤال عن النذر أن ينذر الصدقة علي الفقراء ونحو ذلك بدلا من إقامة حفلة للأصدقاء علي أن حفلة الأصدقاء يمكن أن تكون قربة إذا كانت صداقتهم لله وحبهم في الله وقصد بهذه الحفلة تقوية الرابطة الدينية وتوثيق عرا المحبة في ذات الله تعالي‏.‏
‏**‏ هل يجوز إقرار زواج المجنون؟
زواج المجنون زواج صحيح فهو إنسان ولديه غريزة يجب إشباعها في الحلال لكنني أتحفظ علي السماح للمجنون بالإنجاب إذا قال الأطباء إن ذريته سترث جنونه‏..‏ إذا كان الجنون وراثيا فإنه يمكننا أن نسمح للمجنون بالزواج من امرأة كبيرة في السن أو لديها ظروف جعلتها غير مرغوبة من الأزواج الأصحاء أو لا تنجب‏*‏