
|
حسبي الله مرشحون في سبيل الله |
 | |
داود الفرحان تعدد ظهور بعض نجوم العهد العراقي الجديد في المحطات التليفزيونية للترويج الانتخابي. وهؤلاء النجوم هم أنفسهم الذين عرفهم العراقيون بعد دخول قوات الاحتلال الأمريكي للعراق في إبريل عام2003 سواء أصبحوا أعضاء في مجلس الحكم المنحل أو متحدثين باسم الأحزاب الجديدة التي احتلت جميع مقرات حزب البعث ورفعت فوقها أعلامها وشعاراتها الخاصة. وقد يستغرب البعض أن يكون لهذه الأحزاب أعلام, لكن هذه هي الصورة الآن في العراق, فلكل حزب علمه وشعاره. بل أن الحزبين الكرديين الرئيسيين في الشمال لا يعترفان بعلم وشعار العراق وأعلن زعيماهما أنهما لن يسمحا برفع العلم العراقي الحالي في سماء المحافظات الكردية باعتباره علم النـظام السـابق رغم أن وزير الخارجية العراقي الكردي هوشيار زيباري يجلس منتفخا خلف ذلك العلم. أي أن للبلاد الآن علمين أحدهما للعرب والثاني للأكراد, ولم يحدث أن اعترض مجلس الحكم السابق أو رئيس الجمهورية المؤقت أو رئيس الوزراء المؤقت أو أي من الوزراء المؤقتين ولا حتي قوات الاحتلال علي ذلك. لكن هذا أمر لم يعد مستغربا في بلد ترفرف في سمائه أعلام أكثر من ثلاثين دولة ليس علي سفاراتها فقط ولكن علي قواعدها المنتشرة في أنحاء العراق باعتبارها قوات متعددة الجنسيات. وأعود إلي ما بدأت به فأشير إلي أن جميع هؤلاء الأكابر المرشحين في الانتخابات القادمة يؤكدون ويقسمون بشرفهم أنهم عازفون عن تبوء أي منصب سياسي في حالة انتخابهم. وحين سأل مذيع إحدي المحطات أحدهم, وهو يحتل حاليا منصبا رئيسيا في الحكومة, عن الموقع الذي يريد أن يتولاه بعد الانتخابات أجاب وعلامات الإيمان والتقوي تشع من عينيه وجبهته: معاذ الله! أنا لا أفكر في أي منصب ولا يهمني إلا رضا الله والمصلحة العامة وأن يكون أبناء الشعب مرتاحين وسعداء ومرفهين وتصلهم الحصة التموينية إلي أبواب منازلهم بدون أن يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلي وكلاء هذه الحصة. وأحد هؤلاء النجوم, وهو زعيم حزب طائفي متخصص في الاغتيالات السياسية, بدأ حديثه التليفزيوني بأية قرآنية كريمة ثم بيت شعر للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي قبل أن يشن حملة عنيفة من الشتائم علي معارضي الانتخابات الذين لايؤمنون بالديمقراطية والشفافية والعملية السياسية وحقوق الإنسان ودور القوات الأمريكية في تحرير الشعب العراقي من الدكتاتورية. وأضاف سيادته بدون أن يسمح للمذيع بالتدخل: أن المهم لديه هو الإنسان, وأنه سيبذل قصاري جهده من أجل أن يكون العراق واحة للديمقراطية والحرية في المنطقة ليكون قدوة للعرب ومنارة للتقدم. إلا أن المذيع المشاكس قاطعه بسؤال خبيث: ولكن العراق اليوم أصبح درسا لأي معارضة تستعين بالقوات الأجنبية لتغيير نظام الحكم. ومع ذلك فإن السياسي المحترف ابتسم وقال إن الدرس مازال في بدايته وأمام العراقيين ما بين عشرة إلي عشرين عاما ليقطفوا ثمار النظام الجديد.. وموت ياحمار! وتعرض المحطات الفضائية مشاهد لشوارع المدن الجنوبية وبعض مناطق بغداد وهي مكتظة بشعارات انتخابية تهدد الشعب العراقي بالمصير الأسود الذي ينتظره إذا لم يشارك في الانتخابات, وإن الانتخابات أمل حياتي وأنت عمري والأطلال وياظالمني وآه ونص! إلا أن جميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات لا ترفع شعارا واحدا يشير إلي الاحتلال الأمريكي وضرورة التخلص منه ولو بعد مائة سنة. وإلي جانب تلك الشعارت تطل علي الناس صور ورسوم بعض رجال الدين وهي متجهمة وعابسة وكئيبة وكأنها خارجة الآن من حطام زلزال تسونامي الرهيب. وإذا كان أغلب المرشحين يؤكدون في التلفزيون أنهم ضد قيام دولة دينية طائفية في العراق فلماذا تـرفـع صـور بعـض رجـال الديـن فـوق لافتاتهـم الانتخابـية؟ ولماذا لم يضـع الرئيـس الأمريكي بوش ولا منافسه جون كيري صور بابا الفاتيكان فوق جدران مهرجاناتهما الانتخابية؟ ثم ألا توجد صورة واحدة باسمة لهؤلاء الرجال الذين نحترمهم باعتبارهم رجال دين فقط وليس رجال سياسة؟ وإذا كانت معظم الأحزاب الدينية ترفض النموذج الإيراني في الحكم كما تزعم فلماذا يستقوي زعماء الأحزاب الدينية الطائفية بصور رجال الدين وأقوالهم؟ ثم لماذا لا يلعب الجميع علي المكشوف فيرشح رجال الدين أنفسهم في الانتخابات, مثل إيران, حتي نسمع رأي العراقيين الحقيقي في ما يحدث؟ مع تمنياتنا للشعب العراقي الحبيب بقضاء أسعد الأوقات مع مهرجان الانتخابات.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|