408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صورة قلمية
محمود عباس أبو مازن‏..‏
الخط المستقيم

حسن فؤاد


كان الرئيس الراحل ياسر عرفات هو الذي عهد إليه بالإشراف علي محادثات أوسلو السرية خلال الأشهر الثمانية الأولي من عام‏1993,‏ وكان هذا الإشراف يتطلب متابعة المحادثات من تونس‏,‏ التي كانت في ذلك الوقت مقر منظمة التحرير الفلسطينية وكان منصبه في نفس الوقت هو أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة‏.‏
ونجح أبو مازن في الحفاظ علي جو السرية لهذه المحادثات لمدة‏240‏ يوما حتي لحظة التوقيع بالأحرف الأولي ومنذ ذلك الوقت‏,‏ أصبح يحلوا للمراقبين الأجانب أن يصفوه بأنه مهندس اتفاق أوسلو‏.‏
أما هو فيقول إنه كان يحلم في بداية حياته بأن يصبح مهندسا معماريا‏,‏ ولم يتصور أن الأقدار كانت تهيئه لكي يكون المهندس الأول لواحدة من اتفاقيات السلام التي مازالت تثير الجدل حتي الآن‏.‏
وفي الاحتفال الذي أقيم في حديقة البيت الأبيض في واشنطن في خريف عام‏1993‏ كان هو الذي وقع علي ما يسمي اتفاق المصالحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحضور الرئيس عرفات والرئيس الأمريكي كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين‏.‏ أما الذي وقع عن الجانب الإسرائيلي فكان شيمون بيريز الذي كان في ذلك الوقت وزيرا للخارجية‏,‏ والمرشح الآن لمنصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الاتئلافية التي يجري التجهيز لها‏.‏
وظل أبو مازن قبل أوسلو وبعد أوسلو من أقرب المستشارين إلي الرئيس عرفات‏,‏ والرجل الثاني ـ بعد عرفات ـ في سلطة الحكم الذاتي إلي أن أعلن فوزه هذا الأسبوع برئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏
ورغم أنه لم يحقق حلمه الأول في أن يصبح مهندسا معماريا فإنه ظل طوال حياته يعتبر أن الخط المستقيم هو أقصر الطرق لبلوغ الهدف‏.‏ ومنذ عامين دعي إلي تولي رئاسة الوزارة‏,‏ ولم يكن قد سبق له أن تولي أي منصب وزاري‏,‏ فلم يتردد في قبول هذا المنصب المستحدث الذي لم يكن له وجود من قبل والذي كان يمثل تحديا له وبعد مائة يوم وجد لديه الشجاعة في أن يخاطب المجلس التشريعي مباشرة معلنا وجود خلافات بينه وبين الرئيس عرفات‏,‏ ثم وجد لديه الشجاعة مرة أخري في أن ينقل صلاحيات ومسئوليات التفاوض مع إسرائيل إلي صائب عريقات الذي أظهر كفاءة متميزة في الرد علي جميع المزاعم الإسرائيلية‏.‏
وعندما رأي أن القتل والقتل المضاد لا يحقق أية نتيجة إيجابية دعا إلي وقف عسكرة الانتفاضة ولما ارتكبت إسرائيل مذبحة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة التي سقط فيها تسعة شهداء فلسطينيين هذا الأسبوع لم يتردد في أن يصف إسرائيل بأنها العدو الصهيوني وكانت هذه أول مرة يستخدم فيها هذا المصطلح في خطاب عام وخلال الجولة التي قام بها إلي دول الخليج في الشهر الماضي لم يجد بأسا من الاعتذار للشعب الكويتي وللحكومة الكويتية عن الموقف الفلسطيني الذي هلل للغزو العسكري العراقي للكويت عام‏.1990‏
وصفه خصومه بأنه قرضاي فلسطين‏,‏ أي أن دوره المقبل كرئيس للسلطة الفلسطينية يماثل دور الرئيس حامد قرضاوي في أفغانستان من حيث إنه صنيعة أمريكية‏.‏ ومثل هذه المقارنات هي التي شحنت مشاعر جانب من الفلسطينيين الذين تظاهروا ضده أمام المجلس التشريعي مثلما شحنت بعض أهالي غزة الذين أطلقوا النار داخل سرادق عزاء الرئيس عرفات وقتلوا اثنين من الحرس الخاص لـأبو مازن وأصابوا أربعة من قوات الأمن الفلسطينية‏.‏
إلا أن أبو مازن تعهد بمواصلة مسيرة عرفات‏,‏ والتزم بنفس الثوابت التي تمسك بها عرفات‏,‏ من حيث إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس‏,‏ وانسحاب جميع قوات الاحتلال الإسرائيلية والمستوطنات من قطاع غزة والضفة الغربية‏,‏ وعودة اللاجئين ذلك أن أبو مازن هو نفسه لاجيء اضطر أن ينزح هو وأسرته من مسقط رأسه في صفد منذ أكثر خمسين عاما‏.‏
وهو الآن يقترب من سن السبعين ويحظي باحترام إقليمي ودولي‏,‏ وقد أقلع عن التدخين منذ خمس سنوات‏,‏ ويكتفي الآن بتناول القهوة المحوجة التي تشتهر بها مدينة رام الله وتتميز بها عن سائر مدن الضفة والقطاع‏.‏