408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

اللعب في المساحة الصعبة بين ساي وكينز

قانون منع الاحتكار يتصدي للحيتان بـ سنارة

‏ أحمد عبدالحكم


تشهد الساحة الاقتصادية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مولد واحد من أهم وأخطر التشريعات التي تنظم المنافسة وتمنع الاحتكار في السوق المصرية‏.‏ القانون الجديد شرع مجلس الشعب المصري في مناقشته‏,‏ وإن كان القانون قد تأخر عرضه أو إعداده لأسباب غير مفهومة مايزيد علي‏13‏ عاما‏,‏ و تراوحت الانتقادات الموجهة لتأخر الحكومة في وضع القانون بين الضغوط التي مارسها رجال الأعمال الكبار لعدم إصداره خوفا من الوقوع تحت طائلته أو صراعات الوزارات علي تبني المسئولية عن القانون‏,‏ سواء كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية أم التجارة الخارجية‏.‏ الممارسات الاحتكارية في السوق والتي اعترفت بها الحكومة ووضعتها في صدر تقريرها لرئيس الجمهورية لاعتماد المشروع‏,‏ كشفت عن حجم تلك المشكلة‏,‏ حيث ذكرت منها خمسة مؤشرات بالغة الحساسية‏:‏
‏-‏ تزايد دور القطا ع الخاص الذي أصبح يسهم بما يقرب من‏%75‏ من الناتج المحلي الإجمالي‏.‏
‏-‏ تزايد ظهور شبهات لممارسات احتكارية‏.‏
‏-‏ وجود ثغرات في القوانين الحالية ينفذ منها المتلاعبون بآليات السوق‏.‏
‏-‏ تزايد حالات الدمج والاستحواذ التي تؤثر بالتأكيد علي هيكل الأسواق وأوضاع المنافسة بها‏.‏
‏-‏ المبالغات في تسعير بعض السلع استغلالا لتطورات حدثت في سوق النقد الأجنبي‏.‏
‏-‏ إضافة إلي تطورات علي الصعيد الدولي أبرزها الاقتراحات المقدمة من بعض الدول المتقدمة التي تستهدف جعل سياسة المنافسة ومنع الاحتكار من السياسات الملزمة للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية‏,‏ ولعل هذين التطورين كانا الدافع الأكبر وراء الإسراع بمشروع القانون بعدأن اكتوت مصر بنار إدراجها ضمن الدول غير المتعاونة في مكافحة غسيل الأموال‏,‏ إلي أن أصدرت القانون وخرجت أخيرا من هذه القائمة‏.‏ وإذا كان هناك اتجاه فكري يناصر المنافسة الكاملة بما يتضمنه من دعم الحرية الاقتصادية وحرية التجارة‏,‏ سواء بين أقاليم الدولة الواحدة أم بين الدول وبعضها البعض‏,‏ ويري أنصار هذا التيار عدم التدخل من قريب أو بعيد في الحياة الاقتصادية بدعوي أن تدخل الدولة يفسد كل شئ‏,‏ فهي تاجر فاشل‏,‏ وهو ما يعرف في الفكر الاقتصادي بقانون المنافذ‏,‏ أو قانون ساي‏.‏
لكن السلبيات الكثيرة في هذا القانون قد أدت للانقلاب عليه في الفكر الاقتصادي الجديد‏,‏ و فق نظرية لورد كينز الذي أوضح أن جزءا من الدخول التي نجمت عن الإنتاج قد لا يتحول إلي طلب‏.‏ واعتمادا علي آراء كينز‏,‏ أصبح من السهل تفسير الأزمات الاقتصادية التي كثيرا ما ألمت بالنظم الرأسمالية فضلا عن ضرورة تدخل الدولة في الأزمات الاقتصادية المترتبة علي ممارسات احتكارية‏,‏ كانت هذه هي الخلفية الواقعية والتاريخية التي شكلت الإطار الذي يناقش فيه حاليا قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار‏.‏ وإذا كانت الحكومة قد اعترفت بالفعل بممارسات احتكارية في السوق شملت مجالات الحديد والأسمنت والاتصالات والتعليم‏,‏ وبعض الصناعات المتخصصة‏,‏ فإن العقوبات الواردة بالقانون مازالت محل انتقادات كثيرة‏,‏ سواء ما يتعلق بجهاز تنظيم المنافسة أم الغرامات المالية‏.‏ حيث ينص مشروع القانون علي تشكيل الجهاز من مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من رئيس الوزراء‏,‏ وللجهاز اقتراح القوانين واللوائح فيما يخص نشاطه والتنسيق مع الأجهزة المناظرة في الدول الأخري‏,‏ وتندرج الغرامات المالية من‏30‏ ألفا إلي مليون جنيه‏,‏ إذا ما ارتكب صاحب المخالفة أحد الأفعال الآتية‏:‏
‏-‏ توقيع اتفاقات أو عقود بين أشخاص متنافسة في أية سوق معينة من شأنها رفع أو خفض أو تثبيت الأسعار‏,‏ واقتسام أسواق المنتجات أو تخفيضها علي أساس من المناطق الجغرافية أو مراكز التوزيع أو التنسيق فيما يتعلق بتقديم أو الامتناع عن تقديم عطاءات في المناقصات والمزايدات وسائر عروض التوريد وتصيد عمليات التصنيع والتوزيع والتسويق‏.‏
‏-‏ توقيع اتفاقات أو عقود بين شخص ومورده أو عملائه إذا كان من شأنها الحد من المنافسة أو كانت تعرض حدا أدني للأسعار‏.-‏ فرض التزام بعدم التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع أو الامتناع عن إبرام صفقات بيع أو شراء أحد المنتجات مع أي شخص أو يوقف التعامل معه كليا‏,‏ وبما يؤدي للحد من حرية دخول السوق أو الخروج منها‏,‏ وفرض التزام بالاقتصار علي توزيع أو بيع لسلعة أو خدمة دون غيرها أو أن يشترط الشخص الشركة علي المتعاملين معه ألا يتيحوا لشخص منافس استخدام ما يحتاجه من مرافقهم أو خدماتهم‏,‏ رغم أن إتاحة هذا الاستخدام ممكنة اقتصاديا أو بيع منتجات بسعر يقل عن تكلفتها المتغيرة الحدية أو المتوسطة‏.‏
علما بأن القانون حدد المسيطر أو الذي ينطبق عليه المواد السابقة بمن يمتلك‏%35‏ من السوق‏,‏ هذه هي أبرز ملامح مشروع القانون‏,‏ وإن كانت تغطي إلي حد ما بعضا أو كثيرا من وجوه الاحتكار في السوق‏,‏ لكن يبقي أن الصياغات فضفاضة‏,‏ مما سيرهق كاهل جهاز المنافسة‏.‏ الأخطر من هذا وذاك أن الغرامات المذكورة لا تشكل رادعا فعليا‏,‏ حيث تتعامل مع كيان وشركات تتعامل بالمليارات في الأسواق والتصدي لمثل هذه الكيانات يحتاج لقوي وأدوات ليس القانون وحده هو الفاعل فيها‏*‏