
|
أنامل عصر الرحي تعزف في عالم الكمبيوتر
المرأة العربية في قلب خـريطة التنمية |
 | |
محمد حبوشة في وقت تشهد فيه البشرية ثورة علمية ومعرفية هائلة, وبعدما تحقق من إنجاز للحضارة الإنسانية خلال العقود القليلة الماضية والذي يعادل في حجمه وتنوعه ما أنجزته طوال التاريخ الطويل, فقد كان حتما أن تنتقل المرأة العربية بأناملها وعقلها من عصر الرحي لكي تعزف في عالم الكمبيوتر. مشوار طويل قطعته المرأة العربية من المحيط إلي الخليج وامتداد الزمن من عصر استخدام الحجر واختراعها الرحي لطحن الحبوب حتي عصر المعلومات السريع بإيقاعة اللاهث حتي وصلت إلي أولي بوابات الأمل. تلك البوابة التي تقف علي أعتابها حارسة من نوع مختلف هي سيدة مصر الأولي سوزان مبارك التي أدركت منذ فترة طويلة ضرورة ألا تكون المرأة العربية مساعدة في مسيرة الحياة الإنسانية, بل مشاركا قويا وفاعلا في عملية التنمية التي أصبحت مرادفا للحياة العصرية. من هنا كان منتدي المرأة العربية والعلوم والتكنولوجيا الذي جاء في لحظة تاريخية فاصلة كي يكون للأم والزوجة والطالبة الجامعية دور بالغ الأهمية في تحديث المجتمع العربي في كل المجالات. بالمرأة تكتمل الحركة الاجتماعية, التي تدفع التحديث الذي يدفع عجلة الحياة, من هنا كان وعي السيدة الأولي في مصر وكانت مبادراتها الذكية والمسئولة دافعا لكل نظيراتها علي الخارطة العربية من المحيط إلي الخليج ومن كل الجهات اجتمعت وفود أكثر من20 دولة عربية علي أرض القاهرة لمدة ثلاثة أيام, شهدت فيها مصر العقول الواعية للسيدات اللاتي أدركنا من خلال النقاش والحوارات الساخنة أنهن قوة لا يستهان بها في تطوير التعليم العصري وتحويله إلي آفاق مفتوحة أمام الابتكارات العلمية والإبداعات الفكرية, وسط عالم يموج بالتغيرات التقنية والتكنولوجية السريعة والمتلاحقة.
|
 | |
في عالم من يملك فيه المعرفة فقد امتلك القوة في مختلف المجالات يمكنك أن تطمئن علي مستقبل أطفالك لأن المرأة السعودية وضعت نفسها في منافسة لتطوير الأفكار مع الإماراتية, وتأتي السودانية بتراثها الهائل لتنفض الغبار عن إبداعاتها فتندهش عين الإنسان في كل مكان, وكذا التونسية, والأردنية والسورية والليبية والقطرية والمغربية والموريتانية واللبنانية التي تألقت بمزيد من الجدية في فهم متغيرات عصر التحولات الكبري. ربما كانت هناك مؤتمرات ومنتديات للمرأة العربية رعتها السيدة سوزان مبارك منذ انطلاقتها الأولي عام2000 في قمة المرأة العربية الأولي بالقاهرة, في وقت كانت النساء العربيات يبدين تخوفا وصدمة من المستقبل بعد أن ابتعدن بسبب عوامل كثيرة عن الانخراط في آفاق التكنولوجيا وثورتها التي طالت جميع أرجاء المعمورة. لكنهن نجحن في منتديات أخري تحمل عناوين أكثر صعوبة وأشد جدلا, في البحرين كان المنتدي الأول المرأة والقانون2001 وفي القمة الاستثنائية للمرأة العربية, كان عنوان المرأة والمشاركة السياسية, ثم تعرضت المنتديات لقضايا خارج إطار الوطن العربي مثل المرأة العربية في بلاد المهجر والتي كانت عنوان المنتدي الثالث الذي أقيم في الأردن2002, وفضلا عما سبق كان هناك منتدي آخر بعنوان صورة المرأة في الإعلام والذي شهدته دولة الإمارات2003. وفي ظل تلك الهموم والقضايا التي تهم المرأة العربية لم تغب عن الذاكرة النسائية العربية صورة عالمة الذرة المصرية سميرة موسي, تلك الفتاة القروية البسيطة التي استطاعت أن تحمل علي عاتقها صورة بلادها العربية كلها أمام عدو يملك القنبلة الذرية بعد ما عاصرت ويلات وتجارب الحروب في هيروشيماونجازاكي, ولفت نظرها المبكر امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية حتي استطاعات تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس لاستخدامها في صناعة قنبلة نووية, فقد كان حلمها الأول والأخير أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير. واليوم ونحن نعيش فعاليات منتدي المرأة العربية والعلوم والتكنولوجيا, لابد أن نشعر بأن نساء العرب قد وقفن بالفعل علي أعتاب عصر التكنولوجيا وأنهن بلا شك أصبحن فاعلات في صناعة الحياة العصرية للإنسان العربي, وأصبحت مشاركة المرأة في التنمية مرادفا للمشاركة في السياسة والاجتماع جنبا إلي جنب مع دورها المقدس في تربية النشء ورعاية أسرتها الصغيرة التي هي نواة هذا المجتمع الكبير. لم يعد المجتمع المعرفي العربي, الذي يرجي بناؤه, قائما علي كتفي الرجل وحده بعد أن أطلقت السيدة سوزان مبارك شعارا هدفه هو وضع المرأة العربية في قلب خريطة التنمية. |
|
|
 |
|
|
 |
|
|