408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

المفاعلات صداع في رأس العالم

معركة في الفناء الخلفي

‏ سوزي الجنيدي


جاءت الحملة علي مصر لضرب عدة عصافير بحجر فهي محاولة لإبعاد الضغوط الدولية بشأن البرنامج النووي الإسرائيلي بعد الحملة الدبلوماسية التي قادتها مصر لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار‏,‏ والتي بدأت بمبادرة مبارك عام‏1990‏ واستمرت لإقناع العالم بضرورة انضمام إسرائيل إلي معاهدة‏NPT,‏ كما أنها محاولة للإساءة إلي البرادعي وإجباره علي عدم ترشيح نفسه لرئاسة الوكالة لفترة ثالثة‏,‏ وأيضا هي محاولة لإثارة الشك حول مصداقية مصر وحكمها بعد التحسن الذي طرأ أخيرا علي العلاقات المصرية ـ الأمريكية والإساءة دوليا لصورة مصر وإفساد أي تحسين في العلاقات‏.‏ففي الوقت الذي زادت فيه التحذيرات المصرية والدولية من حدوث تشرنوبل جديدة علي الحدود المصرية مع إسرائيل بعد تهالك مفاعل ديمونة النووي الذي تم بناؤه عام‏1963‏ والمخاوف من حدوث تسريبات إشعاعية تؤثر علي صحة المواطنين في الأردن ومصر بسبب ذلك المفاعل المتهالك وتسعي إسرائيل للتعتيم علي ذلك‏,‏ وعلي محاولتها بناء مفاعلات جديدة في صحراء النقب‏,‏ والأمر المثير للسخرية أن مصر أعلنت عن تخليها نهائيا عن استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء ووقف إنشاء مفاعل الضبعة النووي والاكتفاء بمفاعلين سلميين أحدهما أقامته الأرجنتين ويعمل بقوة‏%10‏ والأخر بقوة‏%20‏ تخصيب يورانيوم فقط في حين أن المفاعلات العاملة في المجال العسكري يجب أن تصل إلي‏80‏ أو‏%90‏ تخصيب‏.‏
إسرائيل اشترت أخيرا ثلاث غواصات ألمانية من نوع دولفين تستطيع حمل رؤوس نووية بعد أن اشترت منذ عامين غواصتين آخرتين مما ينذر بالخطر‏,‏ وربما أرادت تل أبيب إثارة الاتهامات حول مصر للتعتيم علي صفقة الغواصات تلك وخطورتها‏.‏
البرادعي الذي حرمته أمريكا من جائزة نوبل للسلام حيث كان أقوي المرشحين لنيلها لأنها لن تغفر له إعلانه عن اختفاء آلاف الأطنان من المتفجرات بعد دخول القوات الأمريكية إلي العراق‏,‏ لم يرضخ حتي الآن للابتزاز الأمريكي ـ الإسرائيلي‏,‏ وأعلن عن تمسكه بالترشيح المنصب لفترة ثالثة خاصة أن معظم دول العالم تسانده‏.‏
وكان السفير نبيل فهمي ـ سفير مصر في واشنطن ـ قد أكد أمام مؤتمر الأمن الأمريكي في سبتمبر الماضي ضرورة عقد مؤتمر إقليمي لأمن الشرق الأوسط لمناقشة كيفية مواجهة تزايد الانتشار النووي‏,‏ وقال السفير إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ليست عضوا في معاهدة حظر الانتشار النووي‏,‏ وأكد أنه ليس من المنطقي تأجيل إخلاء المنطقة من السلاح النووي بزعم استمرار الصراع العربي ـ الإسرائيلي ـ وأوضح أن الوضع يتفاقم والمشاكل النووية تتزايد مع تزايد الانتشار النووي دون رادع دولي‏,‏ وحذر من أن الخطر لن يكون علي الشرق الأوسط فقط لكن علي العالم كله‏,‏ في ظل تزايد ظاهرة تهريب التكنولوجيا النووية وسعي بعض الدول للتسلح النووي‏.‏
السفير رمزي عز الدين سفير مصر في النمسا ومندوبها الدائم لدي منظمات الأمم المتحدة في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكد أن إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط سيعزز الأمن والسلم الدوليين‏.‏
البرادعي كان قد اقترح عقد منتدي حول الخبرات ذات الصلة لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في المنطقة ورحبت مصر بتلك الفكرة‏,‏ كما قام البرادعي بزيارة إلي إسرائيل لبحث برنامجها النووي وحصل علي وعد من شارون بفتح الملف بعد الانتهاء من عملية السلام‏,‏ وشدد البرادعي علي أن إقناع إسرائيل بالحد من الانتشار النووي يصب في مصلحتها‏.‏
إسرائيل من جانبها اضطرت لتقديم ورقة حول قدراتها النووية أمام المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية في فيينا منذ عدة أشهر‏,‏ كما اضطرت لعرض فيلم تسجيلي عن مفاعل ديمونة في محاولة لإصلاح صورتها‏,‏ وهددت إسرائيل بمقاطعة المؤتمر الدولي الخاص بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية الذي ترعاه الوكالة الدولية إذا لم يتم حذف قرار يصف إسرائيل بأنها تهديد نووي من جدول وأعمال المؤتمر‏,‏ وهو القرار الذي دعت لإصداره مصر وعدة دول عربية‏.‏
وقد وضعت مصر دائما وفي كل موتمرات الوكالة الدولية مطلبا أساسيا وهو انضمام إسرائيل إلي معاهدة حظر الانتشار النووي وإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار‏,‏ وقد تبنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإجماع في سبتبمر الماضي قرارا قدمته مصر يدعو إلي إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط‏,‏ وأعرب القرار عن قلق الدول الأعضاء في الوكالة وعددها‏137‏ دولة إزاء وجود أنشطة نووية في الشرق الأوسط ليست مخصصة بأكملها لأغراض سلمية في إشارة إلي إسرائيل‏.‏
ومن المنتظر كما يقول السفير محمود كارم سفير مصر في بروكسل وعضو المجلس الاستشاري لنزع السلاح الذي يتبع الأمم والخبير في لجنة الخبراء الدولية التي تتبع الوكالة الدولية أن يعقد المنتدي الدولي خلال الأسابيع القادمة لدراسة الاستفادة من تجارب إقامة مناطق خالية من السلاح النووي‏,‏ مثل أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا وإفريقيا للاستفادة منها في مناقشة إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط‏.‏
وقد حثت مصر علي عقد مؤتمر إقليمي لأمن الشرق الأوسط وبحث تزايد خطر الانتشار النووي تحت رعاية الوكالة الدولية التي تأسست عام‏1957‏ وتضم‏136‏ دولة‏,‏ وستراجع الأمم المتحدة معاهدة حظر الانتشار النووي من‏20‏ إلي‏27‏ مايو القادم‏,‏ وهو مؤتمر يعقد كل خمس سنوات‏,‏ وسيبحث مسألة عدم انضمام عدة دول مثل إسرائيل والهند وباكستان للمعاهدة‏,‏ وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤتمر العام للوكالة الذرية قد أصدرا أكثر من‏13‏ قرارا منذ عام‏1987‏ يطالب إسرائيل بالتوقيع علي المعاهدة لكنها كلها قوبلت بالتجاهل التام من جانب تل أبيب‏*‏