408‏السنة 123-العدد2005يناير15‏4 ذى الحجة 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

هل الأقباط في حاجة إلي دراما خاصة‏..‏ وشاشة مستقلة؟

الكنيسة‏..‏ عندما تصنع سينما‏!‏

‏ علا الشافعي


عندما سئل الكاتب أمين اسكندر عن مفهوم المثقف القبطي علق‏:‏ لا أعرف شيئا اسمه المثقف القبطي فالمثقف هو ذلك الإنسان الذي ينتمي إلي جماعته الوطنية والمهموم بمشاكل تلك الجماعة ووقتها نطلق عليه مثقفا ـ مصريا ـ عربيا ـ وليس قبطيا‏,‏ وبشكل عام فإن اسكندر ضد التصنيف أو التقسيم في الفكر أو الفن وهو يري أنه لا يوجد هناك فن مسيحي أو فن إسلامي ولكن في نفس الوقت يحق للكنيسة أن تقوم بدور اجتماعي تنموي‏.‏ وإذا عدنا بالذاكرة إلي الوراء سنجد أن الأنبا شنودة الثالث أسقف التعليم‏,‏ والأنبا صموئيل أسقف الخدمات في عام‏1962‏ دعا من خلال مجموعة التنمية الثقافية التي تأسست عقب الصدام بين البابا شنودة الثالث والرئيس الراحل أنور السادات والذي نادي بأهمية اندماج الأقباط في الحياة السياسية والاجتماعية في مصر ووقتها قوبل هذا الاتجاه بالرفض من جانب الكنيسة وصاحبه اتهام من دعوا إليه بأنهم غير روحانيين إلا أن كنيسة السيدة العذراء بالمليحة والتي يتردد عليها منذ زمن طويل أبناء مجموعة التنمية الثقافية‏,‏ وتقوم بنشاط ثقافي ملحوظ أبرز ملامحه معرض الكتاب السوري‏,‏ وكتب ثقافية إلي جانب الكتب الدينية إلي جانب تنظيم المؤتمرات الفكرية التي تناقش القضايا العامة والملحة والتحديات وحث الأقباط علي المشاركة الوطنية‏.‏
كذلك تعد الكنيسة الإنجيلية صاحبة اليد العليا في دور النشر المسيحية حيث تمتلك أكبر دور نشر في الشرق الأوسط مثل دار الثقافة الإنجيلية ولوجوس في مصر والمنار في بيروت‏,‏ وتعد دار الكتاب المقدس في مصر واحدا من أكثر من مائتي دار علي مستوي العالم وتقوم بصياغة الإنجيل بجميع اللغات ليصبح في المتناول‏.‏
وحول رؤيته لأهمية الدور الإعلامي يقول لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية الدور الإعلامي ومدي تأثيره لذلك دعا الكثير من الهيئات والشخصيات المسيحية بضرورة وجود منفذ إعلامي يروج للثقافة المسيحية لذلك قامت هذه الهيئات في عام‏1995‏ باستئجار إحدي القنوات علي الستالايت قناة الـ‏7Sat‏ وهي محطة مسيحية تبث برامج دينية لمسيحي الشرق الأوسط والمنطقة العربية وذلك بعد انعدام الأمل في إمكانية بث الفكر المسيحي من خلال الإعلام العربي المحلي ويذكر أن هذه القناة غير تابعة لفئة مسيحية معينة ومكتبها الرئيسي يقع في قبرص‏,‏ كما توجد مكاتب فرعية في مصر ولبنان ولندن وكندا‏,‏ وتبلغ البرامج العربية المذاعة‏60%‏ من المساحة الإعلامية المتاحة‏,‏ مع برامج أجنبية مدبلجة أو مترجمة‏.‏
ومن منطلق وجود قناة فضائية بدأت الكنيسة وبالتحديد كنيسة مار جرجس في سانت فاتيما بإنتاج مواد تصور بكاميرات السينما والفيديو تتناول حياة القديسين والشهداء‏,‏ إلي جانب المشاكل الاجتماعية التي تتم معالجتها عبر مرجعية دينية مسيحية ومن أشهر هذه الأفلام أنا حر لكاتب السيناريو هاني فوزي وإخراج إيهاب لمعي وبطولة هشام المليجي‏,‏ وعلي حسنين وقلوب العطش سيناريو فرج الله وإخراج سمير سيف‏,‏ وبيت العلايلي وآية وحكاية سيناريو منير فرج وإخراج استيفان منير‏.‏
ومن أشهر الممثلين والممثلات الذين ظهروا في هذه الدراما يوسف داود‏,‏ سناء جميل‏,‏ لطفي لبيب‏,‏ هاني رمزي‏,‏ ندي بسيوني‏,‏ ميرال‏,‏ عفاف رشاد‏,‏ محمد عبد الجواد‏,‏ سلوي خطاب‏,‏ وأيمن شيوي‏,‏ وماجد الكدواني ومن أهم المخرجين الذين يشاركون في إنتاجات الكنيسة خيري بشارة‏,‏ سمير سيف‏,‏ فايز غالي‏.‏
محمد كامل القليوبى
وكثيرا ما يشارك مسلمون في تجسيد هذه الأدوار وعادة ما تعرض هذه الأفلام في الكنيسة علي سبيل التوعية أو علي القناة الفضائية الخاصة بالمسيحيين ولا يستطيع أحد أن يصادر علي حق الكنيسة في إنتاج مثل هذه الوسائط والتي تقوم بدور مهم في التوعية الدينية والاجتماعية ولكن في الصيف الماضي خرجت مجموعة من مثقفي الإسكندرية وقاموا بتنظيم أول مهرجان للفيلم المسيحي في مصر‏,‏ يعرض هذه الأعمال الفنية وأثار هذا المهرجان جدلا واسعا وحفيظة البعض لأننا بعدها قد نسمع عن مهرجان للفيلم الإسلامي‏!!‏
وتعلق الناقدة ماجدة موريس والتي شاركت في عضوية لجنة التحكيم علي فكرة إقامة المهرجان قائلة‏:‏أنا مع إقامة مهرجان ديني خاصة أن الثقافة القبطية هي جزء من التاريخ المصري وينتمي للثقافة الوطنية للشعب المصري‏,‏ وفي الماضي كانت السينما المصرية تقوم بإنتاج الأفلام الدينية‏,‏ المهتمة بنشر التعاليم الإسلامية السمحة‏,‏ ولكن توقفت السينما عن إنتاج هذه النوعية واكتفت بالهلس وفي نفس الوقت فالكنيسة تنتج‏.‏
والقيم الدينية هي قيم ملهمة في الحياة ومن المفترض مثلما يعرض التليفزيون المسلسلات الدينية أن يعرض أيضا الدراما المسيحية التي تتناول سير الشهداء والقديسين الذين ناضلوا من أجل قضيتهم‏,‏ ولكن مادام التليفزيون يتهرب فما المانع من أن تعرض هذه الأفلام من خلال مهرجان وعموما المهرجانات الدينية موجودة في العالم كله‏,‏ مثلها مثل مهرجانات لأفلام الحركة‏,‏ ودول البحر المتوسط‏,‏ والدراما الدينية هي نوع من الدراما تحمل رسالة روحية‏.‏
من هذا المنطلق هل علينا أن ننتظر إقامة مهرجان للأفلام الإسلامية؟
لم أقصد ذلك من كلامي ولكنني قلت مهرجانا دينيا وليس ذنبنا عدم وجود إنتاج لتناول سير الشهداء والمناضلين المسلمين‏,‏ ولكن الطبيعي ألا يكون هناك حجر علي الآخر طالما لا يغذي الفتنة أو ضد الوحدة الوطنية وعلينا أن نتعامل مع هذه الدراما علي أنها تؤرخ لشخصيات مسيحية هم مواطنون في الأساس مصريون‏.‏
اتفق د‏.‏ محمد كامل القليوبي مع نفس الطرح ـ هو أيضا كان أحد أعضاء لجنة التحكيم للمهرجان ـ مؤكدا أن أصحاب هذه الأفلام من حقهم أن يروها‏,‏ خاصة أن معظم هذه الأفلام تحمل توجهات مثالية تصب في النهاية في خانة رسالة العمل الفني ولكن المشكلة تبدأ لو أن هذه الأفلام تعمل علي بث أي نوع من الفرقة‏,‏ كما أننا في نهاية المهرجان قدمنا توصية بأن تمنح هذه الأفلام موافقة الرقابة علي العرض العام‏..‏ وليس في الكنيسة فقط؟‏!*‏