اسبح مع الخيال.. طر وحلق عاليا ثم اهبط إلي أرض الواقع ودعني أسألك: هل تذكر الآن شيئا من سبحتك وطيرانك وتحليقك؟! أخشي أن إجابتك ستكون لا يائسة حزينة ممرورة.. أنت يا صديقي تتعرض يوميا لعشرات المواقف الصعبة.. تبدأ منذ لحظة صحوك في البيت ثم خروجك إلي الشارع حتي العمل لتبدأ مشوارا آخر مع النكد والضغوط واحتراق الأعصاب.. كذلك الحال في عودتك مع زحام المرور إن كنت تقود سيارتك أو داخل سيارة الباص المزدحمة ببشر التهبت أعصابهم فأصبحوا قابلين للانفجار في أية لحظة. فكر في أن تمنح نفسك إجازة فأنت تستحقها ومحتاج إليها أيضا وربما يكون الحل في الإجازة ولكن: هل أعددت لها نفسك ماديا ونفسيا؟ وهل تظن أنك بالإجازة تستطيع أن تهرب من واقعك ومشاكلك؟ حاول ألا تحمل مع حقائبك همومك وأوجاعك وتأكد أنها لا تتعبك في سفرك كالقطة الأليفة التي لا تقوي علي فراق صاحبها.. والآن احترس وراجع نفسك.. هل تستطيع الاستمرار هكذا وعلي هذا النحو؟! هل تتوقف؟! وكيف؟! ومتي؟! ثم عندما تعود بعد إجازتك القسرية هذه.. هل ستدخل مرة أخري برجلك وباختيارك إلي هذه الدوامة التي تطحن الدماغ والأعصاب والعظام؟! والحل؟ ما العمل؟! إن علماء النفس يحذرونك: الضغوط العصبية والنفسية تؤثر سلبا علي الذاكرة.. والتلوث البيئي والعشوائية وضغوط الحياة الاقتصادية أيضا. مشاغل أسرتك ومشاكلها تسرق وقتك وتسحب النوم من عينك فلا تستطيع التركيز ويبدأ فكرك في التشتت.. ستحسب ألف حساب للمستقبل.. ماذا يفعل الأولاد في هذا السباق الرهيب مع الدروس الخصوصية ومجاميع كليات القمة.. ثم ماذا بعد هذا؟! وأين هي فرص العمل؟! وأي عمل؟! وكأنها هموم دول العالم الثالث فقط تلك التي نحكي عنها.. الحقيقة تؤكد هذا وعلماء النفس أيضا عندما يقولون إن قوة الذاكرة لدي الشعوب تساعد عليها فرص العمل والتعليم الجيد وارتفاع مستوي المعيشة وتوفر السكن والدواء. ماذا نفعل الآن؟! وما الحل؟ إن الحل يقدمه لك خبراء التدليك والمساج ولا تضحك أرجوك.. استمع إلي نصيحتهم حتي لو لم تعمل بها فأنت لابد مشغول إلي الدرجة التي لا تسمح لك بمثل هذا الترف. يقول خبراء التدليك إنه من أهم الوسائل الحيوية لتنشيط الدورة الدموية للرجل والمرأة وأنه يساعدك علي التخلص من آلام جسمك الناتجة عن المجهود العضلي الذي تبذله داخل بيتك وخارجه وأنه أيضا يمنحك إحساسا بالراحة النفسية ويخلصك من الإحباط.. والآن.. هل نحزن ونبكي.. أم نضحك ونضربها طبنجة؟! لا تحزن كثيرا فتسقط في بئر الكآبة.. ولا تضحك كثيرا فيموت قلبك وتتعلم البلادة.. افرد ساقيك تحت الشمس واسترخ وركز جيدا واسأل نفسك: وماذا بعد؟! ما هي الخطوة التالية؟! وسيأتيك الحل.. والآن.. اسبح مع خيالك.. طر وحلق عاليا ثم اهبط إلي أرض الواقع وستتذكر كل شيء!!