
|
ثورة هند وأحمد الفيشاوي
عائلة الحناوي تتعهد بتغيير أخلاق المجتمع المصري! |
 | | هند الحناوى |
أجري الحديث: أشرف صادق ــ حنان حجاج تصوير: مجدي عبدالسيد هل هي نزوة بنت طايشة؟. أم أنها بداية ثورة وتغيير في ثوابت وعادات وتقاليد المجتمع؟. إنها ثورة هند الحناوي التي شجعها والداها أستاذا الجامعة حمدي الحناوي, وسلوي عبدالباقي علي القيام بها. الأب والأم أكدا أنهما وابنتهما يتعهدون بتغيير ثقافة وقيم المجتمع المصري إلي الأفضل. حدث ذلك في فيلا الحناوي بالمقطم حيث ذهبنا إليهم لنكتشف أن القضية هي جزء من مخطط كبير لتغيير ثقافة وفكر المجتمع المصري. ** قضية هند هل ستقود إلي تغير في مفهوم الزواج العرفي أم تغير في مفاهيم أخري؟ أنا رأيي أنه بعيدا عن قضية ابنتي هند- الحديث لوالدتها- إننا نمر بمرحلة تغير اجتماعي, وأن الأزمة أزمة أخلاق أولا وأخيرا فهناك مسائل بسيطة مثل الكذب, نحن نعتبره شيئا لا يستحق التوقف, لكن في الغرب يعتبرونه جريمة, وأنا أتفق مع أن الكذب جريمة كبري, فالقضية التي نحن بصدد الحديث عنها قضية ابنتي هي قضية كذب, هناك طرف صادق وهناك طرف يكذب, القضية قضية أخلاق, وتحمل المسئولية وحق الخطأ وارد, الكل معرض للخطأ, لكن يجب أن يواجه كل شخص خطأه ويتحمل مسئوليته. ** المحكمة أصدرت حكمها يوم الخميس الماضي, فهل ذلك سيكون نهاية هذه القضية؟ لن يكون ذلك بالنسبة لنا نهاية القضية, لكن سنكمل المشوار, فأنا أحلم ومعي زوجي حمدي الحناوي وعدد كبير ممن هم في مستوانا الثقافي أن نبدأ حملة تنوير للمجتمع, فهذه مسئوليتنا, وسنقوم بذلك من خلال جمعية أو مؤسسة تهتم بالتغير الاجتماعي في صالح المرأة, بحيث يتم تغيير قانون الأحوال الشخصية, خاصة أن المناخ مهيأ للتغيير. ** التغيير أو التطوير الذي تنشدونه هل تريدون من خلاله الوصول إلي أية مفاهيم أو قوانين؟ تحدث حمدي الحناوي والد هند: نحن متفقون علي ضرورة تغيير المجتمع, لكن يجب أن نعرف أين نحن نقف, فمثلا نحن نقول إن المجتمع تعود الكذب, وعدم تحمل الرجل مسئولية علاقته بفتاة, لكن يجب أن نوضح حل هذه المسألة, وهي الثقافة الاجتماعية الموجودة التي تنظر إلي المرأة نظرة متدنية وتعطي الرجل امتيازات معينة تعطي له سلطة, القانون يوافقه عليها ويعطيها له. هنا الخلل الموجود وأساسه نوع من الثقافة الاجتماعية المتخلفة, في حاجة إلي تعديل لأن المرأة ينظر إليها ككائن أدني, والرجل ينظر إليه علي أنه شبه إله, والذين يلبسون ثوب الدين ويتمسحون فيه يكملون هذه الثقافة ويخترعون كلاما لا أظنه صحيحا, وينسبونه إلي النبي صلي الله عليه وسلم, لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد, لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها, هل النبي يمكن أن يقول هذا الكلام؟ أنا شخصيا أشك وأتهم الذين يرددون هذا الحديث بعدم الصدق حتي ولو كان مكتوبا في البخاري لا أصدقه, وإذا كان نبينا يقول هذا الكلام فلن أقول موقفي, لكن أنا متأكد أنه لا يقول ذلك وأمور كثيرة تؤكد أنه لا يقول ذلك, فالثقافة الموجودة والتي تدعمها اتجاهات تتمسح بالدين وتفسير الدين وأوضاع كثيرة تسمح بهذا أو يجب أن يعاد النظر فيها لتغييرها أو تعديلها وما سنحاوله سيكون في هذا ا لاتجاه انطلاقا من هذه القضية التي تجمعت فيها كل هذه العناصر. ** لكن الأزمة بدأت لأن ابنتك كذبت وأخفت زواجها عن أسرتها وتزوجت من أحمد الفيشاوي علي حد قولها دون أن تخبركم؟ نعم نحن متفقون أن الأزمة بدأت لأنها أخفت زواجها وكذبت وأخطأت في ذلك, لكننا جميعا معرضون للخطأ و الظروف التي دفعتها لإخفاء زواجها أنا أعرف بعضها, فقد مرت بتجربة خطوبة لم تكتمل ثلاث مرات, ولأنها صغيرة في السن تصورت أننا سنرفض ارتباطها الجديد, وهي أخطأت في ذلك نتيجة ثقافتها وإدراكها المحدودين, لكننا جميعا نخطئ والأفضل أن نواجه الخطأ. ** لكن هذا القرار تسبب في أزمة كبيرة لطفل جاء إلي الدنيا مدانا بأنه طفل غير شرعي ومحاطا بفضيحة دون أن يكون له ذنب في ذلك؟ لسنا نحن المسئولين عن ذلك, لكن أبا الطفل الذي تنكر له, ونحن سنعوض لينا عن ذلك بإرضاعها حبا وثقافة وإنسانية, وبغض النظر عمن فعل ذلك, نحن إزاء موقف فيه تناقض اجتماعي ومشكلة اجتماعية, فالطفلة التي جاءت رغم كل ما سنفعله معها ستعاني من مشكلة, لكن ما الحل؟ وأي علاج كانت ستقابله مشكلة أخري, فلو أخذنا قرار الإجهاض فهو من الناحية الدينية خطأ وحرام, وعندما عرفنا بموضوع الحمل كانت هند حاملا في الشهر الرابع, وحرام الإجهاض في ذلك الوقت, فهذه روح وقتلها عن عمد جريمة وحرام. ** آسف في جرح اللفظ, لكن ألم تعتبروا هذا الطفل طفلا غير شرعي؟ لا, لأننا نثق في ابنتنا قالها الأب والأم في صوت واحد, وأضاف الأب, وحتي ولو كان الطفل غير شرعي حرام إجهاضه في هذه السن. ** لكن يقال عن هذا الطفل ابن زنا؟ يقال ما يقال, ونحن قلنا إننا أمام موقف اجتماعي ملئ بالمتناقضات, ونحن في إزاء المتناقضات لابد أن نكون واضحين, وجزء من التناقضات أن هذا الطفل له حق الحياة حتي ولو كان غير شرعي, وعلي المجتمع أن يقبل هذا, والمجتمع الذي سيدين, سيدان من الأب والأم والطفل, أيا كانت الإدانة فهي للمجتمع, ويجب أن يصحح موقفه فيها, المجتمع الذي يرفض الإجهاض كمبدأ يضع نفسه في هذا التناقض, وعليه أن يحله, نحن اخترنا حلا, وقلنا للمجتمع هذا هو الحل الذي اخترناه, ونقول للمجتمع هذ هو الحل الصحيح ومن لديه حل آخر يقوله لنا بعد أن رفضنا حلول الكذب, الإجهاض بغض النظر عن الحلال والحرام وبحجة أنه سيأتي طفل معرض لعقد اجتماعية, لكن كان سيترتب علي هذا الحل أن الأم هند ستتعرض لإجهاض, ولكي تتزوج تجري عملية إعادة غشاء بكارة وتعيش في كذب طوال حياتها. ** هناك من يشككون في أن تحويل قضية هند إلي قضية رأي عام كان عن عمد وبتخطيط مسبق ومدروس؟ السؤال الأهم, هل تحويلها إلي قضية رأي عام كان مفيدا أم غير مفيد, نحن لم يكن في ذهننا تحويلها إلي قضية رأي عام, لكن عندما بدأ النشر تحولت إلي قضية رأي عام, ووقتها كان قرارنا بالمواجهة, ولدينا شجاعة مواجهة أنفسنا بأخطائنا ومواجهة المجتمع بتناقضاته والبنت بأخطائها, فقد أخطأت واعترفت بخطئها, وليس مطلوبا بعد اعترافها بالخطأ انتحارها أو قتلها, فحق الخطأ مكفول وتصحيح الخطأ ممكن بعد اعترافها به, فأنا كأب أسامح والله يسامح الخطائين, فكيف لا يسامح الإنسان خاصة أن خطأها ليس أخلاقيا, لكن خطأها أنها لم تخبرنا بزواجها العرفي الذي ترتب عليه مشاكل لها ولابنتها, البعض قال لنا شرف البنت وإنا أقول لهم ابنتي شريفة, فقد تزوجت ولم تقم علاقة غير شرعية, وهذا هو الخلاف والكلام للأم هنا, ابنتي لم تبع جسدها, وهذا هو الخطأ الأخلاقي, ابنتي أخطأت في أنها لم تبلغنا, والزواج في الإسلام أن يرضي الطرفان بالزواج, الخطأ أن يتم زواج عن غير حب أو غير رضا, أو إقامة علاقة بهدف غير الزواج, ونحن متأكدون أن هندا لم تفعل ذلك. ** ألا ترون أن تحويل القضية إلي قضية رأي عام خلق نوعا من العند من جانب أسرة الفيشاوي وتعقيد المسألة التي كان يمكن حلها حلا عائليا ببساطة؟ نحن لم نرفض الحل العائلي, لكن أسرة الفيشاوي رفضت ذلك, وبنوا خطتهم وراهنوا علي أن الوضع الاجتماعي والثقافة الاجتماعية السائدة ستجبرنا جميعا علي قبول وجهة نظرهم بإجهاض هند, ولم يتخيلوا علي الإطلاق مساندتنا لهند, وتصوروا أننا سنجبرها بالقوة علي إجهاض نفسها, لكنهم صدموا من موقفي بمساندة هند. ** ليسوا هم وحدهم الذين صدموا من موقفك بل المجتمع بأسره؟ نعم أعرف ذلك, لذلك أقول إن المشكلة هي ثقافة المجتمع الذي يرحب بوجود علاقة في السر لا يعرف أحد عنها, ولو أجهضنا هند أو قتلتها كانوا سيقولون كيف أفعل ذلك, وأنا أستاذ جامعي, وحاصل علي دكتوراه في الاقتصاد من بريطانيا, وكانوا سيقولون إنني مجنون, والحقيقة الموقف ملئ بالمتناقضات, وليس في شخصياتنا نحن من جانبا سعينا إلي حل صادق وشفاف وفيه صراحة مواجهة الخطأ. زواج مدني ** هل تتوقعون أن يكون الحكم سببا في تغيير قوانين الأسرة لصالح عقد زواج مدني؟ مسألة الزواج المدني مطروحة, وهناك تغييرات ستحدث وأنا أري أن الموقف الذي اتخذناه سيسهل هذه الإجراءات أو التغييرات, لكن لا نستطيع أن نجزم بشكل التغيير. ** سألنا هند هل تدركين أنك تقودين ثورة تغيير في المجتمع, فما الأشياء التي ترغبين في تغييرها؟ أنا أرغب في تغيير الازدواجية في التعامل, فنحن نتعامل ظاهريا بشكل مغاير تماما لما في داخل أنفسنا وتستطيع أن تقول إن ثورتي ضد الكذب وضد الازدواجية وضد فهم الدين الخاطئ, وضد الشيوخ الجدد الذين لا يعرفون الدين جيدا, ويقدمون فتاوي, ومن أجل أن تعرف المرأة حقوقها حتي لا يستغلها الرجل, ويستفيد من جهلها بالقانون, ومن أجل أن نعيش في مصر أحسن, وأنا لم يكن في ذهني ثورة للتغيير, لكن أنا وقفت واعترضت لماذا بالتعبير العامي تشيل المرأة الليلة كلها؟ لماذا لا يتحمل الرجل مسئولية خطأه؟ ** ألا ترين أنك في النهاية وحدك وأسرتك تحملت مسئولية ما جري بينك وبين الفيشاوي من علاقة وزواج ووجود طفل؟ بالعكس أنا مستريحة نفسيا, أنام في حضن ابنتي ولا أشعر بعقدة ذنب طوال حياتي, لأنني كذبت وأخفيت حقيقة, هو حاول الهرب, لكنه لم ينجح, ونحن كعائلة أسعد من أسرة الفيشاوي, لأننا واجهنا أنفسنا وواجهنا المجتمع بالحقيقة. ** وهل تتوقعين أن يتقدم للزواج منك رجل بعد كل هذه الضجة؟ هناك كثيرون تقدموا بالفعل وأنا أرجأت الارتباط بعض الوقت, وسأتزوج ممن أجده مناسبا, فأنا لم أصب بعقدة من الرجال, ولا يوجد ما أخشاه, وقد يراني البعض تصرفت ببجاحة أو فجور, لكنني أقول لهم: هل أصبحت فاجرة لأنني قلت ما جري معي؟ وهل لو أخفيت كنت سأصبح فتاة مثالية؟ هناك كثيرات حدث معهن ما حدث معي, لكنهن أخفين ذلك فلم يدينهن المجتمع, وأنا لو أخفيت العلاقة وأجهضت نفسي وأجريت عملية إعادة غشاء البكارة كنت أصبحت مثلهن حلوة بنت حمدي الحناوي, وسلوي عبدالباقي, وأي شاب في مصر يتقدم للزواج مني وأخدعه وأكذب عليه وكثير من شباب مصر يحدث معهم ذلك وسعداء بالخداع. ** كل هذه الجرأة من أين جاءت لهند الحناوي؟ من والدي ووالدتي وتربيتهما لي. ** وأنت سعيد بهند سؤال وجهناه لوالدها؟ أنا لست سعيدا فقط, بل فخورا بها وبقرارها في هذا الموضوع, لأنها لم تصلح خطأ بخطأ آخر, وفخور بجرأتها وعرفت أنني ربيتها تربية صحيحة. وفي النهاية قالت هند: أنا واثقة من الحكم بصحة نسب لينا لأبيها أحمد الفيشاوي, فالقاضي يبحث عن نسب الطفل, فبالتالي أي قرار سيصب في ذلك لأن الواقع هو ذلك. أما بخصوص الاحتفال بالحكم لصالحي فسأترجمه باستخراج عشرات من شهادة ميلاد لينا, وسأضعها أمامي في المنزل, وسأعطيها لكل من يطلبها. بقي أن نشير إلي أن والدة هند دكتورة سلوي عبدالباقي, أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة حلوان, ووالدها دكتور حمدي الحناوي, أستاذ اقتصاد بجامعة الأزهر, ومتفرغ لإدارة مكتب خاص للبحوث الاقتصادية والاجتماعية. هند ترفض بإصرار تصوير ابنتها لينا, وتؤكد أن هذا قرار خاص بها أن تظهر أو تغيب عن الإعلام, ومن أسباب رفضها أنها لا تحب أن يري أحمد الفيشاوي صور ابنته في الصحف بسهولة, وهو الذي أنكرها. ملامح لينا تشبه أحمد الفيشاوي, فقد أخذت سمنه أصابع يديه وقدميه وأنفه وطول قامته, فهي أطول ممن في عمرها, وأخذت من هند شعرها وشكل فمها ولون بشرتها*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|