416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بانوراما صعاليك الزمن الجميل

‏ كتب ــ وجيه فاروق


في أسلوب يتسم بالسلاسة والتدفق والعمق‏,‏ يتناول المؤلف يوسف الشريف جانبا مهما من جوانب الشخصية المصرية‏,‏ وهو أدب السيرة الذاتية للظرفاء والمبدعين في عصره‏,‏ علي مدي أكثر من ثلاثمائة وعشرين صفحة‏,‏ يعود بنا إلي زمن الصعاليك في العصر الجاهلي والنبلاء والظرفاء في هذا الزمان‏,‏ أمثال الشنفري‏,‏ وتأبط شرا وعروة بن الورد‏,‏ حيث يجعل من نبلاء عصره وظرفائه أمثال حنفي محمود باشا والشاعر مصطفي حمام والشاعر عبدالحميد الديب‏,‏ والفنان مدحت عاصم‏,‏ وغيرهم ممن شملهم الكتاب‏,‏ والواضح في أسلوب الكاتب هو السهولة والظرف في تناوله لكل شخصية من شخصياته العشر التي تناولها‏,‏ لاسيما وقد نشأ في بيت والده الأزهري وتأثره بما يجري في غرفة المسافرين عندهم‏.‏ حيث كانت غرفة المسافرين تجمع بين الظرفاء والمثقفين والصعاليك النبلاء من المشايخ الأزهريين والدراعمة والأفندية والبكوات أو الباشاوات السابقين‏.‏
فيظهر لنا مدي علاقته الحميمة بالمستشرق الياباني نوتاهارا‏,‏ وعشقه للقاهرة‏,‏ حيث يجعله من الصعاليك الأذكياء‏,‏ ويروي لنا بعضا من مواقفه الطريفة التي دعته إلي تأليف هذا الكتاب‏,‏ ويروي عن علاقة والده بالشيخ مصطفي إسماعيل القارئ المعروف وكيف ألحقه بإذاعة القرآن الكريم‏,‏ ثم يتطرق بنا إلي أولي شخصياته‏,‏ حنفي محمود باشا‏,‏ الذي يلقبه بأمير المقالب‏,‏ ويبرز لنا تاريخه السياسي المشرق‏,‏ رغم أنه من أسرة إقطاعية‏,‏ مما دفع بعبدالناصر أن يسند إليه رئاسة إحدي الوزارات عقب الثورة‏,‏ لكنه اعتذر عنها لكبر سنه‏,‏ ويروي لنا طرفة كان من نتائجها الوفاق بين سعد زغلول وعدلي يكن‏,‏ ثم يعرج بنا إلي شخصية مصطفي حمام الذي يلقبه بـ‏(‏ فاسوخة عام‏1919),‏ وعلاقته بالسلطان فؤاد الأول‏,‏ الذي كان يتولاه بالرعاية والإنفاق عليه‏,‏ وكيف أنه كان شاعرا مجدا‏,‏ حيث أورد له قصيدة شهيرة قالها في العقاد‏,‏ الذي كان لا يبدأ ندوته الأدبية إلا بوجوده بين النقاد‏,‏ ويروي لنا بعد ذلك شخصية كان البؤس والشقاء يلاحقها‏,‏ وهي شخصية عبدالحميد الديب‏.‏
ثم يتناول مدحت عاصم بك وسجله الحافل مع الكفاح الوطني وسعد زغلول ودوره في كتائب الفدائيين‏,‏ وكيف زطلق عليه مطرب أغنياء الحرب ومغني الكلينكس ويروي طرفة اختطاف عروس من الكوشة وغيرها من المواقف الطريفة‏.‏
ثم يتناول شخصية معروفة لنا جميعا وهي شخصية محمود السعدني عاشق الحياة الساخر منها‏,‏ والصحبة الحلوة التي أصبح يفتقدها‏,‏ وكيف أنه كان يكلم نفسه كما لو أنه كان يناجيها أو يطرح عليها تساؤلاته الحائرة‏,‏ ثم يتناول الشاعر الجميل مأمون الشناوي والزواج في الثمانين ونشأته في الإسكندرية‏,‏ وثقافته الذاتية‏,‏ وخبرته في وضع أغاني الأفلام‏,‏ خاصة أفلام ليلي مراد‏.‏ وحكاية أغنية ثرثرة علي النيل لعبدالوهاب‏.‏
ويتناول بعد ذلك شخصية سيد مكاوي وعلاقته بمقهي الحرامية‏,‏ وكيف أنه كان مدافعا عن تراث الموسيقي العربية مثل السنباطي والقصبجي ومحمد الموجي‏.‏
ويأتي بعد ذلك إلي أمين بك المهدي ومواقفه في مقهي التجارة‏,‏ ومأساته وسهرته في المعادي‏,‏ ووسادة أم كلثوم‏,‏ ثم يتناول حياة اللص الشريف كما يسميه حافظ نجيب‏,‏ ومهاجمته للإنجليز وسماه أيضا آرسين لوبين المصري أو نابغة المحتالين‏,‏ ثم يعرج بنا أخيرا إلي شخصية محمد عودة الذي سماه الفقير الهندي‏,‏ المعروف بثقافته الفنية والسياسية والتاريخية وألوان الدعابة عنده والتحاقه بكلية الآداب قسم التاريخ‏,‏ ورحلته إلي الريف وتجربته المريرة المسماه بـ الباب المفتوح‏,‏ وعلاقته بثورة اليمن والمواجهة مع بومدين‏.‏
ثم يلحق الكتاب في نهايته بصور للشخصيات التي قدمها‏,‏ ومن هنا فالكتاب يمثل بانوراما أدبية لسيرة هؤلاء النبلاء الذين عاشرهم وتأثر بهم حتي في سرده للمواقف الطريفة التي حدثت لهم‏,‏ مما جعلنا كأننا نعيش ونضحك لمواقفهم الطريفة‏,‏ نظرا لأسلوبه الشيق المتدفق بالمعاني عنهم‏.‏