
|
بانوراما صعاليك الزمن الجميل |
 | |
كتب ــ وجيه فاروق في أسلوب يتسم بالسلاسة والتدفق والعمق, يتناول المؤلف يوسف الشريف جانبا مهما من جوانب الشخصية المصرية, وهو أدب السيرة الذاتية للظرفاء والمبدعين في عصره, علي مدي أكثر من ثلاثمائة وعشرين صفحة, يعود بنا إلي زمن الصعاليك في العصر الجاهلي والنبلاء والظرفاء في هذا الزمان, أمثال الشنفري, وتأبط شرا وعروة بن الورد, حيث يجعل من نبلاء عصره وظرفائه أمثال حنفي محمود باشا والشاعر مصطفي حمام والشاعر عبدالحميد الديب, والفنان مدحت عاصم, وغيرهم ممن شملهم الكتاب, والواضح في أسلوب الكاتب هو السهولة والظرف في تناوله لكل شخصية من شخصياته العشر التي تناولها, لاسيما وقد نشأ في بيت والده الأزهري وتأثره بما يجري في غرفة المسافرين عندهم. حيث كانت غرفة المسافرين تجمع بين الظرفاء والمثقفين والصعاليك النبلاء من المشايخ الأزهريين والدراعمة والأفندية والبكوات أو الباشاوات السابقين. فيظهر لنا مدي علاقته الحميمة بالمستشرق الياباني نوتاهارا, وعشقه للقاهرة, حيث يجعله من الصعاليك الأذكياء, ويروي لنا بعضا من مواقفه الطريفة التي دعته إلي تأليف هذا الكتاب, ويروي عن علاقة والده بالشيخ مصطفي إسماعيل القارئ المعروف وكيف ألحقه بإذاعة القرآن الكريم, ثم يتطرق بنا إلي أولي شخصياته, حنفي محمود باشا, الذي يلقبه بأمير المقالب, ويبرز لنا تاريخه السياسي المشرق, رغم أنه من أسرة إقطاعية, مما دفع بعبدالناصر أن يسند إليه رئاسة إحدي الوزارات عقب الثورة, لكنه اعتذر عنها لكبر سنه, ويروي لنا طرفة كان من نتائجها الوفاق بين سعد زغلول وعدلي يكن, ثم يعرج بنا إلي شخصية مصطفي حمام الذي يلقبه بـ( فاسوخة عام1919), وعلاقته بالسلطان فؤاد الأول, الذي كان يتولاه بالرعاية والإنفاق عليه, وكيف أنه كان شاعرا مجدا, حيث أورد له قصيدة شهيرة قالها في العقاد, الذي كان لا يبدأ ندوته الأدبية إلا بوجوده بين النقاد, ويروي لنا بعد ذلك شخصية كان البؤس والشقاء يلاحقها, وهي شخصية عبدالحميد الديب. ثم يتناول مدحت عاصم بك وسجله الحافل مع الكفاح الوطني وسعد زغلول ودوره في كتائب الفدائيين, وكيف زطلق عليه مطرب أغنياء الحرب ومغني الكلينكس ويروي طرفة اختطاف عروس من الكوشة وغيرها من المواقف الطريفة. ثم يتناول شخصية معروفة لنا جميعا وهي شخصية محمود السعدني عاشق الحياة الساخر منها, والصحبة الحلوة التي أصبح يفتقدها, وكيف أنه كان يكلم نفسه كما لو أنه كان يناجيها أو يطرح عليها تساؤلاته الحائرة, ثم يتناول الشاعر الجميل مأمون الشناوي والزواج في الثمانين ونشأته في الإسكندرية, وثقافته الذاتية, وخبرته في وضع أغاني الأفلام, خاصة أفلام ليلي مراد. وحكاية أغنية ثرثرة علي النيل لعبدالوهاب. ويتناول بعد ذلك شخصية سيد مكاوي وعلاقته بمقهي الحرامية, وكيف أنه كان مدافعا عن تراث الموسيقي العربية مثل السنباطي والقصبجي ومحمد الموجي. ويأتي بعد ذلك إلي أمين بك المهدي ومواقفه في مقهي التجارة, ومأساته وسهرته في المعادي, ووسادة أم كلثوم, ثم يتناول حياة اللص الشريف كما يسميه حافظ نجيب, ومهاجمته للإنجليز وسماه أيضا آرسين لوبين المصري أو نابغة المحتالين, ثم يعرج بنا أخيرا إلي شخصية محمد عودة الذي سماه الفقير الهندي, المعروف بثقافته الفنية والسياسية والتاريخية وألوان الدعابة عنده والتحاقه بكلية الآداب قسم التاريخ, ورحلته إلي الريف وتجربته المريرة المسماه بـ الباب المفتوح, وعلاقته بثورة اليمن والمواجهة مع بومدين. ثم يلحق الكتاب في نهايته بصور للشخصيات التي قدمها, ومن هنا فالكتاب يمثل بانوراما أدبية لسيرة هؤلاء النبلاء الذين عاشرهم وتأثر بهم حتي في سرده للمواقف الطريفة التي حدثت لهم, مما جعلنا كأننا نعيش ونضحك لمواقفهم الطريفة, نظرا لأسلوبه الشيق المتدفق بالمعاني عنهم.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|