
|
شاهد علي وقف العنف للمناوي الكتابة تحت دوي الرصاص |
 | |
مصطفي عبادة الإسلام السياسي, والجماعات الجهادية الساعية إلي التغيير السياسي من منطلق عقيدي حقل معرفي جديد في الفكر العربي, وعلي كثرة المعلومات المتوافرة عنه, إلا أن الإسهام بالكتابة فيه يشبه السير علي أرض مفروشة بالأشواك, تتحدد فيه طريقة الكتابة وفق الهدف الذي يتغياه الكاتب, والغاية التي يطمح إليها عبداللطيف المناوي في كتابه: تحولات الجماعة الإسلامية في مصر, شاهد علي وقف العنف الصادر عن دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي هي أننا كلنا أبناء هذا الوطن, يخطيء في حقنا, ونخطيء في حقه ولكنه يظل وطننا ونظل أبناءه, حتي أولئك الذين خرجوا عن القواعد التي ارتضاها هذا المجتمع وهذا الوطن, فإنهم يظلون جرءا منه لن يمكن استئصالهم ولكن يكون هناك مجال لصحة هذا الوطن وهذا المجتمع إلا بالاعتراف بأنهم جزء منه. أطر المؤلف هذه الغاية النبيلة من وراء كتابه في أربعة أقسام كبيرة تضم فصولا متنوعة ترصد تحولات الجماعات الإسلامية وصولا إلي المبادرة التاريخية وهي مبادرة وقف العنف, التي كان لها صدي وتأثير قوي علي طريقة التعامل مع هذه الجماعات, فما بين مؤيد لها ومرحب بها, وبين من يراها مناورة تكتيكية استعدادا للضربة الكبري, الأمر الذي وجه التعامل مع المبادرة وفق فكرة الاستقطاب بين التيارات الفكرية, لكن المؤلف تعامل مع مادته بموضوعية ورفض أن يكون كتابه حكما علي أحد أو شاهدا ضمن حلقة الاستقطاب التي جرت, بل سعي إلي الحقيقة وحدها لما فيه صالح هذا الوطن. فقد ضمن كتابه محاور عن نشأة الجاعة وظرفها التاريخي وجال بين تنظيماتها المتعددة ليحدد طريقة تعامله معها, وصولا إلي فهم سنوات التحول, عبر حوارات حية مع أبرز القيادات مثل كرم زهري, وأسامة رشدي, ثم كان الجزء الأهم في الكتاب الذي ضم قراءة معمقة في كتب المراجعات التي قام بتأليفها أعضاء وقيادات هذه الجماعات, وهو جزء في الكتاب يلقي ضوءا باهرا علي طبيعة الذهنية العقائدية حينما تشتبك مع العمل السياسي ليضيف الكتاب رسالة فرعية أخري مهمة وهي أن الحوار القائم علي الفهم أنفع وأجدي من التعامل الأمني أو الحوار بالرصاص.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|