416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كوثر الشريف‏:‏
أرفض الاعتداء علي حرية المتلقي

‏ كتب ــ السيد رشاد


تنحاز الفنانة التشكيلية كوثر الشريف إلي القطاع العريض من المتلقين‏,‏ وتحرص علي التواصل بحرية وحميمية معهم‏,‏ وهو ما يفسر تجاور المدارس الفنية والاتجاهات بجانب الألوان المتفجرة والمساحات اللونية الهادئة في أحدث معارضها المقام حاليا بقاعة الفنون التشكيلية بمركز الهناجر في دار الأوبرا بالقاهرة‏,‏ والذي يضم‏40‏ لوحة متنوعة‏.‏
تقول الفنانة كوثر الشريف لجأت إلي تعدد المدارس وتنوع الاتجاهات الفنية في هذا المعرض لكي يجد جميع المتلقين ما يرضي أذواقهم المتعددة‏,‏ ولا يتسرب إليهم الملل‏,‏ وكأنهم يشاهدون معرضا لمجموعة فنانين معا‏,‏ فالمتلقي لدي يأتي علي رأس أولوياتي‏.‏
كوثر الشريف
وتضيف‏:‏ التزمت هذا النهج في جميع معارضي الفنية التي أقمتها في مختلف أنحاء العالم العربي والخارجي أثناء جولاتي مع زوجي السفير محمد نعمان جلال‏,‏ مساعد وزير الخارجية السابق‏,‏ والتي جعلتني أكثر قناعة بالانحياز للمتلقي‏,‏ وعدم الاعتداء علي حريته في التلقي دون فرض توجه معين عليه‏.‏ وتعترف بأن هذا الكرنفال من الأعمال التي ضمها المعرض وتنتمي إلي مدارس فنية متنوعة كالتأثيرية والتعبيرية والتجريدية والرمزية أغضب بعض الأكاديميين والنقاد الذين شاهدوا المعرض‏,‏ ووصفه عدد منهم بأنه قفز من مدرسة إلي أخري علي صعيد الموضوعات والرؤي‏,‏ مما يثير ارتباك وحيرة المتلقين‏,‏ لكنني أري أن هذه الآراء مع احترامي لها‏,‏ تمثل قيدا علي حرية الفنان‏.‏
وتؤكد كوثر الشريف أنها ترفض حبس إبداعها الفني في قالب معين أو إطار أكاديمي‏,‏ لا يسمح لها بتجاوزه‏,‏ مشيرة إلي أنها ضد القولبة والجمود بكل أشكالهما‏.‏ وتفسر أسباب انتشار الألوان الدموية الصارخة في عدد كبير من اللوحات بالتوازي مع الوجوه المحبوسة بتنويعات وتيمات مختلفة‏,‏ وإن عزفت علي ذات الإيقاع‏,‏ قائلة إن هذه المساحات الدموية تهدف إلي لفت أنظار العالم إلي مستنقعات الدماء التي تغرق فيها المنطقة العربية بسبب ما يحدث من انتهاكات إسرائيلية تطال حتي النساء والأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وأيضا صرخات الشعب العربي المستباح في العراق‏,‏ والدمار المنتشر في المنطقة تحت سمع وبصر العالم‏.‏
وتعود لتوضح أن هذه الدموية لم تأت علي حساب تكريسها للجماليات الفنية‏,‏ ممثلة في اللوحات الخاصة بتوظيف مفردات الطبيعة بزهورها وفضائها وسحبها وجبالها وتلالها ومعطياتها اللونية البديعة‏,‏ خصوصا والعالم مقبل علي فصل الربيع الذي تعشقه علي المستويين الفني والإنساني‏.‏