416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

أكدوا أن شبح الحرب لايزال بعيدا

مثقفون لبنانيون يحلمون بـ صيانة حلم الاستقلال

رشيد الضعيف

‏ تحقيق ــ سيد محمود حسن


لأن لبنان هو مختبر الحرية الحقيقي في عالمنا العربي‏,‏ ولأنه حضانة تجاربنا في الحرب والحرية‏,‏ نخاف عليه ونهتم بأخباره ونرمي الأمل فيه ونرعاه ومن ثم كان من الطبيعي أن يهتم كل مواطن عربي بما يجري في لبنان ويسعي إلي تأمله وقراءته‏,‏ وهذه القراءة لن تكون صحيحة مالم نعط الفرصة للمثقفين اللبنانيين لتأمل المشهد اللبناني الراهن وتفكيك تفاصيله بعيدا عن حسابات السياسة‏,‏ نستمع هنا إلي شهادات من مجموعة من المثقفين والكتاب اللبنانيين تابعوا من القاهرة وعبر شاشات الفضائيات صورة جموع الشباب التي وحدها العلم اللبناني ونبذت الطائفية‏,‏ وأجلت خلافاتها وتوحدت خلف معني واحد وشعار واحد هو كلنا للوطن‏.‏
الكاتبة علوية صبح‏:‏ الخوف علي الحلم

تمسك المواطن اللبناني بالحياة هو مؤشر الأمل الوحيد فيما يحدث‏,‏ ولأن المواطن ذاته مر بتجربة الحرب وأدرك مراراتها فقد بات راغبا في مغادرة هاجسها للأبد وأنا أندهش أحيانا من الكيفية التي مكنت هؤلاء الناس البسطاء من العودة للحياة ومغادرة الذاكرة المكتوبة بتداعيات الموت‏,‏ المؤكد أن هذه الرغبة في الحياة هي التي تتجسد الآن في التظاهرات التي شهدتها بيروت بعد اغتيال الحريري وهي تظاهرات تعكس حسا وطنيا رفيعا يحاول البعض تشويهه باسم النعرات الطائفية‏.‏
حسن داوود‏:‏ تغليب البهجة علي الخوف

أنا مثل كل لبناني مبتهج بما يحدث وبإدراك وعي الإرادة الوطنية العامة التي ترسم المشهد الحالي‏,‏ ونحن اللبنانيين نعرف أن اللبنانيين جميعا مستعدون للنضال في سبيل استغلالهم شأن أي مواطن في أي بلد آخر‏,‏ وللأسف هذه البهجة الكبيرة بالمشهد تظل محاطة بالخوف من حصار هذه البهجة بالفوضي والطائفية وعلينا التفكير في وسيلة لحماية الوعي القائم من حمي الطائفية ومن ذاكرة سنوات الحرب الأهلية وعلينا أن نتذكر أن لبنان بلد تتنازعه الأفكار والتيارات والطوائف وللأسف كل هذه الكيانات القديمة لايزال أصحابها واقفين تحت انتماءاتهم القديمة ولم يجر البحث واقعيا باتجاه إيجاد صيغة مشتركة للوعي بمعني الوطنية اللبنانية وكل من سبقونا من الكتاب والمفكرين كانت مساهمتهم في هذا المجال أكبر من الذين أتوا من بعدهم ونحن أقل وعيا من سابقينا في ابتكار معني اللبنانية وينبغي أن يبدأ اللبنانيون الآن البحث عن قواسم مشتركة تجمعهم وتوحدهم وعن معني هذه القواسم في حال توصلوا إليها‏.‏
محمود دكروب
المفكر محمود كروب‏:‏
انتصار الحركات الشعبية

أنا متفائل بهذه الخطوة رغم ما فيها ومن نتائجها المستقبلية ويظل القلق بشأنها قائما لكني مع الرفض الشعبي لوجود الأجهزة الاستخباراتية والأمنية ولتوحشها واعتبر هذا النهوض الشعبي موجه لهذه الأجهزة في العالم كله وليس في سوريا ولبنان فقط‏.‏ ولفت نظري‏,‏ ويجب أن يلفت نظر مختلف المواطنين العرب‏,‏ هذا التصرف الحضاري للمتظاهرين من المواطنين بمختلف طوائفهم إلي جانب التصرف المسئول من عناصر الجيش اللبناني وأثبتت هذه الحركة أنه في إمكان الحركات الشعبية في عالمنا العربي أن تسقط حكاما وأن تزين حكاما وهم في السلطة وليسوا خارجها وأن تحاكم وضعا كان ضاغطا عليهم وأنا مع هذه الحركة وفي القلب منها‏.‏
وأنا لا أعتقد أن شبح الحرب الأهلية قائم وبإمكانه إفساد هذه الحركة لسبب رئيسي وهو أنه لا وجود لأسباب الحرب بها ولا توجد رغبة في تكرارها كما أن القوي السياسية اللبنانية واعية بطبيعة اللحظة وعلي مستوي العلاقات بين الشعبين السوري واللبناني‏,‏ أتصور أن الشعبين مظلومان والسوريون تحديدا ليسوا ضد ما يحدث في لبنان لأن ما حدث في بيروت سينعكس إيجابا علي الشعب السوري في دمشق‏.‏
المفكر اللبناني كريم مروة
عودة إلي ثورات الشباب

ما يجري في لبنان يشكل منعطفا تاريخيا غير مسبوق منذ عقود والأساس فيه هو أن لبنان ينتقل من حقبة فيها الكثير من المساويء إلي حقبة جديدة لن تأتي دفعة واحدة وإنما تأتي بالتدريج وجوهر القادم في المرحلة الجديدة هو أن الجيل الجديد من الشباب هو صانع هذه الحركة بنجاحه في الانصهار في حركة وبوتقة جماهيرية خارج المعادلات الطائفية وصولا إلي وطن ديمقراطي حر‏.‏ وإذا كان لبنان معروف بأنه وطن للتقاليد الديمقراطية فللأسف فإن هذه التقاليد تعرضت لاعتداءات فظة من داخل لبنان وخارجه والآن يبشر هذا التحول الجاري علي يد الشباب بأن الأمور ستجري بدون مصاعب‏.‏ وعلينا الآن فقط أن نرحب بحركة الشباب الذين تجاوزوا انتماءاتهم الطائفية والحزبية بأمل استعادة استقلال لبنان وإعادة صياغة العلاقات السورية اللبنانية علي أسس صحيحة ولا ننسي أن هذه الحركة فرضت علي رئيس الحكومة اللبنانية أن يتبني خيار الاستقالة وهذا مبرر للفرح لبنانيا وعربيا لأننا عرفنا أخيرا كيف نحترم إرادات الشعوب‏,‏ وهذا يشكل بذاته مشهدا ضمن مشاهد التحولات الجارية في عالمنا العربي التي نتمني أن يتأكد استقلالها عن القوي الخارجية‏.‏ والمهم أن نحرص علي مصالحنا وعلي استقلالنا من هذا الخارج‏.‏
رشيد الضعيف‏:‏ التمسك بالحلم

لا أملك تصورا لما يحدث حاليا فقط أملك الحلم والأمل بوجود سياسيين بحجم ما تحقق لديهم القدرة علي صياغة مشروع سياسي لتسييس هذا التنوع بين الطوائف ليكون لبنان رسالة إلي العالم في قدرته علي أن يتجاور فيه الديني مع العلماني الشيعي مع السني والدرزي مع الماروني والمطلوب سياسة رشيدة لحماية هذا التنوع وما علينا إلا أن نحلم بأن يكون هناك سياسيون واعون باللحظة القائمة‏*‏