416‏السنة 123-العدد2005مارس12‏1 صفر 1426هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

فتوي في حرب الشرائط الدينية

المشايخ يرونها مؤامرة عــــلي عقولنا

حتي كبار علماء الدين لم يتفقوا علي رأي واحد في الظاهرة‏.‏ البعض يراها صحية ومفيدة للمسلمين في أمور حياتهم‏.‏ وآخرون يرونها مضرة بالعقل الإسلامي وأنها لا تتعدي كونها مؤامرة علي شباب المسلمين‏.‏
وفي كل الأحوال فإن المسئولية تخلص منها المشايخ وألقوا بها علي وزارة الثقافة والرقابة علي المصنفات الفنية‏.‏
الدكتور عبدالصبور شاهين كان أحد الدعاة القلائل الذين أصبحوا دون أن يدروا نجوم سوق الكاسيت الديني قبل نحو‏5‏ سنوات حين قامت بعض تلك الشركات المجهولة بطبع وتوزيع خطبه الدينية بمسجد عمرو بن العاص‏.‏
هو لا يري تلك الظاهرة مضرة بالعقل الإسلامي ويعتقد في كثير من الأحيان أنها مفيدة للمسلمين‏,‏ لكن بشروط يضع في مقدمتها ألا تكون من مصدر‏-‏ داعية‏-‏ متشدد وأن يكون الداعية عالما معتدلا ومتوازنا‏.‏
أما ما يحدث الآن علي الساحة فهو يري أنها ظاهرة غوغائية ديماجوجية لأنصاف العلماء والباحثين عن الشهرة والمكسب السريع في سوق سوداء لا يتطلع القائمون عليها سوي للربح غير ناظرين بعين الاعتبار لما يحدث من تشويه أو تغيير للعقل المسلم‏,‏ وحصر الحديث في الدين علي عذاب القبر وعلامات الساعة والمهدي المنتظر وغيرها من الموضوعات التي يروج لها من لا يمثلون اتجاها في الدعوة ولا يتعدي الأمر كونهم طلاب مكاسب يرونه بابا ينافس الأغاني سواء كانت هابطة أم غير هابطة وينافسون مقابليهم في سوق الكاسيت الديني وأغاني الفيديو كليب‏.‏
لكن هل تشكل تلك الأشرطة خطورة علي العقل المسلم؟
لم يتفق علماؤنا في إجابتهم عن هذا السؤال‏,‏ فالدكتور عبدالصبور شاهين ينفي ذلك مؤكدا أن العقل الإسلامي بفضل الله متوازن‏,‏ وكثيرا ما تأتينا أسئلة من أناس سمعوا تلك الأشرطة فنعدل أو نعالج وننصح الناس بما ينبغي أن يسمعوا‏,‏ ولا مجال لنشر الفكر المتطرف من خلال تلك الأشرطة‏,‏ بل إنه ينشر من خلال التنظيمات المتطرفة‏.‏
ولكن الدكتورة سعاد صالح عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تعترض علي هذا الرأي ويتفق معها الدكتور رأفت عثمان الذي يري في تلك الأشرطة تغييبا لعقول المسلمين وتشويها لأفكارهم وتسطيحا لقضاياهم الفكرية والعقلية والعلمية والحياتية أيضا يقول الدكتور رأفت عثمان‏:‏
شيوع الذين يتكلمون في غير تخصصهم في الدين ظاهرة تحتاج إلي علاج لأنها لو تركت هكذا لرأينا الفكر الديني قد انتابته حالة من السطحية‏,‏ فالشائع الآن علي تلك الأشرطة يمثل غزوا من أناس تنقصهم الثقافة الدينية ولا تتوافر فيهم شروط الفتوي وليسوا متخصصين في الدين‏,‏ ولا يتطرقون في خطبهم إلي القضايا التي تهم العالم الإسلامي الذي يمر بظروف تاريخية صعبة تفوق ما تعرضت له الأمة الإسلامية في عصر المغول‏,‏ وكنت أري أنه بدلا من أن نتحدث في مثل هذه الأشياء التي تنتشر عبر أشرطة الكاسيت أن نبحث عن سبل إحداث نهضة علمية وفكرية وثقافية شاملة في الأمة الإسلامية‏,‏ نحن نحتاج إلي بث هذه الروح في الشباب لنوجه عقولهم نحو التفكير والإبداع والاختراع بدلا من شغلهم بعذاب القبر أو النقاب أو غيره من هذه الأمور‏.‏
وإذا كان الدكتور عبدالصبور شاهين قد اعتبر أن تلك الأشرطة الدينية لا تشكل منبعا من منابع التطرف أو تدفع في اتجاه تغييب العقل المسلم‏,‏ فإن الدكتورة سعاد صالح تعود لتؤكد علي خطورة مثل تلك الأشرطة في نشر التطرف والتشدد وتذهب برأيها نحو نظرية المؤامرة وتقول‏:‏ هي ليست تجارة عشوائية‏,‏ بل هي تجارة منظمة ومدروسة وهناك من يمولونها‏,‏ وإلا كيف ستجد أشرطة كاسيت تباع بأقل من سعر التكلفة وتوزع خطب الحجاب علي البنات في العربات المخصصة للسيدات بمترو الأنفاق‏,‏ وفي الجامعات والسيدات في المصالح الحكومية والشركات الخاصة‏.‏
وكيف ينفي بعض العلماء عن تلك الشرائط تهمة الإضرار بالعقل المسلم‏,‏ وهي لا تروج سوي للنقاب والتشدد وعذاب القبر والثعبان الأقرع وجعل الدين كله حرام‏.‏
أسباب

ولماذا تراجع دور العلماء والمؤسسة الدينية الرسمية ممثلة في الأزهر والأوقاف؟ أليس في هذا التراجع ما وفر الفرصة لأمثال هؤلاء للانتشار والذيوع؟
هذا السؤال لم يكن أكثر حظا من سابقه‏,‏ فقد اختلف علماء الدين أيضا حول أسباب الانتشار وهل هو تراجع لدور المؤسسة الدينية الرسمية أم أنه مكسب وتجارة وشطارة أو أن الأمر في مجمله مؤامرة‏,‏ في رأي الدكتورة سعاد صالح هو كل هذه الأشياء‏,‏ وتزيد علي ذلك أن وزارة الأوقاف هي التي سمحت بوجود تلك الأشرطة والكتب التي تتحدث في موضوعات مشابهة علي أرصفة المساجد‏,‏ بل إن بعض الأئمة ومقيمي الشعائر وعمال المساجد قد اعتبروها تجارة وشطارة وسعا نحو زيادة الدخل‏.‏
لكن الدكتور رأفت عثمان يري أن المسئولين عن إدارات النوادي والمساجد ومراكز الشباب ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية هم من أسهموا في تغييب كبار العلماء والدعاة المتخصصين وسمحوا لأنصاف العلماء و غير المتخصصين باعتلاء المنابر الإعلامية والانتشار والذيوع بين عامة الناس‏.‏
أما الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الشريف فينفي مسئولية الأزهر أو المؤسسة الدينية في مصر علي انتشار وذيوع تلك الأشرطة يقول الشيخ عاشور‏:‏
القول بتراجع الأزهر عن أداء رسالته أو تراجع دوره مناف للحقيقة‏,‏ فمازالت المؤسسة الدينية في مصر ممثلة في الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وجامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية لها رسالتها العالمية لا في مصر وحدها‏,‏ بل في كل العالم الإسلامي‏,‏ ومازالت المؤسسة الدينية في مصر هي إحدي أكبر وأهم مؤسسة دينية تقدم وتعلم وتدعو لصحيح الدين والعقيدة الإسلامية الصحيحة‏,‏ أما انتشار وذيوع مثل تلك الأشرطة الدينية فهو ليس مسئولية الأزهر الشريف‏.‏
ويحدد تلك المسئولية الشيخ إبراهيم الفيومي‏,‏ الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية‏,‏ وهو الجهة المنوط بها مراقبة كل ما ينشر من مصنفات فنية تحوي مواد دينية قائلا‏:‏ حدد القانون رقم‏100‏ لسنة‏1961‏ المنظم لشئون الأزهر الشريف اختصاص إدارة الرقابة علي البحوث والتأليف والنشر بمجمع البحوث الإسلامية مراقبة ومراجعة كل ما يرد إلي المجمع من الهيئات أو الوزارات أو المصالح الحكومية الأخري‏,‏ أو حتي من عامة المسلمين‏,‏ وأن تخضع تلك المواد سواء كانت أشرطة كاسيت أم كتبا أم أفلاما أم أسطوانات كمبيوتر وما شابه أن تخضع للمراجعة‏,‏ وإن لم تكن بها مخالفة لنصوص ثابتة في القرآن والسنة يتم التصريح بنشرها وإن كانت بها أية مخالفة تتم مصادرتها‏,‏ حيث تصدر توصية بهذا الشأن لإدارة الرقابة علي المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة‏,‏ والتي تقوم بدورها بالتنسيق مع شرطة المصنفات الفنية والتي تتولي جمع ومصادرة تلك المواد الدينية المخالفة التي لا تحمل ترخيصا بالتداول من الأزهر الشريف‏,‏ لكن ما يحدث هو أن كل تلك الأشرطة يتم طبعها وتداولها بالأسواق دون علم الأزهر الشريف‏*‏