
|
الحريري.. وعملية تل أبيب |
 | |
بقلم: زياد عبدالفتاح ينبغي أن نعتذر بشجاعة وجرأة عن كل ما يشيننا. هذه العملية في تل أبيب أمام ملهي ليلي ليست مشينة فحسب, وإنما هي مجانية وبلا أفق. أكثر من ذلك أنها تقدم للإسرائيليين هدية ثمينة لا يقدرون علي تقديمها في هذه الأيام. لقد فعلها الإسرائيليون حينما كانوا يصورون المنفي دولة والكارثة وطنا ففجروا السفينة بيهودهم علي مشارف المياه العميقة المبحرة إلي ميناء حيفا. كانوا يستدرون عطف العالم. للأسف لم ننجح نحن حتي اللحظة في استدرار العطف, ليس بالحيلة ولا بالجريمة وإنما بالحق. لا أستطيع التكهن بمن قام بالعملية الخرقاء, العملية الإرهابية بكل المقاييس, ولكن الذي خطط أو قام بالتوجيه أو إصدار الأمر ليس بريئا ولم تكن تهمه المصلحة العليا للشعب الفلسطيني, ولربما قام بخدمة للإسرائيليين كانوا سيدفعون ثمنها أضعافا مضاعفة. كل الفصائل والقوي الفلسطينية أصدرت بيانات وتصريحات تتبرأ من العملية. هذه المرة لم تكن أية جهة تناور أو تتحدث بما ليس في قلبها أو داخلها, ليس لأن الأطياف الفلسطينية تريد إعلان البراءة الشكلية وإنما الفعلية أولا وأخيرا, لأنها التزمت داخل الحوار الوطني ومع الرئيس أبومازن ومع الأطراف المختلفة في لجنة الحوار, وأخير ا وقبل كل شئ مع وأمام الشعب الفلسطيني المناضل الذي دمرت آدميته آلة الحرب الإسرائيلية الإرهابية. بالسلام نقوي ونكسب نقاطا وبالسلام ننتصر, الحق ينتصر بالقوة أيضا, ولكن الحق الأعزل ينتصر بالسلام. بهذا أحرجنا الإسرائيليين, بالسلام ووقف العنف والتوقف عن كل ما يجرحنا ويجعل الإسرائيليين في موقف أعلي أمام الرأي العام العالمي. عملية لا تنفع ولا تجدي ولا تؤثر في ميزان القوة. هي مثل فقاعة ماذا إذا قتلت أربعة وجرحت خمسين أو أكثر؟ لم يستفد هؤلاء من تجاربهم, بالنسبة للفصائل والأحزاب والمنظمات الفلسطينية نعتقد أنهم استفادوا. لذلك هم أعلنوا البراءة, في الماضي كانوا يتسابقون إلي إعلان المسئولية ويحدث أن يتبني أكثر من طرف معا عملية واحدة كل ينسبها إلي تنظيمه. الآن هم يعلمون أنهم اتفقوا ويعلمون أن المصلحة العامة تقتضي احترام الاتفاق. من الذي قام بهذه العملية المأفونة إذن في زمن يمتحن فيه العالم فرصة السلام فينا؟ لا أظن أن أحدا من الفلسطينيين فعلها, حتي ولو كان المنفذ فلسطينيا. القرار هو من خارجنا وليس منا, التوقيت خطأ والهدف خطأ والمكان خطأ وكل الملابسات حول العملية مدانة ولا يجب التستر أو التواري أو الخوف من الإرهاب الفكري. ولسوف لن يسدل الستار علي المشهد, فلسوف يستغل الإسرائيليون كل تداعيات العملية وتفصيلاتها, ولسوف يتنصلون من التزاماتهم, ويواصلون حربهم علينا متذرعين بإرهابنا. ولسوف يحملون السلطة ومحمود عباس وأحمد قريع وأي اسم آخر مسئولية العملية, ولسوف يبنون مستوطنات أكبر ويماطلون في الانسحاب من قطاع غزة, ويوقفون الإفراج القاصر عن الأسري, ويذيعوننا في العالم علي أننا إرهابيون, ولسوف يقصفون بطائراتهم ويمشطون الأرض بدباباتهم, لماذا لم نجعلهم مثلما ظهروا بعد انتخاباتنا الرئاسية الديمقراطية وصورتنا العالية أمام العالم, حاقدين وفي مأزق وينتظرون الخطأ وليس الخطيئة كي ينقضوا علينا. ثمة ما يشير إلي أن العملية في تل أبيب أمام الملهي الليلي وعلي ذلك النحو وفي خضم المتغيرات والتوجهات الصادقة نحو السلام أن هناك من التقت أهدافهم بالأهداف الإسرائيلية, أو أن هناك من مهدو ا الأرض للنيات الإسرائيلية المبيتة لإجهاض كل ما يمهد الطريق أمام السلام. هذا ليس رأيا شخصيا ولا فرديا وإنما هو رأي كل الفصائل والمنظمات والأحزاب الفلسطينية التي اجتمعت علي البراءة من عملية تل أبيب. لم تعد في عالم اليوم فواصل بين المسافات, لذا فإن عبور الحدود من أقاصي الأرض لنسف رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في بيروت يماثل العبور إلي تل أبيب لنسف الأمل في السلام من جذوره. هي دعوة للعنف والإرهاب ولتفجير الألغام الموقوتة وغير الموقوتة في استقرار وأمن المنطقة. وإذا كنا لا نتهم أحدا لأننا لا نملك دليلا إلا أن الأكيد في مثل هذه الحالة أن المصلحة هي المؤشر, وبدون شك فإن مصلحة الإسرائيليين في عملية عبثية مجنونة ودموية تعفيهم من استحقاقات داخلية وإقليمية ودولية.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|